وأخذ بأي بيع وعهدته عليه ونقض ما بعده
الشروح عليها
(وَأَخَذَ) الشَّفِيعُ إذَا تَعَدَّدَ الْبَيْعُ فِي الشِّقْصِ (بِأَيِّ بَيْعٍ) شَاءَ (وَعُهْدَتُهُ) أَيْ دَرْكُ الْمَبِيعِ مِنْ عَيْبٍ، أَوْ اسْتِحْقَاقٍ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَنْ أَخَذَ بِبَيْعِهِ أَيْ يَكْتُبُهَا عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ قَبْلَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ بِتَعَدُّدِ الْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ حَاضِرًا عَالِمًا لَمْ يَأْخُذْ إلَّا بِبَيْعِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ حُضُورَهُ وَعِلْمَهُ يُسْقِطُ شُفْعَتَهُ مِنْ الْأَوَّلِ
وَكَذَا إذَا كَثُرَتْ الْبِيَاعَاتِ مَعَ حُضُورِهِ عَالِمًا فَالْأَخْذُ بِالْأَخِيرِ فَقَطْ وَيَدْفَعُ الثَّمَنَ لِمَنْ بِيَدِهِ الشِّقْصُ وَلَوْ أَخَذَ بِبَيْعِ غَيْرِهِ فَإِنْ اتَّفَقَ الثَّمَنَانِ فَظَاهِرٌ،
وَإِنْ اخْتَلَفَا فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَكْثَرَ كَعَشَرَةٍ،
وَالثَّانِي كَخَمْسَةٍ فَإِنْ أَخَذَ بِالْأَوَّلِ دَفَعَ لِلثَّانِي خَمْسَةً وَدَفَعَ الْخَمْسَةَ الْأُخْرَى لِلْأَوَّلِ،
وَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسِ دَفَعَ لِلثَّانِي خَمْسَةً وَيَرْجِعُ بِالْخَمْسَةِ الْأُخْرَى عَلَى بَائِعِهِ (وَنُقِضَ مَا بَعْدَهُ) أَيْ مَا بَعْدَ الْبَيْعِ الْمَأْخُوذِ بِهِ وَمَعْنَى نَقْضِهِ تَرَاجُعُ الْأَثْمَانِ وَيَثْبُتُ مَا قَبْلَهُ وَسَوَاءٌ اتَّفَقَتْ الْأَثْمَانُ، أَوْ اخْتَلَفَتْ فَإِنْ أُخِذَ بِالْأَخِيرِ ثَبَتَتْ الْبِيَاعَاتِ كُلُّهَا
(قَوْلُهُ أَيْ دَرْكُ الْمَبِيعِ) أَيْ ضَمَانُ الْمَبِيعِ أَيْ ضَمَانُ ثَمَنِ الشِّقْصِ الْمَبِيعِ إذَا ظَهَرَ فِي الْمَبِيعِ عَيْبٌ، أَوْ حَصَلَ فِيهِ اسْتِحْقَاقٌ
(قَوْلُهُ أَيْ يَكْتُبُهَا إلَخْ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفَ مُضَافٍ أَيْ وَكَتَبَ عُهْدَتُهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ إنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَكْتُبُ أَنَّ ضَمَانَ ذَلِكَ الشِّقْصِ إذَا اُسْتُحِقَّ، أَوْ ظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ مِنْ فُلَانٍ، بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَكْتُبُ فِي وَثِيقَةِ الشِّرَاءِ اشْتَرَى فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ الشِّقْصَ الْكَائِنَ فِي مَحَلِّ كَذَا،
وَمِنْ لَوَازِمِ الشِّرَاءِ مِنْهُ ضَمَانُهُ لِلثَّمَنِ إذَا اُسْتُحِقَّ أَوْ ظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ) أَيْ، أَوْ عَلِمَ وَلَكِنْ كَانَ غَائِبًا، وَهَذَا شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ، وَأَخَذَ بِأَيِّ بَيْعٍ شَاءَ وَكَتَبَ الْعُهْدَةَ عَلَى مَنْ أَخَذَ بِثَمَنِهِ.
وَحَاصِلُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الشَّفِيعِ يَأْخُذُ بِأَيِّ بَيْعٍ شَاءَ إذَا تَعَدَّدَتْ الْبِيَاعَاتِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِتَعَدُّدِهَا أَوْ عَلِمَ، وَهُوَ غَائِبٌ.
وَأَمَّا إنْ عَلِمَ بِهَا وَكَانَ حَاضِرًا فَإِنَّمَا يَأْخُذُ بِشِرَاءِ الْأَخِيرِ؛ لِأَنَّ سُكُوتَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِتَعَدُّدِ الْبَيْعِ دَلِيلٌ عَلَى رِضَاهُ بِشَرِكَةِ مَا عَدَا الْأَخِيرَ فَإِنَّهُ غَيْرُ رَاضٍ بِشَرِكَتِهِ فَلِذَا كَانَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْهُ لِتَجَدُّدِ مِلْكِهِ عَلَى مِلْكِهِ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ حُضُورَهُ وَعِلْمَهُ يُسْقِطُ شُفْعَتَهُ) أَيْ وَصَارَ شَرِيكًا لِلثَّانِي
(قَوْلُهُ وَيَدْفَعُ الثَّمَنَ لِمَنْ بِيَدِهِ الشِّقْصُ) أَيْ وَيَدْفَعُ الشَّفِيعُ الثَّمَنَ لِمَنْ بِيَدِهِ الشِّقْصُ، وَهُوَ الْمُشْتَرِي الْأَخِيرُ وَقَوْلُهُ وَيَدْفَعُ إلَخْ مُرْتَبِطٌ بِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ
(قَوْلُهُ فَإِنْ اتَّفَقَ الثَّمَنَانِ) أَيْ ثَمَنُ الْبَيْعِ الَّذِي أَخَذَ بِهِ وَثَمَنُ مَنْ بِيَدِهِ الشِّقْصُ، وَهُوَ الْمُشْتَرِي الْأَخِيرُ
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَخَذَ بِالْأَوَّلِ إلَخْ) أَيْ،
وَإِنْ أَخَذَ بِالثَّانِي دَفَعَ الْخَمْسَةَ لِلثَّانِي
(قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْأَوَّلُ خَمْسَةً،
وَالثَّانِي عَشَرَةً أَيْ، وَأَخَذَ بِالْأَوَّلِ دَفَعَ لِلثَّانِي خَمْسَةً وَيَرْجِعُ الثَّانِي بِالْخَمْسَةِ الْأُخْرَى عَلَى بَائِعِهِ فَيُكْمِلُ لَهُ الْعَشَرَةَ الَّتِي اشْتَرَى بِهَا.
وَأَمَّا إنْ أَخَذَ بِالثَّانِي دَفَعَ الْعَشَرَةَ لِلثَّانِي وَلَا يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بَائِعُهُ بِشَيْءٍ
(قَوْلُهُ تَرَاجُعُ الْأَثْمَانِ) أَيْ فَكُلُّ مَنْ كَانَ شِرَاؤُهُ مَنْقُوضًا يَرْجِعُ بِثَمَنِهِ عَلَى بَائِعِهِ.
(قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ مَا قَبْلَهُ) أَيْ مِنْ الْبِيَاعَاتِ لِإِجَازَةِ الشَّفِيعِ لَهُ بِإِجَازَةِ الَّذِي أَخَذَ بِهِ، وَهَذَا
بِخِلَافِ الِاسْتِحْقَاقِ إذَا تَدَاوَلَ الشَّيْءَ الْمُسْتَحِقُّ الْأَمْلَاكَ فَإِنَّ الْمُسْتَحِقَّ إذَا أَجَازَ بَيْعًا صَحَّ مَا بَعْدَهُ مِنْ الْبِيَاعَاتِ وَنَقَضَ مَا قَبْلَهُ مِنْهَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ إذَا أَجَازَ بَيْعًا أَخَذَ ثَمَنَهُ وَسَلَّمَ فِي الشَّيْءِ الْمُسْتَحِقِّ فَمَضَى مَا انْبَنَى عَلَى مَا أَجَازَهُ.
وَأَمَّا الشَّفِيعُ فَإِذَا اعْتَبَرَ بَيْعًا وَعَوَّلَ عَلَيْهِ أَخَذَ نَفْسَ الشِّقْصِ لِنَفْسِهِ وَدَفَعَ الثَّمَنَ فَلَا يَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِيمَا أَخَذَ
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَخَذَ بِالْأَخِيرِ ثَبَتَتْ الْبِيَاعَاتِ) أَيْ،
وَإِنْ أَخَذَ بِالْأَوَّلِ نُقِضَ الْجَمِيعُ،
وَإِنْ أَخَذَ بِالْوَسَطِ صَحَّ مَا قَبْلَهُ وَنُقِضَ مَا بَعْدَهُ
ص (وَأَخَذَ بِأَيِّ بَيْعٍ شَاءَ) ش: هَذَا إذَا كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ أَوْ غَائِبًا
وَأَمَّا إنْ كَانَ حَاضِرًا عَالِمًا فَإِنَّهُ يُسْقِطُ شُفْعَتَهُ مِنْ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ، قَالَ اللَّخْمِيُّ
فَصْلٌ: فَإِذَا بَاعَ الْمُشْتَرِي نَصِيبَهُ وَالشَّفِيعُ حَاضِرٌ عَالِمٌ وَلَمْ يَقُمْ بِرَدِّ الْبَيْعِ سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ فِي الْبَيْعِ الْأَوَّلِ وَكَانَتْ لَهُ الشُّفْعَةُ فِي الْبَيْعِ الثَّانِي
وَكَذَلِكَ إنْ بِيعَ بَيْعَاتٌ وَهُوَ حَاضِرٌ سَقَطَتْ إلَّا مِنْ بَيْعٍ آخَرَ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ كَانَ بِالْخِيَارِ يَأْخُذُ بِأَيِّهِمَا أَحَبَّ، انْتَهَى. ص (وَعُهْدَتُهُ عَلَيْهِ) ش: أَيْ عَلَى مَنْ أَخَذَ مِنْهُ،
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَعُهْدَةُ الشَّفِيعِ عَلَى الْمُبْتَاعِ خَاصَّةً وَإِلَيْهِ يَدْفَعُ الثَّمَنَ كَانَ بَائِعُهُ قَدْ قَبَضَ الثَّمَنَ أَمْ لَا وَلَوْ غَابَ الْمُبْتَاعُ قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَ الثَّمَنَ وَلَمْ يَقْبِضْ الدَّارَ نَظَرَ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ، وَالْبَائِعُ لَهُ مَنْعُ الشِّقْصِ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ فَإِنْ شَاءَ الشَّفِيعُ أَنْ يَنْقُدَهُ فَذَلِكَ لَهُ وَيَقْبِضُ الشِّقْصَ وَعُهْدَتُهُ عَلَى الْمُبْتَاعِ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى عَنْهُ.
(وَعُهْدَتُهُ عَلَيْهِ) . أَشْهَبُ: إنْ تَبَايَعَهُ ثَلَاثَةٌ فَأَخَذَهَا مِنْ الْأَوَّلِ كُتِبَتْ عُهْدَتُهُ عَلَيْهِ وَدَفَعَ مِنْ ثَمَنِ الشِّقْصِ إلَى الثَّالِثِ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَا أَدْفَعُ الشِّقْصَ حَتَّى أَقْبِضَ مَا دَفَعْتَ، وَيَدْفَعُ فَضْلًا إنْ كَانَ لِلْأَوَّلِ،
وَإِنْ فَضَلَ لِلثَّالِثِ شَيْءٌ مِمَّا اشْتَرَاهُ بِهِ رَجَعَ بِهِ عَلَى الثَّانِي، وَلَيْسَ لِلثَّالِثِ حَبْسُهُ حَتَّى يَدْفَعَ إلَيْهِ بَقِيَّةَ ثَمَنِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ بِتَمَامِ مَا اشْتَرَى بِهِ الشِّقْصَ مِنْهُ.
وَإِنْ أَخَذَهَا مِنْ الثَّانِي بِعُهْدَتِهِ عَلَيْهِ وَيَثْبُتُ بَيْعُ الْأَوَّلِ وَيُدْفَعُ إلَى الثَّالِثِ مِنْ ثَمَنِ الشِّقْصِ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَا أَدْفَعُ الشِّقْصَ حَتَّى أَقْبِضَ مَا دَفَعْت وَيَدْفَعُ فَضْلًا إنْ كَانَ لِلثَّانِي،
وَإِنْ فَضَلَ لِلثَّالِثِ مِمَّا اشْتَرَى بِهِ الشِّقْصَ شَيْءٌ رَجَعَ بِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ لِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ بِأَيِّ صَفْقَةٍ شَاءَ وَيُنْقَضُ مَا بَعْدَهَا. (وَلَهُ غَلَّتُهُ)
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ اشْتَرَى شِقْصًا مِنْ أَرْضٍ فَزَرَعَهَا فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهَا بِالشُّفْعَةِ وَلَا كِرَاءَ لَهُ وَالزَّرْعُ لِلزَّارِعِ،
وَمَنْ ابْتَاعَ نَخْلًا لَا ثَمَرَ فِيهَا فَاغْتَلَّهَا سِنِينَ فَلَا شَيْءَ لِلشَّفِيعِ مِنْ الْغَلَّةِ.
(ص) وَأَخَذَ بِأَيِّ بَيْعٍ وَعُهْدَتُهُ عَلَيْهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبَيْعَ إذَا تَكَرَّرَ فِي الشِّقْصِ فَإِنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ بِأَيِّ بَيْعٍ شَاءَ وَعُهْدَتُهُ وَهِيَ ضَمَانُ الشِّقْصِ مِنْ الْعَيْبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ عَلَى مَنْ أَخَذَ بَيْعَهُ مِنْ الْمُشْتَرِينَ وَيَدْفَعُ الثَّمَنَ لِمَنْ بِيَدِهِ الشِّقْصُ فَإِنْ اتَّفَقَ الثَّمَنَانِ فَلَا إشْكَالَ وَإِنْ اخْتَلَفَا فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَكْثَرَ كَمَا إذَا كَانَ عِشْرِينَ مَثَلًا وَالْأَخِيرُ عَشَرَةً فَإِنْ أَخَذَ بِالْأَوَّلِ دَفَعَ لِلْأَخِيرِ عَشَرَةً وَيَدْفَعُ الْعَشَرَةَ الْأُخْرَى لِلْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسِ دَفَعَ لَهُ عَشَرَةً وَيَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ فَالضَّمِيرُ فِي عَلَيْهِ رَاجِعٌ إلَى مَنْ أَخَذَ بِبَيْعِهِ وَلَا يَكْتُبُ عُهْدَتَهُ عَلَى مَنْ أَخَذَ الشِّقْصَ مِنْ يَدِهِ وَلَا عَلَى مُطْلَقِ مُشْتَرٍ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ وتت نَظَرٌ فَقَوْلُهُ وَأَخَذَ بِأَيِّ بَيْعٍ أَيْ بِثَمَنِ أَيِّ بَيْعٍ شَاءَ
وَظَاهِرُهُ عَلِمَ الشَّفِيعُ بِالْبَيْعِ أَمْ لَا وَقَيَّدَ اللَّخْمِيُّ الْمُدَوَّنَةَ بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَوْ عَلِمَ وَهُوَ غَائِبٌ
وَأَمَّا إنْ كَانَ حَاضِرًا عَالِمًا فَإِنَّمَا يَأْخُذُ بِالْأَخِيرِ لِأَنَّ سُكُوتَهُ مَعَ عِلْمِهِ دَلِيلٌ عَلَى رِضَاهُ بِشَرِكَةِ مَا عَدَا الْأَخِيرَ وَجَزَمَ بِالتَّقْيِيدِ الْمَذْكُورِ هُنَا ح. (ص) وَنَقَضَ مَا بَعْدَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّفِيعَ إذَا أَخَذَ بِبَيْعٍ مِنْ الْبِيَاعَاتِ فَإِنَّهُ يَنْقُضُ مَا بَعْدَهُ مِنْ الْبِيَاعَاتِ وَيُثْبِتُ مَا قَبْلَهُ وَسَوَاءٌ اتَّفَقَتْ الْأَثْمَانُ أَوْ اخْتَلَفَتْ فَإِنْ أَخَذَ بِالْأَوَّلِ نَقَضَ الْجَمِيعَ وَبِالْوَسَطِ صَحَّ مَا قَبْلَهُ وَنَقَضَ مَا بَعْدَهُ وَإِنْ أَخَذَ بِالْأَخِيرِ ثَبَتَتْ الْبِيَاعَاتُ كُلُّهَا وَهَذَا
بِخِلَافِ الِاسْتِحْقَاقِ إذَا تَدَاوَلَتْهُ الْأَمْلَاكُ فَإِنَّ الْمُسْتَحِقَّ إذَا أَجَازَ الْأَوَّلَ صَحَّ مَا بَعْدَهُ مِنْ الْبِيَاعَاتِ وَنَقَضَ مَا قَبْلَهُ مِنْ الْبِيَاعَاتِ إنْ أَجَازَ غَيْرَ الْأَوَّلِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ مِلْكُهُ ثَابِتٌ بِالْأَصَالَةِ أَيْ أَنَّ الْمُلْكَ لَهُ بِالْأَصَالَةِ فَإِذَا أَجَازَ تَصَرُّفَ غَيْرِ الْأَوَّلِ صَحَّ كُلُّ مَا بَعْدَهُ لِأَنَّهُ مُرَتَّبٌ عَلَيْهِ وَنَقَضَ مَا قَبْلَهُ وَأَنَّ الشَّفِيعَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِأَيِّ بَيْعٍ شَاءَ فَإِذَا أَخَذَ بِوَاحِدٍ نَقَضَ مَا بَعْدَهُ لِعَدَمِ أَخْذِهِ بِهِ فَهُوَ غَيْرُ مُجِيزٍ لَهُ وَصَحَّ مَا قَبْلَهُ لِإِجَازَتِهِ لَهُ بِإِجَازَةِ الَّذِي أَخَذَ بِهِ.
(قَوْلُهُ وَعُهْدَتُهُ عَلَيْهِ) أَيْ يَكْتُبُهَا عَلَى مَنْ أَخَذَ بِبَيْعِهِ الْمَفْهُومِ مِنْ أَخَذَ
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الثَّانِي فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَهُوَ أَنَّهُ يَدْفَعُ فِي الْأَوَّلِ عَشَرَةً لِمَنْ الشِّقْصُ بِيَدِهِ وَيَدْفَعُ فِي الثَّانِيَةِ عِشْرِينَ لِمَنْ الشِّقْصُ بِيَدِهِ
(قَوْلُهُ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ وتت نَظَرٌ) أَيْ لِأَنَّ الشَّارِحَ قَدْ قَالَ وَعُهْدَتُهُ عَلَى مَنْ أَخَذَ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ عَنْهُ مِنْ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَنَاوَلُ الثَّمَنَ مِنْ الشَّفِيعِ وَيُسَلِّمُهُ الشِّقْصَ
(قَوْلُهُ وَجَزَمَ بِالتَّقْيِيدِ الْمَذْكُورِ هُنَا ح) وَهُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضٌ وَهُوَ فِي شب وَهُوَ وَجِيهٌ
(قَوْلُهُ وَنَقَضَ مَا بَعْدَهُ) وَمَعْنَى نَقْضِهِ تَرَاجُعُ الْأَثْمَانِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) إنْ تَعَدَّدَ الْبَيْعُ فِي الشِّقْصِ وَلَمْ يَعْلَمْ الشَّفِيعُ أَوْ كَانَ غَائِبًا (أَخَذَ) الشَّفِيعُ الشِّقْصَ (بِأَيِّ بَيْعٍ) شَاءَ الْأَخْذَ بِهِ (وَعُهْدَتُهُ) أَيْ ضَمَانُ ثَمَنِهِ إنْ اُسْتُحِقَّ أَوْ ظَهَرَ عَيْبُهُ (عَلَيْهِ) أَيْ مَنْ أَخَذَ بِشِرَائِهِ. " ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَنْ ابْتَاعَ شِقْصًا ثُمَّ بَاعَهُ وَتَدَاوَلَتْهُ الْأَمْلَاكُ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ بِأَيِّ صَفْقَةٍ شَاءَ، وَيُنْقَضُ مَا بَعْدَهَا وَإِنْ أَخَذَهُ بِالْبَيْعِ الْأَخِيرِ ثَبَتَتْ الْبُيُوعُ كُلُّهَا. أَشْهَبُ إنْ تَبَايَعَهُ ثَلَاثَةٌ فَأَخَذَهَا مِنْ الْأَوَّلِ كَتَبَ عُهْدَتَهُ عَلَيْهِ وَدَفَعَ مِنْ ثَمَنِ الشِّقْصِ إلَى الثَّالِثِ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَا أَدْفَعُ الشِّقْصَ حَتَّى أَقْبِضَ مَا دَفَعْت فِيهِ، وَيَدْفَعُ فَضْلَهُ إنْ كَانَ لِلْأَوَّلِ وَإِنْ فَضَلَ لِلثَّالِثِ شَيْءٌ مِمَّا اشْتَرَاهُ بِهِ رَجَعَ بِهِ عَلَى الثَّانِي، وَلَا تَرَاجُعَ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي لِتَمَامِ بَيْعِهِمَا،
وَإِنْ أَخَذَهَا مِنْ الثَّالِثِ كَتَبَ عُهْدَتَهُ عَلَيْهِ وَتَمَّ مَا قَبْلَهُ مِنْ بَيْعٍ. (وَنُقِضَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ فَضَادٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ فُسِخَ (مَا) أَيْ الْبَيْعُ الَّذِي (بَعْدَهُ) أَيْ الْبَيْعِ الَّذِي أَخَذَ الشَّفِيعُ بِهِ، وَثَبَتَ مَا قَبْلَهُ سَوَاءٌ اتَّفَقَتْ الْأَثْمَانُ أَوْ اخْتَلَفَتْ،
فَإِنْ أَخَذَ بِالْأَوَّلِ نُقِضَ جَمِيعُ مَا بَعْدَهُ، وَبِالْوَسَطِ تَمَّ مَا قَبْلَهُ وَنُقِضَ مَا بَعْدَهُ وَبِالْأَخِيرِ تَمَّتْ الْبِيَاعَاتِ كُلُّهَا
وأخذ بأي بيع شاء يعني أن البيع إذا تكرر في الشقص فإن الشفيع يأخذ بأي بيع شاء وعهدته وهي ضمان الشقص المبيع من العيب، والاستحقاق على من أخذ بشرائه من المشتريين كما قال: وعهدته عليه قال عبد الباقي: "وعهدته" أي درك ثمنه عند عيب المأخوذ أو استحقاقه عليه أي يكتبها على من أخذ بشرائه إن لم يعلم الشفيع بشراء من يأخذ بشرائه،
فإن كان حاضرا عالما وسكت حتى باع المشتري لآخر فلا يأخذ شفعته بشرائه؛ لأن بيعه لغيره مع علمه وعدم رده له يسقط أخذه الشفعة بشرائه فقط لا مطلقا، بل له الأخذ بعا بعده
وكذا إن كثرت البياعات مع علمه فالأخذ بالآخر فقط، كذا قيد اللخمي إطلاق المدونة كالص. وجزم بالتقييد المذكور الحطاب.
ثم إن كان الشقص بيد من أخذ بشرائه أخذه منه،
وإن كان بيد من بعده أخذه وسلم له ثمنه إن ساوى ثمن من أخذ بشرائه،
فإن نقص دفع له ثمنه فقط وسلم الزائد لمن أخذ بشرائه وإن زاد لم تلزمه الزيادة ويرجع بها على بائعه. انظر المواق.
وفي كلام الشارح والتتائي نظر، ويستثنى من قوله: "وعهدته عليه" مسألتان: الأولى إذا اشترى عامل القراض بمال القراض شقصا هو شفيعه، والثانية إذا اشترى شقصا ورب المال شفيعه فإن الشفعة فيهما على البائع كما لابن رشد، وذكره التتائي على الرسالة لا على المشتري؛ لأن المشتري في الأولى عين الشفيع وفي الثانية عامل الشفيع ونائب عنه في الشراء، ولا يقال في الأولى شراء العامل بمال القراض له مسقط لشفعته كالمقاسمة؛ لأنا نقول بمنع ذلك وسنده ما مر من قوله: "وشفع لنفسه أو ليتيم آخر" ، وأيضا شفعته لا تتقرر إلا بعد شرائه لمال القراض؛
إذ قبل الشراء لا يقال فيما يريد شراءه شفعة. انتهى. قوله: وهو شفيعه بأن يكون العقار مشتركا بين العامل وأجنبي، وقوله ورب المال شفيعه بأن يكون مشتركا بين رب القراض وأجنبي، وقوله وأيضا. لخ أي أنه لم تتقرر له شفعة حتى تسقط. قاله مقيده.
وقال الحطاب: وأخذ بأي بيع شاء هذا إذا كان غير عالم أو غائبا،
وأما إن كان حاضرا عالما فإنه تسقط شفعته من البيع الأول وكانت له الشفعة في البيع الثاني،
وكذلك إن بيعت بياعات وهو حاضر سقطت شفعته إلا من آخر بيع،
وإن كان غير عالم كان بالخيار يأخذ بأيهما شاء. انتهى. وعهدته على من أخذ منه،
قال في المدونة: وعهدة الشفيع على المبتاع خاصة وإليه يدفع الثمن كان بائعه قد قبض الثمن أو لا،
ولو باع المبتاع على أن ينقد الثمن ولم يقبض الدار نظر الإمام في ذلك والبائع له منع الشقص حتى يقبض الثمن،
فإن شاء الشفيع أن ينقده فذلك ويقبض الشقص وعهدته على المبتاع لأنه أدى عنه. انتهى.
وقال المواق من المدونة: قال مالك: من ابتاع شقصا ثم باعه فتداولته الأملاك فللشفيع أخذه بأي صفقة شاء وينقض ما بعدها،
وإن شاء أخذه بالبيع الأخير وتثبت البيوع كلها. أشهب: إن تبايعه ثلاثة فأخذها من الأول كتب عهدته عليه ودفع من ثمن الشقص إلى الثالث ما اشتراه به؛ لأنه يقول لا أدفع الشقص حتى أقبض ما دفعت ويدفع فضلا إن كان للأول،
وإن فضل للثالث شيءٌ مما اشتراه به رجع على الثاني، وليس للثالث حبسة حتى يدفع إليه بقية ثمنه ثم يرجع الثاني على الأول بتمام ما اشترى به الشقص منه،
وإن أخذها من الثاني فعهدته عليه ويثبت بيع الأول ويدفع إلى الثالث من ثمن الشقص ما اشتراه به؛ لأنه يقول لا أدفع الشقص حتى أقبض ما دفعت فيدفع فضلا إن كان للثاني وإن فضل للثالث مما اشترى به الشقص شيء رجع به على الثاني، ولا تراجع بين الأول والثاني لتمام بيعهما وإن أخذها من الثالث كانت عهدته عليه وتم ما قبل ذلك من بيع. انتهى.
وإذا تعددت البياعات وقلنا إنه يأخذ بأيها شاء،
فإذا أخذ بواحد منها نقض ما بعده أي ما بعد المأخوذ به من البياعات، وتم ما قبله إن كان قبله بيع، ومعنى نقضه تراجع الأثمان، وقوله: "ونقض ما بعده" فإن أخذ بالأول نقض الجميع وبالوسط صح ما قبله ونقض ما بعده،
وإن أخذ بالأخير ثبتت البيوع كلها، وقوله: "ونقض ما بعده" هذا
بخلاف الاستحقاق إذا تداولت المستحق الأملاك فإن المستحق إذا أجاز بيعا صح ما بعده ونقض ما قبله، والفرق أن المستحق مالك للشيء بالأصالة فإن أجاز تصرف واحد صح ما بعده لأنه مرتب عليه ونقض ما قبله،
وأما الشفيع الذي يأخذ بأي بيع شاء فإذا أخذ بواحد نقض ما بعده لأنه غير مجيز له وفسخ ما قبله لإجازته بإجازة الذي أخذ به. قاله بعض الشراح. وهو أظهر من فرق البساطي الذي في التتائي، فإنه يشبه الفرق بالصورة،
وأما ما في أحمد فإخبار بالحكم لا فرق. قاله عبد الباقي وغيره. وله غلته يعني أن غلة الشقص المشترى للمشتري إلى قيام الشفيع بالأخذ بالشفعة لأنه في ضمانه قبل الأخذ بالشفعة و [الخراج بالضمان] ،
وظاهره ولو علم أن له شفيعا وأنه يأخذ بالشفعة لأنه مجوز لعدم أخذه فهو ذو شبهة، قال المواق من المدونة قال مالك: من اشترى شقصا من أرض فزرعها فللشفيع أخذها بالشفعة ولا كراء له والزرع للزارع،
ومن ابتاع نخلا لا تمر فيها فاغتلها سنين فلا شيء للشفيع من الغلة. انتهى. والضمير في "له" للمشتري للشقص، وفي "غلته" للشقص.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.