فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَعُيِّنَ) فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ وُجُوبًا (مُتَعَلِّمٌ) لِقِرَاءَةٍ أَوْ صَنْعَةٍ لِاخْتِلَافِ حَالِهِ ذَكَاءً وَبَلَادَةً (وَرَضِيعٌ) لِاخْتِلَافِ حَالِهِ بِكَثْرَةِ الرَّضَاعِ وَقِلَّتِهِ (وَ) عُيِّنَ (دَارٌ وَحَانُوتٌ) وَحَمَّامٌ وَخَانٌ وَنَحْوُهَا إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْعَقَارُ فِي الذِّمَّةِ (وَ) عُيِّنَ (بِنَاءٌ عَلَى) (جِدَارٍ) اُسْتُؤْجِرَ لِلْبِنَاءِ عَلَيْهِ فَيَذْكُرُ قَدْرَهُ طُولًا وَعَرْضًا وَكَوْنَهُ بِطُوبٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِمَا

٤٬٠٩٥

بِخِلَافِ كِرَاءِ الْأَرْضِ لِلْبِنَاءِ عَلَيْهَا فَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ مَا يُبْنَى فِيهَا مِنْ كَوْنِهِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ طُوبٍ (وَ) عُيِّنَ (مَحْمِلٌ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَالِثِهِ مَا يُرْكَبُ فِيهِ مِنْ شُقَّةٍ وَشُقْدُفٍ وَمِحَفَّةٍ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ السَّعَةِ وَالضِّيقِ وَالطُّولِ وَالْقِصَرِ،

٤٬٠٩٦

وَأَمَّا بِكَسْرِ أَوَّلِهِ، وَفَتْحِ ثَالِثِهِ فَعَلَّاقَةُ السَّيْفِ (إنْ لَمْ تُوصَفْ) الْمَذْكُورَاتُ فَإِنْ وُصِفَتْ وَصْفًا شَافِيًا كَفَى لَكِنْ الْبِنَاءُ عَلَى الْجِدَارِ لَا يُمْكِنُ فِيهِ إلَّا الْوَصْفُ لِعَدَمِ وُجُودِهِ حَالَ الْعَقْدِ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَعُيِّنَ) أَيْ بِالْإِشَارَةِ أَوْ أَلْ الْعَهْدِيَّةِ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ وُجُوبًا أَيْ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ فَسَدَتْ

(قَوْلُهُ: إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْعَقَارُ) أَيْ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي إجَارَتِهِ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ بِالْإِشَارَةِ إلَيْهِ أَوْ بِأَلْ الْعَهْدِيَّةِ مِنْ ذِكْرِ مَوْضِعِهِ وَحُدُودِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا تَخْتَلِفُ بِهِ الْأُجْرَةُ، وَهَذَا يَقْتَضِي تَعْيِينَهُ.

(قَوْلُهُ: اُسْتُؤْجِرَ) أَيْ الْجِدَارُ

(قَوْلُهُ: وَعُيِّنَ مَحْمِلٌ) فَإِذَا قَالَ أَسْتَأْجِرُ مِنْك جَمَلًا أَرْكَبُهُ لِمَكَّةَ فِي مَحْمِلٍ وَجَبَ أَنْ يُعَيِّنَ الْمَحْمِلَ مِنْ كَوْنِهِ شُقْدُفًا أَوْ شُقَّةً أَوْ مِحَفَّةً

(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تُوصَفْ الْمَذْكُورَاتُ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الشَّرْطَ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ وَعَلَى هَذَا فَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ مِنْ أَنَّهُ إذَا وَصَفَ سِنَّ الرَّضِيعِ مِنْ غَيْرِ اخْتِبَارِ رَضَاعِهِ كَفَى فِي جَوَازِ الْإِجَارَةِ مُوَافِقٌ لِلْمَذْهَبِ.

(قَوْلُهُ: لَكِنْ الْبِنَاءُ عَلَى الْجِدَارِ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ فَالشَّرْطُ رَاجِعٌ لِمَجْمُوعِ مَا تَقَدَّمَ أَيْ مَا عَدَا الْجِدَارَ لَا أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ

(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ وُجُودِهِ) أَيْ الْبِنَاءِ عَلَى الْجِدَارِ حِينَ الْعَقْدِ حَتَّى إنَّهُ يُعَيِّنُ بِالْإِشَارَةِ إلَيْهِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَبِنَاءٌ عَلَى جِدَارٍ) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ،

٢٨٬٥٩١

وَأَمَّا إذَا اكْتَرَى أَرْضًا لِيَبْنِيَ فِيهَا لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يَذْكُرَ قَدْرَ الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَا ضَرَرَ عَلَيْهَا فِي ثِقَلِ الْبِنَاءِ

٢٨٬٥٩٢

بِخِلَافِ الْجِدَارِ إذَا أَكْرَاهُ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ انْتَهَى مِنْ التَّوْضِيحِ. ص (وَمَحْمِلٌ) ش: بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ

التاج والإكليلالمواق

(وَعُيِّنَ مُتَعَلِّمٌ وَرَضِيعٌ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: يَجِبُ تَعْيِينُ الرَّضِيعِ وَالْمُتَعَلِّمِ

١٠٬٧٤٩

بِخِلَافِ غَنَمٍ وَنَحْوِهَا.

وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: تَجُوزُ إجَارَةُ الظِّئْرِ إذَا كَانَ الصَّبِيُّ حَاضِرًا يُرَى،

١٠٬٧٥٠

فَلَوْ كَانَ غَائِبًا لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَذْكُرَ سِنَّهُ.

١٠٬٧٥١

وَإِنْ جُرِّبَ رَضَاعُهُ لِيُعْلَمَ قُوَّةُ رَضَاعِهِ مِنْ ضَعْفِهِ كَانَ أَحْسَنَ،

١٠٬٧٥٢

فَإِنْ لَمْ يَفْعَلَا جَازَ؛ لِأَنَّ الرَّضَاعَ مُتَقَارِبٌ،

١٠٬٧٥٣

وَلَا يَجُوزُ عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ رَضَاعِهِ لِأَنَّهُ يَقُولُ فِي الظِّئْرِ تُسْتَأْجَرُ لِرَضَاعِ صَبِيَّيْنِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا فَتُفْسَخُ الْإِجَارَةُ لِاخْتِلَافِ الرَّضَاعِ؛ لِأَنَّهَا إنْ آجَرَتْ نَفْسَهَا لِتُرْضِعَ آخَرَ مَكَانَ الْمَيِّتِ لَمْ يُدْرَ هَلْ رَضَاعُهُ مِثْلُ الْمَيِّتِ أَمْ لَا. (وَدَارٌ وَحَانُوتٌ وَبِنَاءٌ عَلَى جِدَارٍ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: تَعَيَّنَ الْحَانُوتُ وَالدَّارُ وَالْحَمَّامُ وَشِبْهُهُ وَلَا يَلْزَمُ تَعْرِيفُ قَدْرِ الْبِنَاءِ وَصِفَتِهِ

١٠٬٧٥٤

بِخِلَافِ الْبِنَاءِ عَلَى الْجِدَارِ. (وَمَحْمِلٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَكْرَى مَحْمِلًا لِمَكَّةَ وَلَمْ يَذْكُرْ وِطَاءَهُ أَوْ زَامِلَتَهُ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ مَا يَحْمِلُ مِنْ أَرْطَالٍ جَازَ وَحُمِلَ عَلَى فِعْلِ النَّاسِ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ الزَّوَامِلَ عُرِفَتْ عِنْدَهُمْ.

١٠٬٧٥٥

وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: يُعَيَّنُ الْمَحْمِلُ أَوْ يُوصَفُ. (إنْ لَمْ يُوصَفْ) تَقَدَّمَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ فِي الرَّضِيعِ إلَّا أَنْ يُذْكَرَ سِنُّهُ. وَقَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ: لَهُ أَنْ يُكْرِيَ دَارًا بِإِفْرِيقِيَةَ وَهُوَ بِمِصْرَ كَالْبَيْعِ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ يُعَيَّنُ الْمَحْمِلُ أَوْ يُوصَفُ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَعُيِّنَ مُتَعَلِّمٌ وَرَضِيعٌ وَدَارٌ وَحَانُوتٌ وَبِنَاءٌ عَلَى جِدَارِ وَمَحْمَلٌ (ش) يُرِيدُ أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُ تَعْيِينُهُ حَالَ الْعَقْدِ وَإِلَّا فَسَدَ

٩٬١٨٥

فَأَمَّا تَعْيِينُ الْمُتَعَلِّمِ وَالرَّضِيعِ فَلِاخْتِلَافِ حَالِ الْمُتَعَلِّمِ بِالذَّكَاءِ وَالْبَلَادَةِ وَحَالِ الرَّضِيعِ بِكَثْرَةِ الرَّضَاعِ وَقِلَّتِهِ،

٩٬١٨٦

وَكَذَلِكَ يَلْزَمُ تَعْيِينُ الدَّارِ الْمُكْتَرَاةِ وَالْحَانُوتِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَا مَضْمُونَيْنِ فِي الذِّمَّةِ؛ إذْ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ مَوْضِعِهِمَا وَحُدُودِهِمَا وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا تَخْتَلِفُ فِيهِ الْأُجْرَةُ،

٩٬١٨٧

وَكَذَلِكَ إذَا أَكْرَى جِدَارًا لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ بِنَاءً فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ قَدْرِ الْبِنَاءِ وَصِفَتِهِ وَكَوْنِهِ بِالطُّوبِ أَوْ الْحِجَارَةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ

٩٬١٨٨

وَيَلْزَمُ أَيْضًا تَعْيِينُ الْمَحْمَلِ إذَا أَكْرَاهُ لِيَرْكَبَ فِيهِ وَمَحَلُّ لُزُومِ تَعْيِينِ مَا ذُكِرَ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ إنْ لَمْ تُوصَفْ وَإِلَّا اكْتَفَى بِالْوَصْفِ عَنْ التَّعْيِينِ فَقَوْلُهُ (إنْ لَمْ تُوصَفْ) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ لَكِنَّ الْبِنَاءَ عَلَى الْجِدَارِ لَا يُمْكِنُ فِيهِ إلَّا الْوَصْفُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَعَلَى هَذَا فَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ فِي الرَّضِيعِ وِفَاقٌ لِلْمَذْهَبِ وَذَكَرَ الشَّارِحُ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ فَقَالَ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ لَوْ وَصَفُوا سِنَّ الرَّضِيعِ مِنْ غَيْرِ اخْتِبَارِ رَضَاعِهِ جَازَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَعُيِّنَ مُتَعَلِّمٌ) أَيْ لِقِرَاءَةٍ وَكِتَابَةٍ أَوْ صَنْعَةٍ قَالَ الزَّرْقَانِيُّ وَلَا يَلْزَمُ اخْتِبَارُ حَالِهِمَا لِإِمْكَانِ عِلْمِ ذَلِكَ بِالنَّظَرِ إلَى ذَاتِ الصَّبِيِّ الرَّضِيعِ مِنْ نَحْلِهِ وَقُوَّتِهِ وَكِبَرِهِ وَصِغَرِهِ وَالْمُتَعَلِّمِ يُعْلَمُ غَالِبًا ذَكَاؤُهُ وَبَلَادَتُهُ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ انْتَهَى

(قَوْلُهُ وَدَارٌ وَحَانُوتٌ) أَشْعَرَ تَمْثِيلُهُ بِالْعَقَارِ بِأَنَّ الدَّوَابَّ وَالسُّفُنَ لَا يَلْزَمُ تَعْيِينُهَا بَلْ تَجُوزُ عَلَى مُعَيَّنٍ وَفِي الذِّمَّةِ وَهُوَ كَذَلِكَ

(قَوْلُهُ وَبِنَاءٌ عَلَى جِدَارٍ) احْتِرَازٌ مِنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ لِلْبِنَاءِ عَلَيْهَا فَلَا يَجِبُ تَعْيِينُ مَا يُبْنَى فِيهَا مِنْ كَوْنِهِ بِحَجَرٍ أَوْ طُوبٍ.

(قَوْلُهُ مَحْمِلٌ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَالِثِهِ مَا يُرْكَبُ فِيهِ مِنْ شُقَّةٍ وَشُقْذُفٍ أَوْ مِحَفَّةٍ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ السَّعَةِ وَالضِّيقِ وَالطُّولِ وَالْقِصَرِ،

١١٬١٢٢

وَأَمَّا بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَالِثِهِ فَعِلَاقَةُ السَّيْفِ ثُمَّ إنَّهُمْ اسْتَظْهَرُوا أَنَّهُ لَا يَكْفِي وَصْفُ الْمَذْكُورَاتِ إذَا أُحْضِرَتْ مَجْلِسَ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَتِهَا.

منح الجليلعليش

(وَعُيِّنَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا وُجُوبًا شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْإِجَارَةِ عَلَى التَّعْلِيمِ لِقِرَاءَةٍ أَوْ صَنْعَةٍ شَخْصٌ (مُتَعَلِّمٌ) تَخْفِيفًا لِلْغَرَرِ، لِاخْتِلَافِ التَّعْلِيمِ صُعُوبَةً وَسُهُولَةً وَتَوَسُّطًا بَيْنَهُمَا بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمُتَعَلِّمِ بِالْحِذْقِ وَالْبَلَادَةِ وَالتَّوَسُّطِ بَيْنَهُمَا (و) عُيِّنَ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى الْإِرْضَاعِ شَخْصٌ (رَضِيعٌ) لِاخْتِلَافِ إرْضَاعِهِ بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ بِاخْتِلَافِ قِلَّةِ رَضَاعِهِ وَكَثْرَتِهِ. ابْنُ الْحَاجِبِ يَلْزَمُ تَعْيِينُ الرَّضِيعِ وَالْمُتَعَلِّمِ

١٦٬٨٤١

بِخِلَافِ غَنَمٍ وَنَحْوِهَا. اللَّخْمِيُّ تَجُوزُ إجَارَةُ الظِّئْرِ إذَا كَانَ الصَّبِيُّ حَاضِرًا لِيَرَى،

١٦٬٨٤٢

فَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَلَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يُذْكَرَ سِنُّهُ،

١٦٬٨٤٣

وَإِنْ جُرِّبَ رَضَاعَهُ لِيُعْلَمَ قُوَّةَ رَضَاعِهِ مِنْ ضَعْفِهِ كَانَ أَحْسَنَ،

١٦٬٨٤٤

فَإِنْ لَمْ يَفْعَلَا جَازَ لِتَقَارُبِ الرَّضَاعِ.

١٦٬٨٤٥

وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا تَجُوزُ إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ رَضَاعِهِ،

١٦٬٨٤٦

قَالَ فِي الظِّئْرِ تُسْتَأْجَرُ لِإِرْضَاعِ صَبِيَّيْنِ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ إنْ أَتَى بِآخَرَ مَكَانَ مَنْ مَاتَ لَمْ تَدْرِ هَلْ رَضَاعُهُ مِثْلُ مَنْ مَاتَ أَمْ لَا، لِاخْتِلَافِ الرَّضَاعِ. (وَ) عُيِّنَ (دَارٌ وَحَانُوتٌ) وَحَمَّامٌ وَفُنْدُقٌ وَنَحْوُهَا فِي كِرَائِهَا لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِيهَا بِاخْتِلَافِهَا بِالسَّعَةِ وَالْعُلْوِ وَالسُّفْلِ وَالنُّورِ وَالظُّلْمَةِ وَالْمَوْضِعِ، وَقُرْبِهَا مِنْ الْمَسْجِدِ وَالشَّارِعِ وَبُعْدِهَا عَنْهُمَا وَالتَّوَسُّطِ وَالتَّطَرُّفِ وَغَيْرِهَا. فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَنْ اكْتَرَى دَارًا بِإِفْرِيقِيَّةَ وَهُوَ بِمِصْرَ جَازَ كَشِرَائِهَا، وَلَا بَأْسَ بِالنَّقْدِ فِيهَا لِأَنَّهَا مَأْمُونَةٌ. (وَ) عُيِّنَ أَيْ وُصِفَ (بِنَاءٌ) أُرِيدَ إنْشَاؤُهُ (عَلَى جِدَارٍ) مُكْتَرَى لِلْبِنَاءِ عَلَيْهِ لِاخْتِلَافِ وَمَحْمَلٍ، إنْ لَمْ تُوصَفْ، وَدَابَّةٍ لِرُكُوبٍ،

١٦٬٨٤٧

وَإِنْ ضُمِنَتْ فَجِنْسٌ، وَنَوْعٌ وَذُكُورَةٌ [منح الجليل] الْأَغْرَاضِ فِيهِ لِرَغْبَةِ رَبِّ الْجِدَارِ فِي خِفَّتِهِ وَالْمُكْتَرَى فِي مَتَانَتِهِ، وَمَفْهُومٌ عَلَى جِدَارٍ أَنَّهُ إنْ اكْتَرَى أَرْضًا لِلْبِنَاءِ عَلَيْهَا فَلَا يُشْتَرَطُ وَصْفُهُ لِعَدَمِ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِيهِ لِعَدَمِ تَضَرُّرِ الْأَرْضِ بِالثِّقَلِ. (وَ) عُيِّنَ (مَحْمِلٌ) بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ مَا يُرْكَبُ فِيهِ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِيهِ بِسَعَتِهِ وَضِيقِهِ وَكِبَرِهِ وَصِغَرِهِ وَخِفَّتِهِ وَثِقَلِهِ (إنْ لَمْ يُوصَفْ) مَا ذُكِرَ مِنْ الْمُتَعَلِّمِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ،

١٦٬٨٤٨

فَإِنْ وُصِفَ وَصْفًا شَافِيًا أَغْنَى عَنْ تَعْيِينِهِ، وَلَا يَتَأَتَّى فِي الْبِنَاءِ عَلَى الْجِدَارِ إلَّا الْوَصْفُ لِعَدَمِهِ حَالَ الْعَقْدِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وعين متعلم؛ يعني أنه إذا استؤجر لتعليم قراءة أو كتابة أو صنعة فإنه يجب تعيين المتعلم بالشخص لاختلاف حاله ذكاء وبلادة. ورضيع؛ يعني أنه إذا استؤجر على الرضاع فإنه لا بد من تعيين الرضيع لاختلاف حال الرضيع بكثرة الرضاع وقلته. قال الخرشي مفسرا للمص: يريد أن ذلك يلزم تعيينه حال العقد وإلا فسد،

٥٦٬٣٥٤

فأما تعيين المتعلم والرضيع فلاختلاف حال المتعلم ذكاء وبلادة ولاختلاف حال الرضيع بكثرة الرضاع وقلته. اهـ.

٥٦٬٣٥٥

وقال الشبراخيتي: وعين بالشخص وجوبا متعلمٌ لّقراءةٍ أو كتابة أو صنعة، وعين رضيع بالشخص لزوما لاختلاف حالهما ذكاء وبلادة وكثرة رضاع وقلته،

٥٦٬٣٥٦

قال الزرقاني: ولا يلزم اختبار حالهما لإمكان علم ذلك بالنظر إلى ذات الصبي الرضيع من نحله وقوته وكبره وصغره، والتعلم يعلم غالبا ذكاؤه وبلادته بالنظر إليه، وعورضت هذه المسألة أي مسألة الرضيع هنا بما في بيوعها الفاسدة إذا باع أمة ولها ولد رضيع وشرط على المشتري رضاعه ونفقته سنة، جاز إذا كان إن مات أتى له بآخر، وفرق ابن يونس بأن مسألة البيع الرضاع فيها تبع والرضاع في هذي هو المقصود،

٥٦٬٣٥٧

قال في الشرح: فإن قلت: لا شك أن البيع هنا وقع في الأمة فقط وهذا بيع فيه التفرقة، ومقتضى كلامه أنه بيع صحيح، يعني ماض. والله أعلم.

٥٦٬٣٥٨

قلت: يحمل على ما إذا رضيت الأم بالتفرقة لأن التفرقة حق لها وبأن الولد حر. انتهى. ودار وحانوت؛ يعني أنه يلزم تعيين دار اكتريت،

٥٦٬٣٥٩

وكذا يلزم تعيين حانوت اكتري، ولا بد من تعيينهما بالشخص. وبناء على جدار؛ يعني أنه إذا استاجر جدارا ليبني عليه فإنه يلزم تعيين ذلك البناء، فيعين قدره وكونه بطوب أو حجر أو نحو ذلك، والمراد بالتعيين في البناء على الجدار الوصف لا التعيين الحقيقي لأنه غير ممكن، ومحمل؛ يعني أنه إذا اكترى محملا ليركب فيه فإنه يلزم تعيينه بالإشارة إليه، والمحمل مركب من مراكب النساء. إن لم توصف؛ يعني أن محل لزوم تعيين المذكورات إنما هو حيث لم توصف،

٥٦٬٣٦٠

وأما إن وصفت فيكفي ذلك في جواز عقد الإجارة، وتحقيق المسألة أن المتعلم والرضيع والمحمل لا بد في صحة عقد كرائها من أحد أمرين،

٥٦٬٣٦١

إما التعيين بالإشارة إليها، وإما الوصف، فأحدهما كاف،

٥٦٬٣٦٢

فإذا عينت لم يلزم وصفها،

٥٦٬٣٦٣

وإذا وصفت لم يلزم تعيينها،

٥٦٬٣٦٤

وأما الدار والحانوت فلا بد من تعيينهما أيضا إن لم يوصفا، ويكفي وصفهما بشرط كونهما معينتين لعدم صحة كونهما في الذمة؛ إذ لا بد من ذكر موضعهما وحدودهما ونحو ذلك،

٥٦٬٣٦٥

وأما البناء على الجدار فلا يمكن فيه إلا الوصف كما مر. والله تعالى أعلم.

٥٦٬٣٦٦

وفي الشبراخيتي: وعين حتما دار وحانوت وحمام وشبهها إذ لا يصح كونها في الذمة، ولا بد من ذكر موضعها وحدودها، وأشعر تمثيله بالعقار أن الدواب والسفن ليست كذلك فلا يلزم تعيينها بل تجوز على معين وفي الذمة وهو كذلك، وعين بناء على جدار فيذكر قدره وكونه بطوب أو حجر أو غيره، واحترز بالبناء على الجدار عن كراء الأرض للبناء عليها فلا يجب تعيين ما يبنى فيها من كونه بحجر أو طوب، وعين محمل بفتح أوله وكسر ثالثه ما يركب فيه من شقذف أو محفة لأنه يختلف باختلاف السعة والضيق والطول والقصر،

٥٦٬٣٦٧

وأما بكسر أوله وفتح ثالثه فعلاقة السيف إن لم توصف راجع للجميع لكن البناء على الجدار لا يمكن فيه إلا الوصف. اهـ.

٥٦٬٣٦٨

وقال الخرشي: قوله: إن لم توصف، راجع للجميع لكن البناء على الجدار لا يمكن فيه إلا الوصف. انتهى.

٥٦٬٣٦٩

وقال عبد الباقي عند قوله: إن لم توصف: وإلا اكتفي بالوصف فالشرط راجع للجميع لكن البناء على الجدار لا يمكن فيه إلا الوصف. اهـ. اللخمي: لو وصفوا سن الرضيع من غير اختبار رضاعه جاز عقد الإجارة عليه. اهـ. قال غير واحد: ما ذكره اللخمي في الرضيع وفاق للمذهب، وذكره الشارح كالمقابل. اهـ.

٥٦٬٣٧٠

وفي الرهوني: أن الصواب ما للشارح لأن المراد بوصفه ذكر سنة وقلة رضاعه وكثرته، واللخمي قال: يكتفى بذكر سنة. اهـ. لكن قوى الرهوني بعد هذا ما للخمي. والله سبحانه أعلم.

٥٦٬٣٧١

وقال عبد الباقي: والظاهر أنه لا يكفي وصف المذكورات إذا حضرت مجلس العقد من غير رؤية، بل لا بد من رؤيتها. اهـ. وقوله: إن لم توصف بالتاء المثناة فوق أي المذكورات، وبالياء التحتية أي إن لم يوسف ما ذكر،

٥٦٬٣٧٢

وفي الخرشي: وقوله: متعلم، سواء كان يتعلم صناعة أو قراءة أو كتابة أو غير ذلك. اهـ؛ يعني كتعلم علم،

٥٦٬٣٧٣

وقال المواق عند قوله: ومحمل: من المدونة: وإن أكرى محملا لمكة ولم يذكر وطاءه أو زاملته ولم يذكر ما يحمل من أرطال جاز وحملا على فعل الناس لأن الزوامل عرفت عندهم.

٥٦٬٣٧٤

وقال ابن الحاجب: يحين المحمل أو يوصف. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.