وَعَدَمُ بَيَانِ الِابْتِدَاءِ وَحَمَلَ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ
الشروح عليها
(وَ) جَازَ (عَدَمُ بَيَانِ الِابْتِدَاءِ) لِمُكْتَرٍ شَهْرًا أَوْ سَنَةً مَثَلًا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ مَبْدَأٍ (وَحُمِلَ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ) وَجِيبَةً أَوْ مُشَاهَرَةً فَإِنْ وَقَعَ عَلَى شَهْرٍ فِي أَثْنَائِهِ فَثَلَاثُونَ يَوْمًا مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَعَدَمُ بَيَانِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْإِجَارَةَ تَجُوزُ مُدَّةً مَعْلُومَةً كَقَوْلِهِ أَسْتَأْجِرُ مِنْك شَهْرًا أَوْ سَنَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَذْكُرَ ابْتِدَاءَ ذَلِكَ وَيُحْمَلُ ابْتِدَاءُ ذَلِكَ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ
(قَوْلُهُ: وَجِيبَةً إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْكِرَاءُ وَجِيبَةً، وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ مُشَاهَرَةً؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ السُّكْنَى،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعَقْدُ لَازِمًا كَفَى ذَلِكَ مَا لَمْ يَحُلْ عَنْ نَفْسِهِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ وَقَعَ) أَيْ الْكِرَاءُ عَلَى شَهْرٍ فِي أَثْنَائِهِ فَثَلَاثُونَ يَوْمًا مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ فَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى شَهْرٍ وَكَانَ الْعَقْدُ فِي أَوَّلِهِ لَزِمَهُ كُلُّهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ نَقْصٍ أَوْ تَمَامٍ
وَكَذَا السَّنَةُ إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا فَإِنْ كَانَ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهَا لَزِمَهُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا بِالْأَهِلَّةِ،
وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنْ السِّتَّةِ أَيَّامٍ لَزِمَهُ أَحَدَ عَشَرَ بِالْأَهِلَّةِ وَشَهْرٌ ثَلَاثُونَ يَوْمًا.
وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَحُمِلَ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ فِيمَا إذَا ذَكَرَ لِلْكِرَاءِ مُدَّةً، وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهَا مَبْدَأً فَإِنْ اكْتَرَاهَا لِيَرْكَبَهَا لِمَوْضِعِ كَذَا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ مُدَّةٍ ثُمَّ حَبَسَهَا الْمُكْتَرِي فَلِرَبِّهَا كِرَاءُ الْمِثْلِ مُدَّةَ الْحَبْسِ وَالْكِرَاءُ الْأَوَّلُ بَاقٍ كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَلَا يُقَالُ إنَّ الْكِرَاءَ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ فَلَا يَلْزَمُ إلَّا الْكِرَاءُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي حَصَلَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ هَذَا فِيمَا إذَا ذُكِرَتْ مُدَّةُ الْكِرَاءِ، وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهَا مَبْدَأً.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَعَدَمُ بَيَانِ الِابْتِدَاءِ وَحُمِلَ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ اكْتَرَى دَارًا سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ وَلَمْ يُسَمِّ مَتَى يَسْكُنُ جَازَ، وَيَسْكُنُ أَوْ يُسْكِنُ غَيْرَهُ مَتَى شَاءَ مَا لَمْ يَأْتِ مِنْ ذَلِكَ ضَرَرٌ بَيِّنٌ عَلَى الدَّارِ، يُرِيدُ ضَرَرًا فِي السُّكْنَى.
قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُخْتَصَرِ الْكَبِيرِ: وَإِنْ أَغْلَقَهَا الْمُكْتَرِي وَخَرَجَ فَذَلِكَ لَهُ لَيْسَ لِصَاحِبِ الدَّارِ أَنْ يَقُولَ: يُخَرِّبُهَا عَلَيَّ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالسَّنَةُ مَحْسُوبَةٌ مِنْ يَوْمِ التَّعَاقُدِ كَمَا لَوْ قَالَ هَذِهِ السَّنَةُ بِعَيْنِهَا.
(ص) وَعَدَمُ بَيَانِ الِابْتِدَاءِ وَحَمَلَ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى كِرَاءٍ أَيْ: وَجَازَ كِرَاءُ حَمَّامٍ وَعَدَمِ بَيَانِ الِابْتِدَاءِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِجَارَةَ تَجُوزُ مُدَّةً مَعْلُومَةً كَقَوْلِهِ أَسْتَأْجِرُ مِنْك سَنَةً مَثَلًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَذْكُرَ الِابْتِدَاءَ وَيَحْمِلَ ابْتِدَاءَ ذَلِكَ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ فَإِنْ وَقَعَ عَلَى شَهْرٍ فَإِنْ كَانَ فِي أَوَّلِهِ لَزِمَهُ كُلُّهُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ نَقْصٍ أَوْ تَمَامٍ وَإِنْ كَانَ فِي أَثْنَائِهِ لَزِمَهُ الْكِرَاءُ فِي ثَلَاثِينَ يَوْمًا مِنْ يَوْمِ عَقَدَاهُ،
وَكَذَلِكَ فِي السَّنَةِ إنْ كَانَ فِي أَوَّلِ شَهْرٍ لَزِمَهُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا بِالْأَهِلَّةِ وَإِنْ وَقَعَ بَعْدَمَا مَضَى مِنْ السَّنَةِ عَشْرَةُ أَيَّامٍ مَثَلًا حَسِبَا أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا بِالْأَهِلَّةِ وَشَهْرًا عَلَى تَمَامِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَحَمَلَ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ سَوَاءٌ كَانَ الْكِرَاءُ وَجِيبَةً أَمْ مُشَاهَرَةً
أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ السُّكْنَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعَقْدُ لَازِمًا كَفَى ذَلِكَ مَا لَمْ يُحِلَّ عَنْ نَفْسِهِ وَإِذَا مَضَى بَعْضُ الْمُدَّةِ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ سَقَطَ عَنْهُ مَا يَنُوبُهُ مِنْ الْكِرَاءِ وَيَسْكُنُ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ وَلَيْسَ لَهُ بَدَلُ مَا مَضَى مِنْهَا قَبْلَ التَّمَكُّنِ
قَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْمُتَيْطِيَّةِ: فَإِنْ مَنَعَهُ مِنْهَا بَعْضَ الْمُدَّةِ الْمُشْتَرَطَةِ ثُمَّ مَكَّنَهُ فَعَلَيْهِ بِحِسَابِ مَا سَكَنَ وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَزِيدَ بَعْدَ الْمُدَّةِ بِقَدْرِ مَا مُنِعَ مِنْهُ انْتَهَى وَنَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ إلَخْ) يُحْمَلُ هَذَا عَلَى مَا إذَا نَقَدَ نَظِيرُ مَا قِيلَ فِي الدَّابَّةِ الْمُعَيَّنَةِ فِيمَا تَقَدَّمَ
ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَنْعِ بِسُكْنَى رَبِّهَا أَوْ بِمَنْعِ الْمِفْتَاحِ أَوْ بِإِجَارَتِهَا لِلْغَيْرِ وَلَكِنْ نَذْكُرُ لَك حَاصِلَ مَا فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ مَكَّنَهُ رَبُّ الدَّارِ مِنْهَا فَتَرَكَهَا الْمُكْتَرِي مُدَّةً فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّ الدَّارِ فِيهَا وَلَا مُسْكِنًا غَيْرَهُ فِيهَا وَلَا مَانِعًا مِنْهُ الْمِفْتَاحَ فَجَمِيعُ الْكِرَاءِ لَازِمٌ لِلْمُكْتَرِي كَمَنْ اكْتَرَى إبِلًا أَوْ دَوَابَّ لِيَرْكَبَهَا فَأَتَاهُ بِهَا رَبُّهَا فَأَبَى أَنْ يَرْكَبَهَا فَإِنَّ عَلَيْهِ جَمِيعَ الْكِرَاءِ،
وَإِذَا لَمْ يُمَكِّنْهُ رَبُّهَا مِنْهُ سَنَةً مَثَلًا فَتَارَةً يُكْرِيهَا فِي السَّنَةِ لِآخَرَ فَلِلْمُكْتَرِي الْأَكْثَرُ مِنْ كِرَاءِ الْمِثْلِ وَمَا اكْتَرَيْت بِهِ وَعَلَيْهِ حِينَئِذٍ دَفْعُ جَمِيعِ الْكِرَاءِ لِرَبِّهَا أَوْ يَحُطُّ عَنْهُ حِصَّةَ سَنَةٍ مِنْ الْكِرَاءِ فَالْخِيَارُ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ، وَتَارَةً يَسْكُنُ رَبُّهَا بِنَفْسِهِ أَوْ يَمْنَعُهُ مِنْ الْمِفْتَاحِ فَإِنَّهُ يُسْقِطُ عَنْ الْمُكْتَرِي حِصَّةَ ذَلِكَ.
(وَ) جَازَ لِمَنْ اكْتَرَى دَارًا مَثَلًا شَهْرًا أَوْ سَنَةً (عَدَمُ بَيَانِ الِابْتِدَاءِ) لِوَقْتِ سُكْنَاهَا (وَحُمِلَ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ عَلَى أَنَّ ابْتِدَاءَهَا (مِنْ حِينِ الْعَقْدِ) فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمَنْ اكْتَرَى دَارًا سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ وَلَمْ يُسَمِّ مَتَى يَسْكُنُ جَازَ، وَيَسْكُنُ أَوْ يُسْكِنُ غَيْرَهُ مَتَى شَاءَ مَا لَمْ يَأْتِ مِنْ ذَلِكَ ضَرَرٌ بَيِّنٌ عَلَى الدَّارِ، أَيْ فِي السُّكْنَى. قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمُخْتَصَرِ الْكَبِيرِ وَإِنْ أَغْلَقَهَا الْمُكْتَرِي وَخَرَجَ مِنْهَا فَذَلِكَ لَهُ، وَلَيْسَ لِلْمُكْرِي أَنْ يَقُولَ إغْلَاقُهَا يُخْرِبُهَا.
عَلَى ابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - السَّنَةُ مَحْسُوبَةٌ مِنْ يَوْمِ التَّعَاقُدِ كَمَا لَوْ قَالَ هَذِهِ السَّنَةُ بِعَيْنِهَا فِي التَّوْضِيحِ لَوْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى ذَلِكَ فَسَدَ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ الْكِرَاءَ لَا يَجُوزُ عَلَى سَنَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
وعدم بيان الابتداء؛ يعني أنه إذا اكترى مدة معلومة كسنة أو شهر فإنه يجوز عدم بيان ابتداء تلك المدة. وحمل من حين العقد؛ يعني أنهما إذا بينا ابتداء المدة فالأمر ظاهر،
وإن لم يبينا ابتداءها فإنه يحمل الابتداء على أنه من حين العقد،
فإن وقع الكراء على شهر فإن كان من أوله لزمه كله على ما هو عليه من نقص أو تمام،
وإن كان في أثنائه لزم الكراء ثلاثين يوما من يوم عقدت
وكذا السنة إن كان في أول شهر منها لزم اثنا عشر شهرا بالأهلة،
وإن كان بعد ما مضى من السنة عشرة أيام مثلا حسبا أحد عشر شهرا بالأهلة وشهرا على تمام ثلاثين يوما. قاله غير واحد.
وقال المواق: من المدونة قال ابن القاسم: من اكترى دارا سنة أو سنين ولم يسم متى يسكن جاز، ويسكن أو يسكن غيره متى شاء، ما لم يأت من ذلك ضرر بين على الدار، يريد ضررا في السكنى.
قال مالك في المختصر الكبير: وإن أغلقها المكتري وخرج فذلك له، وليس لصاحب الدار أن يقول: يخربها علي، قال ابن القاسم: والسنة محسوبة من يوم التعاقد، كما لو قال: هذه السنة بعينها. اهـ.
وقال التتائي: وجاز لمن اكترى شهرا أو سنة عدم بيان الابتداء، وحمل أن أول ذلك يكون من حين العقد إذ لو لم يحمل على ذلك لفسد العقد؛ لأن الكراء لا يجوز على سنة غير معينة. اهـ.
وفي المدونة: ومن اكترى دارا ثلاث سنين فمنعه ربها من سكناها سنة فحاصه بعدها فإنه يقضى للمكتري بسكنى عامين وعليه كراؤهما فقط، كالعبد يمرض أو يأبق في الإجارة فليس عليه قضاء ذلك،
ولو مكنه رب الدار منها فتركها المكتري سنة فإن لم يكن رب الدار فيها أو ساكن أو شاغل فجميع الكراء لازم للمكتري، كمن اكترى إبلا أو دواب ليركبها فأتاه بها ربها فأبى أن يركبها فإن عليه جميع الكراء، وضمير حمل راجع للابتداء. قاله الخرشي.
وقال البناني: وحمل من حين العقد. التوضيح: لأنه لو لم يحمل على ذلك لزم فساد العقد؛ لأن الكراء لا يجوز على سنة غير معينة. انتهى. ونحو ما قال المص لابن الحاجب، ثم قال ابن الحاجب.
بعد ذلك بنصوص: ولو كانت المدة غير معينة وحبسها فكذلك والكراء الأول باق. التوضيح: يعني لو كانت الإجارة غير معينة بل اكترى دابة على أن يذهب عليها إلى موضع كذا أو يحمل عليها شيئا ولم يذكر أياما بأعيانها فحبسها المكتري عنده ولم يخرج عليها للزمه في مدة حبسها ما ذكره فوق هذا على القولين والكراء الأول باق. اهـ. ولا معارضة بين هذا وبين قوله: وحمل من حين العقد؛ لأن مسألة وحمل من حين العقد اكترى منه سنة ولم يذكر ابتداءها، ومسألة ما إذا كانت المدة غير معينة معناه أنه اكترى منه الركوب إلى موضع كذا أو حمل شيء ولم يذكر أياما بأعيانها كما هو ظاهر، وعلى هذا فلا يرد سؤال التوضيح حتى يتكلف الجواب عنه بما ذكره،
ونصه إثر ما تقدم: فإن
قلت: قد قال المص أولا: وإذا لم يعين ابتداء المدة فمن حين العقد فينبغي أن يفسخ في غير العين كالعين، قيل: لعل قولهم: من حين العقد، محمول على الحكم؛ أي لو رفعه إلى الحاكم لحكم عليه بأخذها والانتفاع بها حتى لو ترك حينئذ للزمه الكراء ويصير كالمعين، ولعله في هذه المسألة لم يرفعه، هكذا ظهر لي فتأمله. اهـ. والله أعلم. انتهى. وقوله: وحمل من حين العقد، سواء كان الكراء وجيبة أو مشاهرة،
أما الأول فواضح، وأما الثاني فلأنه لما كان متمكنا من السكنى وإن لم يكن العقد لازما كفى ذلك ما لم يحُلّ عن نفسه،
وإذا مضى بعض المدة قبل تمكنه سقط عنه ما ينوبه من الكراء ويسكن بقية المدة، وليس له بدل ما مضى منها قبل التمكن،
قال في المدونة: ومن اكترى دارا ثلاث سنين فمنعه إلى آخر ما مر. انظر الخرشي.
وقال عبد الباقي: وإذا مضى بعض المدة قبل تمكنه بأن منعه المكري منها
إما لسكناه وإما لكرائه لآخر حط عنه ما ينوبه من الكراء، وله الخيار في الثاني بين ذلك وبين الرجوع بالأكثر من كراء المثل، وما اكتريت به، ويدفع جميع الكراء حينئذ لربها. اهـ. ومشاهرة، معطوف على شهرًا يعني أنه يجوز الكراء حال كونه مشاهرة أو مسانهة أو مياومة أو مجامعة، قال التتائي: وجاز كراء الدار ونحوها مياومة ومجامعة ومشاهرة ومساناة، كأكتريها منك كل يوم أو جمعة أو شهر أو سنة بكذا، وصح العقد على المشاهرة لكنه لم يلزم لهما، فيما ذكر من المشاهرة ونحوها.
اهـ. وقال الشبراخيتي: وجاز كراء مشاهرة، وهي لقب للمدة غير المحدودة، والوجيبة لقب للمدة المحدودة، والمشاهرة نحو أكتري منك كل سنة بكذا أو في كل سنة بكذا أو في الشهر بكذا أو الشهر بكذا. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.