كقوله بعدها: تتهمني وتشبهني بالمجانين: مخاصما
الشروح عليها
(كَقَوْلِهِ) أَيْ الشَّاهِدِ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ (بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ أَدَائِهَا (تَتَّهِمُنِي) فِي شَهَادَتِي عَلَيْك (وَتُشَبِّهُنِي بِالْمَجَانِينِ مُخَاصِمًا) أَيْ قَالَهُ حَالَ كَوْنِهِ مُخَاصِمًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ بَعْدَهَا) أَيْ وَقَبْلَ الْحُكْمِ،
وَأَمَّا لَوْ قَالَ مَا ذُكِرَ عَلَى وَجْهِ الْخِصَامِ بَعْدَ الْحُكْمِ فَلَا تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ وَانْظُرْ هَلْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ فَيَغْرَمُ مَا أَتْلَفَهُ بِشَهَادَةٍ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ تَتَّهِمُنِي) الَّذِي فِي الرِّوَايَةِ كَمَا فِي بْن أَتَشْتُمُنِي وَتُشَبِّهُنِي إلَخْ
(قَوْلُهُ مُخَاصِمًا) أَيْ مُنَازِعًا لَهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ لَا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ
(قَوْلُهُ أَيْ قَالَهُ حَالَ كَوْنِهِ مُخَاصِمًا) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَّا أَنَّ مُخَاصِمًا حَالٌ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَهُوَ الْهَاءُ مِنْ قَوْلِهِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ قَالَ هَذَا الْكَلَامَ فِي حَالِ الْمُخَاصَمَةِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ وَقَعَ مِنْهُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْخُصُومَةِ فَالْأَوْلَى جَعْلُهُ تَمْيِيزًا أَيْ كَقَوْلِهِ عَلَى جِهَةِ الْخُصُومَةِ فَيَكُونُ مُفِيدًا لِكَوْنِ ذَلِكَ الْقَوْلِ إنَّمَا صَدَرَ مِنْهُ لِأَجْلِ الْخُصُومَةِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(كَقَوْلِهِ بَعْدَهَا تَتَّهِمُنِي وَتُشَبِّهُنِي بِالْمَجْنُونِ مُخَاصِمًا لَا شَاكِيًا) مِنْ نَوَازِلِ أَصْبَغَ: مَنْ شَهِدَ لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ عَلَى الْآخَرِ وَالْمَشْهُودُ عَلَيْهِ قَائِمٌ يَسْمَعُ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ شَهَادَتِهِ تَحَوَّلَ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ وَالْقَاضِي يَسْمَعُ أَنْتَ تَشْتُمُنِي وَتُشَبِّهُنِي بِالْمَجَانِينِ.
لَمْ يَطْرَحْ ذَلِكَ شَهَادَتُهُ إلَّا بِعَدَاوَةٍ قَدِيمَةٍ. ابْنُ رُشْدٍ لَهُ: فِي الثَّمَانِيَةِ إنْ قَالَ عَلَى وَجْهِ الشَّكْوَى وَالِاسْتِنْهَاءِ مِنْ الْأَذَى لَا عَلَى وَجْهِ طَلَبِ الْخُصُومَةِ وَلَا يُسَمِّي الشَّتْمَةَ فَلَا أَرَاهُ شَيْئًا،
وَإِنْ سَمَّى الشَّتْمَةَ وَهِيَ مِمَّا فِي مِثْلِهَا الْخُصُومَةُ إنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الطَّلَبِ لِخُصُومَتِهِ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ الشَّتْمَةَ فَشَهَادَتُهُ بَاطِلَةٌ وَهُوَ مُفَسِّرٌ لِقَوْلِهِ هُنَا.
وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: تَبْطُلُ شَهَادَتُهُ مُطْلَقًا. ابْنُ رُشْدٍ: وَهُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّهُ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ عَدُوُّهُ انْتَهَى.
وَنَحْوُ هَذَا اخْتَارَ اللَّخْمِيِّ.
قَالَ: وَطَرْحُ هَذِهِ الشَّهَادَةِ أَحْسَنُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُبْرِزًا. قَالَ: وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ عَلَى رَجُلٍ ثُمَّ عَادَاهُ وَقَبُولُهَا هُنَا أَحَقُّ، إذَا كَانَتْ قُيِّدَتْ قَبْلَ الْعَدَاوَةِ.
(ص) كَقَوْلِهِ بَعْدَهَا تَتَّهِمُنِي وَتُشَبِّهُنِي بِالْمَجْنُونِ مُخَاصِمًا لَا شَاكِيًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّاهِدَ إذَا قَالَ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بَعْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ: تُشَبِّهُنِي بِالْمَجَانِينِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ قَادِحًا فِي شَهَادَتِهِ، وَتُرَدُّ بِذَلِكَ إذَا صَدَرَ مِنْهُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْمُخَاصَمَةِ بِأَنْ يَكُونَ كَلَامُهُ مُفِيدًا لِكَوْنِ شَهَادَتِهِ إنَّمَا هِيَ لِأَجْلِ مَا قِيلَ لَهُ لَا عَلَى وَجْهِ الشِّكَايَةِ لِلنَّاسِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُمْ: اُنْظُرُوا مَا فَعَلَ مَعِي، وَمَا
قَالَ فِي حَقِّي أَوْ مَا كُنْت أَظُنُّ أَنْ يَفْعَلَ مَعِي ذَلِكَ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ إلَخْ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِثَالًا لِقَوْلِهِ، وَلَا عَدُوٍّ، وَيَكُونُ مِنْهُ بِالْأَخَفِّ لِيَعْلَمَ مِنْهُ الْأَجْلَى بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى كَمَا عَلَّلَ فِي النَّصِّ كَمَا فِي الشَّارِحِ وَعَلَّلَهُ بِكَوْنِ الشَّاهِدِ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِعَدَاوَةِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ اهـ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ، وَلَا عَدُوٍّ أَيْ مَنْ ظَهَرَتْ عَدَاوَتُهُ،
وَلَوْ بِقَرِينَةٍ، وَأَمَّا إنْ قُلْنَا: إنَّ مَعْنَاهُ مَنْ ثَبَتَتْ عَدَاوَتُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ تَشْبِيهًا بِالْعَدَاوَةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَا عَدُوٍّ وَيَكُونُ تَشْبِيهًا مَصْدَرِيًّا، وَالتَّقْدِيرُ: وَالْعَدَاوَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ مَانِعَةٌ مِنْ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ كَمَا يَمْنَعُ مِنْ الْقَبُولِ قَوْلُهُ بَعْدَهَا: تَتَّهِمُنِي وَتُشَبِّهُنِي حَالَةَ كَوْنِهِ مُخَاصِمًا لَا شَاكِيًا فَمُخَاصِمًا حَالٌ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ، وَهُوَ الْهَاءُ فِي كَقَوْلِهِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ الشَّاهِدَ إذَا قَالَ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ إلَخْ) أَفَادَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى اللَّفْظِ الَّذِي يَقْتَضِي الْخِصَامَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَتُشَبِّهُنِي،
وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَتَتَّهِمُنِي فَلَا دَخْلَ لَهُ
فَلَوْ حَذَفَهُ مَا ضَرَّهُ
(قَوْلُهُ: يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِثَالًا لِقَوْلِهِ) أَيْ وَيَكُونُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ كَذِي
(قَوْلُهُ: كَمَا عُلِّلَ فِي النَّصِّ) الْأَنْسَبُ قِرَاءَتُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ لِتَعْلِيلِهِ فِي النَّصِّ، وَهُوَ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِثَالًا أَيْ وَإِنَّمَا صَحَّ أَنْ يَكُونَ مِثَالًا لِقَوْلِهِ، وَلَا عَدُوٍّ عَلَى عَدُوِّهِ لِتَعْلِيلِهِ فِي النَّصِّ الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ: وَعَلَّلَهُ وَالْمُرَادُ نَصُّ الْمَازِرِيِّ؛ لِأَنَّ الْمَازِرِيَّ نَقَلَ عَنْ أَصْبَغَ رَدَّ الشَّهَادَةِ وَعَلَّلَهُ بِكَوْنِ الشَّاهِدِ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِعَدَاوَةِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِعَدَاوَةِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِالْعَدَاوَةِ بَلْ أَقَرَّ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْعَدَاوَةِ
(قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ تَشْبِيهًا بِالْعَدَاوَةِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ تَشْبِيهًا بِالْعَدَاوَةِ بَلْ تَشْبِيهٌ بِالْمَنْعِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْمَقَامِ وَالتَّقْدِيرُ وَالْعَدَاوَةُ مَانِعَةٌ مِنْ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ مَنْعًا كَمَنْعِ قَوْلِهِ بَعْدَهَا مِنْ الْقَبُولِ تَتَّهِمُنِي إلَخْ، وَقَوْلُهُ: مَصْدَرِيًّا يَقْتَضِي أَنَّ التَّشْبِيهَ يَنْقَسِمُ إلَى مَصْدَرِيٍّ وَغَيْرِ مَصْدَرِيٍّ وَلَمْ أَطَّلِعْ عَلَى تِلْكَ الْعِبَارَةِ نَعَمْ إنْ كَانَ مُرَادُهُ يَكُونُ التَّشْبِيهُ مَصْدَرِيًّا أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُشَبَّهِ وَالْمُشَبَّهِ بِهِ مَصْدَرٌ، وَهُوَ الْمَنْعُ لَصَحَّ لَكِنَّ ظَاهِرَ التَّقْدِيرِ الْمَذْكُورِ أَنْ تَكُونَ الْكَافُ دَاخِلَةً عَلَى الْمُشَبَّهِ بِهِ مَعَ أَنَّ قَاعِدَةَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْكَافِ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُشَبَّهِ قَوْلُهُ: حَالٌ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ) اعْتَرَضَ جَعَلُهُ حَالًا إذْ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ قَالَ هَذَا الْكَلَامَ فِي حَالِ الْخُصُومَةِ، وَإِنَّمَا هَذَا الْكَلَامُ وَقَعَ عَلَى وَجْهِ الْخُصُومَةِ اهـ.
فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ لَيْسَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ بَلْ الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ، وَهُوَ مَا قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ مِنْ أَنَّهُ تَبْطُلُ شَهَادَتُهُ بِهَذَا الْقَوْلِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ قَائِلًا؛ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ عَدُوٌّ لَهُ،
وَلَوْ قَالَ: مَا هُوَ أَدْنَى مِنْ هَذَا سَقَطَتْ شَهَادَتُهُ
(كَقَوْلِهِ) أَيْ الشَّاهِدِ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ (بَعْدَ) أَدَائِ (هَا) أَيْ الشَّهَادَةِ لِلْحَاكِمِ (تَشْتُمُنِي وَتُشَبِّهُنِي بِالْمَجْنُونِ) حَالَ كَوْنِهِ (مُخَاصِمًا) لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِالْقَوْلِ الْمَذْكُورِ فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ لِتَحَقُّقِ عَدَاوَتِهِ لَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
كقوله بعدها تتهمني وتشبهني بالمجنون مخاصما، هذا تشبيه بالعداوة أو تمثيل لها؛ يعني أن الشاهد إذا قال بعد أداء الشهادة وقبل الحكم للمشهود عليه: تتهمني وتشبهني بالمجنون،
فإن ذلك يكون قادحا في شهادته فترد إذا صدر منه ذلك على وجه المخاصمة. قال الخرشي: بأن يكون كلامه مفيدا لكون شهادته إنما هي لأجل ما قيل له لا شاكيا،
لا إن كان قوله بعد أداء الشهادة وقبل الحكم: تتهمني وتشبهني بالمجنون على وجه الشكاية للناس بأن يقول لهم: انظروا ما فعل معي وما
قال في حقي يتهمني ويشبهني بالمجانين، أو ما كنت أظن أنك تفعل معي هذا تتهمني وتشبهني بالمجانين، فانظروا هل ما فعل معي مناسب أو لائق أو نحو ذلك؟
وفي حاشية الشيخ البناني عند قوله مخاصما لا شاكيا ما نصه: هذا التفصيل الذي ذكره المص هو قول أصبغ في الثمانية، ولم يكمله المص، ونصه: على نقل ابن رشد كما في المواق إن قاله على وجه الشكوى والاستنهاء من الأذى لا على وجه طلب خصومة ولا سمى الشتمة فلا أراه شيئا،
وإن سمى الشتمة وهي مما في مثلها الخصومة، أو كان ذلك منه على وجه الطلب لخصومته،
وإن لم يسم الشتمة فشهادته ساقطة. اهـ. وهكذا نقله ابن عرفة، ونقله في التوضيح ناقصا كما هنا، ولابن الماجشون: تبطل شهادته بهذا القول من غير تفصيل قائلا لأنه أخبر أنه عدوه،
ولو قال: ما هو أدنى من هذا سقطت شهادته. ابن رشد: وقول ابن الماجشون أصوب، قال المواق: ونحو هذا اختار اللخمي. قال: طرح هذه الشهادة حسن إلا أن يكون مبرزا فكان على المؤلف الاقتصار على ما صوبه ابن رشد واختاره اللخمي، وقول المص: تتهمني، الذي في الرواية كما في المواق تشتمني. اهـ.
وقال عبد الباقي: وشبه بالعداوة أو مثل لها بقوله: كقوله أي الشاهد للمشهود عليه بعدها أي بعد أداء الشهادة وقبل الحكم: تتهمني في شهادتي عليك وتشبهني بالمجنون، حال كون القائل المذكور مخاصما له عند الحاكم، فهو حال من المضاف إليه، وهو الهاء في قوله: فترد شهادته؛ لأنه قرينة على العداوة، فقوله قبل: ولا عدو: أي من ظهرت عداوته ولو بقرينة، وهذا يؤيد أنه مثال، ويكون نبه بالأخف ليعلم منه الأجلى بطريق الأولى؛
وهو من أقر بعداوة المشهود عليه،
وأما إن فسر قوله: ولا عدو، بمن ثبتت عداوته، فيكون قوله هنا كقوله تشبيها لا شاكيا للناس ما فعل به من دعواه عداوته وما كنت أظنه يقول ذلك، أو معاقبا له بسبب ما قال، ولا يرد على ردها حال كونه مخاصما ما يأتي من أن العداوة الحادثة بعد الأداء لا تقدح في الشهادة لأنها في الطارئ بعد الأداء، وما هنا مقارنة له، وفرق بين المانع الطارئ بعد أدائها وبين القارن لها، ومفهوم قولي وقبل الحكم، أنه لو قال ما ذكر بعد الحكم لا يكون كذلك، وانظر هل هو بمنزلة رجوعه عن الشهادة فيغرم ما أتلفه بشهادته أم لا؟
واعلم أنه إن قامت قرينة على تحقق الخصام أو على ظنه أو على تحقق الشكاية أو ظنها عمل على ذلك،
وأما إن فقد ما ذكر من القرينة فيحمل على أنه غير مخاصم؛ لأن الشك في المانع يلغى. انتهى. تنبيهان: الأول: قال الإمام الحطاب: في مختصر الواضحة: فيمن عنده شهادة على شيء لا يعتقد جوازه والقاضي يرى إجازتها: قال ابن عبدوس: سألت سحنونا عن الرجل يكون عنده الشهادة وهو ممن لا تجوز عنده والقاضي ممن يرى إجازتها، أترى على الشاهد أن يوديها إلى القاضي؟ فقال: كيف هذه الشهادة؟
قلت: مثل أن يشهد على صداق معجل في نكاح ومعه مؤجل لم يضرب له أجل، فقال: ما أرى أن يشهد فإن جهل الشاهد وشهد فينبغي للقاضي أن ينبهه على أنه لا ينبغي له أن يشهد في ذلك. اهـ. الثاني: قال الرهوني عند قوله: ولا عدو ولو على ابنه ما نصه: زاد ابن الحاجب عقب مسألة المص ما نصه
قال سحنون: ومثله لو شهد المشهود عليه على الشاهد وهو في خصومته. اهـ.
قال في التوضيح: وما حكاه عن سحنون يوهم أنه لو شهد عليه بعد الخصومة لَقُبلَ، والذي نقل المازري عن سحنون إذا شهد رجل بشهادة فبعد ذلك بنحو شهرين شهد المشهود عليه على الشاهد الذي شهد عليه أن شهادته لا تقبل. اهـ.
قال الرهوني: قلت: ما نقله ابن الحاجب هو الذي في ابن يونس في موضعين، أحدهما في الفصل الثاني من كتاب الشهادات الثاني، قال ابن سحنون: وكتب إلى سحنون من شهد عليك بشهادة ثم شهدت أنت عليه بحدثان ذلك بعد الشهرين ونحوهما والأول في خصومته بعد، قال: أرى ظنة قائمة فلا تجوز شهادته عليه. الثاني: في كتاب الشهادات الأول: ينظر في العداوة فإن كانت في أمر الدنيا [من] مال أو تجارة أو ميراث فلا تقبل شهادته،
وإن كانت عداوة غضبا لله تعالى لجرمه أو فسقه أو لبدعته فشهادته جائزة.
وقال في كتاب ابنه: فيمن شهد لرجل ثم شهد المشهود عليه على الشاهد بعد ذلك وهو في خصومته، قال: ترد شهادته. اهـ.
قال التتائي: ولما كان الأصل أن يعتمد الشاهد على المعلم وقد يتعذر ذلك أو يتعسر في بعض المسائل فيعتمد على غلبة الظن ليلا تضيع الحقوق، أشار لبعض تلك المسائل،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.