وإن كان بعتقها: فلا غرم
الشروح عليها
(وَإِنْ) (كَانَ) الرُّجُوعُ عَنْ شَهَادَتِهِمَا (بِعِتْقِهَا) أَيْ أَنَّهُ نُجِزَ عِتْقُ أُمِّ وَلَدِهِ وَحُكِمَ بِهِ (فَلَا غُرْمَ) عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا إنَّمَا فَوَّتَاهُ الِاسْتِمْتَاعَ وَهُوَ لَا قِيمَةَ لَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا فَوَّتَاهُ الِاسْتِمْتَاعَ) أَيْ كَمَا لَوْ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا بِطَلَاقِ مَدْخُولٍ بِهَا وَحَكَمَ بِهِ وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ وَطْءُ هَذِهِ الْأَمَةِ الْمَرْجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ بِعِتْقِهَا وَلَوْ بِالتَّزْوِيجِ إلَّا أَنْ يَبِتَّ عِتْقَهَا فَيَتَزَوَّجَهَا قَالَهُ عج وَالْمُرَادُ لَيْسَ لَهُ وَطْؤُهَا أَيْ بِالنَّظَرِ لِلظَّاهِرِ فَقَطْ لَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَإِلَّا جَازَ حَيْثُ عَلِمَ بِكَذِبِ الشُّهُودِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ كَانَ بِعِتْقِهَا فَلَا غُرْمَ) ابْنُ الْمَوَّازِ: إنْ شَهِدَا فِي أُمِّ وَلَدِ رَجُلٍ أَنَّهُ أَعْتَقَهَا فَحُكِمَ بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَا فَقَالَ أَشْهَبُ وَعَبْدُ الْمَلِكِ: لَا شَيْءَ عَلَى الشَّاهِدِ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ فِيهَا غَيْرُ الْوَطْءِ وَلَا قِيمَةَ لَهُ كَمَا لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ رَجَعَا،
وَأَنَّ السَّفِيهَ يُعْتِقُ أُمَّ وَلَدِهِ فَيَجُوزُ ذَلِكَ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: عَلَى الشَّاهِدَيْنِ قِيمَتُهُمَا لِلسَّيِّدِ كَمَا لَوْ قَتَلَهَا رَجُلٌ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَقْوَمُ وَأَوْضَحُ.
(ص) ، وَإِنْ كَانَ بِعِتْقِهَا فَلَا غُرْمَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُمَا إذَا شَهِدَا عَلَى السَّيِّدِ أَنَّهُ نَجَّزَ عِتْقَ أُمِّ وَلَدِهِ فَحَكَمَ الْقَاضِي بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا فَإِنَّهُمَا لَا يَغْرَمَانِ شَيْئًا لِسَيِّدِهَا؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُفَوِّتَا عَلَيْهِ إلَّا الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا، وَهُوَ لَا يُتَقَوَّمُ كَمَا فِي الرُّجُوعِ عَنْ الطَّلَاقِ بَعْدَ الْبِنَاءِ،
وَالْبَاءُ فِي بِعِتْقِهَا بِمَعْنَى عَنْ أَيْ: وَإِنْ كَانَ رُجُوعُهُمَا عَنْ عِتْقِهَا أَيْ عَنْ شَهَادَتِهِمَا بِعِتْقِهَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا لَمْ يُفَوِّتَا عَلَيْهِ إلَّا الِاسْتِمْتَاعَ) وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا،
وَلَوْ بِالتَّزْوِيجِ حَتَّى يَبِتَّ عِتْقُهَا فَإِنْ قُلْت هَذَا مُعَارِضٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ الْأَمَةَ بَعْدَ رُجُوعِ الشَّاهِدَيْنِ حَيْثُ عَلِمَ بِكَذِبِهِمَا وَأُجِيبَ بِقُوَّةِ الْمِلْكِ فِي الْقِنَّةِ الْمَحْضَةِ وَضَعْفِهَا فِي أُمِّ الْوَلَدِ بِدَلِيلِ جَبْرِ الْأَوَّلِ عَلَى النِّكَاحِ وَجَوَازِ بَيْعِهَا وَإِجَارَتِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ
بِخِلَافِ أُمِّ الْوَلَدِ فِي الْجَمِيعِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ لَا يُتَقَوَّمُ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُخَالِفُ الْحُكْمَ فِيمَنْ قَتَلَهَا فَإِنَّهُ يَغْرَمُ قِيمَتَهَا؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَى السَّيِّدِ الْأَرْشَ بِتَقْدِيرِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهَا، وَقَدْ يُقَالُ: مَنْ شَهِدَ بِعِتْقِهَا فَوَّتَ الْأَرْشَ إلَخْ وَالْجَوَابُ: أَنَّ الْقَاتِلَ تَجَرَّأَ عَلَى نَفْسٍ مَعْصُومَةٍ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْغُرْمُ
بِخِلَافِ الشَّاهِدِ بِتَنْجِيزِ الْعِتْقِ فَإِنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ لِلْحُرِّيَّةِ فِي الْجُمْلَةِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ.
(وَإِنْ كَانَ) رُجُوعُهُمَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا (بِعِتْقِهَا) أَيْ أُمِّ الْوَلَدِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِهِ (فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِمَا) أَيْ الشَّاهِدَيْنِ، إذْ لَمْ يُفَوِّتَا عَلَيْهِ غَيْرَ الِاسْتِمْتَاعِ وَلَا قِيمَةَ لَهُ، وَيَسِيرُ الْخِدْمَةِ كَذَلِكَ. مُحَمَّدٌ إنْ شَهِدَا فِي أُمِّ وَلَدِ رَجُلٍ أَنَّهُ أَعْتَقَهَا فَحُكِمَ بِهِ ثُمَّ رَجَعَا فَقَالَ أَشْهَبُ وَعَبْدُ الْمَلِكِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ فِيهَا غَيْرُ وَطْئِهَا وَلَا قِيمَةَ لَهُ كَشَهَادَتِهِمَا أَنَّهُ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْمَدْخُولَ بِهَا ثُمَّ رَجَعَا عَنْهَا، ثُمَّ قَالَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ قِيمَتُهَا لِسَيِّدِهَا كَقَتْلِهَا، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَقْوَى وَأَصَحُّ نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ.
ابْنُ عَرَفَةَ إنْ رَجَعَا عَنْ شَهَادَةٍ بِعِتْقِ أُمِّ وَلَدٍ بَعْدَ الْحُكْمِ بِهِ فَفِي غُرْمِهِمَا قِيمَتَهَا وَعَدَمِهِ ثَالِثُهَا قِيمَةٌ مُخَفَّفَةٌ. (وَإِنْ كَانَ) رُجُوعُهُمَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإن كان بعتقها فلا غرم يعني أنهما إذا شهدا على السيد بأنه أعتق أم ولده، فحكم القاضي بذلك ثم رجعا عن شهادتهما فإنهما لا يغرمان شيئا لسيدها؛ لأنهما لم يفوتا عليه إلا الاستمتاع بها وهو لا يتقوم كما في الرجوع عن الطلاق بعد البناء. قاله الخرشي.
وقال المواق: ابن المواز: إن شهدا في أم ولد رجل أنه أعتقها فحكم بذلك ثم رجعا، فقال أشهب وعبد الملك: لا شيء على الشاهدين لأنه لم يبق له فيها غير ذلك ولا قيمة له،
وقال ابن القاسم: على الشاهدين قيمتها للسيد، كما لو قتلها رجل والقول الأول أقوم وأصح. اهـ.
وقال عبد الباقي: وإن كان رجوعهما عن شهادتهما بعتقها أي أنه نجز عتق أم ولده وحكم به فلا غرم؛ لأنهما إنما فوتاه استمتاعه بها وهو لا قيمة له، كما لو رجعا عن طلاق مدخول بها، وليس له وطؤها ولو بالتزويج إلا أن يبت عتقها فيتزوجها. قاله الأجهوري، وانظر ما الفرق بينه وبين ما قدمته في قوله: "وهل إن كان لأجل" لخ من أن له وطأها حيث علم بكذبهم وهو المناسب، بل هذا أولى لأنهما لم يغرما له شيئا، وقد يُفرّقُ بقوة الشبهة هناك بكونها قنا خالصة
بخلاف هذه. اهـ. وقال التتائي: واسْتُشْكِلَتْ هذه المسألة بأن الشاهدين لو قتلاها لغرما قيمتها وشهادتهما بعتقها كقتلها، وقد استدل به ابن القاسم، فما الفرق؟ وأجاب البساطي بأن قتلها لا يكون هدرا لأنها معصومة، فلا بد من الغرم والذي يأخذ ذلك السيد، وليس هذا المعنى موجودا في الشهادة فافترقا. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.