وَقُسِّمَ عَلَى الدَّعْوَى إنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ أحدهما كالعول
الشروح عليها
(وَقُسِّمَ) الشَّيْءُ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ بَعْدَ يَمِينِ كُلٍّ (عَلَى) قَدْرِ (الدَّعْوَى) لَا بِالسَّوِيَّةِ (إنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا) أَوْ أَحَدِهِمْ بِأَنْ كَانَ بِيَدِهِمَا مَعًا أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِمَا وَلَمْ يُقِرَّ بِهِ لِأَحَدٍ وَلَمْ يَدَّعِهِ لِنَفْسِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا كَمَا لَوْ تَنَازَعَا فِي عِفَاءٍ مِنْ الْأَرْضِ وَنَحْوِهِ (كَالْعَوْلِ) فِي الْفَرَائِضِ
فَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا جَمِيعَهَا وَالْآخَرُ النِّصْفَ قُسِّمَتْ عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ وَلَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً ادَّعَى أَحَدُهُمْ الْكُلَّ وَالثَّانِي النِّصْفَ وَالثَّالِثُ السُّدُسَ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ لِعَشَرَةٍ لِلْأَوَّلِ قَدْرُ أَصْلِهَا سِتَّةٌ وَلِلثَّانِي قَدْرُ نِصْفِ الْأَصْلِ ثَلَاثَةٌ وَلِلثَّالِثِ قَدْرُ سُدُسِ الْأَصْلِ وَاحِدٌ وَلَوْ كَانَ الثَّالِثُ يَدَّعِي الثُّلُثَ عَالَتْ إلَى أَحَدَ عَشَرَ وَإِنْ كَانَتْ السِّتَّةُ فِي الْفَرَائِضِ يَنْتَهِي عَوْلُهَا إلَى عَشَرَةٍ فَلَهُ اثْنَانِ
(قَوْلُهُ وَقُسِّمَ عَلَى الدَّعْوَى) حَاصِلُهُ أَنَّ الشَّيْءَ الْمُتَنَازَعَ فِيهِ إذَا لَمْ يَكُنْ بِيَدِ أَحَدِ الْمُتَنَازِعَيْنِ بِأَنْ كَانَ بِيَدِهِمَا مَعًا أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِمَا وَلَمْ يُقِرَّ بِهِ لِأَحَدِهِمَا وَلَا ادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا مَرْجِعَ لِبَيِّنَةِ أَحَدِهِمَا أَوْ كَانَ لَيْسَ بِيَدِ حَائِزٍ أَصْلًا فَإِنَّهُ يُقَسَّمُ بَيْنَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ عَلَى قَدْرِ الدَّعْوَى لَكِنْ بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ كَثِيرًا إنْ كَانَ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ مِثْلَ الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ وَقَلِيلًا إنْ كَانَ مِثْلَ الْحَيَوَانِ وَالرَّقِيقِ وَالْعُرُوضِ وَالطَّعَامِ لَعَلَّ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدُهُمَا بِأَثْبَتَ مِمَّا أَتَى بِهِ صَاحِبُهُ فَيَقْضِي لَهُ بِهِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ بَعْدَ يَمِينِ كُلٍّ) أَيْ بَعْدَ يَمِينِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ مَنْ الَّذِي يَبْدَأُ مِنْهُمَا بِالْيَمِينِ ابْنُ عَرَفَةَ الْأَظْهَرُ تَبْدِئَةُ مَنْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ أَوَّلًا مِنْهُمَا
(قَوْلُهُ لَا بِالسَّوِيَّةِ) أَيْ بِأَنْ يُقَسَّمَ نِصْفَيْنِ كَمَا يَقُولُ أَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ وَقَوْلُهُ كَالْعَوْلِ أَيْ لَا عَلَى التَّسْلِيمِ وَالْمُنَازَعَةِ كَمَا يَقُولُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ مَحَلُّهُ إذَا كَانَ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ بِأَيْدِيهِمَا
وَأَمَّا قَسْمُ مَا لَيْسَ بِأَيْدِيهِمَا فَعَلَى قَدْرِ الدَّعْوَى اتِّفَاقًا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُتَنَازَعَ فِيهِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي أَيْدِيهِمَا فَإِنَّهُ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا عَلَى قَدْرِ الدَّعْوَى اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمَا فَقِيلَ يُقَسَّمُ عَلَى الدَّعَاوَى وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَعَبْدِ الْمَلِكِ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِ الْإِمَامِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَبْلُ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ لِتَسَاوِيهِمَا فِيهِ فِي الْحِيَازَةِ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَسَحْنُونٍ وَعَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا إذَا قُسِّمَ عَلَى الدَّعَاوَى فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ يُعَالُ فِي الْقَسْمِ كَالْفَرَائِضِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ لَا يُعَالُ فِي الْقَسْمِ بَلْ يُقَسَّمُ عَلَى التَّسْلِيمِ وَالْمُنَازَعَةِ يُحِيث يَخْتَصُّ مُدَّعِي الْأَكْثَرِ بِالزَّائِدِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَقُسِّمَ عَلَى الدَّعْوَى رَدٌّ لِقَوْلِ أَشْهَبَ بِالْقَسْمِ بِالسَّوِيَّةِ وَقَوْلُهُ كَالْعَوْلِ رَدٌّ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُقَسَّمُ عَلَى الدَّعَاوَى لَكِنْ لَا كَالْعَوْلِ بَلْ عَلَى التَّسْلِيمِ وَالْمُنَازَعَةِ فَيَخْتَصُّ مُدَّعِي الْأَكْثَرِ بِالزَّائِدِ
(قَوْلُهُ قُسِّمَتْ عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ) كَيْفِيَّةُ الْعَمَلِ أَنْ يُزَادَ عَلَى الْكُلِّ النِّصْفُ وَنِسْبَةُ النِّصْفِ لِلْكُلِّ مَعَ الزِّيَادَةِ ثُلُثٌ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ يُعْطَى لِمُدَّعِي الْكُلِّ اثْنَانِ وَلِمُدَّعِي النِّصْفِ وَاحِدٌ وَلَوْ قُسِّمَ عَلَى التَّسْلِيمِ وَالْمُنَازَعَةِ لَكَانَ لِمُدَّعِي النِّصْفِ الرُّبْعُ لِأَنَّهُ سَلَّمَ لِمُدَّعِي الْكُلِّ النِّصْفَ فَيَأْخُذُهُ وَالْمُنَازَعَةُ بَيْنَهُمَا فِي النِّصْفِ الْآخَرِ فَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا وَعَلَى كَلَامِ أَشْهَبَ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النِّصْفَ
(قَوْلُهُ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ) أَيْ مَخْرَجُ السُّدُسِ لِدُخُولِ مَخْرَجِ النِّصْفِ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَتَعُولُ لِعَشَرَةٍ أَيْ لِأَنَّهُ يُزَادُ عَلَى السِّتَّةِ نِصْفُهَا وَسُدُسُهَا فَيُعْطَى لِمُدَّعِي الْكُلِّ سِتَّةٌ وَلِمُدَّعِي النِّصْفِ ثَلَاثَةٌ وَلِمُدَّعِي السُّدُسِ وَاحِدٌ وَلَوْ قُسِّمَ عَلَى التَّسْلِيمِ وَالْمُنَازَعَةِ أَخَذَ مُدَّعِي الْكُلِّ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهَا إلَّا نِصْفَ سُدُسٍ وَأَخَذَ مُدَّعِي النِّصْفِ رُبْعَهَا وَأَخَذَ مُدَّعِي السُّدُسِ نِصْفَ سُدُسِهَا وَعَلَى كَلَامِ أَشْهَبَ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ ثُلُثَهَا
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَقُسِمَ عَلَى الدَّعْوَى إنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا كَالْعَدْلِ) حَكَى ابْنُ الْحَاجِبِ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَحَدِ الْفَرْعَيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ فِي كِلَيْهِمَا الْخِلَافُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ إنْ تَكَافَأَتْ بَيِّنَةُ الْمُتَنَازِعَيْنِ فِي عَفْوٍ مِنْ الْأَرْضِ سَقَطَتْ وَبَقِيَتْ الْأَرْضُ كَغَيْرِهَا مِنْ عَفْوِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى تُسْتَحَقَّ بِأَثْبَتَ مِنْ ذَلِكَ. ابْنُ الْقَاسِمِ: مِثْلُ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدُهُمَا بِبَيِّنَةٍ هِيَ أَعْدَلُ مِنْ الْأُولَى.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي بَابٍ بَعْدَ هَذَا: كُلُّ مَا تَكَافَأَتْ فِيهِ بَيِّنَتَانِ وَلَيْسَ بِيَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا يُخَافُ عَلَيْهِ مِثْلُ الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ يُتْرَكُ حَتَّى يَأْتِيَ أَحَدُهُمَا بِأَعْدَلَ مِمَّا أَتَى بِهِ صَاحِبُهُ إلَّا أَنْ يَطُولَ الزَّمَانُ وَلَا يَأْتِيَا بِغَيْرِ مَا أَتَيَا بِهِ، فَإِنَّهُ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ وَقْفَ ذَلِكَ يَصِيرُ إلَى الضَّرَرِ.
قَالَ مَالِكٌ: مَا كَانَ يُخْشَى تَغَيُّرُهُ مِثْلُ الْحَيَوَانِ وَالرَّقِيقِ وَالْعُرُوضِ وَالطَّعَامِ فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِي بِهِ قَلِيلًا لَعَلَّ أَحَدَهُمَا يَأْتِي بِأَثْبَتَ مِمَّا أَتَى بِهِ صَاحِبُهُ فَيُقْضَى لَهُ بِهِ،
فَإِنْ لَمْ يَأْتِيَا بِشَيْءٍ وَخِيفَ عَلَيْهِ قَسَمْتَهُ بَيْنَهُمَا.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَإِذَا وَجَبَ قِسْمُ الْمُدَّعَى فِيهِ فَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: إنْ لَمْ يَكُنْ بِأَيْدِيهِمَا قُسِمَ عَلَى قَدْرِ الدَّعَاوَى.
ابْنُ هَارُونَ: فَعَلَى هَذَا إنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا جَمِيعَ الثَّوْبِ وَالْآخَرُ نِصْفَهُ قُسِمَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا، خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ وَسَحْنُونٍ أَنَّ لِلْمُدَّعِي الْكُلَّ النِّصْفُ لِإِجْمَاعِهِمَا عَلَى ذَلِكَ، وَالنِّصْفُ الثَّانِي الَّذِي تَدَاعَيَا فِيهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ بِأَيْدِيهِمَا فَعَزَا ابْنُ الْحَاجِبِ لِلْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ أَيْضًا كَذَلِكَ يُقْسَمُ عَلَى قَدْرِ الدَّعَاوَى يَعُولُ عَوْلَ الْفَرَائِضِ،
فَإِذَا تَدَاعَى اثْنَانِ الْكُلَّ وَالنِّصْفَ فَالْأَكْثَرُونَ تَعُولُ بِالنِّصْفِ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ.
ابْنُ شَاسٍ: وِفَاقًا لِمَالِكٍ وَلَمَّا ذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ مَا قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ فِيمَا إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمْ جَمِيعَ الْمَالِ وَالْآخَرُ نِصْفَهُ وَالْآخَرُ ثُلُثَهُ قَالَ: وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ مُيَسَّرٍ يَضْرِبُ فِيهِ صَاحِبُ الْكُلِّ بِسِتَّةِ أَسْهُمٍ، وَصَاحِبُ النِّصْفِ بِثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ، وَصَاحِبُ الثُّلُثِ بِسَهْمَيْنِ.
فَيُقْسَمُ الْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا.
ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا الْقَوْلُ أَبْيَنُهُمَا وَأَعْدَلُهُمَا وَإِلَى هَذَا كَانَ يَذْهَبُ جَمَاعَةُ شُيُوخِنَا، وَهُوَ جَارٍ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِيمَنْ اخْتَلَطَ لَهُ دِينَارٌ مَعَ مِائَةِ دِينَارٍ لِغَيْرِهِ ثُمَّ ضَاعَ مِنْ الْجُمْلَةِ دِينَارٌ فَهُمَا شَرِيكَانِ، هَذَا بِمِائَةِ جُزْءٍ مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ، وَهَذَا بِجُزْءٍ مِنْ دِينَارٍ، وَهُوَ جَارٍ عَلَى حِسَابِ عَوْلِ الْفَرَائِضِ وَالْوَصَايَا كَمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمَالٍ وَالْآخَرِ بِنِصْفِهِ وَالْآخَرِ بِثُلُثِهِ فَالثُّلُثُ يُقَسَّمُ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا بِاتِّفَاقٍ، فَكَذَلِكَ مَسَائِلُ الدَّعْوَى
(ص) وَقُسِمَ عَلَى الدَّعْوَى إنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّيْءَ الْمُتَنَازَعَ فِيهِ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ الدَّعْوَى إنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا كَانَ بِأَيْدِيهِمَا مَعًا أَوْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ أَحَدٍ كَمَا إذَا تَنَازَعَا فِي عَفَاءٍ مِنْ الْأَرْضِ أَوْ بِيَدِ ثَالِثٍ غَيْرِهِمَا، وَلَا يُخْرِجُهُ عَنْهُمَا، وَلَا يُثْبِتُهُ لَهُمَا، وَلَا يَدَّعِيهِ لِنَفْسِهِ
وَأَمَّا لَوْ أَخْرَجَهُ عَنْهُمَا أَوْ أَثْبَتَهُ لَهُمَا أَوْ ادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ فَهُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِهِ: أَوْ لِمَنْ يُقِرُّ لَهُ،
وَإِذَا قُسِمَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ الدَّعْوَى فَإِنْ كَانَ حَيَوَانًا أَوْ طَعَامًا فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِي بِهِ قَلِيلًا لَعَلَّ أَحَدَهُمَا أَنْ يَأْتِيَ بِأَثْبَتَ مِمَّا أَتَى بِهِ صَاحِبُهُ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِشَيْءٍ وَخِيفَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ،
وَأَمَّا الْعَقَارُ فَلَا يُقْسَمُ الْآنَ بَلْ يُتْرَكُ حَتَّى يَأْتِيَ أَحَدُهُمَا بِأَعْدَلَ مِمَّا أَتَى بِهِ صَاحِبُهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَّا أَنْ يَطُولَ الزَّمَانُ وَلَمْ يَأْتِ بِشَيْءٍ غَيْرِ مَا أَتَى بِهِ أَوَّلًا فَإِنَّهُ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا، وَلَا يُسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ (كَالْعَوْلِ) بِقَوْلِهِ وَقُسِمَ عَلَى الدَّعْوَى؛ لِأَنَّ الْقَسْمَ عَلَى الدَّعْوَى يَصْدُقُ بِمَا إذَا قُسِمَ عَلَى التَّنَازُعِ وَالتَّسْلِيمِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ قُسِمَ بِالنَّظَرِ إلَى دَعْوَاهُ حَيْثُ أَخَذَ مُدَّعِي الْكُلِّ مَا سَلَّمَهُ لَهُ مُدَّعِي النِّصْفِ كَمَا هُوَ قَوْلُهُ: فَكَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ: مَا كَيْفِيَّةُ قَسْمِهِ عَلَى الدَّعْوَى فَقَالَ كَالْعَوْلِ أَيْ عَلَى صِفَتِهِ فِي الْفَرَائِضِ أَيْ كَفَرِيضَةٍ زَادَتْ سِهَامُهَا عَلَى أَصْلِهَا فَإِذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا الْكُلَّ وَالْآخَرُ النِّصْفَ قُسِمَ عَلَى حُكْمِ الثُّلُثَيْنِ وَالثُّلُثِ، وَكَيْفِيَّةُ الْعَمَلِ أَنْ يُزَادَ عَلَى الْكُلِّ النِّصْفُ، وَنِسْبَةُ النِّصْفِ لِلْكُلِّ ثُلُثٌ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ يُعْطَى لِمُدَّعِي الْكُلِّ اثْنَانِ وَلِمُدَّعِي النِّصْفِ وَاحِدٌ وَإِذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا الْكُلَّ، وَآخَرُ النِّصْفَ، وَآخَرُ الثُّلُثَ يَحْصُلُ أَقَلُّ عَدَدٍ يَشْتَمِلُ عَلَى هَذِهِ الْمَخَارِجِ، وَهُوَ سِتَّةٌ فَتُجْعَلُ لِمُدَّعِي الْكُلِّ، وَيُزَادُ عَلَيْهَا نِصْفُهَا وَثُلُثُهَا فَيُعْطَى لِمُدَّعِي الْكُلِّ سِتَّةٌ وَلِمُدَّعِي النِّصْفِ ثَلَاثَةٌ وَلِمُدَّعِي الثُّلُثِ اثْنَانِ،
وَإِذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا الْكُلَّ وَالْآخَرُ الثُّلُثَيْنِ فَإِنَّهُ يُعَالُ لِمُدَّعِي الثُّلُثَيْنِ بِمِثْلِ ثُلُثَيْ ثَلَاثَةٍ وَذَلِكَ اثْنَانِ فَيُقْسَمُ الْمُدَّعَى فِيهِ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ لِمُدَّعِي الْكُلِّ ثَلَاثَةٌ وَلِمُدَّعِي الثُّلُثَيْنِ اثْنَانِ وَعَلَى هَذَا فَقِسْ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ دَاخِلٌ إلَخْ) غَيْرُ ظَاهِرٍ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ أَوْ ادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ،
وَكَذَا إذَا أَخْرَجَهُ عَنْهُمَا بِالنَّظَرِ لِحَلِّهِ.
(قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْأَقْوَالَ ثَلَاثَةٌ قِيلَ: يُقْسَمُ نِصْفَيْنِ،
وَقِيلَ: عَلَى الدَّعْوَى، وَعَلَى الثَّانِي اُخْتُلِفَ هَلْ هُوَ عَلَى التَّنَازُعِ وَالتَّسْلِيمِ أَوْ عَلَى الْعَوْلِ فَرَدَّ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَقُسِمَ عَلَى الدَّعْوَى عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَبِقَوْلِهِ كَالْعَوْلِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَطُولَ الزَّمَانُ إلَخْ) أَيْ بِحَيْثُ يُظَنُّ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مِنْ غَيْرِهِمَا ادِّعَاءٌ
(قَوْلُهُ: عَلَى التَّنَازُعِ وَالتَّسْلِيمِ) أَيْ فَإِذَا ادَّعَى شَخْصٌ الْكُلَّ وَآخَرُ النِّصْفَ فَيُخَصُّ مُدَّعِي الْكُلِّ بِالنِّصْفِ؛ إذْ لَا مُنَازِعَ لَهُ فِيهِ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ يَدَّعِيهِ كُلٌّ مِنْهُمَا فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا كُلَّ الدَّارِ، وَالْآخَرُ النِّصْفَ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ مُدَّعِيَ النِّصْفِ سَلَّمَ النِّصْفُ بَيْنَهُمَا فَيَأْخُذُ مُدَّعِي الْكُلِّ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الدَّارِ، وَيَأْخُذُ مُدَّعِي النِّصْفِ رُبُعَ الدَّارِ، فَقَوْلُهُ: عَلَى التَّنَازُعِ أَيْ مِنْ النِّصْفِ، وَقَوْلُهُ: وَالتَّسْلِيمُ أَيْ تَسْلِيمُ النِّصْفِ الَّذِي سَلَّمَهُ مُدَّعِي النِّصْفِ لِمُدَّعِي الْكُلِّ
(قَوْلُهُ: قُسِمَ عَلَى حُكْمِ الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَخْرَجَ النِّصْفِ مِنْ اثْنَيْنِ فَالِاثْنَانِ هُمَا الْمَسْأَلَةُ فَيُزَادُ عَلَيْهَا بِمِثْلِ نِصْفِهَا فَيَحْصُلُ ثَلَاثَةٌ فَالْمَسْأَلَةُ بِعَوْلِهَا مِنْ ثَلَاثَةٍ اثْنَانِ لِمُدَّعِي الْكُلِّ وَوَاحِدٌ لِمُدَّعِي النِّصْفِ
(قَوْلُهُ: يَشْتَمِلُ عَلَى هَذِهِ الْمَخَارِجِ) الضَّابِطُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ مَتَى ادَّعَى أَحَدُهُمَا الْكُلَّ وَادَّعَى آخَرُونَ كُسُورًا مُتَبَايِنَةً كَنِصْفٍ وَثُلُثٍ أَوْ نِصْفٍ وَرُبُعٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ أَقَلُّ عَدَدٍ لَهُ تِلْكَ الْكُسُورُ وَيَشْتَمِلُ عَلَى تِلْكَ الْمَخَارِجِ وَيُجْعَلُ لِمُدَّعِي الْكُلِّ، وَيُزَادُ عَلَيْهَا مِثْلُ تِلْكَ الْكُسُورِ فَإِنْ كَانَتْ نِصْفًا وَرُبُعًا يُزَادُ مِثْلُ نِصْفِ وَرُبُعِ ذَلِكَ الْعَدَدِ الْمُحَصَّلِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ سِتَّةٌ) أَيْ مِنْ ضَرْبِ مَخْرَجِ النِّصْفِ فِي مَخْرَجِ الثُّلُثِ فَالْمُرَادُ بِالْمَخَارِجِ النِّصْفُ وَالثُّلُثُ
(قَوْلُهُ: وَيُزَادُ عَلَيْهَا نِصْفُهَا إلَخْ) أَيْ فَهِيَ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ
(قَوْلُهُ: فَيُعْطَى لِمُدَّعِي الْكُلِّ إلَخْ) فَالْجُمْلَةُ أَحَدَ عَشَرَ فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ عَالَتْ لِأَحَدَ عَشَرَ، وَهَذَا بِحَسَبِ مَا هُنَا، وَإِلَّا فَلَيْسَ فِي بَابِ الْعَوْلِ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ تَكُونُ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ لِأَحَدَ عَشَرَ
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ اثْنَانِ) أَيْ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ خَمْسَةٍ.
(وَقُسِمَ) فَكُسِرَ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ (عَلَى) قَدْرِ (الدَّعْوَى) عَلَى الْمَشْهُورِ
وَقِيلَ مُنَاصَفَةً (إنْ لَمْ يَكُنْ) الْمُتَنَازَعُ فِيهِ (بِيَدِ أَحَدِهِمَا) أَيْ الْمُتَنَازِعَيْنِ بِأَنْ كَانَ بِيَدِهِمَا أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِمَا وَلَمْ يُقِرَّ بِهِ لِأَحَدِهِمَا، أَوْ كَانَ لَيْسَ بِيَدِ أَحَدٍ كَعَفَى أَرْضٍ،
وَلَمَّا شَمِلَ الْقَسْمُ عَلَى الدَّعْوَى صُورَتَيْنِ: الْقَسْمُ كَالْعَوْلِ وَالْقَسْمُ عَلَى التَّنَازُعِ وَالتَّسْلِيمِ بَيَّنَ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ (كَالْعَوْلِ) فِي الْفَرِيضَةِ الَّتِي زِيدَ فِي سِهَامِهَا عَلَى أَصْلِهَا الضَّيِّقِ سِهَامُهَا عَنْ وَرَثَتِهَا فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْكُلِّ وَنِسْبَتُهُ لِلْمَجْمُوعِ وَنِسْبَةُ الْمَزِيدِ لِلْمَجْمُوعِ أَيْضًا وَإِعْطَاءُ مُسْتَحِقِّ كُلِّ مِثْلٍ نِسْبَةَ مَالِهِ مِنْ الْمَجْمُوعِ،
فَإِذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا الْكُلَّ وَالْآخَرُ النِّصْفَ زِيدَ عَلَى الْكُلِّ مِثْلُ نِصْفِهِ وَنُسِبَ الْكُلُّ لِلْمَجْمُوعِ، فَكَانَ ثُلُثَيْهِ وَالنِّصْفُ لَهُ فَكَانَ ثُلُثًا، فَيُعْطَى مُدَّعِي الْكُلِّ ثُلُثَيْ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ وَمُدَّعِي النِّصْفِ ثُلُثَهُ. ابْنُ عَرَفَةَ إذَا وَجَبَ قَسْمُ الْمُدَّعَى فِيهِ. ابْنُ شَاسٍ إنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا قُسِمَ عَلَى قَدْرِ الدَّعَاوَى زَادَ ابْنُ الْحَاجِبِ اتِّفَاقًا. ابْنُ هَارُونَ فَعَلَيْهِ إنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا جَمِيعَ الثَّوْبِ وَالْآخَرُ نِصْفَهُ قُسِمَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا. قُلْت ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ ابْنُ حَارِثٍ وَقَالَ فِيهَا عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ وَسَحْنُونٍ لِمُدَّعِي الْكُلِّ النِّصْفُ بِاجْتِمَاعِهِمَا عَلَيْهِ وَالنِّصْفُ الثَّانِي الَّذِي تَدَاعَيَا فِيهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.
قُلْت وَكَذَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ عَنْ أَشْهَبَ فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ اتِّفَاقًا. الشَّيْخُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ إنْ قَالَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي مَالٍ بِأَيْدِيهِمَا لَهُ ثُلُثَاهُ وَقَالَ الْآخَرُ لِي نِصْفُهُ، وَإِنَّمَا لَك نِصْفُهُ فَلِمُدَّعِي الثُّلُثَيْنِ النِّصْفُ، وَلِمُدَّعِي النِّصْفِ الثُّلُثُ وَالسُّدُسُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ بَعْدَ تَحَالُفِهِمَا.
وَقَالَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] أَشْهَبُ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَعَبَّرَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ قَوْلِهِ بِلَا يَكُونُ الْقَسْمُ عَلَى الدَّعَاوَى،
وَفِي تَعْيِينِ الْمُبْدَأِ مِنْهُمَا بِالْيَمِينِ خِلَافٌ، ثُمَّ قَالَ الْمَازِرِيُّ وَكَانَ شَيْخُنَا يَخْتَارُ فِي هَذَا الْأَصْلِ الْقَوْلَ بِالْقُرْعَةِ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَعَلَى كَوْنِهِ عَلَى التَّدَاعِي، فَفِي كَوْنِهِ عَلَى قَدْرِ مُدَّعِي كُلٍّ مِنْهُمَا كَعَوْلِ الْفَرَائِضِ أَوْ عَلَى اخْتِصَاصِ مُدَّعِي الْأَكْثَرِ بِمَا سُلِّمَ لَهُ وَقَسْمِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ بِالسَّوِيَّةِ نَقْلَا الشَّيْخِ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ كِنَانَةَ وَابْنِ وَهْبٍ وَأَشْهَبَ، وَابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ.
ابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ زَادَ عَلَى اثْنَيْنِ فَقَوْلَانِ، أَحَدُهُمَا اخْتِصَاصُ مُدَّعِي الْأَكْثَرِ بِمَا زَادَ عَلَى الدَّعْوَيَيْنِ جَمِيعًا وَهُوَ الصَّوَابُ،
وَالثَّانِي اخْتِصَاصُهُ بِمَا زَادَ عَلَى أَكْثَرِهِمَا.
فَلَوْ كَانَ ثَالِثٌ يَدَّعِي الثُّلُثَ مَعَ مُدَّعِي جَمِيعِهِ وَنِصْفِهِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَخْتَصُّ مُدَّعِي الْكُلِّ بِالسُّدُسِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مِنْ الْبَاقِي نِصْفَهُ وَهُوَ رُبُعٌ وَسُدُسٌ، ثُمَّ يَخْتَصُّ مُدَّعِي النِّصْفِ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَهُوَ نِصْفُ سُدُسٍ وَيَقْتَسِمَانِ الثُّلُثَ، وَعَلَى الثَّانِي يَخْتَصُّ مُدَّعِي الْكُلِّ بِالنِّصْفِ ثُمَّ يَأْخُذُ مِنْ الْبَاقِي نِصْفَ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَهُوَ نِصْفُ السُّدُسِ، وَيَأْخُذُ مُدَّعِي النِّصْفِ سُدُسًا، ثُمَّ يَقْسِمُ الْبَاقِي أَثْلَاثًا لِثَلَاثَةٍ. قُلْت يُرِيدُ بِالْأَوَّلِ الِاخْتِصَاصَ بِمَا زَادَ عَلَى الدَّعْوَيَيْنِ، وَبِالثَّانِي بِمَا زَادَ عَلَى أَكْثَرِهِمَا وَتَقْرِيرُ كَلَامِهِ وَاضِحٌ، وَعَزَا الشَّيْخُ الْأَوَّلَ لِابْنِ الْمَوَّازِ،
وَالثَّانِيَ لِأَشْهَبَ، وَقَرَّرَهُ بِقَوْلِهِ يُقَالُ لِمُدَّعِي النِّصْفِ وَمُدَّعِي الثُّلُثِ سَلَّمْتُمَا النِّصْفَ لِمُدَّعِي الْكُلِّ فَلَهُ سِتَّةٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَيُقَالُ لِمُدَّعِي الثُّلُثِ سَلَّمْت السُّدُسَ وَهُوَ سَهْمَانِ بَيْنَ مُدَّعِي الْكُلِّ وَمُدَّعِي النِّصْفِ، وَيَبْقَى الثُّلُثُ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ يَدَّعُونَهُ كُلُّهُمْ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا، فَيَصِيرُ لِمُدَّعِي الثُّلُثِ سَهْمٌ وَثُلُثٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَلِمُدَّعِي النِّصْفِ سَهْمَانِ وَثُلُثٌ، وَلِمُدَّعِي الْكُلِّ ثَمَانِيَةٌ وَثُلُثٌ، قَالَ وَهُوَ نَحْوُ جَوَابِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَرَّرَ مُحَمَّدٌ قَوْلَهُ بِأَنَّهُ يُقَالُ لِمُدَّعِي النِّصْفِ وَالثُّلُثِ سَلِّمَا السُّدُسَ لِمُدَّعِي الْكُلِّ تَبْقَ خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ يَدَّعِيهَا مُدَّعِي الْكُلِّ وَيَدَّعِيهَا صَاحِبَاهُ أَيْضًا فَيُعْطِيَانِهِ نِصْفَهَا وَهُوَ عَشَرَةُ قَرَارِيطَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ قِيرَاطًا، فَيُقَالُ لِمُدَّعِي الثُّلُثِ أَنْتَ لَا تَدَّعِي فِي قِيرَاطَيْنِ مِنْ الْعَشَرَةِ الْبَاقِيَةِ سَلِّمْهُمَا لِمُدَّعِي النِّصْفِ وَتُقْسَمُ الثَّمَانِيَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.
ابْنُ حَارِثٍ فِي هَذَا الْأَصْلِ قَوْلٌ ثَالِثٌ هُوَ أَعْدَلُهَا، أَنَّ الْقِسْمَةَ فِيهِ عَلَى حِسَابِ عَوْلِ وَلَمْ يَأْخُذْهُ بِأَنَّهُ كَانَ بِيَدِهِ.
[منح الجليل] الْفَرَائِضِ وَهُوَ مِنْ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي الدِّينَارِ الْوَاقِعِ فِي مِائَةِ دِينَارٍ، وَكَثِيرًا مَا كُنْت سَمِعْته مِنْ شُيُوخِنَا وَكُهُولِ أَصْحَابِهِمْ فِي أَيَّامِ الدَّرْسِ لَهُمْ وَالْمُنَاظَرَةِ لَهُمْ. قُلْت حَكَاهُ الشَّيْخُ مِنْ نَوَادِرِهِ مِنْ نَقْلِ أَشْهَبَ، قَالَ قَالَ أَشْهَبُ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يُقْسَمُ عَلَى حِسَابِ الْعَوْلِ فِي الْفَرَائِضِ فَيُقْسَمُ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا، فَلِمُدَّعِي الْكُلِّ سِتَّةٌ وَلِمُدَّعِي النِّصْفِ ثَلَاثَةٌ وَلِمُدَّعِي الثُّلُثِ اثْنَانِ.
وقسم على الدعوى إن لم يكن بيد أحدهما يعني أنه إذا أقام كل البينة وتعذر الترجيح ولم يكن الشيء المتنازع فيه بيد أحدهما؛ بأن كان بأيديهما معا أو ليس بيد أحد، كَعَفْوٍ من الأرض أو بيد أجنبي غيرهما ولم يدعه لنفسه ولم يقر به لأحدهما،
فإن الشيء المتنازع فيه يقسم على الدعوى أي على قدر الدعوى،
وإذا قسم على قدر الدعوى، فقال الأكثرون: يكون ذلك كمسألة العول في الفرائض التي زاد سهامها على أصلها. قال عبد الباقي: وقسم الشيء المتنازع فيه بعد أيمانهما على قدر الدعوى، لا نصفين كما يقول أشهب. وقوله الآتي: "كالعول" أي لا على التسليم؛ أي من سلم له شيء من المتنازعين أخذه، والمُنَازَعَةِ كما يقول ابن القاسم كذا للوالد، وفيه رد لقول أحمد: انظر ما
فائدة قوله على الدعوى؛ أي مع قوله: "كالعول" . اهـ باختصار. إن لم يكن بيد أحدهما بل كان بأيديهما معا أو بيد غيرهما ولم يقر به لأحدهما ولم يدعه لنفسه، ولا مرجح لبينة أحدهما وذلك بعد أيمانهما،
وكذا لو لم يكن بيد أحد كتنازعهما في عفو من الأرض أو في زرع في أرض شخص لا يدعية، فكلامه يشمل هذه الصور الثلاث، كالعول في فريضة زادت سهامها على أصلها، كما لو ادعى أحدهما الكل وادعى الآخر النصف، فيقسم على الثلث والثلثين. وكيفية العمل أن يزاد على الكل النصف ونسبة النصف للكل حين الزيادة ثلث، فالمسألة من ثلاثة: يعطى لمدعي الكل اثنان ولمدعي النصف واحد،
وإذا ادعى أحدهما الكل وآخر النصف وآخر الثلث، فيحصل أقل عدد يشتمل على هذه المخارج وهو ستة، يزاد عليها نصفها وثلثها فيعطى لمدعي الكل ستة ولمدعي النصف ثلاثة ولمدعي الثلث اثنان، وكأن ادعى كلٌّ كسرا وكانت الكسور تزيد على الكامل، كادعاء واحد النصف وآخر الثلثين فلصاحب النصف ثلاثة أسباع المتنازع فيه، وللآخر أربعة أسباعه، وكأن ادعى أحدهما الكل والآخر الثلث فلمدعي الكل ثلاثة أرباع المتنازع فيه ولمدعي الثلث ربعه، وكدعوى آحدهما الكل والآخر الثلثين، فإنه يعال لمدعي الثلثين بمثل ثلثي ثلاثة وذلك اثنان، فيقسم المدعى فيه ضلى خمسة لمدعي الكل ثلاثة ولمدعي الثلثين اثنان، وعلى هذا فقس.
اهـ كلام عبد الباقي.
وفي نسخة: وإن لم يكن - والواو للحال - قول عبد الباقي بعد أيمانهما لم يذكر من المبدأ منهما باليمين وفيه خلاف. ابن عرفة: الأظهر تبدئة آخرهما دعوى على صاحبه لأنه الأول من المدعى عليه منهما. اهـ. ثم القسم إنما يكون بعد الاستيناء كثيرا إن كان مثل الدور والأرضين، وفليلا إن كان مثل الحيوان والعروض والطعام والرقيق لعل أحدهما أن يأتي بأثبت مما جاء به صاحبه، فيقضى له به. وقوله: لا نصفين كما يقول أشهب،
وكذا قوله: لا على التسليم والمنازعة، ظاهره أن هذا الخلاف في القسم مطلقا وليس كذلك، بل محله فيما إذا كان بأيديهما،
وأما قسم ما ليس بأيديهما فعلى قدر الدعوى اتفاقا،
وإن كان في أيديهما فقيل على الدعوى
وقيل نصفين. التوضيح. قال مالك وابن القاسم وعبد الملك وغيرهم: يقسم على قدر الدعاوي وهو المشهور،
وقال أشهب وسحنون: يقسم بينهما نصفين لتساويهما فيه في الحيازة. اهـ.
ابن الحاجب: وإذا قسم على الدعاوي، فقال الأكثرون: يعول كالفرائض، وقاك ابن القاسم وابن الماجشون: يختص مدعي الأكثر بالزائد. انتهى. وفسر ابن هارون قول ابن الحاجب في القسم الأول على قدر الدعاوي اتفاقا، بقوله: فعليه إن ادعى أحدهما جميع الثوب والآخر نصفه قسم بينهما أثلاثا. اهـ. فقصره على قسمه كالعول، وتعقب ابن عرفة الاتفاق المذكور بنقل ابن حارث عن عبد الملك وسحنون في ذلك أن لمدعي الكلِّ النصفَ بإجماعهما عليه، والنصف الثاني الذي تداعيا فيه بينهما نصفين.
قال: وكذا نقله في النوادر عن أشهب في كتاب ابن سحنون وهو خلاف قول ابن الحاجب اتفاقا. اهـ. وسلمه المواق وابن غازي وهو غير ظاهر، وذلك أن قول ابن الحاجب على قدر الدعاوي صادق بقسمه كالعول وبقسمه على الدعوى والتسليم، وإنما قصد بالاتفاق نفي القول بقسمه نصفين فقط،
بدليل قوله: وإذا قسم على الدعاوي، فإنه راجع لمحل الاتفاق والخلاف معا، وإنما بنى ابن عرفة اعتراضه على تفسير ابن هارون وهو غير قاصر عليه. والله أعلم.
ثم إن كلام المص شامل لما إذا كان النزاع بين أكثر من اثنين فيقسم بينهم على الدعوى كالعول، قال ابن يونس: وهذا أعدل الأقوال وأبينها، وإليه كان يذهب جماعة شيوخنا. انظر المواق. قاله البناني.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.