وَفِي يَا ابْنَ النَّصْرَانِيِّ أَوْ الْأَزْرَقِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي آبَائِهِ كَذَلِكَ
الشروح عليها
(وَ) حُدَّ (فِي) قَوْلِهِ لِآخَرَ (يَا ابْنَ النَّصْرَانِيِّ) أَوْ الْيَهُودِيِّ أَوْ الْكَافِرِ (أَوْ) يَا ابْنَ (الْأَزْرَقِ) أَوْ الْأَحْمَرِ وَنَحْوَ ذَلِكَ (إنْ لَمْ يَكُنْ فِي آبَائِهِ) مَنْ هُوَ (كَذَلِكَ) ،
فَإِنْ كَانَ لَمْ يُحَدَّ وَالْعُرْفُ الْآنَ عَلَى خِلَافِهِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ التَّشْدِيدُ فِي الشَّتْمِ
(قَوْلُهُ: وَحُدَّ فِي قَوْلِهِ لِآخَرَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْآخَرُ عَرَبِيًّا أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَنَحْوَ ذَلِكَ) كَيَا ابْنَ الْأَسْوَدِ أَوْ الْأَعْوَرِ أَوْ الْأَعْمَى
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ فِي آبَائِهِ إلَخْ) أَيْ إنْ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ فِي آبَائِهِ مَنْ هُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ نَسَبُ أُمِّهِ لِلزِّنَا وَهَذَا صَادِقٌ بِمَا إذَا ثَبَتَ خِلَافُ ذَلِكَ أَوْ جُهِلَ الْأَمْرُ كَمَا فِي بْن.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ لَمْ يُحَدَّ) أَيْ فَإِنْ ثَبَتَ وُجُودُ أَحَدٍ مِنْ آبَائِهِ كَذَلِكَ لَمْ يُحَدَّ الْقَائِلُ فَالنَّافِي لِلْحَدِّ إنَّمَا هُوَ الثُّبُوتُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَصْدَ) أَيْ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ التَّشْدِيدُ فِي الشَّتْمِ أَوْ فِي الذَّمِّ وَالتَّوْبِيخِ وَلَمْ تَشْتَهِرْ عُرْفًا فِي الْقَذْفِ بِنَفْيِ النَّسَبِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَفِي: يَا ابْنَ النَّصْرَانِيِّ، أَوْ الْأَزْرَقِ. إنْ لَمْ يَكُنْ فِي آبَائِهِ كَذَلِكَ) ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ يَا ابْنَ النَّصْرَانِيِّ أَوْ يَا ابْنَ الْيَهُودِيِّ أَوْ يَا ابْنَ الْمَجُوسِيِّ فَإِنَّهُ يُحَدُّ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي آبَائِهِ أَحَدٌ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَكِنْ يُنَكَّلُ. قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْقَذْفِ وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُ وَلَا الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّهُ يُنَكَّلُ إذَا كَانَ فِي آبَائِهِ أَحَدٌ كَذَلِكَ وَذَلِكَ لِوُضُوحِهِ وَلَكِنْ يَتَعَيَّنُ ذِكْرُهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ لَا أَدَبَ عَلَيْهِ.
وَقَدْ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ قَذَفَ عَبْدًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أُدِّبَ وَمَنْ قَذَفَ ذِمِّيًّا زُجِرَ عَنْ أَذَى النَّاسِ كُلِّهِمْ وَمَنْ قَذَفَ نَصْرَانِيَّةً وَلَهَا بَنُونَ مُسْلِمُونَ أَوْ زَوْجٌ مُسْلِمٌ نُكِّلَ بِإِذَايَةِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ اُنْظُرْ هَلْ رَاعَى حَقَّ النَّصْرَانِيَّةِ؟ أَوْ إنَّمَا رَاعَى إذَايَةَ الْمُسْلِمِينَ؟ فَيُزَادُ فِي النَّكَالِ لِحَقِّ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَى. وَانْظُرْ كَلَامَهُ فِي بَابِ اللِّعَانِ فَإِنَّهُ جَزَمَ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَهَا وَلَدٌ مُسْلِمٌ يُنَكَّلُ نَكَالًا أَشَدَّ مِنْ نَكَالِ مَنْ لَا وَلَدَ لَهَا وَلَا زَوْجَةَ ثُمَّ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالنَّكَالُ قَدْرُ مَا يَرَى الْإِمَامُ وَحَالَاتُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ مُخْتَلِفَةٌ وَتَقَدَّمَ عَنْ النَّوَادِرِ فِي بَابِ الْمَقْذُوفِ يُرَدُّ الْجَوَابُ عَلَى قَاذِفِهِ قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ قَذَفَ مَنْ جُلِدَ فِي زِنًى لَمْ يُحَدَّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَيُؤَدَّبُ بِإِذَايَةِ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ آذَى مُسْلِمًا أُدِّبَ قَالَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ: يَا ابْنَ الْأَقْطَعِ.
(وَفِي يَا ابْنَ النَّصْرَانِيَّةِ أَوْ الْأَزْرَقِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي آبَائِهِ كَذَلِكَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ لِرَجُلٍ: يَا ابْنَ الْأَقْطَعِ أَوْ الْأَزْرَقِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ آبَائِهِ كَذَلِكَ جُلِدَ الْحَدَّ.
وَإِنْ قَالَ لَهُ: يَا ابْنَ الْيَهُودِيِّ حُدَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ مِنْ آبَائِهِ كَذَلِكَ فَيُنَكَّلُ.
(وَ) حُدَّ (فِي) قَوْلِهِ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ (يَا ابْنَ النَّصْرَانِيِّ) مَثَلًا (أَوْ) يَا ابْنَ (الْأَزْرَقِ) أَوْ الْأَسْوَدِ أَوْ الْأَقْطَعِ أَوْ الْأَعْوَرِ أَوْ الْأَحْمَقِ (إنْ لَمْ يَكُنْ فِي آبَائِهِ) أَيْ الْمَقُولِ لَهُ أَحَدٌ (كَذَلِكَ) الْمَذْكُورُ فِي الِاتِّصَافِ بِالنَّصْرَانِيَّةِ وَالزُّرْقَةِ،
فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ أَحَدٌ كَذَلِكَ فَلَا يُحَدُّ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ نَفْيَ نَسَبِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ يَا ابْنَ الْيَهُودِيِّ أَوْ يَا ابْنَ النَّصْرَانِيِّ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُحَدُّ،
وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُحَدُّ. قُلْت رُبَّمَا أُجْرِيَا عَلَى التَّفْكِيرِ بِنَفْيِ الصِّفَاتِ وَعَدَمِهِ.
قَالَ يَا ابْنَ الْأَقْطَعِ أَوْ الْأَعْوَرِ أَوْ الْأَحْمَقِ أَوْ الْأَزْرَقِ أَوْ الْآدَمِ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ آبَائِهِ كَذَلِكَ يُحَدُّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَلَا يُحَدُّ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ،
وَإِنْ قَالَ يَا ابْنَ الْحَجَّامِ أَوْ الْخَيَّاطِ، وَلَيْسَ فِي آبَائِهِ مَنْ عَمِلَ ذَلِكَ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ كَانَ الْمَقُولُ لَهُ مِنْ الْعَرَبِ يُحَدُّ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمَوَالِي فَلَا يُحَدُّ. وَرَوَى أَشْهَبُ لَا يُحَدُّ فِيهِمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي آبَائِهِ مَنْ عَمِلَ ذَلِكَ.
وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُحَدُّ فِيهِمَا إنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ نَفْيَهُ عَنْ آبَائِهِ. الْعَدَوِيُّ لَا يُحَدُّ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ وَفِي مُخَنَّثٍ، إنْ لَمْ يَحْلِفْ، وَأُدِّبَ فِي: يَا ابْنَ الْفَاسِقَةِ، أَوْ الْفَاجِرَةِ، أَوْ حِمَارُ يَا ابْنَ الْحِمَارِ، أَوْ أَنَا عَفِيفٌ، أَوْ إنَّكِ عَفِيفَةٌ، أَوْ يَا فَاسِقُ، أَوْ يَا فَاجِرُ،
وَإِنْ قَالَتْ " بِكِ " جَوَابًا " لِزَنَيْتِ " حُدَّتْ لِلزِّنَا وَالْقَذْفِ [منح الجليل] فِي يَا ابْنَ النَّصْرَانِيِّ وَنَحْوِهِ لِجَرَيَانِ الْعُرْفِ بِأَنَّ الْقَصْدَ بِذَلِكَ التَّشْدِيدُ فِي السَّبِّ لَا قَطْعُ النَّسَبِ.
وفي يا ابن النصراني يعني أنه إذا قال شخص لآخر: يا ابن النصراني، والحال أنه لم يكن في آباء المقول له ذلك نصراني فإن القائل يحد حد القذف لأنه نفى نسبه، وقوله: يا ابن النصراني أو يا ابن الرومي ونحو ذلك فيحد إن لم يكن في آبائه من هو كذلك. أو الأزرق يعني أنه إذا قال شخص لآخر يا ابن الأزرق أو الأسود أو الأعور أو الأحمر فإنه يحد القائل إن لم يكن في آبائه أي المقول له ذلك من هو أزرق أو أسود أو أعور أو أحمر، وقوله: وعلم مما قررت أن قوله: إن لم يكن أي لم يثبت في آبائه أي المقول له ذلك، كذلك أي مثل ذلك شرط في المسألتين أي في قوله: "يا ابن النصراني" ،
وفي قوله: "أو الأزرق" وقوله: "كذلك" الكاف فاعل يكن لأنها تامة لتفسير غير واحد لها بيثبت؛ أي إن لم يثبت المتصف بتلك الصفة في آبائه، والمنطوق صادق بصورتين: إحْدَاهُمَا أن يثبت خلاف ذلك، الثَّانِيةُ أن يجهل الأمر والمفهوم صورة واحدة وهي أن يثبت في آبائه متصف بتلك الصفة بأن يثبت أن في آبائة من هو نصراني أو يهودي أو مجوسي في المسألة الأولى، ويثبت في المسألة الثانية أنَّ في آبائه من هو أزرق أو أسود أو أعور أو أحمر مثلا فلا حد وقوله: "إن لم يكن في آبائه" أي آبائه المعروفين،
وقوله: "وفي يا ابن النصراني أو الأزرق أي يحد القائل لذلك سواء كان المقول له ذلك من العرب أم لا. قال الشبراخيتي: وحد في قوله لمسلم يا ابن النصراني مثلا، أو يا ابن الأزرق أو الأسود أو الأعور أو الأحمر عند ابن القاسم إن لم يكن أي يثبت في آبائه المعروفين أحد كذلك أي متصف بذلك الوصف، سواء كان القائل يعلم في آبائه كذلك أو لا،
وأما إن كان فيهم فلا لأنه لم يرد نفيه ولا فرق بين أن يكون المقول له ذلك من الرب أو لا،
وأما إن قال له يا ابن الحائك أو الخياط أو الحجام ونحوه يعني من الصنائع فيفصل فيه إن كان من العرب بين أن يكون في آبائه كذلك فلا حد وإلا حد،
وإن كان من غير العرب فلا حد مطلقا سواء كان في آبائه كذلك أو لا وعليه الأدب، وكان الأولى أن يدخل الكاف على النصراني ليدخل اليهودي والمجوسي وعابد الوثن
وكذا الأقطع والمقعَد والأعمى والأصم. انتهى.
وقال عبد الباقي: "وحد" في قوله لآخر عربيا أم لا يا ابن النصراني أو اليهودي أو الكافر أو يا ابن الأزرق أو الأسود أو الأعور لأنه نسب أمه للزنى إن لم يكن في آبائه من هو كذلك،
فإن ثبت وجود أحد من آبائه كذلك لم يحد القائل ولو جهل أن أحد أصوله كذلك،
وكذا إن قال لعربي فقط يا ابن الحائك أو الخياط أو نحو ذلك حد إن لم يكن في آبائه من هو كذلك،
فإن قاله لغير عربي لم يحد ولو لم يكن في آبائه من هو كذلك. انتهى.
قوله: "ولو جهل" مبالغة في المصنف لا فيما يليه. واللَّه تعالى أعلم.
وقال التتائي: وحد في قوله لمسلم: يا ابن النصراني مثلا أو يا ابن الأزرق أو الأسود أو الأعور أو الأحمق إن لم يكن في آبائه أحد كذلك أي متصف بذلك الوصف،
وأما إن كان فيهم فلا لأنه لم يرد نفيه، واختلف في يا ابن الحجام أو يا ابن الحائك ونحوه. فعن يحد إن كان المقول له ذلك من العرب وإن كان من الموالي فلا حد، ويحلف ما أراد قطع نسبه. ابن حبيب: يحد فيهما. أشهب: لا يحد فيهما إذا حلف أنه لم يرد نفيه عن آبائه. انتهى.
وقال الحطاب: يعني أن من قال لرجل مسلم: يا ابن النصراني أو يا ابن اليهودي أو يا ابن المجوسي فإنه يحد إلا أن يكون في آبائه أحد كذلك فإنه لا حد عليه ولكنه ينكل. قاله في المدونة في آخر كتاب القذف. ولم يذكر الشارح ولا المصنف في التوضيح أنه ينكل إذا كان في آبائه أحد كذلك وذلك لوضوحه، ولكن يتعين ذكره ليلا يتوهم أنه لا أدب عليه. وقد
قال في المدونة: ومن قذف عبدا أو أم ولد أُدِّبَ ومن قذف ذميا زجر عن أذى الناس كلهم ومن قذف نصرانية ولها بنون مسلمون أو زوج مسلم نكل بإذايته للمسلمين،
وفي المدونة: ومن آذى مسلما أدب. انتهى.
تنبيه: نص غير واحد على أن قوله،
وفي يا ابن النصراني أو الأزرق يحد قائله، سواء كان المقول له ذلك عربيا أم لا فليس كمن نسب جنسا لغيره فلا حد إن لم يكن من العرب كما مر.
وفي الميسر: قال ابن فرحون: إن قال له يا يهودي أو أسود أو يا خياط لم يحد،
وإن قال له: يا ابن اليهودي أو الأسود أو الخياط حد إلا أن يكون له أب أو جد كذلك. انتهى.
قال مقيده عفا اللَّه عنه: فلو قال لفارسي يا رومي أو يا حبشي فلا حد،
بخلاف ما لو قال لعربي يا رومي أو يا حبشي كما عرفت،
ولو قال لِفارسيٍّ: يا ابن الرومي أو يا ابن الحبشي فَالظَّاهِرُ أنه يحد بل هو المتعين لأنه قذف أمه. واللَّه تعالى أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.