وَقَصَدَ قَتْلَهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِهِ
الشروح عليها
(وَ) جَازَ (قَصْدُ قَتْلِهِ) ابْتِدَاءً (إنْ عَلِمَ أَنَّهُ) أَيْ الصَّائِلَ (لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِهِ) وَيَثْبُتُ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ لَا بِمُجَرَّدِ قَوْلِ الْمَصُولِ عَلَيْهِ إلَّا إذَا لَمْ يُحْضِرْهُ أَحَدٌ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: ابْتِدَاءً) أَيْ بِدُونِ إنْذَارٍ وَمُدَافَعَةٍ بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ
(قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِهِ إلَخْ) أَيْ إنْ عَلِمَ الْمَصُولُ عَلَيْهِ أَنَّ الصَّائِلَ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِالْقَتْلِ
وَظَاهِرُهُ كَابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ بِأَنْ شَكَّ فِي كَوْنِهِ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِالْقَتْلِ أَوْ يَنْدَفِعُ بِغَيْرِهِ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ ابْتِدَاءً مَعَ أَنَّ الْمُنَاشَدَةَ أَوَّلًا عِنْدَ إمْكَانِهَا، وَالْمُدَافَعَةُ أَوَّلًا بِالْأَخَفِّ مَنْدُوبَةٌ وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ لِابْنِ الْعَرَبِيِّ غَيْرَ أَنَّهُ إنَّمَا عَبَّرَ بِيَنْبَغِي كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ شَاسٍ اهـ بْن
(قَوْلُهُ: وَيَثْبُتُ ذَلِكَ) أَيْ كَوْنُ الصَّائِلِ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِالْقَتْلِ
(قَوْلُهُ: إلَّا إذْ لَمْ يَحْضُرْهُ أَحَدٌ إلَخْ) فَإِذَا صَالَ جَمَلٌ مَثَلًا عَلَى أَحَدٍ فَخَافَ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ فَقَتَلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ صَالَ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ لَمْ يَنْدَفِعْ عَنْهُ إلَّا بِقَتْلِهِ،
فَإِنْ لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ ضَمِنَ وَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ صَالَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَنْدَفِعْ عَنْهُ إلَّا بِقَتْلِهِ إلَّا إذَا كَانَ بِمَوْضِعٍ لَيْسَ بِحَضْرَةِ النَّاسِ، فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَقَصَدَ قَتْلَهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ سَحْنُونٍ قَدْ حَلَّ حِينَ نَصَبَ لِلْحَرْبِ.
وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: لَا يَقْصِدُ الْمَصُولُ عَلَيْهِ الْقَتْلَ إنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْصِدَ الدَّفْعَ فَإِنْ أَدَّى إلَى الْقَتْلِ فَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِالْقَتْلِ فَجَائِزٌ قَصْدُ قَتْلِهِ ابْتِدَاءً.
(وَ) جَازَ لِلدَّافِعِ (قَصْدُ قَتْلِهِ) أَيْ الصَّائِلِ أَوَّلًا (إنْ عَلِمَ) الدَّافِعُ (أَنَّهُ) أَيْ الصَّائِلَ (لَا يَنْدَفِعُ) عَنْهُ (إلَّا بِهِ) أَيْ قَتْلِهِ، قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ، وَنَصُّهُ لَا يَقْصِدُ الْمَصُولُ عَلَيْهِ الْقَتْلَ إنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْصِدَ الدَّفْعَ،
فَإِنْ أَدَّى إلَى الْقَتْلِ فَذَلِكَ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِقَتْلِهِ فَجَائِزٌ قَصْدَ قَتْلِهِ ابْتِدَاءً. ابْنُ يُونُسَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَغَيْرِهِ فِي الْجَمَلِ إذَا صَالَ عَلَى الرَّجُلِ فَخَافَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَقَتَلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ صَالَ عَلَيْهِ،
وَإِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ ضَمِنَ. وَلِعِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ قَتَلَ رَجُلٌ الْجَمَلَ الصَّئُولَ بَعْدَ التَّقَدُّمِ لِرَبِّهِ وَذَكَرَ أَنَّهُ أَرَادَهُ وَصَالَ عَلَيْهِ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ يُرِيدُ يَمِينَهُ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ إذَا كَانَ بِوَضْعٍ لَيْسَ يَحْضُرُهُ النَّاسُ اهـ. (تَنْبِيهٌ) فَسَّرْت الْجَوَازَ بِعَدَمِ الِامْتِنَاعِ لِيَشْمَلَ الْوُجُوبَ لِأَنَّ دَفْعَ الصَّائِلِ عَلَى النَّفْسِ وَالْبُضْعِ وَاجِبٌ فِي التَّوْضِيحِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَتْلُ هُنَا وَاجِبًا لِأَنَّ بِهِ يُتَوَصَّلُ إلَى إحْيَاءِ نَفْسِهِ لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ الصَّائِلُ غَيْرَ آدَمِيٍّ.
اهـ. وَذَكَرَ ابْنُ الْفَرَسِ وَالْقُرْطُبِيُّ قَوْلَيْنِ فِي الْوُجُوبِ قَالَا
وَالْأَصَحُّ الْوُجُوبُ. ابْنُ الْعَرَبِيِّ الْمَدْفُوعُ عَنْهُ كُلُّ مَعْصُومٍ مِنْ نَفْسٍ وَبُضْعٍ وَمَالٍ وَأَعْظَمُهَا حُرْمَةُ النَّفْسِ وَأَمْرُهُ بِيَدِهِ إنْ شَاءَ أَسْلَمَ نَفْسَهُ أَوْ دَفَعَ عَنْهَا، لَكِنْ إنْ كَانَ زَمَنَ فِتْنَةٍ فَالصَّبْرُ أَوْلَى،
وَإِنْ قَصَدَهُ وَحْدَهُ فَالْأَمْرَانِ سَوَاءٌ، وَنَقَلَهُ ابْنُ شَاسٍ وَالْقَرَافِيُّ. قَالَ وَالسَّاكِتُ عَنْ الدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهِ حَتَّى يُقْتَلَ لَا يُعَدُّ آثِمًا وَلَا قَاتِلًا لِنَفْسِهِ.
كما قال: وقصد قتله إن علم أنه لا يندفع إلا به يعني أنه يجوز للمصول عليه أن يقصد قتل الصائل إذا علم أن الصائل لا يندفع عنه إلا بالقتل، قال الشبراخيتي: وجاز قصد قتله أولا إن علم أنه لا يندفع إلا به، وقد يقال: ينبغي أن يكون القتل هنا واجبا لأنه به يتوصل إلى إحياء نفسه لا سيما إن كان الصائل غير آدمي. انتهى.
وقال عبد الباقي: وجاز قصد قتله ابتداء إن علم المصول عليه أنه لا يندفع إلا به وثبت ذلك ببينة لا بمجرد قول المصول عليه. تنبيهات: الأول: قال الرهوني عند قول المصنف "وجاز دفع صائل" الخ ما نصه: هذا مقيد بما إذا لم يكن فاعل ذلك الإمام أو نائبه، وإلا فيجب أن يسلم له ما طلب. راجع ما قدمناه أول الباغية. انتهى. الثاني: قوله: "إن علم أنه لا يندفع إلا به" قال البناني: ظاهره كابن الحاجب أنه إذا لم يعلم لا يجوز، وأصل المسألة لابن العربي وهو إنما عبر بينبغي كما في ابن عرفة وابن شأس.
انظر كلامه في المواق. الثالث: قال عبد الباقي عند قول المصنف "إن علم أنه لا يندفع إلا به" ما نصه: وثبت ذلك ببينة لا بمجرد قول المصول عليه إلا أن لا يحضره أحد فقيل قوله بيمينه، والمراد بالجواز أولا وثانيا الإذن؛ لأن الدفع قد يجب كخوف على نفسه أو عضوه أو على أهله أو قرابته. وانظر في المال الذي له بال هل الدفع عنه بما ذكر واجب أم لا؟ انتهى.
قال البناني: قول الزرقاني إلا أن لا يحضره أحد فيقبل قوله بيمينه ظاهره تقدم منه إنذار أم لا، والذي لابن عرفة ما نصه: ولعيسى عن ابن القاسم أنه إن قتل رجل الجمل الصئول بعد التقدم لربه، وذكر أنه أراده وصال عليه فلا غرم عليه، ويقبل قوله في ذلك يريد مع يمينه بغير بينة إذا كان بموضع ليس يحضره الناس. انتهى.
وقال ابن يونس في كتاب محمد وغيره: الجمل إذا صال على الرجل فخافه على نفسه فقتله فلا شيء عليه إن قامت له بينة أنه صال عليه،
وإن لم تقم له بينة ضمن. ابن عرفة: مسألة عيسى بعد التقدم وظاهر هذه أنه دون تقدم، وقوله: لأن الدفع قد يجب نحوه في الشارح والتتائي تبعا للتوضيح، ونصه: ويقال ينبغي أن يكون القتل هنا واجبا لأنه يتوصل به إلى إحياء نفسه لا سيما إن كان القاتل غير آدمي. انتهى. وذكر القرطبي وابن الفرس في الوجوب قولين،
قالا: والأصح الوجوب، وأما ابن العربي فصرح بأن الدفع عن النفس جائز لا واجب ونصه المدفوع عنه كل معصوم من نفس وبضع ومال وأعظمها حرمة النفس وأمره بيده، إن شاء أسلم نفسه أو دفع عنها، لكن إن كان زمن فتنة فالصبر أولى وإن قصد وحده فالأمر سواء، ونقله ابن شأس والقرافي قائلا: الساكت عن الدفع عن نفسه حتى يقتل لا يعد آثما ولا قاتلا لنفسه. انظر مصطفى. انتهى.
وقال المواق: قال ابن العربي: لا يقصد المصول عليه القتل إنما ينبغي أن يقصد الدفع،
فإن أدى إلى القتل فذاك إلا أن يعلم أنه لا يندفع إلا بالقتل فجائز قصد قتله ابتداء. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.