كوصيي حتى يقدم فلان أو إلى أن يتزوج زوجتي
الشروح عليها
(كَوَصِيٍّ حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ) فَإِنَّهُ يَكُونُ وَصِيًّا فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ فَإِنْ قَدِمَ انْعَزَلَ بِمُجَرَّدِ قُدُومِهِ وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ إلَّا لِقَرِينَةٍ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ قُدُومِهِ اسْتَمَرَّ الْأَوَّلُ وَصِيًّا (أَوْ) قَالَ فُلَانٌ وَصِيِّي (إلَى) أَوْ إلَّا (أَنْ يَتَزَوَّجَ) هُوَ فَهُوَ بِيَاءٍ تَحْتِيَّةٍ (زَوْجَتِي) فَلَا حَقَّ لَهُ عُمِلَ بِذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ التَّاءُ الْفَوْقِيَّةُ أَيْ قَالَ زَوْجَتِي وَصِيَّتِي إلَى أَنْ تَتَزَوَّجَ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ كَوَصِيٍّ حَتَّى يُقَدَّمُ فُلَانٌ) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ فَالْعُمُومُ مِنْ حَيْثُ الْمُوصَى بِهِ وَالْخُصُوصُ مِنْ حَيْثُ الزَّمَنُ أَيْ زَمَنُ قُدُومِ فُلَانٍ فَهَذَا الْفَرْعُ مُشَابِهٌ لِلْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فِي الْعُمُومِ وَلِلثَّانِيَةِ فِي الْخُصُوصِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ) أَيْ فُلَانٌ الْوَصِيَّةَ.
(قَوْلُهُ إلَّا لِقَرِينَةٍ) أَيْ دَالَّةٍ عَلَى اعْتِبَارِ الْقَبُولِ فِي الْعَزْلِ وَأَنَّ الْمُرَادَ أَنْتَ وَصِيَّ حَتَّى يَقْدَمَ زَيْدٌ وَيَقْبَلَ الْوَصِيَّةَ فَإِنْ وُجِدَتْ فَلَا يَنْعَزِلُ إلَّا إذَا قَدِمَ وَقَبِلَهَا.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِهِ) أَيْ
وَكَذَا إذَا أَوْصَى لَهَا أَوْ لِأُمِّ وَلَدِهِ بِسُكْنَى أَوْ بِغَلَّةٍ إلَى أَنْ تَتَزَوَّجَ أَوْ إلَّا أَنْ تَتَزَوَّجَ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِمَا شَرَطَ فَإِذَا عَقَدَ لَهَا فَلَا سُكْنَى لَهَا وَلَا غَلَّةَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا يُنْزَعُ مِنْهَا الْمَاضِي مِنْ الْغَلَّةِ بِزَوَاجِهَا، وَمِثْلُ الْوَصِيَّةِ مَا شَرَطَهُ لَهَا مِنْ غَلَّةٍ وَقْفُهُ إلَى أَنْ تَتَزَوَّجَ أَوْ إلَّا أَنْ تَتَزَوَّجَ فَلَا فَرَقَ بَيْنَهُمَا خِلَافًا لِمَا فِي عبق اُنْظُرْ حَاشِيَةَ شَيْخِنَا السَّيِّدِ الْبُلَيْدِيِّ
ص (إلَّا أَنْ تَتَزَوَّجَ زَوْجَتِي) ش: قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ أَيْ فَهِيَ وَصِيَّتِي مَا دَامَتْ انْتَهَى. وَمَا قَالَهُ أَظْهَرُ مِمَّا حَلَّ بِهِ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ.
مَسْأَلَةٌ فَلَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ عَلَى شَرْطٍ فَلَمْ يُوفِ بِهِ الْمُوصَى فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ قَالَهُ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا لَوْ أَوْصَى لِأُمِّ وَلَدِهِ عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ بِوَصِيَّةٍ فَتُوُفِّيَ وَنَفَذَتْ الْوَصِيَّةُ لَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَتْ فَإِنَّهَا تَرُدُّ مَا أَخَذَتْ انْتَهَى.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(كَوَصِيِّهِ حَتَّى يَقْدُمَ فُلَانٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا قَالَ فُلَانٌ وَصِيٌّ حَتَّى يَقْدُمَ فُلَانٌ فَيَكُونُ الْقَادِمُ وَصِيًّا فَذَلِكَ كُلُّهُ جَائِزٌ، وَيَكُونُ كَمَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَوْ مَاتَ فُلَانٌ قَبْلَ أَنْ يَقْدُمَ لَكَانَ هَذَا وَصِيًّا لِأَنَّهُ إنَّمَا خَلَعَ هَذَا بِقُدُومِ هَذَا فَمَتَى لَمْ يَقْدُمْ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى الْوَصِيَّةِ. (أَوْ إلَّا أَنْ تَتَزَوَّجَ زَوْجَتِي) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَسْنَدَ وَصِيَّتَهُ إلَى أُمِّ وَلَدِهِ عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ جَازَ،
فَإِنْ تَزَوَّجَتْ عَزَلَتْ. وَانْظُرْ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ هَذَا.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إذَا تَزَوَّجَتْ الْوَصِيَّةُ فَإِنْ جَهِلَ حَالَهَا جَعَلَ عَلَيْهَا مُشْرِفًا.
(وَصِيِّي حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ) فَيَكُونَ هُوَ الْوَصِيُّ فَهُوَ وَصِيُّهُ مَا دَامَ فُلَانٌ غَائِبًا،
فَإِنْ قَدِمَ ارْتَفَعَتْ وِصَايَتُهُ، وَصَارَ الْقَادِمُ وَصِيَّهُ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا: إنْ قَالَ فُلَانٌ وَصِيِّي حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ فَيَكُونَ وَصِيًّا فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَيَكُونُ كَمَا قَالَ الصِّقِلِّيُّ، وَيَنْبَغِي إنْ مَاتَ فُلَانٌ قَبْلَ قُدُومِهِ أَنْ يَكُونَ هَذَا وَصِيًّا لِأَنَّهُ إنَّمَا خَلَعَ هَذَا بِقُدُومِ الْغَائِبِ،
فَلَوْ قَدِمَ وَامْتَنَعَ فَالظَّاهِرُ سُقُوطُ إيصَاءِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ عَلَّقَ نَظَرَهُ بِغَيْبَةِ فُلَانٍ إلَّا أَنْ يُفْهَمَ عَنْهُ أَنَّهُ إذَا جَاءَ وَقَبِلَ أَنْ يَكُونَ الْوَصِيَّ،
فَإِذَا قَدِمَ وَلَمْ يَقْبَلْ وَجَبَ بَقَاءُ الْأَوَّلِ وَصِيًّا.
اللَّخْمِيُّ أَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ: إنْ مَاتَ فِي غَيْبَتِهِ فَلَا وَصِيَّةَ لِلْحَاضِرِ، وَيَنْظُرُ السُّلْطَانُ،
وَكَذَا عَلَى قَوْلِهِ إنْ قَدِمَ وَلَمْ يَقْبَلْ إلَّا أَنْ يَكُونَ السَّبَبُ فِي إقَامَةِ الْغَائِبِ امْتِنَاعَ الْحَاضِرِ مِنْ الْوَصِيَّةِ فَقِيلَ لَهُ تَكَلَّفْهَا حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ،
فَإِنْ كَانَ هَذَا السَّبَبَ جَازَ تَمَادِيهِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْوُجُوهِ إنْ أَحَبَّ،
فَإِنْ كَرِهَ فَلَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا الْتَزَمَهَا وَقْتًا. (أَوْ) قَالَ فُلَانٌ وَصِيِّي (إلَى أَنْ يَتَزَوَّجَ) فُلَانٌ (زَوْجَتِي) فَلَا يَكُونُ وَصِيِّي،
وَفِي نُسْخَةٍ حَتَّى تَتَزَوَّجَ بِفَوْقِيَّتَيْنِ فَالْمَعْنَى فُلَانَةُ زَوْجَتِي وَصِيَّتِي حَتَّى تَتَزَوَّجَ فَلَا تَكُونُ وَصِيَّتِي، فِيهَا مَنْ أَسْنَدَ وَصِيَّتَهُ إلَى أُمِّ وَلَدِهِ عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ جَازَ، فَإِنْ تَزَوَّجَتْ عُزِلَتْ.
قال التتائي: كوصيي حتى يقدم فلان فهو جائز وعام في جميع الأشياء خاص في الزمان،
فلو مات فلان قيل قدومه، فقال ابن يونس: ينبغي أن يكون هذا وصيا لأنه إنما جعله لقدوم الغائب
وظاهره أنه ينعزل بمجرد قدومه وإن قدم وامتنع. واستظهره ابن يونس إلا أن يفهم عنه إن جاء فقبل فإن لم يقبل فوجب أن يبقى. انتهى.
وقال الشبراخيتي: "كوصيي حتى يقدم فلان" فإذا قدم فلان فهو وصيي فهو جائز فهو تشبيه في يعم ويخص لأن فيها العموم والخصوص فهي عامة في التصرف خاصة في الزمن فهي تشبيه في المسألة الأولى في العموم والمسألة الثانية في الخصوص. انتهى.
وقال عبد الباقي: كوصيي حتى يقدم فلان فإنه يكون وصيا له في جميع الأشياء إلى أن يقدم فلان،
فإذا قدم انعزل بمجرد قدومه ولو لم يقبل الوصية إلا لقرينة،
فإن مات قبل قدومه استمرت الوصية على حالها. انتهى.
وقال أشهب: إن مات في غيبته فلا وصية للحاضر وينظر السلطان في ذلك. نقله الرهوني. أو إلى أن يتزوج زوجتي يعني أنه إذا قال فلان وصيي إلى أن يتزوج زوجتي، أو إلا أن يتزوج زوجتي فإنه يعمل بذلك فيكون وصيا له في كل شيء حتى يتزوج زوجته،
فإذا تزوجها انعزل. وكذا لو قال: زوجتي وصيتي إلى أو إلا أن تتزوج فإنه يعمل بذلك فتكون وصية في كل شيء ما دامت أيما،
فإذا تزوجت انعزلت. قال عبد الباقي: أو قال زيد وصيي إلى أو إلا أن يتزوج بمثناة تحتية زوجتي فلا حق له عمل بذلك،
وكذا زوجتي وصيتي إلى أو إلا أن تتزوج بمثناة فوقية فلاحق لها فيعمل به،
وكذا إن أوصى لها بسكنى أو لأم ولده بسكنى أو بغلة إلى أن تتزوج أو على أن لا تتزوج فيعمل بما شرط،
فإذا عقد لها فلا سكنى ولا غلة بعدد ونزع جميع ما جعله لها غير غلة على أن لا تتزوج
بخلاف ما شرط لها من غلة وقفه فلا ينتزع منها الباقي بزواجها. انتهى.
قوله: وكذا إن أوصى لها بسكنى يعني حيث أجاز الورثة ذلك وإلا فلا لأنها وصية لوارث، بخلاف أم الولد.
وقال الحطاب: فلو أوصى بشيء على شرط فلم يوف به الموصى له فإنه يرده،
فلو أوصى لأم ولده بوصية على أن لا تتزوج فتُوُفيَ تنفذ لها الوصية ثم إذا تزوجت فإنها تنزع منها. انتهى.
وفي بعض النسخ: إلا بدل إلى. وقوله: "أو إلى أن تتزوج زوجتي" . عياض: ظاهرها سقوطها بالعقد،
قال في المدونة: وكذا لو أوصى لها بألف على أن لا تتزوج فأخذتها،
فإن تزوجت أخذت منها. قال اللخمي: أجاز ذلك وإن كان معاوضة فيها غرر لأنها تأخذ المال، ثم هي بالخيار بين أن لا تتزوج ويبقى المال لها أو تتزوج فترد المال أجمع ولا يسقط عنها لوقوفها عن الأزواج تلك السنين شيء. انتهى.
وقال المواق من المدونة: من أسند وصيته إلى أم ولده على أن لا تتزوج جاز فإن تزوجت انعزلت، وانظر إن لم يشترط هذا الشرط، قال ابن رشد: إذا تزوجت الوصية فإن جهل حالها جعل عليها مشرف. انتهى.
تنبيه: تقدم عن عبد الباقي قريبا ما نصه: ونزع جميع ما جعله لها غير غلة على أن لا تتزوج
بخلاف ما شرط لها من غلة وقف فلا ينزع منها الباقي بزواجها. انتهى. قال الرهوني: انظر ما معنى قوله غير غلة، فإني لم أفهم ما أراد به ولم يذكره الأجهوري وإنما قال ما نصه: ثم تزوجت فإنها ترد ما أخذته. قاله في معين الحكام. انتهى.
ونص المعين: فرع: إذا أوصى لأم ولده على أن لا تتزوج بوصية وتوفي ونفذت لها الوصية ثم تزوجت فإنها ترد ما أخذت. انتهى. فالمتعين أن قوله غير غلة غير صحيح سواء أراد الغلة المستقبلة بعد تزوجها ولا إشكال في عدم صحته أو أراد الغلة التي استغلتها قبل التزوج، سواء أراد أنها بقيت عندها حتى تزوجت فوجدت بعينها، أو أراد أنها فوتتها بأكل أو بيع أو غير ذلك؛ لأنها إن بقيت ردتها بعينها وإن فوتتها وعلمت مكيلتها ردت مثلها،
وإن جهلت مكيلتها ردت قيمتها على القاعدة المقررة وهذا حكم غير الغلة من سائر المتمولات، وإنما اختلف إذا فوتت ذلك بالبيع.
قال أبو الحسن عند قول المدونة: ومن أسند وصيته إلى أم ولده على أن لا تتزوج الخ ما نصه: عبد الحق:
ولو أوصى لأم ولده بعرض على أن لا تتزوج فباعته أو وهبته ثم تزوجت فإن ما فعلته فيض ويرجع عليها بالقيمة:
وكذلك قال بعض القرويين: وقال بعض شيوخنا من أهل بلدنا: إذا باعت ذلك ثم تزوجت فليس عليها إلا غرم الثمن لأن تصرفها في ذلك كان جائزا بالبيع وغيره.
قال: ولو ضاع العرض بأمر من الله لم نضمنه. نَكَّت الشيخ: هذا إذا قامت البينة على الضياع.
تنبيه: محل الرجوع إذا لم يكن الورثة صالحوها ففي أول رسم من سماع القرينين من كتاب الوصايا ما نصه: وسئل مالك عن أم الولد يوصى لها سيدها بنفقتها ما لم تتزوج فصالحها الورثة على شيء معلوم فيدفعونه إليها نقدا ثم تتزوج أيرجعون عليها بشيء؟ قال: لا يرجعون عليها بشيء وقد صالحوها إنما ذلك لو تركوها على حال ما أوصى به سيدها، قال محمد بن رشد: هذا كما قال أنه إذا لم يبق الورثة الوصية لها [على] حالها وصالحوها عنها على شيء دفعوه معجلا إليها فلا رجوع لهم عليها إن تزوجت قبل أن تستنفد في الإنفاق على نفسها ما دفعوه إليها، كما أنها إذا إستنفدت ذلك في الإنفاق على نفسها فلا شيء لها عليهم وإن لم تتزوج؛
لأن الصلح إنما كان على إسقاط الشرط في النفقة فلا رجوع لهم عليها إن تزوجت. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.