وطرو الفسق يعزله
الشروح عليها
(وَطُرُوُّ الْفِسْقِ) عَلَى الْوَصِيِّ (يَعْزِلُهُ) إذْ تُشْتَرَطُ عَدَالَتُهُ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا أَيْ يَكُونُ مُوجِبًا لِعَزْلِهِ عَنْ الْوَصِيَّةِ لَا أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِهِ فَتَصَرُّفُهُ بَعْدَ طُرُوُّ الْفِسْقِ وَقَبْلَ الْعَزْلِ مَاضٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَطُرُوُّ الْفِسْقِ) أَيْ بِمَعْنَى عَدَمِ الْعَدَالَةِ فِيمَا وَلِيَ، وَمِثْلُ طُرُوُّ الْفِسْقِ طُرُوُّ الْعَدَاوَةِ ابْنُ رُشْدٍ يَعْزِلُ الْوَصِيَّ إذَا عَادَى الْمَحْجُورَ إذْ لَا يُؤْمَنُ عَدُوٌّ عَلَى عَدُوِّهِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَحْوَالِهِ
(قَوْلُهُ عَلَى الْوَصِيِّ) فِي بْن
وَكَذَلِكَ طُرُوُّهُ عَلَى الْأَبِ يَعْزِلُهُ عَنْ التَّصَرُّفِ فِي مَتَاعِ وَلَدِهِ وَالنَّظَرُ فِيهِ كَمَا قَالَهُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ اهـ فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ طُرُوَّ الْفِسْقِ كَمَا يُوجِبُ عَزْلَ الْوَصِيِّ يُوجِبُ عَزْلَ الْأَبِ.
(قَوْلُهُ أَيْ يَكُونَ مُوجِبًا لِعَزْلِهِ) أَيْ لِعَزْلِ الْحَاكِمِ لَهُ.
(قَوْلُهُ لَا أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِهِ) أَيْ وَهَذَا
بِخِلَافِ الْقَاضِي فَإِنَّهُ يَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِ طُرُوُّ الْفِسْقِ لِشَرَفِ مَنْصِبِ الْقَضَاءِ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَطُرُوُّ الْفِسْقِ يَعْزِلُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: أَرَأَيْت إنْ كَانَ الْوَصِيُّ خَبِيثًا أَيُعْزَلُ عَنْ الْوَصِيَّةِ؟ قَالَ: قَالَ: مَالِكٌ نَعَمْ. ابْنُ عَرَفَةَ: فَفِي عَزْلِهِ بِسَخَطَتِهِ وَبَقَائِهِ مَعَ شَرِيكِ غَيْرِهِ مَعَهُ ثَالِثُهَا إنْ عِلْم الْمُوصِي بِسَخَطَتِهِ وَرَابِعُهَا إنْ كَانَ قَرِيبًا أَوْ مُوَالِيًا، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ مَعْرُوفُ الْمَذْهَبِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ إذَا تَزَوَّجَتْ الْوَصِيَّةُ يُجْعَلُ عَلَيْهَا مُشْرِفٌ إنْ جَهِلَ حَالَهَا.
قَالَ: وَإِذَا عَادَى الْوَصِيُّ الْمَحْجُورَ فَإِنَّهُ يُعْزَلُ وَلَا يُؤْمَنُ عَدُوٌّ عَلَى عَدُوِّهِ بِشَيْءٍ مِنْ أَحْوَالِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَطُرُوُّ الْفِسْقِ يَعْزِلُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْفِسْقَ إذَا طَرَأَ عَلَى الْوَصِيِّ، فَإِنَّهُ يَنْعَزِلُ عَنْ الْإِيصَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ إذْ يُشْتَرَطُ فِي الْوَصِيِّ الْعَدَالَةُ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَنْعَزِلُ إلَخْ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِ طُرُوِّ الْفِسْقِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى عَزْلٍ مِنْ الْقَاضِي وَالْمُرَادُ بِطُرُوِّ الْفِسْقِ عَدَمُ الْعَدَالَةِ فِيمَا وَلِيَ فِيهِ وَلَكِنَّ الَّذِي قَالَهُ غَيْرُهُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ يَكُونُ مُوجِبًا لِعَزْلِهِ فَلَا يَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِ حُصُولِهِ فَإِنْ تَصَرَّفَ بَعْدَ طُرُوِّهِ وَقَبْلَ عَزْلِهِ بِالْفِعْلِ مَضَى عَلَى مَا يُفِيدُهُ بَهْرَامُ لَا عَلَى مُفَادِ الْمُصَنِّفِ ابْنِ رُشْدٍ يَعْزِلُ الْوَصِيَّ إذَا عَادَ الْمَحْجُورُ إذْ لَا يُؤْمَنُ عَدُوٌّ عَلَى عَدُوِّهِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَحْوَالِهِ
بِخِلَافِ الْقَاضِي فَإِنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِ طُرُوِّ الْفِسْقِ وَيَتَوَقَّفُ عَلَى عَزْلِ السُّلْطَانِ لَهُ قَالَ الْبَدْرُ وَالْفَرْقُ شَرَفُ مَنْصِبِ الْقَضَاءِ
قَالَ فِي ك قَوْلُهُ وَطُرُوُّ الْفِسْقِ يَعْزِلُهُ أَيْ: يُوجِبُ عَزْلَهُ
بِخِلَافِ السُّلْطَانِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ السُّلْطَانَ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ وَهَذَا لِمَصْلَحَةٍ خَاصَّةٍ الْمَقْصُودُ مِنْهَا الْعَدَالَةُ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْقَاضِيَ مِثْلُ السُّلْطَانِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِ الْفِسْقِ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ مَا قَالَهُ الْمَخْزُومِيُّ مِنْ أَنَّهُ يُجْعَلُ مَعَهُ آخَرُ.
(وَ) إنْ أَوْصَى الْأَبُ أَوْ وَصِيُّهُ عَلَى مَحْجُورِهِ عَدْلًا ثُمَّ طَرَأَ لَهُ الْفِسْقُ فَ (طُرُوُّ) بِضَمِّ الطَّاءِ وَالرَّاءِ بِشَدِّ الْوَاوِ، أَيْ حُدُوثُ (الْفِسْقِ) لِلْوَصِيِّ (يَعْزِلُهُ) أَيْ طُرُوُّ، الْفِسْقِ الْوَصِيَّ عَنْ وِصَايَتِهِ عَلَى الْمَحْجُورِ، فَعَدَالَتُهُ شَرْطٌ فِي الِابْتِدَاءِ وَالدَّوَامِ عَلَى الْمَشْهُورِ. فِيهَا أَرَأَيْت إنْ كَانَ الْوَصِيُّ خَبِيثًا أَيُعْزَلُ عَنْ الْوَصِيَّةِ قَالَ نَعَمْ. عَرَفَةُ فِي عَزْلِهِ بِسَخْطَةٍ وَبَقَائِهِ مَعَ شَرِيكٍ غَيْرِهِ ثَالِثُهَا إنْ عَلِمَ الْمُوصِي بِسَخْطَتِهِ. وَرَابِعُهَا إنْ كَانَ قَرِيبًا أَوْ مُوَالِيًا وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ مَعْرُوفُ الْمَذْهَبِ.
ابْنُ يُونُسَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - لَا يَجُوزُ إسْنَادُ الْوَصِيَّةِ إلَى غَيْرِ عَدْلٍ، وَيُعْزَلُ إنْ أَوْصَى إلَيْهِ. مُحَمَّدٌ قَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَإِذَا تَزَوَّجَتْ الْوَصِيَّةُ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: يُجْعَلُ مَعَهَا مُشْرِفٌ إنْ جُهِلَ حَالُهَا قَالَ وَيُعْزَلُ الْوَصِيُّ إذَا عَادَى مَحْجُورَهُ؛ إذْ لَا يُؤْمَنُ عَدُوٌّ عَلَى عَدُوِّهِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَحْوَالِهِ. ابْنُ الْقَاسِمِ لِلْمُوصِي أَنْ يَشْتَرِيَ لِمَحْجُورِهِ بَعْضَ مَا يَلْهُو بِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
وطرو الفسق يعزله يعني أن الوصي إذا طرأ له الفسق فإنه يعزل عن الإيصاء أي يجب على الحاكم عزله، لا أنه ينعزل بمجرد حصول الفسق فإذا تصرف بعد طرو الفسق وقبل عزل الحاكم له مضى تصرفه. قال عبد الباقي: وطرو الفسق بمعنى عدم العدالة فيما ولي فيه يعزله إذ تشترط عدالته ابتداء ودواما أي يكون موجبا لعزله عن الوصية. قاله الشارح. فلا ينعزل بمجرد حصوله. قال الأجهوري.
فإن تصرف بعد طروه وقبل عزله بالفعل مضى على ما يفيده الشارح لا على مفاد المصنف. ابن رشد: يعزل الوصي إذا عادى المحجور إذ لا يؤمن عدو على عدوه في شيء من أحواله. ابن القاسم: للوصي أن يشتري لمحجوره بعض ما يلهو به. نقله المواق.
وإذا تزوجت الوصية جعل عليها مشرف إن جهل حالها. انتهى. قوله: "وطرو الفسق يعزله"
وكذا يعزل الأب الفاسق عن متاع ولده. قاله يوسف بن عمر. نقله البناني. وقول عبد الباقي: فلا ينعزل بمجرد حصوله الخ، قال الرهوني: هذا هو الذي يفيده كلام أهل المذهب وصرح به أبو علي هنا في شرحه، ونصه: وقوله وطرو الفسق يعزله أي يوجب على الحاكم عزله وليس المراد أنه بنفس طرو الفسق، وقد رأيت ذلك في كلام الكافي وغيره. انتهى منه بلفظه.
وقول الزرقاني: فإن تصرف بعد طروه وقبل عزله بالفعل مضى على ما يفيده الشارح أي من أنه ألا ينعزل بمجرد طرو الفسق. وقوله: لا على مفاد المصنف أي من أنه ينعزل بمجرد طروه وكلامه يقتضي أن المسألة منصوصة مع أنها ليست منصوصة بعينها. نقلها ابن سهل عن أحكام ابن زياد مقيدا مضي تصرفه بما إذا كان صوابا،
وإن كان خطأ رد، ونقله أبو علي عنه وسلمه وزاد عن ابن سهل في نصه: قال بجميع ذلك ابن لبابة ومحمد بن الوليد وخالد بن وهب وسعد بن معاذ وسعد بن حميد وأحمد بن يبقى ويحيى بن عبد العزيز وطاهر بن عبد العزيز وعبد الله بن يحيى ويحيى بن عبيد الله ومحمد بن إبراهيم ومحمد بن عبد الملك بن أيمن وعمر بن يحيى بن لبابة ومحمد بن إبراهيم بن عيسى ومحمد بن غالب، قال القاضي: قولهم فيما باعه من ربع هو مرغوب فيه بغير جزيل من الثمن ينقض بيعه ويعدى بالثمن عليه المعنى ويرجع هو به في مال الأيتام إن ثبت أنه أدخله في مصالحهم التي لا بد لهم منها ولا غنى بهم عنها،
وإن لم يريدوا هذا فنهو خطأ لا يكون بيعه أسوأ حالا ولا أضعف من يبعهم لأنفسهم وهم يرجع عليهم بثمن ما باعوه إن كان قائما أو ثبت إدخالهم له في مصالحهم التي لا يستغنون عنها. انتهى بلفظه. انتهى كلام أبي علي. انتهى. وقوله: "وطرو الفسق يعزله" هذا هو المشهور،
وقال الجزولي: يجعل معه آخر. انتهى. قاله التتاتي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.