وإن أقر أحد الورث فَقَطْ بِوَارِثٍ فَلَهُ مَا نَقَصَهُ الْإِقْرَارُ
الشروح عليها
(وَإِنْ) (أَقَرَّ أَحَدُ الْوَرَثَةِ فَقَطْ بِوَارِثٍ) ، وَأَنْكَرَهُ الْبَاقِي وَلَمْ يَثْبُتْ مُقْتَضَى الْإِقْرَارِ بِعَدْلَيْنِ كَانَ الْمُقِرُّ عَدْلًا أَمْ لَا (فَلَهُ) أَيْ لِلْمُقَرِّ لَهُ مِنْ حِصَّةِ الْمُقِرِّ (مَا نَقَصَهُ الْإِقْرَارُ) ، وَأَفَادَ كَيْفِيَّةَ الْعَمَلِ بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُ الْوَرَثَةِ فَقَطْ بِوَارِثٍ) سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ حُكْمِ إقْرَارِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ بِدَيْنٍ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يَثْبُتُ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّرِكَةِ بِشَهَادَةِ الْوَارِثِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ مِنْ الْوَرَثَةِ مَعَ الْيَمِينِ
فَلَوْ نَكِلَ أَوْ كَانَ الْمُقِرُّ غَيْرَ عَدْلٍ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مِثْلَ التَّرِكَةِ فَأَكْثَرَ أَخَذَ الْمُقَرُّ لَهُ بِالدَّيْنِ جَمِيعَ مَا بِيَدِ الْمُقِرِّ بِاتِّفَاقٍ،
وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ التَّرِكَةِ كَمَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَشَرَةً وَالتَّرِكَةُ خَمْسَةٌ، وَأَرْبَعُونَ فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُؤْخَذُ مِنْ الْمُقِرِّ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ مِنْ الْعَشَرَةِ حَيْثُ كَانَ الْوَارِثُ ثَلَاثَةً مِنْ الْأَوْلَادِ أَقَرَّ أَحَدُهُمْ،
وَقَالَ أَشْهَبُ: بَلْ يَأْخُذُ جَمِيعَ الْعَشَرَةِ مِنْ الْمُقِرِّ قَالَ بَعْضُهُمْ سَبَبُ الْخِلَافِ هَلْ مَا بِيَدِ الْمُنْكِرِ كَالْقَائِمِ أَوْ كَالتَّالِفِ.
اهـ طفى وَقَوْلُهُ: وَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُ الْوَرَثَةِ، مِثْلُهُ مَا لَوْ أَقَرَّ اثْنَانِ غَيْرُ عُدُولٍ، وَإِنَّمَا قَصَدَ الْمُصَنِّفُ مُقَابَلَةَ تَعَدُّدِ الْإِقْرَارِ الْآتِي كَذَا فِي حَاشِيَةِ السَّيِّدِ. اهـ أَمِيرٌ.
(قَوْلُهُ: كَانَ الْمُقِرُّ عَدْلًا أَمْ لَا) ظَاهِرُهُ،
وَلَوْ حَلَفَ الْمُقِرُّ بِهِ مَعَ إقْرَارِ الْعَدْلِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي الِاسْتِلْحَاقِ وَعَدْلٌ يَحْلِفُ مَعَهُ وَيَرِثُ ضَعِيفٌ
(قَوْلُهُ: فَلَهُ مَا نَقَصَهُ الْإِقْرَارُ) عَبَّرَ بِقَوْلِهِ فَلَهُ دُونَ وِرْثٍ لِقَوْلِ العصنوني هَذَا النُّقْصَانُ لَا يَأْخُذُهُ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى جِهَةِ الْإِرْثِ بَلْ عَلَى جِهَةِ الْإِقْرَارِ فَهُوَ كَالْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
[بَاب حِسَاب مَسَائِل الْإِقْرَار وَالْإِنْكَار] (وَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُ الْوَرَثَةِ فَقَطْ بِوَارِثٍ فَلَهُ مَا نَقَصَهُ الْإِقْرَارُ تُعْمَلُ فَرِيضَةُ الْإِقْرَارِ ثُمَّ الْإِنْكَارُ ثُمَّ اُنْظُرْ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ تَدَاخُلٍ وَتَبَايُنٍ وَتَوَافُقِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي كَشَقِيقَتَيْنِ وَعَاصِبٍ أَقَرَّتْ وَاحِدَةٌ بِشَقِيقَةٍ أَوْ بِشَقِيقٍ وَالثَّالِثُ كَابْنَتَيْنِ وَابْنٍ أَقَرَّ بِابْنٍ) ابْنُ الشَّاطِّ: مِنْ لَوَاحِقِ الْفَرَائِضِ الْإِقْرَارُ وَالْإِنْكَارُ أَنْ يُقِرَّ وَارِثٌ بِوَارِثٍ وَيُنْكِرَ غَيْرَهُ ابْنُ عَلَاقٍ: وَلَمْ يَذْكُرْ إقْرَارَ الْمَيِّتِ وَهُوَ عَلَى أَوْجُهٍ وَذَكَرَ إقْرَارَ الْوَارِثِ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْوَارِثُ عَدْلًا فَلَا إشْكَالَ،
وَإِنْ كَانَ عَدْلًا فَلَا يَثْبُتُ لَهُ نَسَبٌ بِهِ وَلَكِنْ يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ الْمُقِرِّ بِهِ وَيَأْخُذُ جَمِيعَ حَظِّهِ. اُنْظُرْهُ فِيهِ.
وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: إذَا لَمْ يَحْكُمْ الْمُقِرُّ بِالْمِيرَاثِ فَإِنْ لَمْ يُوجِبْ إقْرَارٌ نَقْصًا فِي سَهْمِهِ فَلَا شَيْءَ لِلْمُقِرِّ بِهِ،
وَإِنْ أَوْجَبَ نُقْصَانَ سَهْمِهِ أَعْطَى مِنْهُ مِقْدَارَ مَا أَوْجَبَ مِنْ النَّقْصِ لَوْ صَحَّ إقْرَارُهُ، وَوَجْهُ الْعَمَلِ فِي ذَلِكَ أَنْ تَنْظُرَ فَرِيضَةَ الْجَمَاعَةِ فِي الْإِنْكَارِ وَفَرِيضَةُ الْمُقِرِّ خَاصَّةٌ فِي الْإِقْرَارِ كَأَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ وَارِثٌ غَيْرَهُ لِأَنَّك إنَّمَا تُرِيدُ مَعْرِفَةَ سِهَامِهِ فِي الْإِقْرَارِ وَحْدَهُ.
فَإِنْ تَمَاثَلَتْ الْفَرِيضَتَانِ أَجْزَأَتْك إحْدَاهُمَا،
وَإِنْ دَخَلَتْ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى أَجْزَأَتْك أَكْثَرُهُمَا،
وَإِنْ اتَّفَقَتَا بِجُزْءٍ ضَرَبْت جُزْءَ إحْدَاهُمَا فِي كَامِلِ الْأُخْرَى،
وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا بِجُزْءٍ ضَرَبْت كَامِلَ إحْدَاهُمَا فِي كَامِلِ الْأُخْرَى،
وَكَذَلِكَ تَعْمَلُ إنْ كَانَتْ ثَلَاثَ فَرَائِضَ أَوْ أَكْثَرَ، ثُمَّ اقْسِمْ عَلَى الْوَرَثَةِ عَلَى الْإِنْكَارِ لِأَنَّهُ هُوَ الْأَصْلُ فَتَعْرِفْ مَا لِكُلِّ وَارِثٍ، ثُمَّ اُنْظُرْ لِلْمُقِرِّ وَحْدَهُ مِنْ فَرِيضَةِ الْإِقْرَارِ فَأَعْطِهِ إيَّاهُ، وَمَا فَضَلَ بِيَدِهِ مِنْ فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ فَأُعْطِهِ مَنْ أَقَرَّ لَهُ.
فَإِذَا أَرَدْت الْقِسْمَةَ عَلَى الْوَرَثَةِ فَاضْرِبْ لِكُلِّ وَارِثٍ بِمَالِهِ مِنْ فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ فِي فَرِيضَةِ الْإِقْرَارِ وَفِي وَفْقِ الْإِقْرَارِ إنْ كَانَ لَهَا وَاضْرِبْ لِمَنْ تُرِيدُ أَنْ تَعْرِفَ مَا لَهُ مِنْ فَرِيضَةِ الْإِقْرَارِ سِهَامَهُ مِنْهَا فِي فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ أَوْ فِي وَفْقٍ إنْ كَانَ لَهَا فَتَعْرِفُ مَا يَفْضُلُ بِيَدِهِ، وَلَا تَضْرِبُهَا لِمَنْ لَيْسَ لَهُ فِي الْإِقْرَارِ شَيْءٌ.
وَمِثَالُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ إجْمَالِ الْحِسَابِ مَسْأَلَةُ الْمُمَاثَلَةِ أُمٌّ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَعَمٌّ أَقَرَّتْ الْأُخْتُ لِأَبٍ بِأُخْتٍ شَقِيقَةٍ، وَأَنْكَرَتْ الْأُمُّ فَالْفَرِيضَةُ فِي الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ مِنْ سِتَّةٍ فَقَدْ تَمَاثَلَتْ الْفَرِيضَتَانِ، فَتُجْزِئُك إحْدَاهُمَا وَلِلْأُمِّ فِي الْإِنْكَارِ الثُّلُثُ سَهْمَانِ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْعَمِّ مَا بَقِيَ سَهْمٌ، وَإِنَّمَا لِلْأُخْتِ فِي الْإِقْرَارِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ سَهْمٌ فَيَفْضُلُ بِيَدِهَا سَهْمَانِ فَتَدْفَعُهُمَا إلَى الْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ. مَسْأَلَةُ الْمُدَاخَلَةِ كَشَقِيقَتَيْنِ وَعَاصِبٍ أَقَرَّتْ وَاحِدَةٌ شَقِيقَةً فَالْفَرِيضَةُ عَلَى الْإِنْكَارِ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَعَلَى الْإِقْرَارِ تَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ وَتُسْتَغْنَى بِهَا عَنْ الثَّانِيَةِ فَتُعْطِي لِلْمُقِرِّ لَهُ سَهْمًا وَاحِدًا وَهِيَ الَّذِي يَنْقُصُ الْمُقِرَّ لِأَنَّ السِّتَّةَ الَّتِي تَخُصُّ الْأَخَوَاتِ مِنْ التِّسْعَةِ إذَا قُسِّمَتْ عَلَى الْإِنْكَارِ خَصَّ كُلَّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ إذَا قُسِّمَتْ عَلَى الْإِنْكَارِ خَصَّ كُلَّ وَاحِدٍ سَهْمَانِ فَقَدْ نَقَصَ بَيْنَ الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ سَهْمٌ.
مَسْأَلَةُ الْمُبَايَنَةِ كَشَقِيقَتَيْنِ وَعَاصِبٍ أَقَرَّتْ وَاحِدَةٌ بِشَقِيقٍ فَالْفَرِيضَةُ عَلَى الْإِنْكَارِ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَعَلَى الْإِقْرَارِ مِنْ أَرْبَعَةٍ.
فَتَضْرِبُ الثَّلَاثَةَ فِي الْأَرْبَعَةِ فَتَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ لِكُلِّ أُخْتٍ عَلَى الْإِنْكَارِ أَرْبَعَةٌ وَعَلَى الْإِقْرَارِ ثَلَاثَةٌ، فَقَدْ نَقَصَ الْعِدَّةَ سَهْمٌ فَيَأْخُذُهُ الْمُقِرُّ بِهِ. مَسْأَلَةُ الْمُوَافَقَةِ كَابْنَيْنِ وَابْنٍ أَقَرَّ بِابْنٍ فَفَرِيضَةُ الْإِنْكَارِ أَرْبَعَةٌ وَفَرِيضَةُ الْإِقْرَارِ سِتَّةٌ. فَالْفَرِيضَتَانِ تُتَّفَقَانِ بِالنِّصْفِ فَتَضْرِبُ إحْدَاهُمَا فِي نِصْفِ الْأُخْرَى فَتَكُونُ اثْنَا عَشَرَ لِلِابْنِ مِنْ فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ اثْنَانِ،
وَمِنْ فَرِيضَةِ الْإِقْرَارِ بِسِتَّةٍ، وَلِكُلِّ بِنْتٍ سَهْمٌ فِي ثَلَاثَةٍ، وَلِلِابْنِ مِنْ فَرِيضَةِ الْإِقْرَارِ اثْنَانِ فِي اثْنَيْنِ نِصْفِ فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ بِالْأَرْبَعَةِ، فَيَفْضُلُ بِيَدِهِ سَهْمَانِ فَيَدْفَعُهُمَا الِابْنُ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ. اُنْظُرْ قَوْلَ ابْنِ شَاسٍ: " تَنْظُرُ فَرِيضَةَ الْمُقِرِّ بِالْإِقْرَارِ خَاصَّةً لِأَنَّك إنَّمَا تُرِيدُ مَعْرِفَةَ سَهْمِهِ وَحْدَهُ. اُنْظُرْ هَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْفَرِيضَةِ الْمَعْرُوفَةِ بِالْعَقْرَبِ تَحْتَ طُوبَةٍ وَبِالنِّسْبَةِ إلَى الْفَرِيضَةِ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا الرَّاجِزُ:
فَصْلٌ فَإِنْ أَوْجَبَ سَهْمًا أَحْدَثَهُ ... زِيَادَةً فِي حَظِّ بَعْضِ الْوَرَثَةِ.
(ص) ، وَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُ الْوَرَثَةِ فَقَطْ بِوَارِثٍ فَلَهُ مَا نَقَصَهُ الْإِقْرَارُ تَعْمَلُ فَرِيضَةُ الْإِنْكَارِ ثُمَّ الْإِقْرَارُ ثُمَّ اُنْظُرْ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ تَدَاخُلٍ وَتَبَايُنٍ وَتَوَافُقٍ (ش) يَعْنِي،
فَإِنْ أَقَرَّ وَاحِدٌ مِنْ الْوَرَثَةِ بِوَارِثٍ، وَأَنْكَرَهُ بَقِيَّتُهُمْ كَانَ الْمُقِرُّ عَدْلًا أَمْ لَا عَلَى الْمَذْهَبِ، فَإِنَّك تَنْظُرُ فَرِيضَةَ الْجَمَاعَةِ فِي الْإِنْكَارِ وَفَرِيضَةَ الْمُقِرِّ خَاصَّةً فِي الْإِقْرَارِ لِأَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ وَارِثٌ غَيْرُهُ لِأَنَّا نُرِيدُ مَعْرِفَةَ سِهَامِهِ فِي الْإِقْرَارِ وَحْدَهُ ثُمَّ اُنْظُرْ مَا بَيْنَ فَرِيضَتَيْ الْإِنْكَارِ وَالْإِقْرَارِ مِنْ تَدَاخُلٍ وَتَبَايُنٍ وَتَوَافُقٍ،
فَإِنْ تَدَاخَلَتَا أَخَذْت أَكْبَرَهُمَا، وَإِنْ تَبَايَنَتَا فَتَضْرِبُ إحْدَاهُمَا فِي كَامِلِ الْأُخْرَى،
وَإِنْ تَوَافَقَتَا بِجُزْءٍ ضَرَبْت وَفْقَ إحْدَاهُمَا فِي كَامِلِ الْأُخْرَى ثُمَّ يُدْفَعُ لِلْمُقَرِّ بِهِ مَا نَقَصَ الْمُقِرَّ الْإِقْرَارُ مِنْ حِصَّتِهِ عَلَى مُوجِبِ الْإِقْرَارِ كَالْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ، سَوَاءٌ لَا أَنَّهُ يَأْخُذُهُ عَلَى سَبِيلِ الْمِيرَاثِ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا إذَا تَمَاثَلَتَا لِوُضُوحِهِ وَيَأْتِي مِثَالُهُ وَالْأَوْلَى تَقْدِمَةُ فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ، وَهَذَا إذْ اتَّحَدَ الْمُقِرُّ وَالْمُقَرُّ لَهُ وَيَأْتِي مَا إذَا تَعَدَّدَ كُلٌّ .
(قَوْلُهُ فَقَطْ) رَاجِعٌ لِأَحَدٍ لَا لِلْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ غَيْرِ الْوَارِثِ لَا يُعْتَبَرُ حَتَّى يَحْتَرِزَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ
(قَوْلُهُ بِوَارِثٍ) أَيْ: لِوَارِثٍ أَوْ بِمَالِ وَارِثٍ
(قَوْلُهُ فَلَهُ مَا نَقَصَهُ الْإِقْرَارُ) عَبَّرَ بِقَوْلِهِ فَلَهُ دُونَ وَرِثَ لِقَوْلِ الْعَصْنُونِيِّ هَذَا النُّقْصَانُ لَا يَأْخُذُهُ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى جِهَةِ الْإِرْثِ بَلْ عَلَى جِهَةِ الْإِقْرَارِ فَهُوَ كَالْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ تَعْمَلُ فَرِيضَةُ الْإِنْكَارِ) هَذَا التَّرْتِيبُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ بَلْ هُوَ أَوْلَى لِكَوْنِهِ الْأَصْلَ وَإِلَّا فَلَا عَكْسَ صَحَّ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الْإِرْثَ يَثْبُتُ بِالْعَدْلِ الْوَاحِدِ مَعَ الْيَمِينِ
(قَوْلُهُ وَفَرِيضَةُ الْمُقِرِّ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ ثُمَّ الْإِقْرَارُ وَقَالَ الشَّارِحُ بَعْدَ ثُمَّ اُنْظُرْ إلَخْ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّنَا نَنْظُرُ لِفَرِيضَةِ الْجَمِيعِ فِي الْحَالَتَيْنِ أَيْضًا فَانْظُرْ مَا وَجْهُ ذَلِكَ وَيُمْكِنُ تَأْوِيلُ الْعِبَارَةِ بِوَجْهٍ بَعِيدٍ مِنْ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى وَفَرِيضَةُ الْجَمَاعَةِ فِي الْإِقْرَارِ لَكِنَّ الْمَنْظُورَ لَهُ فَرِيضَةُ الْمُقِرُّ وَحْدَهُ بِحَيْثُ لَا يَحْتَاجُ فِي حَالَةِ الْإِقْرَارِ إلَّا لِضَرْبِ حِصَّةٍ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي نَظَرَ إلَى ضَرْبِ الْجَمِيعِ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَأَنَّهُ ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا وَجَدَتْ النَّقْلَ عَنْ ابْنِ شَاسٍ هَكَذَا كَأَنَّهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّا نُرِيدُ تَعْلِيلًا لِقَوْلِهِ وَفَرِيضَةُ الْمُقِرِّ خَاصَّةٌ
(قَوْلُهُ مِنْ تَدَاخُلٍ إلَخْ) أَيْ وَتَمَاثُلٍ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الشَّارِحُ لِكَوْنِ الْمُصَنِّفِ لَمْ يَذْكُرْهُ
(قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى تَقْدِمَةُ إلَخْ) أَيْ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ ثُمَّ الْإِقْرَارُ أَيْ التَّرْتِيبُ عَلَى جِهَةِ الْأَوْلَوِيَّةِ لَا الْوُجُوبِ .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُ الْوَرَثَةِ فَقَطْ) أَيْ وَحْدَهُ وَأَكْذَبَهُ الْبَاقُونَ فِي إقْرَارِهِ (بِوَارِثٍ فَلَهُ) أَيْ الْمُقَرِّ لَهُ مِنْ سِهَامِ الْمُقِرِّ (مَا) أَيْ الْقَدْرُ الَّذِي (نَقَصَهُ الْإِقْرَارُ) مِنْهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإن أقر أحد الورثة فقط بوارث فله ما نقصه الإقرار يعني أنه إذا أقر بعض الورثة بوارث للميت وأنكره غيره من الورثة، فإنه يكون للمقر به ما نقص المقر بكسر القاف إقراره وهذا حيث لم يثبت النسب بأن كان المقر واحدا، كان عدلا أم لا أو كان أكثر من واحد لكن من أقر فاسق،
قال التتائي: وإن أقر أحد الورثة فقط بوارث وأنكره بقيتهم ولم يثبت الإقرار لعدم عدالة المقر أو لعدم بلوغ النصاب. تنبيهان.
الأول: ظاهر قول المص هنا: "وإن أقر أحد الورثة فقط بوارث" ولو كان المقر عدلا وقد مر للمص في الاستلحاق أن العدل إذا أقر بوارث فإن المقر به يحلف معه ويرث ولا نسب وهذا فيه تدافع بحسب ظاهره، وجعل غير واحد هذا هو المذهب وما مر في الاستلحاق ضعيفا، قال الرهوني: والصواب أن لا معارضة لأن ما سبق في الاستلحاق محله إذا لم يكن له وارث معروف النسب ثابتة؛ وهنا قد ثبت الوارث فلا ضعف في كلامه هناك ولا معارضة بين المحلين.
اهـ. الثاني: قال الرهوني: قال مصطفى: وأشعر قوله: "بوارث" أنه لو أقر أحد الورثة بدين على موروثهم أنه لا يكون الحكم كذلك وهو كما أشعر،
فإن كان المقر عدلا رجلا أو امرأتين فأكثر حلف رب الدين وثبت دينه،
فلو نكل أو كان المقر غير عدل،
فإن كان الدين مثل التركة أو أكثر أخذ رب الدين نصيب المقر كله ولا شيء للمقر ولا خلاف في هذا،
وإن كان الدين أقل من التركة فقال ابن القاسم: يأخذ من دينه مما بيد المقر بقدر نصيب المقر من التركة.
وقال أشهب: يأخذ منه الأقل من نصيبه أو الدين. قال بعض الشيوخ: وسبب الخلاف ما بيد المنكر هل هو كالقائم أو الفائت، ومثال ذلك: ترك ثلاثة بنين وعشرة دنانير أو أقل وأقر أحدهم بعشرة دنانير على أبيه دينا فلرب الدين نصيب المقر فقط،
ولو كانت التركة خمسة عشر أخذ رب الدين على قول ابن القاسم من نصيب المقر ثلاثة وثلثا، وعلى قول أشهب: يأخذ الخمسة كلها إذ هي أقل من الدين،
ولو كانت التركة خمسة وأربعين أخذ أيضا على قول ابن القاسم مما بيد المقر ثلاثة وثلثا، وعلى قول أشهب: يأخق دينه كله من نصيب المقر. اهـ. ونقله التاودي.
وقال عقبه ما نصه: اهـ. نقله مصطفى. ونقله غيره في غير هذا المحل. اهـ. قال الرهوني قلت في اقتصارهم كلهم على هذا القدر مناقشات، إحداها: عدم التصريح ببيان القول المبني على أنه كالتالف وربما يسري إلى الذهن أن الأول للثاني والآخر للأول وليس كذلك، وكأنهم اتكلوا على إدراك ذلك بالتأمل الصادق مع أن ابن يونس، صرح بذلك في أول ترجمة من كتاب الوصايا الثاني، ونصه: فعند أشهب يعطي المائة التي في يديه كلها لصاحب الدين ويعد ما أخذ أخوه كجائحة طرأت على المال، فلم يبق إلا مائة فالدين أولى بها.
إذ لا يصح ميراث إلا بعد قضاء الدين، وعلى مذهب ابن القاسم إنما يعطيه خمسين ويعد ما أخذ بالأحكام كأنه قائم لم يتلف فيقول المالك: في يدي خمسون فخذها ولك في يد أخي خمسون غصبكها. ثانيتهما: ذكرهم القولين منسوبين لابن القاسم وأشهب فقط من غير ذكر ما يدل على رجحان وليس كذلك، بل ما عزوه لابن القاسم هو قول الإمام أيضا واختاره ابن المواز وهو مذهب المدونة؛ قال ابن يونس في ترجمة من أذن له ورثته في مرضه أو صحته أن يوصي بأكثر من ثلثه من كتاب الوصايا الثالث ما نصه:
ومن المدونة قال: ومن هلك وترك ولدين وألفي درهم فأقر أحدهما لرجل أن له على أبيه ألف درهم،
فإن كان عدلا حلف وأخذها من جميع التركة،
وإن نكل أو لم يكن عدلا فليأخذ من نصيب المقر خمس مائة ويحلف له المنكر،
فإن نكل غرم خمسمائة. وقاله مالك وابن القاسم.
محمد: وقال أشهب: له أن يأخذ الألف كلها من نصيب المقر، قال: لأنه لا ميراث لوارث يزعم أن على الميت دينا، قال: وهو
بخلاف إقراره بالوصية لأن الموصى له شريك في المال،
وأما الدين فلا ميراث إلا بعد قضائه. محمد: وقول مالك وابن القاسم أولى. ثالثتها: أنهم لم يذكروا في المسألة استشكال حلفه مع العدل ولا إشكال فيه على قول ابن القاسم،
وأما على قول اشهب فقال ابن يونس: ما كان ينبغي أن يحلف لأنه غير منتفع بيمينه، وإنما ينتفع بها غيره. اهـ.
قال الرهوني: قلت: وما قاله ظاهر. اهـ.
وأشار إلى كيفية العمل فيتميز ما ينقص المقر إقراره فيأخذه المقر به بقوله: تعمل فريضة الإنكار ثم تعمل فريضة الإقرار والظاهر أن هذا الترتيب ليس بواجب، بل لو عكس لصح أيضا لكن الأولى تقديم فريضة الإنكار لأنها الأصل، ثم إذا صححت الفريضتين انظر بفكرك ما بينهما؟ أي انظر ما بين الفريضتين: فريضة الإقرار وفريضة الإنكار من تداخل من تبيين لما؛ وتباين وتوافق وتماثل وتركه لوضوحه، ومثل للثلاثة فقال: الأول وهو التداخل والثاني وهو التباين
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.