كاحتباء لا ستر معه
الشروح عليها
(كَاحْتِبَاءٍ لَا سِتْرَ مَعَهُ) فَيُمْنَعُ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ
وَكَذَا فِيهَا فِي بَعْضِ أَحْوَالِهَا كَحَالَةِ التَّشَهُّدِ أَوْ فِي النَّفْلِ إذَا صَلَّى مِنْ جُلُوسٍ أَوْ الْفَرْضُ كَذَلِكَ وَهُوَ إدَارَةُ الْجَالِسِ بِظَهْرِهِ وَرُكْبَتَاهُ إلَى صَدْرِهِ ثَوْبَهُ مُعْتَمَدًا عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ بِسِتْرٍ أَجَازَ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ: كَاحْتِبَاءٍ لَا سَتْرَ مَعَهُ) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي الْمَنْعِ وَالْفَرْضُ أَنَّ الثَّوْبَ الَّذِي احْتَبَى بِهِ غَيْرُ سَاتِرٍ لِعَوْرَتِهِ وَإِلَّا فَالْكَرَاهَةُ لِاحْتِمَالِ انْحِلَالِ حَبْوَتِهِ فَتَبْدُو عَوْرَتُهُ
(قَوْلُهُ: فَيُمْنَعُ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ)
أَيْ إذَا كَانَ يَرَاهُ النَّاسُ وَإِلَّا كُرِهَ وَقَوْلُهُ: وَكَذَا فِيهَا أَيْ سَوَاءً كَانَ يَرَاهُ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ أَوْ لَا
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاحْتِبَاءَ الَّذِي لَا سَتْرَ مَعَهُ يُمْنَعُ إذَا كَانَ فِي صَلَاةٍ كَأَنْ يَرَاهُ النَّاسُ أَوْ لَا وَتَبْطُلُ بِهِ لِظُهُورِ عَوْرَتِهِ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ فَيُمْنَعُ إذَا كَانَ يَرَاهُ النَّاسُ وَإِلَّا كُرِهَ فَقَطْ
(قَوْلُهُ: بِظَهْرِهِ) الْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى وَقَوْلُهُ: إلَى صَدْرِهِ حَالٌ أَيْ حَالَ كَوْنِهِمَا مَضْمُومَيْنِ لِصَدْرِهِ وَقَوْلُهُ: ثَوْبُهُ أَيْ ثَوْبًا صَغِيرَةً غَيْرَ لَابِسٍ لَهَا كَفُوطَةِ حَمَّامٍ أَوْ حَبْلٍ مَثَلًا
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ بِسَتْرٍ) أَيْ فَإِنْ كَانَ الِاحْتِبَاءُ مَعَهُ سَاتِرًا لِعَوْرَتِهِ كَسِرْوَالٍ أَوْ ثَوْبٍ لَابِسٍ لَهُ جَازَ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ أَيْ الْجَوَازُ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ أَيْ إذَا كَانَ الِاحْتِبَاءُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ
وَأَمَّا إذَا كَانَ فِيهَا فَلَا يَظْهَرُ الْجَوَازُ هَذَا ظَاهِرُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ قَدْ صَرَّحَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِجَوَازِ الِاحْتِبَاءِ فِي النَّوَافِلِ مَعَ السَّاتِرِ فَقَالَ وَلَا بَأْسَ بِالِاحْتِبَاءِ فِي النَّوَافِلِ لِلْجَالِسِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(كَاحْتِبَاءٍ لَا سَتْرَ مَعَهُ) ابْنُ عَرَفَةَ: الِاحْتِبَاءُ إدَارَةُ الْجَالِسِ بِظَهْرِهِ وَرُكْبَتَيْهِ إلَى صَدْرِهِ ثَوْبَهُ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِ. اللَّخْمِيِّ: إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى عَوْرَتِهِ سَتْرٌ مُنِعَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) كَاحْتِبَاءٍ لَا سِتْرَ مَعَهُ (ش) جَوَّزَ الشَّارِحُ أَنَّ التَّشْبِيهَ فِيمَا بَعُدَ وَإِلَّا وَهُوَ الْمَنْعُ حَيْثُ لَا سَتْر مَعَهُ وَإِلَّا جَازَ كَالتَّوَشُّحِ كَمَا مَرَّ وَالِاحْتِبَاءُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ هُوَ إدَارَةُ الْجَالِسِ بِظَهْرِهِ وَرَكِبَتَاهُ إلَى صَدْرِهِ ثَوْبَهُ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِ وَأَجَازَ الْبِسَاطِيُّ وَجْهًا آخَرَ وَهُوَ أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى مَا قَبْلُ وَإِلَّا وَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّ الِاحْتِبَاءَ الَّذِي لَا سَتْرَ مَعَهُ مَكْرُوهٌ إذَا كَانَ الثَّوْبُ الْمُحْتَبَى بِهِ سَاتِرًا لِلْعَوْرَةِ خَوْفَ سُقُوطِ حَبْوَتِهِ فَيُؤَدِّي إلَى انْكِشَافِ فَرْجِهِ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ مَعَ وُجُودِ السَّتْرِ وَالْفَرْقُ عَلَى هَذَا بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ جَازَ كَالتَّوَشُّحِ) ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ وَفِي تت أَنَّهُ مُحْتَمِلٌ لِلْجَوَازِ وَالْكَرَاهَةِ.
(قَوْلُهُ إدَارَةُ الْجَالِسِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْفَاعِلِ وَقَوْلُهُ ثَوْبَهُ مَفْعُولٌ بِهِ أَيْ يَجْعَلُ الْجَالِسُ ثَوْبَهُ مُحِيطًا بِظَهْرِهِ وَقَوْلُهُ وَرَكِبَتَاهُ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ إلَى صَدْرِهِ خَبَرٌ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ رُكْبَتَيْهِ مَضْمُومَتَانِ لِصَدْرِهِ وَهَذَا لَا يَكُونُ فِي ثَوْبٍ مَسْلُوكٍ فِي الْعُنُقِ بَلْ فِي مِثْلِ مِلْحَفَةٍ مَثَلًا وَحَاصِلُ تَقْرِيرِ بَهْرَامَ أَنَّهُ إذَا كَانَ هُنَاكَ سَاتِرٌ تَحْتَ ذَلِكَ كَلِبَاسٍ جَازَ وَإِلَّا مُنِعَتْ لِعَدَمِ السَّاتِرِ لِلْعَوْرَةِ.
(أَقُولُ) فَالْحُرْمَةُ إذَنْ لَا يُتَوَهَّمُ خِلَافُهَا وَالْبِسَاطِيُّ يَقُولُ لَا حُرْمَةَ بَلْ الْكَرَاهَةُ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بِسَاتِرٍ كَلِبَاسٍ أَيْ وَيَجْعَلُ الْحَبْوَةَ سَاتِرَةً بِنَفْسِهَا وَهَذَا أَقْرَبُ فَإِنْ قُلْت هَلَّا جَعَلَتْ كَلَامَ بَهْرَامَ حُرْمَةً وَجَوَازًا فِيمَا إذَا كَانَتْ الْحَبْوَةُ سَاتِرَةً وَتَكُونُ الْحُرْمَةُ عِنْدَ عَدَمِ السَّاتِرِ لِخَوْفِ سُقُوطِ الْحَبْوَةِ قُلْت مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ ظَاهِرُ تَقْرِيرِ تت.
(تَنْبِيهٌ) : هَذَا الِاحْتِبَاءُ يُكْرَهُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ أَيْ بِحُضُورِ جَمَاعَةٍ وَفِي صَلَاةٍ فِي بَعْضِ أَفْعَالِهَا كَالتَّشَهُّدِ وَالظَّاهِرُ تَقْرِيرُ الْبِسَاطِيِّ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَكَوْنُ الِاحْتِبَاءِ بِالثَّوْبِ هُوَ الْغَالِبُ وَإِلَّا فَيَدَاهُ كَالثَّوْبِ.
(قَوْلُهُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الصَّمَّاءِ وَالْحَبْوَةِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ حَتَّى عَلَى الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ كَلَامُ بَهْرَامَ؛ لِأَنَّ مَعَ السَّاتِرِ فِي الْحَبْوَةِ عَلَى الْأَوَّلِ الْجَوَازُ لَا الْكَرَاهَةُ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ كَالتَّوَشُّحِ.
(كَاحْتِبَاءٍ) بِثَوْبٍ (لَا سِتْرَ مَعَهُ) لِلْعَوْرَةِ مِنْ الْجِهَةِ الْعُلْيَا لِضِيقِ الثَّوْبِ الْمُحْتَبَى بِهِ وَعَدَمِ نَحْوِ مِئْزَرٍ تَحْتَهُ وَهُوَ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى أَلْيَتَيْهِ وَيَضَعَ قَدَمَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ وَيُقِيمَ سَاقَيْهِ وَفَخِذَيْهِ وَيُدِيرَ الثَّوْبَ عَلَى ظَهْرِهِ وَسَاقَيْهِ مُعْتَمَدًا عَلَيْهِ فَتَصِيرَ عَوْرَتُهُ مَكْشُوفَةً مِنْ أَعْلَى فَيُمْنَعَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ بِحَضْرَةِ مَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نَظَرُ عَوْرَتِهِ
وَكَذَا فِيهَا فِي حَالِ جُلُوسِهِ لِلتَّشَهُّدِ أَوْ لِصَلَاةِ النَّفْلِ أَوْ الْفَرْضِ وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ الْقِيَامِ فَإِنْ كَانَ بِسِتْرٍ جَازَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَمُنِعَ فِيهَا لِقُبْحِ الْهَيْئَةِ كَجِلْسَةِ الْكَلْبِ وَالْبَدْوِيِّ الْمُصْطَلِي.
كاحتباء لا ستر معه؛ يعني أن الاحتباء الذي لا ستر معه يمنع في غير الصلاة، وفيها في بعض أفعالها كحالة التشهد،
ويجوز مع الستر في الصلاة وغيرها. وبما قررت علم أن التشبيه في قوله: "كاحتباء" الخ، في المنع.
وقال الإمام مالك: إذا مد المصلي قاعدا رجليه طالبا للراحة أرجو أن يكون خفيفا. اللخمي: وليس يحسن مع الاختيار. ابن حبيب: وله مد إحدى رجليه إن أعيا، وكان سعيد بن جبير يصلي قاعدا محتبيا،
فإذا بقي عليه عشر آيات قام فقرأ وركع. قاله الشيخ عبد الباقي.
وفي المدونة: ولا بأس أن يصلي محلول الأزرار وليس عليه سراويل ولا مئزر، وهو أستر من الذي يصلي متوشحا بثوب،
ومن صلى بسراويل أو متَّزرا وهو قادر على الثياب لم يعد في وقت ولا غيره. والأزرار جمع زر، وهي: الأقفال التي يقفل بها الثوب من ناحية الصدر. أبو محمد: صحيح هذا إذا كان مستور العورة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.