وهل إن أومأ أو مطلقا؟ تأويلان
الشروح عليها
(وَهَلْ) مُنِعَ النَّفَلُ فِي السَّفِينَةِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ (إنْ أَوْمَأَ)
وَأَمَّا إنْ رَكَعَ وَسَجَدَ فَيَجُوزُ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ مِنْ غَيْرِ دَوَرَانٍ وَلَوْ أَمْكَنَهُ وَهُوَ فَهْمُ ابْنِ التَّبَّانِ وَأَبِي إبْرَاهِيمَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ الْإِيمَاءُ (أَوْ) مَنْعُهُ فِيهَا حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ (مُطْلَقًا) صَلَّى إيمَاءً أَوْ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ فَهْمُ أَبِي مُحَمَّدٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ عَدَمُ التَّوَجُّهِ لِلْقِبْلَةِ (تَأْوِيلَانِ) فِي فَهْمِ قَوْلِهَا لَا يَنْتَفِلُ فِي السَّفِينَةِ إيمَاءً حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ مِثْلُ الدَّابَّةِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَفْرُوضٌ فِي صَحِيحٍ قَادِرٍ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ كَمَا هُوَ مُفَادُ النَّقْلِ لَا فِي عَاجِزٍ عَنْهُمَا وَالْأَظْهَرُ التَّأْوِيلُ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ) أَيْ وَهُوَ جِهَةُ سَفَرِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ تَرَكَ الدَّوَرَانَ الْمُمْكِنَ لَهُ
(قَوْلُهُ: إنْ أَوْمَأَ) أَيْ إنْ صَلَّى بِالْإِيمَاءِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ الْإِيمَاءُ) أَيْ الَّذِي هُوَ غَيْرُ جَائِزٍ فِي النَّافِلَةِ لِلصَّحِيحِ إلَّا إذَا كَانَ مُسَافِرًا بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ
(قَوْلُهُ: أَبِي مُحَمَّدٍ) الْمُرَادُ بِهِ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ
(قَوْلُهُ: عَدَمُ التَّوَجُّهِ لِلْقِبْلَةِ) أَيْ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ فَهُوَ رُخْصَةٌ يُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَا وَرَدَ وَهُوَ الْمُسَافِرُ عَلَى الدَّابَّةِ وَعَلَى كَلَامِهِ فَيَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَنْتَفِلَ فِي السَّفِينَةِ أَوْ فِي غَيْرِهَا إيمَاءً لِلْقِبْلَةِ وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا قَالَهُ الشَّارِحُ أَنَّهُ لَا يُومِئُ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ فِي السَّفِينَةِ اتِّفَاقًا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ بَيْنَ أَصْحَابِ التَّأْوِيلَيْنِ فِي أَنَّهُ هَلْ يُصَلِّي بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِي السَّفِينَةِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ أَوْ لَا يُصَلِّي لِغَيْرِهَا أَصْلًا وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَتَنَفَّلَ فِي السَّفِينَةِ إيمَاءً لِلْقِبْلَةِ أَوْ لَا يَجُوزُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِيمَاءَ فِي النَّافِلَةِ لِلصَّحِيحِ الَّذِي لَيْسَ بِمُسَافِرٍ سَفَرًا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ رَاكِبًا لِدَابَّةٍ قِيلَ إنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ
وَقِيلَ إنَّهُ جَائِزٌ فَالتَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ نَظَرَ لِلْمَنْعِ فَجَعَلَ عِلَّةَ مَنْعِ الصَّلَاةِ فِي السَّفِينَةِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ مَعَ إمْكَانِ الدَّوَرَانِ وَتَرْكِهِ الْإِيمَاءَ وَالثَّانِي نَظَرَ لِجَوَازِهِ فَجَعَلَ عَلَّه الْمَنْعِ فِيمَا ذَكَرَ عَدَمَ التَّوَجُّهِ لِلْقِبْلَةِ.
(قَوْلُهُ: وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ) أَيْ قَوْلُهُ: وَهَلْ إنْ أَوْمَأَ أَوْ مُطْلَقًا مَفْرُوضٌ فِي صَحِيحٍ قَادِرٍ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ سَافَرَ فِي سَفِينَةٍ وَتَرَكَ الدَّوَرَانَ مَعَهَا مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ فَهَلْ يُمْنَعُ مِنْ النَّافِلَةِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ مُطْلَقًا أَوْ إنْ صَلَّى بِالْإِيمَاءِ
(قَوْلُهُ: لَا فِي عَاجِزٍ عَنْهُمَا) أَيْ وَإِلَّا صَلَّى بِالْإِيمَاءِ لِجِهَةِ سَفَرِهِ فِي السَّفِينَةِ قَوْلًا وَاحِدًا لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ الدَّوَرَانِ وَقَوْلُهُ: لَا فِي عَاجِزٍ عَنْهُمَا أَيْ خِلَافًا لخش حَيْثُ حَمَلَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَهَلْ إنْ أَوْمَأَ، أَوْ مُطْلَقًا تَأْوِيلَانِ، وَلَا يُقَلِّدُ مُجْتَهِدٌ غَيْرَهُ) عَبْدُ الْوَهَّابِ: إنْ اخْتَلَفَ مُجْتَهِدَانِ لَمْ يَأْتَمَّا. اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ فِي هَذَا الْأَصْلِ فِي صَلَاةِ الْمَالِكِيِّ خَلْفَ الشَّافِعِيِّ وَالْعَكْسِ. أَبُو عُمَرَ: سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى وَعَلَيْهِ جِلْدُ مَيْتَةٍ. فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ خَلْفَهُ إذَا تَأَوَّلَ. قِيلَ: فَتَرَاهُ أَنْتَ يَطْهُرُ؟ قَالَ: لَا. قِيلَ: فَكَيْفَ يُصَلَّى خَلْفَهُ وَهُوَ مُخْطِئٌ؟ قَالَ: لَيْسَ مَنْ تَأَوَّلَ كَمَنْ لَمْ يَتَأَوَّلْ، ثُمَّ قَالَ: كُلُّ مَنْ يَتَأَوَّلُ شَيْئًا عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَيَذْهَبُ إلَيْهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلَّى خَلْفَهُ،
وَإِنْ قُلْنَا نَحْنُ بِخِلَافِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ. وَحَكَى عِيَاضٌ أَنَّ عَبْدَ الْحَقِّ الصَّقَلِّيَّ لَقِيَ بِمَكَّةَ إمَامَ الْحَرَمَيْنِ أَبَا الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيَّ فَاجْتَمَعَا وَحَانَتْ الصَّلَاةُ، فَقَدَّمَ أَبُو الْمَعَالِي عَبْدَ الْحَقِّ لِلصَّلَاةِ وَقَالَ لَهُ: الْبَعْضُ يَدْخُلُ فِي الْكُلِّ يُعَرِّضُ لَهُ بِمَسْأَلَةِ الرَّأْسِ إنْ كَانَ أَبُو الْمَعَالِي شَافِعِيَّ الْمَذْهَبِ.
وَمِنْ الْفَرْقِ السَّادِسِ وَالسَّبْعِينَ لِشِهَابِ الدِّينِ قَالَ: الْمَسَائِلُ الْفُرُوعِيَّةُ يَجُوزُ التَّقْلِيدُ فِيهَا مِنْ أَحَدِ الْمُجْتَهِدَيْنِ فِيهَا لِلْآخَرِ
بِخِلَافِ الْأَوَانِي وَالثِّيَابِ وَالْكَعْبَةِ. سُئِلَ الشَّافِعِيُّ عَنْ جَوَازِ صَلَاةِ الشَّافِعِيِّ خَلْفَ الْمَالِكِيِّ،
وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِ الْمُجْتَهِدَيْنِ فِي الْكَعْبَةِ وَالْأَوَانِي الصَّلَاةُ خَلْفَ الْمُجْتَهِدِ الْآخَرِ فَسَكَتَ عَنْ الْجَوَابِ انْتَهَى اُنْظُرْ قَوْلَهُ: فِي الثِّيَابِ مَعَ قَوْلِ ابْنِ حَنْبَلٍ: فِي جِلْدِ الْمَيْتَةِ هَلْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اخْتِلَاطِ الطَّاهِرِ بِالنَّجِسِ فَرْقٌ
(ص) وَهَلْ إنْ أَوْمَأَ أَوْ مُطْلَقًا تَأْوِيلَانِ (ش) أَيْ وَهَلْ يُمْنَعُ النَّفَلُ فِي السَّفِينَةِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ مَعَ تَرْكِهِ الدَّوَرَانَ الْمُمْكِنَ لَهُ إنْ كَانَ يُصَلِّي إيمَاءً لِعُذْرٍ اقْتَضَى صَلَاتَهُ إيمَاءً لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ
وَأَمَّا إنْ كَانَ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ فَيُصَلِّي حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ وَلَوْ أَمْكَنَهُ الدَّوَرَانُ أَوْ مُنِعَ النَّفَلُ فِي السَّفِينَةِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ مَعَ تَرْكِ الدَّوَرَانِ الْمُمْكِنِ لَهُ مُطْلَقًا تَأْوِيلَانِ فِي فَهْمِ سَبَبِ مَنْعِ النَّفْلِ فِي السَّفِينَةِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ مَعَ إمْكَانِ الدَّوَرَانِ هَلْ كَوْنُهُ يُصَلِّي إيمَاءً أَوْ كَوْنُهُ يُصَلِّي حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ وَلَا يُرِيدُ الْمُؤَلِّفُ أَنَّ الْإِيمَاءَ جَائِزٌ فِي السَّفِينَةِ لِغَيْرِ مَرَضٍ أَوْ عُذْرٍ يُبِيحُهُ كَمَا قَدْ يُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِ وَقَرَّرَهُ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ وَلَا قَائِلَ بِهِ.
(قَوْلُهُ هَلْ كَوْنُهُ يُصَلِّي إيمَاءً) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الرُّخْصَةِ.
(تَنْبِيهٌ) : قَدْ عَلِمْت حَالَ النَّفْلِ
وَأَمَّا الْفَرْضُ فَيُصَلِّيهِ بِالسَّفِينَةِ وَيَدُورُ إنْ أَمْكَنَ مُطْلَقًا أَيْ أَوْمَأَ لِعُذْرٍ أَوْ لَمْ يُومِئْ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ صَلَّاهَا حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ وَإِنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَقَيَّدَتْ بِالضِّيقِ وَلَعَلَّهُ لِلنَّدَبِ
(قَوْلُهُ أَنَّ الْإِيمَاءَ جَائِزٌ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَلَا يُرِيدُ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ وَهَلْ إلَخْ أَنَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ إنْ أَوْمَأَ لِغَيْرِ مَرَضٍ أَوْ عُذْرٍ أَيْ بَلْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ وَهَلْ مَحَلُّ الْمَنْعِ إنْ أَوْمَأَ لِعُذْرٍ؟ هَذَا حَاصِلُهُ وَالصَّوَابُ مَعَ ذَلِكَ الْقَائِلِ قَالَهُ مُحَشِّي تت فَإِنَّهُ أَفَادَ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي الصَّحِيحِ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَأَنَّ التَّأْوِيلَ الْأَوَّلَ يَقُولُ عِلَّةُ الْمَنْعِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ الْإِيمَاءُ فَإِذَا كَانَ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ فَتَجُوزُ لَهُ الصَّلَاةُ فِيهَا حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ وَالثَّانِي يَقُولُ عِلَّةُ الْمَنْعِ كَوْنُهُ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ
فَلَوْ كَانَ يُصَلِّي لِلْقِبْلَةِ إيمَاءً فَيَجُوزُ وَلَوْ كَانَ صَحِيحًا وَالثَّانِي لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَالْأَوَّلُ لِابْنِ التَّبَّانِ.
(وَهَلْ) مَنْعُ النَّفْلِ فِي السَّفِينَةِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ (إنْ أَوْمَأَ) الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِمَا فَإِنْ رَكَعَ وَسَجَدَ فَيَجُوزُ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ مِنْ غَيْرِ دَوَرَانٍ،
وَلَوْ أَمْكَنَهُ وَهُوَ فَهْمُ ابْنِ التَّبَّانِ وَأَبِي إبْرَاهِيمَ بَنَاهُ عَلَى أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ الْإِيمَاءُ (أَوْ) مَنْعُهُ فِيهَا حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ (مُطْلَقًا) عَنْ تَقْيِيدِهِ بِالْإِيمَاءِ، وَهَذَا فَهْمُ أَبِي مُحَمَّدٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِلَّتَهُ عَدَمُ اسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ فَهِيَ رُخْصَةٌ يَقْتَصِرُ فِيهَا عَلَى مَحَلِّ وُرُودِهَا وَهُوَ سَفَرُ قَصْرٍ لِرَاكِبِ دَابَّةٍ فَقَطْ فِيهِ (تَأْوِيلَانِ) أَيْ اخْتِلَافٌ مِنْ شَارِحِيهَا فِي فَهْمِ قَوْلِهَا لَا يَنْتَقِلُ فِي السَّفِينَةِ وَلَا يُقَلِّدُ مُجْتَهِدٌ غَيْرَهُ وَلَا مِحْرَابًا إلَّا لِمِصْرٍ،
وَإِنْ أَعْمَى وَسَأَلَ عَنْ الْأَدِلَّةِ وَقَلَّدَ غَيْرَهُ مُكَلَّفًا عَارِفًا أَوْ مِحْرَابًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَوْ تَحَيَّرَ [منح الجليل] إيمَاءً حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ مِثْلَ الدَّابَّةِ فَفَهِمَ أَبُو إبْرَاهِيمَ وَابْنُ التَّبَّانِ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي قَوْلِهَا لَا يَنْتَقِلُ فِي السَّفِينَةِ قَوْلُهَا إيمَاءً، وَفَهِمَ أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّهَا قَوْلُهَا حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ وَعِبَارَتُهَا مُحْتَمَلَةٌ لَهُمَا.
وهل إن أومأ يعني أنه اختلف في مذهب المدونة من المنع، هل هو محمول على ما إذا صلى إيماء في السفينة؛
وأما إن ركع وسجد فله أن يصلي النفل على السفينة حيثما توجهت به فلا يدور؛ وهي حينئذ كالدابة؛ وهو لابن التبان. أو مطلقا يعني أن من الشيوخ من ذهب إلى أن مذهب المدونة منع النفل على السفينة حيثما توجهت به مطلقا؛ أي وإن ركع وسجد؛ وهو تأويل ابن أبي زيد. وقوله: تأويلان مبتدأ حذف خبره؛ أي في ذلك تأويلان، وهما في النفل،
وأما الفرض فيدور مطلقا إن أمكن الدوران، وإلا صلاه حيثما توجهت به وإن اتسع الوقت، وقوله: "أومأ" ، قال الشيخ عبد الباقي: أي جاز له الإيماء لعذر كمرض أو ميد، وليس معنى المصنف أنه يومئ ولو لغير عذر كما قد يتبادر من المصنف وبه قرر بعضهم ولا قائل به. انظر ابن غازي.
وفي حاشية الشيخ بناني ما يوافق هذا التقرير، فإنه قال: تبع في تقييده الإيماء لكونه لعذر. السنهوري: واعترضه الرماصي قائلا: هذه زيادة انفرد بها لم يذكرها ابن غازي ولا أبو الحسن ولا غيرهما ولا معنى لها؛ إذ من العلوم أن قول المدونة ولا يتنفل في السفينة إيماء إنما يتوجه للصحيح القادر على الركوع والسجود واختلف شيوخنا في سبب المنع، وحاصل ذلك أن المدونة قالت: ولا يصلي في السفينة إيماء حيثما توجهت به كالدابة، واختلفوا في علة ذلك، فقال ابن التبان وأبو إبراهيم: علة المنع في الإيماء،
فإذا ركع وسجد جاز أن يصلي حيثما توجهت به،
وقال ابن أبي زيد: علته هي قولها: "حيثما توجهت به، وعليه فلا يصلي فيها إلا للقبلة.
ولو ركع وسجد فتبين أنه لا يومئ في السفينة لغير القبلة اتفاقا، وإنما الخلاف بينهما هل يصلي بالركوع والسجود لغير القبلة، أو لا يصلي لغير القبلة أصلا؟ انتهى. وساق من المنقول ما يدل على صحة ما قال قال الشيخ عبد الباقي: وظهر مما قررنا أن قوله: " وهل إن أومأ " لخ، راجع للمنع المفهوم من قوله: " لا سفينة ".
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.