وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ إن تيقن
الشروح عليها
(و) إذَا تَمَادَى عَلَى تَرْكِ السَّجْدَةِ وَقَضَى رَكْعَةً (لَا سُجُودَ عَلَيْهِ) بَعْدَ سَلَامِهِ لِزِيَادَةِ رَكْعَةِ النَّقْصِ (إنْ تَيَقَّنَ) أَنَّهُ تَرَكَ السَّجْدَةَ
وَأَمَّا إنْ شَكَّ فِي تَرْكِهَا وَقَضَى الرَّكْعَةَ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ سَجَدَهَا وَرَكْعَةُ الْقَضَاءِ هَذِهِ مَحْضُ زِيَادَةٍ فَهَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ تَمَادَى وَقَضَى رَكْعَةً
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ حُكْمِ مَا إذَا زَادَ الْإِمَامُ رَكْعَةً سَهْوًا هَلْ يَتَّبِعُهُ الْمَأْمُومُ أَوْ لَا وَحُكْمُ مَا إذَا فَعَلَ الْمَأْمُومُ مَا أُمِرَ بِهِ أَوْ خَالَفَ فَقَالَ
(قَوْلُهُ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ لِزِيَادَةِ رَكْعَةِ النَّقْصِ) أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّ رَكْعَةَ النَّقْصِ زِيَادَةٌ فِي صُلْبِ الْإِمَامِ فَيَحْمِلُهَا الْإِمَامُ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ تَيَقَّنَ) فِيهِ أَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّهُ تَيَقَّنَ تَرْكَهَا وَقَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا تَعْمِيمٌ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْمَوْضُوعِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ مَحْضُ زِيَادَةٍ) أَيْ وَلَيْسَتْ فِي صُلْبِ الْإِمَامِ وَلَا يُقَالُ إنَّ رَكْعَةَ الْقَضَاءِ الْمَأْتِيَّ بِهَا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ هَذِهِ عَمْدٌ وَلَا سُجُودَ فِي الْعَمْدِ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ كَمَنْ لَمْ يَدْرِ أَصَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا.
(قَوْلُهُ فَهَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ إنْ تَيَقَّنَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (، وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ إنْ تَيَقَّنَ) ش: جَعَلَ الشَّارِحُ هَذَا رَاجِعًا إلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَهِيَ مَا إذَا لَمْ يَطْمَعْ وَتَبِعَ الْإِمَامَ وَقَضَى رَكْعَةً، وَهُوَ صَوَابٌ،
وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ يَرْجِعُ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ مَا إذَا لَمْ يَطْمَعْ، وَمَا إذَا طَمِعَ، وَيَفْصِلُ فِيهَا أَيْضًا بَيْنَ أَنْ يَتَيَقَّنَ النَّقْصَ أَوْ يَشُكَّ فِيهِ انْتَهَى بِالْمَعْنَى،
وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَمْ يَأْتِ شَيْءٌ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْإِمَامِ بَلْ إنَّمَا يَأْتِي بِالسَّجْدَةِ، وَهُوَ فِي حُكْمِ الْإِمَامِ،
فَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً فَوَاضِحٌ، وَإِنْ كَانَتْ زَائِدَةً فَهِيَ زَائِدَةٌ فِي حُكْمِ الْإِمَامِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَيُمْكِنُ رُجُوعُ ذَلِكَ أَيْضًا إلَى مَسْأَلَةِ الرُّكُوعِ، وَيُفْصَلُ فِيهَا.
(وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ إنْ تَيَقَّنَ) الْمَازِرِيُّ: حُكْمُ الشَّاكِّ فِي تَرْكِ السَّجْدَةِ كَحُكْمِ الْمُوقِنِ بِتَرْكِهَا فِي وُجُوبِ إتْيَانِهِ بِهَا فَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِ خَلِيلٍ وَانْظُرْ قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ: وَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ بَعْدَ السَّلَامِ وَنَظَرْتُ ابْنَ يُونُسَ وَالْمَازِرِيَّ: فَلَمْ أَرَ لَهُمَا أَنَّ عَلَيْهِ سُجُودًا فَاسْتَظْهِرْ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ.
ابْنُ الْحَاجِبِ: فَإِنْ ذَكَرَ الْمَأْمُومُ سَجْدَةً فِي قِيَامِ الثَّانِيَةِ فَإِنْ طَمِعَ فِي إدْرَاكِهَا قَبْلَ عَقْدِ رُكُوعِ إمَامِهِ سَجَدَهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،
وَإِنْ لَمْ يَطْمَعْ تَمَادَى وَقَضَى رَكْعَةً بِسُورَةٍ.
ثُمَّ إنْ كَانَ عَلَى يَقِينٍ لَمْ يَسْجُدْ، وَإِلَّا سَجَدَ بَعْدَهُ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَقَوْلُهُ: "
ثُمَّ إنْ كَانَ عَلَى يَقِينٍ لَمْ يَسْجُدْ، وَإِلَّا سَجَدَ بَعْدَهُ "
أَمَّا عَدَمُ السُّجُودِ وَهُوَ سُجُودُ السَّهْوِ فِي حَالِ التَّيَقُّنِ فَلِأَنَّ الزِّيَادَةَ - وَهِيَ الرَّكْعَةُ الَّتِي فَاتَتْهُ مِنْهَا السَّجْدَةُ - كَانَتْ مِنْ الْمَأْمُومِ مَعَ وُجُودِ الْإِمَامِ فَالْإِمَامُ يَحْمِلُهَا، وَلَا شَكَّ فِي ذَلِكَ عَلَى أَصْلِ الْمَذْهَبِ.
وَأَمَّا سُجُودُ الْمَأْمُومِ لِلسَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ إذَا كَانَتْ عَلَى شَكٍّ وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ:" وَإِلَّا سَجَدَ بَعْدَهُ " فَلِأَنَّ شَكَّ الْمَأْمُومِ هُنَا أَحَدُ مَحْمَلَيْهِ أَلَّا يَكُونَ تَرَكَ شَيْئًا فَتَكُونَ الرَّكْعَةُ الْمُؤْتَى بِهَا سَلَامُ الْإِمَامِ زِيَادَةً فَاسْتَلْزَمَ ذَلِكَ شَكًّا فِي الزِّيَادَةِ وَذَلِكَ مُوجِبٌ لِلسُّجُودِ الْبَعْدِيِّ عَلَى الْمَشْهُورِ.
(وَإِنْ قَامَ إمَامٌ لِخَامِسَةٍ فَمُتَيَقِّنُ انْتِفَاءِ مُوجِبِهَا يَجْلِسُ، وَإِلَّا اتَّبَعَهُ وَإِنْ خَالَفَ عَمْدًا بَطَلَتْ فِيهِمَا لَا سَهْوًا) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ صَلَّى إمَامٌ خَامِسَةً فَسَهَا قَوْمٌ كَسَهْوِهِ وَجَلَسَ قَوْمٌ وَاتَّبَعَهُ قَوْمٌ عَامِدُونَ فَصَلَاةُ الْإِمَامِ،
وَمَنْ سَهَا مَعَهُ، أَوْ جَلَسَ تَامَّةٌ، وَيَسْجُدُونَ مَعَهُ لِسَهْوِهِ، وَتَفْسُدُ صَلَاةُ الْعَامِدِينَ.
سَحْنُونَ: وَإِنَّمَا تَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ جَلَسَ وَلَمْ يَتَّبِعْهُ إذَا أَيْقَنَ أَنَّهُ لَمْ يُسْقِطْ شَيْئًا وَسَبَّحَ بِهِ فَإِنْ لَمْ يُسَبِّحْ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ عَلَيْهِ.
الْمَازِرِيُّ: فَلَوْ قَالَ الْإِمَامُ هُنَا إنَّمَا أَتَيْتُ بِهَا لِأَنِّي كُنْت أَسْقَطْت سَجْدَةً مِنْ الْأُولَى فَتَصِحُّ صَلَاةُ السَّاهِينَ وَتَصِحُّ أَيْضًا صَلَاةُ الْجَالِسِينَ إنْ جَلَسُوا عَلَى يَقِينٍ أَنَّهُ لَمْ يُسْقِطْ شَيْئًا،
وَأَمَّا الْمُتَعَمِّدُونَ اتِّبَاعَهُ فَتَبْطُلُ إنْ أَيْقَنُوا أَنَّهُ لَمْ يُسْقِطْ إلَّا أَنْ يَتَأَوَّلُوا وُجُوبَ اتِّبَاعِهِ فَتَكُونَ إعَادَتُهُمْ مُسْتَحَبَّةً.
اللَّخْمِيِّ: الصَّوَابُ أَنْ تَتِمَّ صَلَاةُ مَنْ جَلَسَ وَلَمْ يَتَّبِعْهُ لِأَنَّهُ جَلَسَ مُتَأَوِّلًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ اتِّبَاعُهُ وَهُوَ أَعْذَرُ مِنْ النَّاعِسِ، وَالْغَافِلِ.
(فَيَأْتِي الْجَالِسُ بِرَكْعَةٍ وَيُعِيدُهَا الْمُتَّبِعُ،
وَإِنْ قَالَ: قُمْت لِمُوجِبٍ صَحَّتْ لِمَنْ لَزِمَهُ اتِّبَاعُهُ وَتَبِعَهُ وَلِمُقَابِلِهِ إنْ سَبَّحَ كَمُتَّبِعٍ تَأَوَّلَ وُجُوبَهُ عَلَى الْمُخْتَارِ) تَقَدَّمَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ.
اُنْظُرْ هَذَا لَا شَكَّ أَنَّهُ
فَرْعٌ إذَا قَالَ الْإِمَامُ: قُمْتُ لِمُوجِبٍ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ يُونُسَ إنْ قَامَ إمَامٌ لِخَامِسَةٍ فَصَلَاتُهُ وَصَلَاةُ مَنْ جَلَسَ تَامَّةٌ،
فَإِنْ قَالَ الْإِمَامُ: قُمْتُ لِمُوجِبٍ فَتَبْطُلُ عَلَى هَذَا الْجَالِسِ إنْ شَكَّ إلَّا إنْ أَيْقَنَ بِسَلَامَتِهَا فَتَصِحُّ لَهُ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ مُخْتَارُ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ أَعْذَرُ مِنْ النَّاعِسِ فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ: فَلَوْ قَالَ لَهُمَا: كَانَتْ لِمُوجِبٍ؛ فَأَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ، ثُمَّ قَالَ فَيَأْتِي الْجَالِسُ عَلَى الصِّحَّةِ بِرَكْعَةٍ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يَعْنِي فَلَوْ قَالَ الْإِمَامُ لِمَنْ اتَّبَعَهُ فِي الْخَامِسَةِ وَلِمَنْ جَلَسَ وَلَمْ يَتَّبِعْهُ وَقَعْت فِي زِيَادَتِهَا لِمُوجِبٍ فَيَتَحَصَّلُ الْحُكْمُ - إذْ ذَاكَ - عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ:
الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: مَنْ لَزِمَهُ اتِّبَاعُهُ وَتَبِعَهُ يَعْنِي لِتَيَقُّنِهِ بُطْلَانَ إحْدَى الْأَرْبَعِ، أَوْ لِظَنِّهِ، أَوْ لِشَكِّهِ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ صَادَفَ صِدْقَ ظَنِّهِ،
وَإِنْ شَكَّ كَانَ مَعَ النَّقْصِ فِي زِيَادَةِ الْأَمْرِ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: مَنْ لَزِمَهُ عَدَمُ اتِّبَاعِهِ وَلَمْ يَتَّبِعْهُ لِتَيَقُّنِهِ أَيْضًا صِحَّةَ الْأَرْبَعِ أَوْ ظَنِّهِ ذَلِكَ مَعَ صِدْقِ ظَنِّهِ وَهَذَا هُوَ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ: " وَمُقَابِلُهُ تَصِحُّ فِيهِمَا " أَيْ فِي الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: مَنْ لَزِمَهُ اتِّبَاعُهُ فَلَمْ يَتَّبِعْهُ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَلْزَمَهُ هُنَا الِاتِّبَاعُ إلَّا بِاعْتِبَارِ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَيَكُونُ الْمَأْمُومُ فِي هَذَا الْقِسْمِ جَلَسَ وَهُوَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ يَلْزَمُهُ الْقِيَامُ لَكِنْ جَلَسَ لِاعْتِقَادِهِ الْكَمَالَ أَوْ لِظَنِّهِ وَلَمْ يَصْدُقْ ظَنُّهُ، وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: " وَفِي الثَّالِثِ الْمَنْصُوصِ تَبْطُلُ ".
وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ: مَنْ يَلْزَمُهُ اتِّبَاعُهُ لِتَيَقُّنِهِ سَلَامَهُ، أَوْ لِظَنِّهِ لَكِنَّهُ تَأَوَّلَ وُجُوبَ اتِّبَاعِهِ وَفِيهِ قَوْلَانِ.
(وَ) إنْ تَمَادَى عَلَى تَرْكِ السَّجْدَةِ لِعَدَمِ طَمَعِهِ فِيهَا قَبْلَ عَقْدِ إمَامِهِ وَلَحِقَ الْإِمَامَ وَقَضَى رَكْعَةً بَعْدَ سَلَامِهِ فَ (لَا سُجُودَ عَلَيْهِ) أَيْ الْمَأْمُومِ لِزِيَادَةِ رَكْعَةِ النَّقْصِ لِحَمْلِهَا الْإِمَامُ عَنْهُ إنْ تَيَقَّنَ وَإِنْ قَامَ إمَامٌ لِخَامِسَةٍ فَمُتَيَقِّنُ انْتِفَاءِ مُوجِبِهَا: يَجْلِسُ، وَإِلَّا اتَّبَعَهُ،
فَإِنْ خَالَفَ عَمْدًا؛ بَطَلَتْ فِيهِمَا، لَا سَهْوًا فَيَأْتِي الْجَالِسُ بِرَكْعَةٍ،
وَيُعِيدُهَا الْمُتَّبِعُ:
[منح الجليل] إنْ تَيَقَّنَ) الْمَأْمُومُ تَرْكَ السَّجْدَةِ،
فَإِنْ شَكَّ فِيهِ بَعْدَ السَّلَامِ لِاحْتِمَالِ زِيَادَةِ الرَّكْعَةِ الَّتِي أَتَى بِهَا بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ لِكَوْنِهِ أَتَى بِالسَّجْدَةِ الْمَشْكُوكِ فِيهَا.
فَإِنْ قِيلَ هَذِهِ الرَّكْعَةُ عَمْدٌ وَالسُّجُودُ إنَّمَا هُوَ لِلسَّهْوِ قِيلَ هَذَا كَمَنْ شَكَّ فِي الْكَمَالِ فَبَنَى عَلَى الْمُتَيَقَّنِ وَكَمَّلَ، وَهَذَا يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِاحْتِمَالِ زِيَادَةِ مَا كَمَّلَ بِهِ وَهُوَ عَمْدٌ فَكَوْنُ السُّجُودِ لِلسَّهْوِ أَغْلَبِيٌّ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.