وترتب خصي
الشروح عليها
(وَ) كُرِهَ (تَرَتُّبُ خَصِيٍّ وَمَأْبُونٍ) فِي الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ بِحَضَرٍ لَا فِي تَرَاوِيحَ أَوْ سَفَرٍ أَوْ غَيْرِ رَاتِبٍ وَالْمُرَادُ بِالْمَأْبُونِ مَنْ يَتَكَسَّرُ فِي كَلَامِهِ كَالنِّسَاءِ أَوْ مَنْ يَشْتَهِي أَنْ يُفْعَلَ بِهِ الْفَاحِشَةُ وَلَمْ يُفْعَلْ بِهِ أَوْ مَنْ كَانَ يُفْعَلُ بِهِ وَتَابَ وَصَارَتْ الْأَلْسُنُ تَتَكَلَّمُ فِيهِ فَلَا يُنَافِي مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْفَاسِقَ بِجَارِحَةٍ لَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَوْ مَنْ يَشْتَهِي أَنْ يُفْعَلَ بِهِ الْفَاحِشَةُ) أَيْ لِعِلَّةٍ فِي دُبُرِهِ.
(قَوْلُهُ فَلَا يُنَافِي إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْمُنَافَاةَ إنَّمَا تَحْصُلُ إذَا فَسَّرَ الْمَأْبُونَ بِمَنْ يُفْعَلُ بِهِ الْفَاحِشَةُ وَلَمْ يَتُبْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَتَرَتُّبُ خَصِيٍّ) الْمَازِرِيُّ: نَقْصُ الْخِلْقَةِ إنْ كَانَ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ مُقَرِّبًا مِنْ الْأُنُوثَةِ كَالْخِصَاءِ فَكَرِهَ مَالِكٌ إمَامَتَهُ فِي الْفَرَائِضِ إمَامَةً رَاتِبَةً.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَتَرَتُّبُ خَصِيٍّ وَمَأْبُونٍ. (ش) هَذَا هُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي وَهُوَ مَنْ تُكْرَهُ إمَامَتُهُ بِحَالَةٍ دُونَ حَالَةٍ أَيْ: يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الْخَصِيُّ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ إمَامًا رَاتِبًا فِي الْفَرَائِضِ أَوْ السُّنَنِ كَمَا يَأْتِي،
وَظَاهِرُهُ فِي حَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ وَهُوَ مُقْتَضَى الْمُدَوَّنَةِ فِي الْعِيدِ، وَظَاهِرُهَا فِي غَيْرِهِ وَاَلَّذِي عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي السَّفَرِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمَأْبُونِ الَّذِي يُفْعَلُ بِهِ كَمَا فَهِمَ ابْنُ عَرَفَةَ وَاعْتَرَضَ بِقَوْلِهِ " وَنَقَلَ ابْنُ بَشِيرٍ كَرَاهَةَ إمَامَةِ الْمَأْبُونِ لَا أَعْرِفُهُ وَهُوَ أَرْذَلُ الْفَاسِقِينَ " بَلْ الْمُرَادُ بِهِ الْمُتَكَسِّرُ فِي كَلَامِهِ كَالنِّسَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَنْ تَكَلَّفَهُ لَا فِيمَنْ ذَلِكَ طَبْعُهُ أَوْ مَنْ كَانَ بِهِ عِلَّةٌ بِحَيْثُ يَشْتَهِي ذَلِكَ أَوْ مَنْ بِهِ دَاءٌ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ أَوْ مَنْ كَانَ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ ثُمَّ تَابَ بَعْدَ ذَلِكَ وَبَقِيَتْ الْأَلْسُنُ تَتَكَلَّمُ فِيهِ أَوْ الْمُتَّهَمُ وَهُوَ أَبْيَنُ لِمُسَاعَدَتِهِ اللُّغَةَ الْعَرَبِيَّةَ، فَفِي الْبُخَارِيِّ مَا كُنَّا نَأْبِنُهُ بِرُقْيَةٍ.
قَالَ فِي الصِّحَاحِ: أَبَنَهُ بِشَيْءٍ يَأْبِنُهُ اتَّهَمَهُ بِهِ وَالرُّقْيَةُ نَوْعٌ مِنْ الرُّقَى.
(قَوْلُهُ: خَصِيٍّ) فَعِيلٍ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ وَأَصْلُهُ خَصِيْيٌ بِيَاءَيْنِ الْأُولَى سَاكِنَةٌ فَأُدْغِمَتْ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا هُوَ شَأْنُ كُلِّ مِثْلَيْنِ كَذَلِكَ وَأَطْلَقَهُ هُنَا عَلَى مَا يَشْمَلُ الْمَجْبُوبَ فَالْمَدَارُ عَلَى النَّقْصِ فِي الْخِلْقَةِ كَانَ مَقْطُوعَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى النَّقْصِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْعَبْدِ) بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ: أَحَدِ الْعَبِيدِ كَمَا هُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي السَّفَرِ) أَيْ: إنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ،
وَنَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَيُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ وَالْخَصِيُّ وَوَلَدُ الزِّنَا وَالْمَأْبُونُ وَالْأَغْلَفُ إمَامًا رَاتِبًا فِي الْفَرْضِ وَالْعِيدَيْنِ
بِخِلَافِ السَّفَرِ وَقِيَامِ رَمَضَانَ اهـ.
وَقَدْ اقْتَصَرَ عب عَلَى كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَيُفِيدُ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ هَذَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِهِمْ غَيْرُ مَكْرُوهٍ لَكِنَّ النَّصَّ فِي مَجْهُولِ الْحَالِ خِلَافُهُ. أَفَادَهُ عج ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ مُقْتَضَى الشَّارِحِ لَازِمُهُ فَهُوَ غَيْرُ الظَّاهِرِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَرْذَلُ الْفَاسِقِينَ) فَتَكُونُ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ بَاطِلَةً عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ ضَعِيفٌ
وَالرَّاجِحُ كَرَاهَةُ الِاقْتِدَاءِ بِهِ فَتَكُونُ إمَامَةُ مَنْ يُؤْتَى فِي دُبُرِهِ مَكْرُوهَةً وَلَوْ لَمْ يَكُنْ رَاتِبًا فَلَا تَصِحُّ إرَادَتُهُ هُنَا كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا.
(قَوْلُهُ: بَلْ الْمُرَادُ بِهِ الْمُتَكَسِّرُ فِي كَلَامِهِ) وَهُوَ صَالِحُ الْحَالِ فِي نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَنْ كَانَ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: الْمُتَكَسِّرُ.
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَشْتَهِي ذَلِكَ) أَيْ: يَشْتَهِي الْفِعْلَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: يَنْفَعُهُ ذَلِكَ) أَيْ: الْفِعْلُ فِيهِ وَلَا يَنْفَعُهُ غَيْرُهُ، تَحَرَّزَ عَنْ دَفْعِ دَاءِ أُبْنَتِهِ بِخَشَبَةٍ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ اللَّعِينُ أَبُو جَهْلٍ لِابْتِلَائِهِ بِهَا فَلَا يَكُونُ الْمُسْلِمُ الْمُنْدَفِعُ عَنْهُ بِالْخَشَبَةِ مِمَّنْ يُكْرَهُ تَرَتُّبُ إمَامَتِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَنْ بِهِ دَاءٌ مُغَايِرٌ لِمَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ مَرَضٌ يَتَضَرَّرُ بِهِ بِخِلَافِ الشَّهْوَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَنْ كَانَ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ) أَيْ: بِالْفِعْلِ فِيهِ ثُمَّ تَابَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْمُتَّهَمُ) أَيْ: بِالْفِعْلِ فِيهِ كَمَا أَفْصَحَ بِهِ عج.
(قَوْلُهُ: نَأْبِنُهُ) بِضَمِّ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ فِي «الَّذِي رَقَى سَيِّدَ الْحَيِّ الَّذِي لُدِغَ فَقَالَ رَجُلٌ مَا كُنَّا نَأْبِنُهُ بِرُقْيَةٍ» .
(قَوْلُهُ: وَالرُّقْيَةُ نَوْعٌ مِنْ الرُّقَى) الْأَحْسَنُ وَاحِدَةُ الرُّقَى كَمَا فِي عب.
(وَ) كُرِهَ (تَرَتُّبُ خَصِيٍّ) أَيْ مَقْطُوعِ الذَّكَرِ أَوْ الْأُنْثَيَيْنِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
فقال: وترتب خصي؛ يعني أنه يكره أن يكون الخصي إماما راتبا في الفرائض بحضر. وهو فعيل بمعنى مفعول، كجريح بمعنى مجروح، والمراد به هنا مقطوع الذكر أو الأنثيين أو هما معا كما في الشبراخيتي. ولا كراهة إن أم لا على رجه الترتب، أو ترتب بسفر. أو قيام رمضان. المازري: نقص الخلقة إن كان لا تعلق له بالصلاة،
فإن كان مقربا من الأنوثة، فكره ملك إمامته في الفرائض إمامة راتبة. انتهى. ومابون: يعني أن المابون يكره ترتبه للإمامة، هذا ظاهره إن لم يكن صريحه، وقوله: "مابون" ، فُسِّر بالذي يتكسَّرُ تكسُّرَ النساء قولا وفعلا؛ وهو صالح في نفسه؛ لأن ذلك مما يُسرِعُ إليه طعن الألسنة. قاله الشيخ إبراهيم، وبضعيف العقل؛ وكأنه على هذا أخف شأنا من المعتوه، وحينئذ فالمراد به من به تغفل أو يقع له غبن في بيعه أو ابتياعه، لا الذي يؤتى في دبره، فإنه أرذل الفاسقين.
وبأن المراد به من فعل به ذلك ثم تاب وبقيت الألسن تتكلم فيه، وبالمتهم وهو أبين لمساعدة اللغة العربية، ففي البخاري في (حديث الذي رقى سيد الحي: فقام رجل ما كنا نأبُنه برقية فرقاه بالفاتحة (٢) )، قال السخاوي في شرح الألفية: نأبنه بكسر الموحدة وضمها؛ أي نتهمه برقية. انتهى. فقد صحف من قرأه بزنية إنما هو رقية بالراء والقاف، واحدة الرقى، وهذا التفسير هو الأحسن، ومعناه الذي يتهم بفاحشة ولو بالإتيان في دبره إذا لم يتحقق ذلك منه، وإنما هو مجرد الشك بفاحشة حتى في إتيانه.
نقله في الإسلام. قال الشيخ عبد الباقي: وفسر بمن به العلة في دبره بحيث يشتهي ذلك دون نفعه، وبمن به داء ينفعه ذلك أي لا ينفعه غيره. وقولي: أي لا ينفعه غيره، تحرز عن دفع داء أُبْنَتِه بخشبة، كما كان يفعل اللعين أبو جهل؛ لابتلائه بها، فلا يكون المسلم المندفعة عنه بالخشبة ممن تكره إمامته. انتهى. واعلم أن من به تلك العلة التي لا ينفعها إلا اللواط، لا ينتفي عنه الرجم بشروطه على ظاهر ما يأتي في مبحث الرجم، فلا يقال: الضرورات تبيح المحظورات.
وأغلف؛ يعني أن الأغلف يكره ترتبه للإمامة،
وأما إمامته بلا ترتب فلا تكره، وهكذا قال ابن الحاجب، ولكن النص كراهة إمامته راتبا أم لا، والأغلف بالغين المعجمة وبالقاف بدلها، هو من لم يختتن، وقوله: "وأغلف" ، سواء ترك الاختتان لعذر أو لغيره، ولا يعيد من صلى خلفه. كما قاله الشيخ إبراهيم، وغيره. وولد زنى؛ يعنى أنه يكره ترتب ولد الزنى للإمامة،
وفي المدونة: قال مالك: أكره أن يتخذ ولد الزنئ إماما راتبا. أبو عمر: هذا خوف أن يعرض نفسه للقول فيه؛ لأن الإمامة موضع رفعة وكمال، ينافس فيها ويحسد عليها. قاله المواق. وروى النسائي، وابن حبان، وأبو نعيم في الحلية عنه صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل الجنة ولد زنية (١) ). انتهى. وهي بكسر الزاي وفتحها لغة، وهو مصروف عن ظاهره، وقد [أعلَّه] الدارقطني بأنه ورد من رواية مجاهد عن أبي هريرة، ولم يسمع مجاهد عن أبي هريرة، ويعارضه ما رواه الحاكم وصححه من قوله صلى الله عليه وسلم: (ولد الزنى ليس عليه من وزر أبيه شيء (٣) )، وقوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} .
وزعم ابن الجوزي: أن الحديث الأول موضوع، قال الحافظ السخاوي: ليس بجيد، وكونه لا يحمل على ظاهره متفق عليه، فمنهم من حمله على ما إذا عمل بعمل أبيه، ومنهم من قال: المراد به من يواظب على الزنى، كقولهم للشهود: أبناء صحف، وللشجعان: أبناء الحرب، وأحسن ما أجيب به عنه -والله اعلم- أنه لا يدخل الجنة بعمل أصليه لقطع نسبه عن الأب، ولشؤم زنى أمه،
وإن صلحت منع من وصول بركة صلاحها إليه،
بخلاف ولد الرشد فإنه إذا مات طفلا وأبواه مؤمنان، ألحق بهما، وبلغ درجتهما بصلاحهما قال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ} . الآية. وأخرج البيهقي من طريق أبى هريرة رضي الله عنه، أنه صلى الله عليه وسلم قال: (ولد الزنى شر الثلاثة، فسرته عائشة بأنه رجل بعينه كان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم، وقالت: هو من المنافقين (١) ) قاله الشيخ إبراهيم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.