كبيت القناديل
الشروح عليها
(كَبَيْتِ الْقَنَادِيلِ) لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ كَبَيْتِ الْقَنَادِيلِ إلَخْ) فِي مَعْنَى ذَلِكَ بَيْتُ الْحُصُرِ وَالْبُسُطِ وَالسِّقَايَةِ لِأَنَّهَا مَحْجُورَةٌ
وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِي بَيْتِ الْقَنَادِيلِ وَلَوْ مَعَ ضِيقِ الْمَسْجِدِ هَذَا وَقَدْ بَحَثَ الْقَاضِي سَنَدٌ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ أَصْلَهُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَإِنَّمَا قُصِرَ عَلَى بَعْضِ مَصَالِحِهِ فَهُوَ أَخَفُّ مِنْ الصَّلَاةِ فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ نِسَاءَهُ كُنَّ يُصَلِّينَ الْجُمُعَةَ فِي حُجَرِهِنَّ عَلَى عَهْدِهِ وَإِلَى أَنْ مُتْنَ وَهِيَ أَشَدُّ تَحْجِيرًا مِنْ بَيْتِ الْقَنَادِيلِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذَا مِنْ خُصُوصِيَّاتِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فَلِمَا شَدَّدَ عَلَيْهِنَّ فِي لُزُومِ الْحُجُرَاتِ كَمَا قَالَ تَعَالَى {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} جَوَّزَ لَهُنَّ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ فِيهَا
لا يتكلم على هذه المسألة.
(كَبَيْتِ الْقَنَادِيلِ وَسَطْحِهِ) الْجَلَّابُ: لَا تُصَلَّى الْجُمُعَةُ فَوْقَ سَطْحِ الْمَسْجِدِ وَلَا فِي بَيْتِ الْقَنَادِيلِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) كَبَيْتِ الْقَنَادِيلِ وَسَطْحِهِ وَدَارٍ وَحَانُوتٍ (ش) أَيْ أَنَّ مَنْ صَلَّى فِي بَيْتِ الْقَنَادِيلِ لَا تَصِحُّ لَهُ جُمُعَةٌ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ الضِّيقِ وَكَذَا لَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ
وَكَذَا لَا تَصِحُّ فِي الدَّارِ وَالْحَانُوتِ بِالطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ الْمَحْجُورِينَ وَلَوْ أَذِنَ أَهْلُهُمَا
وَأَمَّا الْحَوَانِيتُ وَالدُّورُ الَّتِي تُدْخَلُ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ فَحُكْمُهَا حُكْمُ رِحَابِ الْمَسْجِدِ وَالطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ هَكَذَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ
(قَوْلُهُ: كَبَيْتِ الْقَنَادِيلِ) وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ بَيْتٌ بُسْطُهُ وَسِقَايَتُهُ؛ لِأَنَّهُ مَحُوزٌ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ الضِّيقِ وَنَظَرَ فِيهِ صَاحِبُ الطِّرَازِ بِأَنَّ أَصْلَهُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَإِنَّمَا قُصِرَ عَلَى بَعْضِ مَصَالِحِهِ
(قَوْلُهُ: لَا تَصِحُّ عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ) سَوَاءٌ ضَاقَ أَوْ لَا كَانَ الْمُؤَذِّنَ أَوْ غَيْرَهُ وَيُفْهَمُ مِنْهُ صِحَّتُهَا بِدَكَّةِ الْمُبَلِّغِينَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ السَّطْحِ وَالطُّرُقِ أَنَّ الطُّرُقَ الْمُتَّصِلَةِ مُتَّصِلَةٌ بِأَرْضِهِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
كبيت القناديل؛ يعني أن الجمعة لا تصح ببيت القناديل؛ أي قناديل المسجد،
وكذا بيت بسطه وسقائه؛ لأنه محوز،
وظاهر المصنف: ولو مع الضيق، ونظر فيه صاحب الطراز بأن أصله من أصل المسجد، وإنما قُصِرَ على بعض مصالحه فهو أخف من الصلاة في حجر النبي صلى الله عليه وسلم. واعلم أن نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصلَّين الجمعة بحُجَرِهِنَّ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعدد إلى أن متن؛ وهي أشد تحجيرا من بيت المال، وقد كان القاسم بن محمد، وعروة بن الزبير، وابن شهاب يصلون في المقصورة في المسجد.
وأول من أحدث المقصورة في المسجد من الخلفاء معاوية رضي الله عنه حين طعنه الخارجي، ثم استمر العمل عليها وهذا إذا كانت مباحة،
وأما المحجورة عن آحاد الناس فلا تجزئ الجمعة فيها؛ لأنها خرجت بالحَجْر عن حكم الجامع. قاله الشيخ إبراهيم.
وقال ابن غازي: قال مالك: أول من أحدث المقصورة مروان بن الحكم حين طعنه اليماني، فجعل مقصورة من طين، وجعل فيها تشبيكا، قال ابن رشد: اتخاذها في الجوامع مكروه،
فإن كانت ممنوعة تفتح أحيانا وتغلق أحيانا، فالصف الأول هو الخارج عنها اللاصق بها،
وإن كانت مباحة غير ممنوعة، فالصف الأول هو اللاصق بجدران القبلة في داخلها. روي ذلك عن مالك. ابن عرفة: رواه ابن وهب بزيادة: لا بأس بالصلاة فيها. ونقل بعض معاصري شيوخنا أنه الموالي للإمام مطلقا، وأنكر عليه، وبحث عنه فلم يوجد، واحتج لا تقدم عن القاسم بن محمد وعروة وابن شهاب بقوله تعالى: {سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ} ؛ لأن حق الناس في المسجد جميعا، فليس لأحد أن يختص بشيء منه دون غيره.
وانظر إذا كان بعض حوائط المسجد متصلا بالبحر وبجانبها سفن، هل تكون كالطرق المتصلة بها أم لا؟ وسطحه؛ يعني أن سطح المسجد لا تصح عليه الجمعة،
قال فيها: ومن صلى يوم الجمعة على ظهر المسجد أعاد أبدا أربعا. ابن شاس: هو المشهور،
وقال مالك، وأشهب، وأصبغ، ومطرف: يكره له ذلك ابتداء،
فإن فعل صحت. وفصل ابن الماجشون بين المؤذن فتصح، وبين غيره فلا تصح، وحكى ابن يونس عن حمديس: الجواز إذا ضاق المسجد قاله الخرشي. (ودار) يعني أن الدار المتصلة بالمسجد أو الكائنة بالطرق المتصلة به لا تصح فيها الجمعة حيث كانت محجورة ولو أذن أهلها،
وأما إن لم تكن محجورة بأن كانت تدخل بغير إذن أهلها، فحكمها حكم رحاب المسجد والطرق المتصلة به. (وحانوت) يعني أن الحانوت المحجور لا تصح الجمعة فيه
وأما إن لم يكن محجورا فأجْرِهِ على رحبة المسجد والطرق المتصلة به يا فتى. وبجماعة؛ يعني أنه يشترط في صحة الجمعة أن توقع في جامع -كما مر- وفي جماعة من شرطها أن تتقرى؛ أي تستغني وتأمن، بهم؛ أي بتلك الجماعة قرية؛ أي أهلها؛ بأن يمكنهم الثواء؛ أي الإقامة شتاء وصيفا في محلهم، والدفع عن أنفسهم في الأمور الكثيرة لا النادرة، والباء في قوله: "بهم" ، للسببية، أو للاستعانة. وأفهم قوله: "قرية" ، أنه لا يشترط كونها مصرا جامعا، وهو كذلك خلافا لأبي حنيفة، وأفهم أيضا أنه لا يشترط أن يكون بها سوق؛
وهو كذلك على الصحيح، وقد روى مطرف أن الجمعة تقام في قرية ذات ثلاثين بيتا، واعتمد عياض رحمه الله هذه الرواية في قواعده؛ إذ قال فيها: أو قرية يمكن استيطانها جامعة لأربعين بيتا أو ثلاثين فأكتر تشبه المصر في صورتها، يريد -والله أعلم- أن تكون متصلة البيوت، وقد روى القاسم بن محمد هذه الرواية حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو من آثار المدونة،
فمن أخذ بهذه الرواية وتقلدها وأقامها في قرية ثلاثين بيتا فأكثر متصلة البيوت أجزأته -إن شاء الله-؛
وإن كانت خلاف المشهور، قاله ابن هلال بعد تقويته أنها لا تقام إلا في الأمصار والقرى العظام التي تشبه الأمصار، بعد أن نقل أن الأصل الظهر فلا ينتقل عنه إلا بيقين، وأنها لا تقام إلا على صفة مجمع عليها،
وأن الخطاب يتوجه بها، وبعد أن نقل عن ابن رشد: أن الجمعة لا تجب إلا في القرية الكبيرة المتصلة البنيان التي فيها الأسواق، ومرة سكت عن اشتراط الأسواق،
وأن سحنونا أنكر إقامتها ببعض القرى. اللخمي: وأخبرني بعض تلك القرية أن بها عشرة مساجد. واعلم أن ما يكون وسطا من مرابط الغنم والبقر، وحيث يلقى زبل، وتستنبت الخضر، وحانوت الحداد وشبهه،
فإن ذلك كله من حكم الاتصال، ووقع التردد في المقبرة. انتهى. وقوله: "قرية" ، بالفتح تجمع على قرى بالضم على غير قياس؛ لأن ما كان على فعلة بفتح الفاء من المعتل فجمعه ممدود كركوة وركاء وظبية وظباء، وجاء القرى مخالفا لبابه لا يقاس عليه.
ولما كان حضور الجماعة المتقرى بهم لا يعتبر في كل جمعة، بل في الجمعة الأولى فقط. قال: أولا؛ يعني أن الجماعة الذين تتقرى بهم القرية لابد أن يحضروا الجمعة الأولى؛ أي لابد في صحة الجمعة الأولى أن توقع في جماعة تتقرى بهم القرية المقامة فيها الجمعة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.