فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(سُنَّ) عَيْنًا (لِعِيدٍ) أَيْ جِنْسِهِ الصَّادِقِ بِالْفِطْرِ وَالْأَضْحَى وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْكَدَ مِنْ الْآخَرِ، أَيْ سُنَّ فِيهِ أَوْ لِأَجْلِهٍ (رَكْعَتَانِ لِمَأْمُورِ الْجُمُعَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِسُنَّ أَيْ لِمَنْ يُؤْمَرُ بِالْجُمُعَةِ وُجُوبًا فَدَخَلَ مَنْ عَلَى كَفَرْسَخٍ وَمُقِيمٌ بِبَلَدٍ إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ لَا عَبْدٌ وَامْرَأَةٌ وَصَبِيٌّ وَمُسَافِرٌ وَخَارِجٌ عَنْ كَفَرْسَخٍ بَلْ تَنْدُبُ لَهُمْ، وَلَا تُشْرَعُ لِحَاجٍّ اسْتِنَانًا وَلَا نَدْبًا وَلَا لِأَهْلِ مِنًى وَلَوْ غَيْرَ حُجَّاجٍ وَوَقْتُهَا

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ سُنَّ عَيْنًا) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ،

٢٬٣٩٠

وَقِيلَ إنَّهُ سُنَّةُ كِفَايَةٍ، وَقِيلَ إنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ ابْنُ الْحَارِثِ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ،

٢٬٣٩١

وَقِيلَ إنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ وَحَكَاهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ قَالَ وَإِلَيْهِ كَانَ يَذْهَبُ شَيْخُنَا الْفَقِيهُ ابْنُ رِزْقٍ فَإِنْ قُلْتَ يُؤْخَذُ مِنْ اسْتِحْبَابِ إقَامَتِهَا لِمَنْ فَاتَتْهُ أَنَّهَا سُنَّةُ كِفَايَةٍ إذْ لَوْ كَانَتْ سُنَّةَ عَيْنٍ لَسُنَّتْ فِي حَقِّ مَنْ فَاتَتْهُ قُلْتُ إنَّهَا سُنَّةُ عَيْنٍ فِي حَقِّ مَنْ يُؤْمَرُ بِالْجُمُعَةِ وُجُوبًا بِشَرْطِ إيقَاعِهَا مَعَ الْإِمَامِ فَلَا يُنَافِي اسْتِحْبَابُهَا لِمَنْ لَمْ يَحْضُرْهَا فِي جَمَاعَةٍ، أَوْ يُقَالُ إنَّ اسْتِحْبَابَ فِعْلِهَا لِمَنْ فَاتَتْهُ

٢٬٣٩٢

فَرْعٌ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ الْقَوْلُ بِأَنَّهَا سُنَّةُ كِفَايَةٍ

(قَوْلُهُ لِعِيدٍ) مُتَعَلِّقٌ بِسُنَّ، وَكَذَا

(قَوْلُهُ لِمَأْمُورِ الْجُمُعَةِ) وَلَا يَلْزَمُ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ مُتَّحِدَيْ الْمَعْنَى بِعَامِلٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ اللَّامَ هُنَا بِمَعْنَى فِي أَوْ لِلتَّعْلِيلِ وَلَامُ لِمَأْمُورٍ بِمَعْنَى مِنْ

(قَوْلُهُ أَيْ لِمَنْ يُؤْمَرُ بِالْجُمُعَةِ وُجُوبًا) وَهُوَ الْمُكَلَّفُ الْحُرُّ الذَّكَرُ غَيْرُ الْمَعْذُورِ الْمُسْتَوْطِنُ وَإِنْ لِقَرْيَةٍ نَائِيَةٍ بِكَفَرْسَخٍ مِنْ الْمَنَارِ

(قَوْلُهُ وَلَا تُشْرَعُ لِحَاجٍّ) أَيْ لِأَنَّ وُقُوفَهُمْ بِالْمَشْعَرِ يَوْمَ النَّحْرِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ صَلَاتِهِمْ فَيَكْفِيهِمْ عَنْهَا

(قَوْلُهُ وَلَا لِأَهْلِ مِنًى) أَيْ لَا تُشْرَعُ فِي حَقِّهِمْ نَدْبًا جَمَاعَةً بَلْ تُنْدَبُ لَهُمْ فُرَادَى إذَا كَانُوا غَيْرَ حُجَّاجٍ، وَإِنَّمَا لَمْ تُشْرَعْ فِي حَقِّهِمْ جَمَاعَةً لِئَلَّا تَكُونَ ذَرِيعَةً لِصَلَاةِ الْحُجَّاجِ مَعَهُمْ. وَهَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِعِيدِ الْأَضْحَى

٢٬٣٩٣

أَمَّا عِيدُ الْفِطْرِ فَصَلَاتُهُ سُنَّةٌ فِي حَقِّهِمْ جَمَاعَةً كَغَيْرِهِمْ [وَقْت صَلَاة الْعِيد]

(قَوْلُهُ وَوَقْتُهَا مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ لِلزَّوَالِ) هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَالْجُمْهُورُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَقْتُهَا مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ لِلْغُرُوبِ وَقَوْلُهُ مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ لِلزَّوَالِ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا بَيَانٌ لِوَقْتِهَا الَّذِي لَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَأَنَّهُ لَوْ فَعَلَهَا بَعْدَ الطُّلُوعِ وَقَبْلَ ارْتِفَاعِهَا قَيْدَ رُمْحٍ فَإِنَّهَا تَكُونُ صَحِيحَةً مَعَ الْكَرَاهَةِ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِهَا مِنْ النَّوَافِلِ وَيَكُونُ الْخِلَافُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الشَّافِعِيَّةِ إنَّمَا هُوَ فِي مُجَرَّدِ هَلْ صَلَاتُهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مَكْرُوهَةٌ أَمْ لَا، لَا فِي الصِّحَّةِ وَالْبُطْلَانِ إذْ هِيَ صَحِيحَةٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمَذْهَبَيْنِ تَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.

مواهب الجليلالحطاب

[فَصَلِّ صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ] ص (فَصْلٌ سُنَّ لِعِيدٍ رَكْعَتَانِ لِمَأْمُورِ الْجُمُعَةِ) ش: هَذَا الْفَصْلُ يُذْكَرُ فِيهِ صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ وَالْعِيدُ مُشْتَقٌّ مِنْ الْعَوْدِ وَهُوَ الرُّجُوعُ وَالتَّكَرُّرُ؛ لِأَنَّهُ مُتَكَرِّرٌ فِي أَوْقَاتِهِ، وَرَدَّهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ أَيَّامَ الْأُسْبُوعِ وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ وَشَهْرَ رَمَضَانَ تُشَارِكُهُ فِي ذَلِكَ.

(قُلْت) وَلَا يَلْزَمُ اطِّرَادُ وَجْهِ التَّسْمِيَةِ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: لِعَوْدِهِ بِالْفَرَحِ وَالسُّرُورِ عَلَى النَّاسِ

٨٬٠٧٩

وَقِيلَ: تَفَاؤُلًا بِأَنْ يَعُودَ مَنْ أَدْرَكَهُ مِنْ النَّاسِ.

٨٬٠٨٠

وَالْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا سُنَّةٌ

٨٬٠٨١

وَقِيلَ: فَرْضُ كِفَايَةٍ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ اخْتَارَ بَعْضُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ لَا أَعْرِفُهُ إلَّا لِنَقْلِ الْمَازِرِيِّ عَنْ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ وَقَوْلُ ابْنِ بَشِيرٍ: لَا يَبْعُدُ كَوْنُهَا فَرْضَ كِفَايَةٍ؛ لِأَنَّهَا إظْهَارٌ لِأُبَّهَةِ الْإِسْلَامِ، وَقَوْلُ ابْنِ حَارِثٍ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ هِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مَنْ عَقَلَ الصَّلَاةَ مِنْ النِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ وَالْمُسَافِرِينَ إلَّا أَنَّهُ لَا خُطْبَةَ عَلَيْهِمْ ظَاهِرٌ فِي وُجُوبِهَا، وَالْإِجْمَاعُ يَمْنَعُهُ؛ إذْ هُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيِّ إلَّا أَنَّهُ مُنَاقِضٌ لِقَوْلِهِ أَوَّلَ الْبَابِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَى النِّسَاءِ وَلَا عَلَى أَهْلِ الْقُرَى الْبَعِيدَةِ عَنْ الْحَوَاضِرِ انْتَهَى.

٨٬٠٨٢

(قُلْت) مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ صَحِيحٌ نَقَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَنَصُّهُ: وَأَمَّا السُّنَّةُ فَخَمْسُ صَلَوَاتٍ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْوِتْرُ وَصَلَاةُ الْخَوْفِ وَالِاسْتِسْقَاءُ وَالْعِيدَانِ وَقَدْ قِيلَ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ: إنَّهُمَا وَاجِبَتَانِ بِالسُّنَّةِ عَلَى الْكِفَايَةِ وَإِلَى هَذَا كَانَ يَذْهَبُ شَيْخُنَا الْفَقِيهُ ابْنُ رِزْقٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ أَنَّهُمَا سُنَّتَانِ عَلَى الْأَعْيَانِ انْتَهَى.

وَقَوْلُ ابْنِ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ: إنَّ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ إنَّمَا يَقْتَضِي الْخِلَافَ هَلْ هُمَا سُنَّتَانِ عَلَى الْأَعْيَانِ أَوْ سُنَّتَانِ عَلَى الْكِفَايَةِ لَا أَنَّهُمَا فَرْضُ كِفَايَةٍ - بَعِيدٌ وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ عَرَضَهُ عَلَى شَيْخِهِ أَبِي مَهْدِيِّ فَلَمْ يَقْبَلْهُ مِنْهُ وَذَلِكَ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (لِمَأْمُورِ الْجُمُعَةِ) ش: يَعْنِي أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدَيْنِ إنَّمَا هِيَ سُنَّةٌ فِي حَقِّ مَنْ يُؤْمَرُ بِالْجُمُعَةِ يُرِيدُ وُجُوبًا

٨٬٠٨٣

وَأَمَّا مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى الصِّغَارِ وَالْمُسَافِرِينَ وَالنِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ وَمَنْ عَقَلَ الصَّلَاةَ مِنْ الصِّبْيَانِ فَلَيْسَتْ فِي حَقِّهِمْ سُنَّةً وَلَكِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُمْ إقَامَتُهَا كَمَا سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ: وَإِقَامَةُ مِنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا.

٨٬٠٨٤

(فَرْعٌ) قَالَ فِي النَّوَادِرِ وَلَوْ تَرَكُوا الْجُمُعَةَ وَهِيَ عَلَيْهِمْ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يُصَلُّوا الْعِيدَ بِخُطْبَةٍ وَجَمَاعَةٍ انْتَهَى.

وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ: لِمَأْمُورِ الْجُمُعَةِ مَنْ كَانَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ،

٨٬٠٨٥

قَالَ فِي النَّوَادِرِ وَيَنْزِلُ إلَيْهَا مَنْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ انْتَهَى.

وَخَرَجَ مِنْهُ الْحَاجُّ بِمِنًى إلَّا أَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ دُخُولُهُ فِي قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِقَامَةُ مَنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا وَهِيَ لَا تُشْرَعُ لِلْحَاجِّ بِمِنًى قَالَ ابْنُ الْحَاجِّ فِي مَنَاسِكِهِ: مَسْأَلَةٌ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَلَيْسَ عَلَى الْحَاجِّ بِمِنًى صَلَاةُ الْعِيدِ يَوْمَ النَّحْرِ كَمَا يُصَلِّي أَهْلُ الْآفَاقِ، وَإِنَّمَا صَلَاتُهُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وُقُوفُهُمْ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ كَذَلِكَ حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ: صَلَاتُهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ وُقُوفُهُمْ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ انْتَهَى.

٨٬٠٨٦

وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ قَالَ أَشْهَبُ وَلَا أَرَى لِأَهْلِ مِنًى الْمُقِيمِينَ بِهَا مِمَّنْ لَمْ يَحُجَّ أَنْ يُطَوِّلَ الْعِيدَ فِي جَمَاعَةٍ لِبِدْعَةِ ذَلِكَ بِمِنًى وَلَوْ صَلَّاهَا مُصَلٍّ لِنَفْسِهِ لَمْ أَرَ بِهِ بَأْسًا انْتَهَى.

٨٬٠٨٧

وَقَالَ فِي كِتَابِ الْحَجِّ قَالَ مَالِكٌ: وَعَلَى أَهْلِ مَكَّةَ صَلَاةُ الْعِيدِ وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ مِنًى انْتَهَى.

٨٬٠٨٨

وَقَالَ ابْنُ جَمَاعَةَ وَالشَّافِعِيُّ فِي مَنْسَكِهِ: وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ لَا تُشْرَعُ لِلْحَاجِّ بِمِنًى كَصَلَاةِ الْعِيدِ انْتَهَى.

٨٬٠٨٩

(وَقَالَ) الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْحَجِّ وَلَا يُجْزِي نَحْرُ الْهَدْيِ إلَّا نَهَارًا بَعْدَ الْفَجْرِ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ بِمِنًى وَلَوْ قَبْلَ الْإِمَامِ وَقَبْلَ الشَّمْسِ

٨٬٠٩٠

بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ مَا نَصُّهُ: وَقْتُ الرَّمْيِ يَدْخُلُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ.

قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ الْإِمَامِ إلَى آخِرِهِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ فِي الْعِيدِ لَمَّا كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ نَاسَبَ أَنْ يَتَوَقَّفَ الذَّبْحُ عَلَى ذَبْحِهِ

٨٬٠٩١

بِخِلَافِ الْحَجِّ إلَّا صَلَاةَ عِيدٍ عَلَيْهِمْ انْتَهَى.

٨٬٠٩٢

وَقَالَ سَنَدٌ فِي بَابِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الْفَجْرِ مَا نَصُّهُ: وَقْتُ الرَّمْيِ يَدْخُلُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ

٨٬٠٩٣

وَكَذَلِكَ الذَّبْحُ إلَّا أَنَّ الرَّمْيَ يُسْتَحَبُّ ضَحْوَةً فَكَذَلِكَ الذَّبْحُ.

وَيُخَالِفُ الْهَدْيُ الْأُضْحِيَّةَ؛ لِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِصَلَاةِ الْعِيدِ وَلَا تُصَلَّى الْعِيدُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ

٨٬٠٩٤

بِخِلَافِ الْهَدْيِ وَلَا عِيدَ عَلَى أَهْلِ مِنًى انْتَهَى.

٨٬٠٩٥

وَقَالَ فِي آخِرِ بَابِ الْهَدْيِ: وَالضَّحَايَا مُتَعَلِّقَةٌ بِصَلَاةِ الْعِيدِ وَالْحَاجُّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ صَلَاةِ الْعِيدِ انْتَهَى.

فَعُلِمَ مِنْ هَذِهِ النُّصُوصِ أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ لَا تُشْرَعُ لِلْحَاجِّ بِمِنًى لَا سُنَّةً وَلَا اسْتِحْبَابًا انْتَهَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ) قَالَ فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ: لَا يَجُوزُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ أَنْ يَؤُمَّ الْعَبْدُ وَلَا الْمُسَافِرُ فِي الْجُمُعَةِ وَلَا فِي الْعِيدِ وَلَا أَنْ يَسْتَخْلِفَهُمَا الْإِمَامُ فِيهِمَا بَعْدَ إحْرَامِهِمَا؛ لِأَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمَا كَمَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِمَا الْجُمُعَةُ انْتَهَى.

يَعْنِي بِقَوْلِهِ: لَا تَجِبُ عَلَيْهِمَا أَيْ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُؤْمَرَانِ بِهِمَا عَلَى جِهَةِ السُّنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ لَهُمْ ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي وَتَقَدَّمَ حُكْمُ إمَامَتِهِمَا فِي الْكَلَامِ عَلَى الْجُمُعَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(الثَّانِي) قَالَ فِي رَسْمِ الْمُحْرِمِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَسُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يُسَافِرُ بَعْدَ الْفَجْرِ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ عُذْرٌ فَقِيلَ: لَهُ فَمَا الْعُذْرُ؟ قَالَ: غَيْرُ شَيْءٍ وَاحِدٍ.

قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مَعْنَى مَا تَكَلَّمَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُسَافِرُ بَعْدَ الْفَجْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَكَرِهَ ذَلِكَ لَهُ إلَّا مِنْ عُذْرٍ إذَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ لِشُهُودِ الْعِيدِ بَعْدُ،

٨٬٠٩٦

وَلَوْ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَحَانَتْ الصَّلَاةُ لَمَا جَازَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ لِسَفَرٍ وَيَدَعَ الْخُرُوجَ لِشُهُودِ صَلَاةِ الْعِيدِ انْتَهَى بِلَفْظِهِ.

وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِمَعْنَاهُ وَلَفْظِهِ وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُعْجِبُنِي السَّفَرُ بَعْدَ فَجْرِ يَوْمِ الْعِيدِ قَبْلَ صَلَاتِهِ إلَّا لِعُذْرٍ ابْنُ رُشْدٍ: لَوْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ حَرُمَ سَفَرُهُ انْتَهَى.

قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ قُلْت الصَّوَابُ حَمْلُ الرِّوَايَةِ عَلَى ظَاهِرِهَا لِأَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ سُنَّةٌ وَالْجُمُعَةُ فَرْضٌ انْتَهَى.

(قُلْت) وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ يَقْتَضِي إثْمُ مَنْ تَرَكَهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ يُبِيحُ التَّخَلُّفَ عَنْ الْجَمْعِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ قَالَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(سُنَّ لِعِيدٍ رَكْعَتَانِ) التَّلْقِينُ: صَلَاةُ الْعِيدِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَهِيَ رَكْعَتَانِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: لَا يُقَاتَلُ أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى تَرْكِهَا (لِمَأْمُورِ الْجُمُعَةِ)

١٬٦٥٨

ابْنُ بَشِيرٍ: أَمَّا مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهَا وَسَمِعَ الْقَرِينَانِ: إنَّمَا يُجَمِّعُهُمَا مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ ابْنُ عَبْدُوسٍ: رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ يُصَلِّيهِمَا أَهْلُ قَرْيَةٍ بِهَا عِشْرُونَ رَجُلًا أَشْهَبُ: أَسْتَحِبُّهَا لَهُمْ لَا الْجُمُعَةَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجِبُ عَلَى النِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ وَمَنْ حَضَرَهَا مِنْهُمْ صَلَّى وَلَمْ يَنْصَرِفْ إلَّا بِانْصِرَافِ الْإِمَامِ،

١٬٦٥٩

وَإِذَا لَمْ يَخْرُجْ النِّسَاءُ فَمَا عَلَيْهِنَّ وَاجِبٌ إنْ صَلَّيْنَ

١٬٦٦٠

وَيُسْتَحَبُّ لَهُنَّ أَنْ يُصَلِّينَ أَفْذَاذًا عَلَى سُنَّةِ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَلَا يُجَمِّعُ بِهِنَّ أَحَدٌ وَسَمِعَ ابْنُ وَهْبٍ: لَيْسَ عَلَى مُسَافِرٍ صَلَاةُ عِيدٍ

شرح الخرشيالخرشي

(ص) سُنَّ لِعِيدٍ رَكْعَتَانِ لِمَأْمُورِ الْجُمُعَةِ مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ لِلزَّوَالِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي حُكْمِ صَلَاةِ الْعِيدِ فَالْمَشْهُورُ كَمَا قَالَ أَنَّهَا سُنَّةُ عَيْنٍ

١٬٦٦٦

وَقِيلَ كِفَايَةٍ وَيُؤْمَرُ بِهَا مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ فَيَخْرُجُ الْعَبْدُ وَالصَّبِيُّ وَالْمَرْأَةُ وَالْمُسَافِرُ وَمَنْ هُوَ خَارِجُ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنْ الْمِصْرِ فَلَا تُسَنُّ فِي حَقِّهِمْ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ كَمَا يَأْتِي وَيَخْرُجُ الْحَاجُّ بِمِنًى لَكِنْ لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ صَلَاتُهَا لِأَنَّ صَلَاتَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ وُقُوفُ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بَلْ وَلَا لِلْمُقِيمِينَ بِمِنًى مِمَّنْ لَمْ يَحُجَّ وَوُجِّهَ بِأَنَّ الْحَاجَّ بِمِنًى لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ بِهَا لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ غَيْرِهَا مِنْ الْبِلَادِ وَلِأَنَّهُمْ تَبَعٌ لِلْحَاجِّ وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مَنْ عَلَى كَفَرْسَخٍ مِنْ الْمَنَارِ فَإِنَّهُ مُخَاطَبٌ بِهَا اسْتِنَانًا وَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ أَحْمَدَ وَالْجُمْهُورِ أَنَّ وَقْتَ الْعِيدِ مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ وَهُوَ بِارْتِفَاعِ الشَّمْسِ قَيْدَ رُمْحٍ وَانْتِهَاؤُهُ لِلزَّوَالِ فَلَا تُقْضَى بَعْدَهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَوَّلُ وَقْتِهَا طُلُوعُ الشَّمْسِ فَاتَ قُلْت يُؤْخَذُ مِنْ اسْتِحْبَابِ إقَامَتِهَا لِمَنْ فَاتَتْهُ أَنَّهَا سُنَّةُ كِفَايَةٍ مَعَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهَا سُنَّةُ عَيْنٍ قُلْت قَدْ يُقَالُ إنَّهَا سُنَّةُ عَيْنٍ عَلَى مَنْ يُؤْمَرُ بِالْجُمُعَةِ وُجُوبًا بِشَرْطِ إيقَاعِهَا مَعَ الْإِمَامِ فَلَا يُنَافِي اسْتِحْبَابَهَا لِمَنْ لَمْ يَحْضُرْهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: لِعِيدٍ) أَيْ فِي عِيدٍ وَفِي شَرْحِ شب لِأَجْلِ عِيدٍ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِسُنَّ أَيْ جِنْسُ عِيدِ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا آكَدَ مِنْ الْآخَرِ

(قَوْلُهُ: لِمَأْمُورِ الْجُمُعَةِ) الْمُرَادُ مَأْمُورُهَا وُجُوبًا وَهُوَ الذَّكَرُ الْحُرُّ الْمُتَوَطِّنُ غَيْرُ الْمَعْذُورِ الدَّاخِلُ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ

(قَوْلُهُ: سُنَّةُ عَيْنٍ) وَقِيلَ بِفَرْضِيَّتِهَا عَيْنًا وَكِفَايَةً

(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يُسْتَحَبُّ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ اسْتِحْبَابِهَا نَظِيرَ الْمُسَافِرِ وَالْمَرْأَةِ وَمَنْ مَعَهُمَا

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ. . إلَخْ) أَيْ وُقُوفَهُمْ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ قَائِمٌ مَقَامَ صَلَاةِ الْعِيدِ

(قَوْلُهُ بَلْ وَلَا لِلْمُقِيمِينَ بِمِنًى) ظَاهِرُهُ لَا يُسْتَحَبُّ وَلَا يُسَنُّ مَعَ أَنَّ أَشْهَبَ قَالَ مَنْ صَلَّاهَا مِنْ أَهْلِ مِنًى الَّذِينَ لَيْسُوا بِحُجَّاجٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ عَلَى كَلَامِهِ ثُمَّ أَقُولُ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَوَجْهُ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ إلَخْ

(قَوْلُهُ مِنْ عَلَى كَفَرْسَخٍ) أَيْ مِنْ فِي كَفَرْسَخٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْجُمُعَةِ وَفِي شَرْحِ شب وَغَيْرِهِ

٣٬٠٧٢

وَيَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِالشَّافِعِيِّ الَّذِي صَلَّاهَا عَقِبَ الطُّلُوعِ بِمَنْزِلَةِ الِاقْتِدَاءِ بِالْمُخَالِفِ فِي الْفُرُوعِ وَإِنْ لَمْ يُقَلِّدْهُ فِيمَا يَظْهَرُ أَقُولُ وَلَا يَظْهَرُ ذَلِكَ لِعَدَمِ وُجُودِ السَّبَبِ نَعَمْ كَتَبَ شَيْخُنَا فَقَالَ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ دُخُولَ الْوَقْتِ شَرْطٌ لَا سَبَبٌ ثُمَّ لَك أَنْ تَقُولَ أَيُّ مَانِعٍ مِنْ أَنْ يَكُونَ جَارِيًا عَلَى النَّفْلِ فَيَصِحُّ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَّا أَنَّهَا تُكْرَهُ قَبْلَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ فَلَعَلَّ قَوْلَهُمْ وَقْتُهَا ارْتِفَاعُ الشَّمْسِ إلَخْ أَيْ وَقْتُهَا الْمُسْتَحَبُّ فَيَكُونُ مُوَافِقًا لَلشَّافِعِيِّ

(قَوْلُهُ مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ لِلزَّوَالِ) وَلَوْ أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً قَبْلَهُ

(قَوْلُهُ أَوَّلُ وَقْتِهَا طُلُوعُ الشَّمْسِ) أَيْ بَعْدَ الطُّلُوعِ وَإِنْ لَمْ تَرْتَفِعْ قَيْدَ رُمْحٍ لَا عِنْدَ الطُّلُوعِ

٣٬٠٧٣

وَيُسَنُّ عِنْدَهُ تَأْخِيرُهَا لِارْتِفَاعِهِ وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَوَقْتُهَا مَا بَيْنَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَزَوَالِهَا

(قَوْلُهُ يُؤْخَذُ إلَخْ) أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ سُنَّةَ عَيْنٍ لَكَانَ مَنْ فَاتَتْهُ تُسَنُّ فِي حَقِّهِ مَعَ أَنَّهَا لَا تُسَنُّ بَلْ تُسْتَحَبُّ فِي حَقِّهِ

(قَوْلُهُ بِشَرْطِ إيقَاعِهَا مَعَ الْإِمَامِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ تُسَنُّ فِي حَقِّ مَأْمُورِ الْجُمُعَةِ إذَا أَرَادَ أَنْ يُوقِعَهَا مَعَ الْإِمَامِ أَيْ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ إيقَاعَهَا مَعَ الْإِمَامِ تُسَنُّ فِي حَقِّهِ

٣٬٠٧٤

وَأَمَّا إذَا لَمْ يُرِدْ إيقَاعَهَا مَعَ الْإِمَامِ فَلَا تُسَنُّ فِي حَقِّهِ بَلْ تُنْدَبُ فَقَوْلُ الشَّارِحِ بِشَرْطِ إيقَاعِهَا أَيْ إرَادَةِ إيقَاعِهَا وَذَلِكَ لِأَنَّ الْخِطَابَ بِالشَّيْءِ قَبْلَ حُصُولِ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَكَوْنُ الْمُرَادِ تَقَعُ سُنَّةً إذَا حَصَلَ إيقَاعُهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْمُرَادَ الطَّلَبُ عَلَى جِهَةِ السُّنِّيَّةِ وَهُوَ سَابِقٌ عَلَى الْفِعْلِ وَبَعْدَ هَذَا يَرِدُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْجَمَاعَةَ مَنْدُوبَةٌ فِي السُّنَنِ وَلَوْ رَاتِبَةً كَوِتْرٍ وَعِيدٍ فَلَا يَظْهَرُ جَعْلُهَا شَرْطًا فِي السُّنِّيَّةِ وَحِينَئِذٍ فَيُقَالُ إنَّهُ قَبْلَ صَلَاتِهَا جَمَاعَةً يُسَنُّ فِي حَقِّ كُلِّ أَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ

٣٬٠٧٥

فَلَوْ وَقَعَ أَنَّهُ صَلَّاهَا وَحْدَهُ فَقَدْ فَاتَتْهُ السُّنَّةُ

٣٬٠٧٦

فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُصَلَّى فَيُنْدَبُ لَهُ أَنْ يُعِيدَهَا فِي جَمَاعَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَحَرِّرْ.

٣٬٠٧٧

(تَنْبِيهٌ) : لَا تُصَلَّى الْعِيدَانِ فِي مَوْضِعَيْنِ وَكَمَا يُشْتَرَطُ فِي إمَامِ الْفَرِيضَةِ كَوْنُهُ غَيْرَ مُعِيدٍ كَذَلِكَ الْعِيدُ فَلَا تَصِحُّ لِمَنْ صَلَّاهَا فِي مَحَلٍّ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا ثُمَّ جَاءَ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ أَنْ يُصَلِّيَ إمَامًا بِأَهْلِهِ عَلَى مَا يَظْهَرُ وَإِنْ أَقْتَدَوْا بِهِ أُعِيدَتْ مَا لَمْ يَحْصُلْ الزَّوَالُ مِنْ شَرْحِ الرِّسَالَةِ

منح الجليلعليش

فَصْلٌ فِي صَلَاة الْعِيد] (فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الْعِيدِ (سُنَّ) بِضَمِّ السِّينِ وَشَدِّ النُّونِ عَيْنًا، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورِ.

١٬٦٤٨

وَقِيلَ كِفَايَةٌ. وَقِيلَ فَرْضُ عَيْنٍ نَقَلَهُ ابْنُ حَارِثٍ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ، وَحَكَى فِي الْمُقَدِّمَاتِ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ. قَالَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ شَيْخُنَا الْفَقِيهُ ابْنُ رِزْقٍ وَصِلَةُ سُنَّ (لِعِيدٍ) أَيْ فِيهِ أَوْ لِأَجَلِهِ أَيْ جِنْسِهِ الصَّادِقِ بِالْفِطْرِ وَالْأَضْحَى وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْكَدَ مِنْ الْآخَرِ، وَيَاؤُهُ يَدُلُّ عَلَى وَاوٍ لِسُكُونِهَا إثْرَ كَسْرَةٍ مُشْتَقٌّ مِنْ الْعَوْدِ لِعَوْدِهِ، وَلَا يُرَادُ أَنَّ سَائِرَ الْأَيَّامِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ التَّسْمِيَةِ لَا تَسْتَلْزِمُهَا؛ لِأَنَّهَا مُجَرَّدُ مُنَاسَبَةٍ. رَكْعَتَانِ: لِمَأْمُورِ الْجُمُعَةِ، مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ لِلزَّوَالِ.

[منح الجليل] وَقَالَ عِيَاضٌ لِعَوْدِهِ بِالْفَرَحِ،

١٬٦٤٩

وَقِيلَ تَفَاؤُلًا بِعَوْدِهِ عَلَى مَنْ أَدْرَكَهُ، وَقِيَاسُ تَكْسِيرِهِ بِالْوَاوِ وَلِرَدِّهِ لِلْأَصْلِ. وَعَدَلُوا عَنْهُ إلَى تَكْسِيرِهِ بِالْيَاءِ دَفْعًا لِالْتِبَاسِ جَمْعِهِ بِجَمْعِ عَوْدٍ. وَأَوَّلُ عِيدٍ صَلَّاهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِيدُ الْفِطْرِ فِي ثَانِيَةِ الْهِجْرَةِ وَنَائِبُ فَاعِلِ سُنَّ (رَكْعَتَانِ) وَصِلَةُ سُنَّ (لِمَأْمُورٍ) أَيْ مِنْ شَخْصٍ مَأْمُورٍ بِ (الْجُمُعَةِ) أَمْرَ إيجَابٍ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ إذَا أُطْلِقَ انْصَرَفَ إلَى أَكْمَلِهِ فَدَخَلَ الْغَرِيبُ الْمُقِيمُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فِي قَرْيَةِ الْجُمُعَةِ أَوْ خَارِجَهَا بِكَفَرْسَخٍ لَا عَبْدٌ وَامْرَأَةٌ وَصَبِيٌّ وَمُسَافِرٌ وَخَارِجٌ عَنْ كَفَرْسَخٍ فَلَا تُسَنُّ لَهُمْ نَعَمْ تُنْدَبُ لَهُمْ وَلَا يُنْدَبُ عِيدُ الْأَضْحَى لِحَاجٍّ، وَلَا لِأَهْلِ مِنًى غَيْرِ الْحُجَّاجِ جَمَاعَةً بَلْ أَفْذَاذًا لِئَلَّا يَكُونَ ذَرِيعَةً لِصَلَاةِ الْحُجَّاجِ مَعَهُمْ وَوَقْتُهَا

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

لمأمور الجمعة. المجرور متعلق "بسن" ، والمراد: المأمور بها وجوبا؛ يعني أن صلاة العيد إنما تسن لمن يؤمر بالجمعة، يريد على وجه الوجوب، فتسن لمن على كفرسخ من المنار فأحرى دونه، بشرط أن يكون كل من المتوطنين الأحرار الذكور البالغين، لا عبد، وصبي، وامرأة، ومسافر، وخارج عن كفرسخ؛ فتندب لهم صلاتها، كما يأتي في قوله: "وإقامة من لم يؤمر بها" ، وتندب أيضا لذوي الأعذار من المصر، ولا تشرع لحاج من أهل منى أو غيرها لا استنانا ولا ندبا؛

لأن وقوفه بالمشعر الحرام يقوم مقامها،

١٠٬٨٨٠

وكذا لا تشرع إقامة صلاة الأضحى جماعة لأهل منى وليسوا بحجاج؛ لأنه ذريعة إلى دخول المسافرين معهم، فليسوا كأهل بلد غيرهم، وليسوا كالمسافرين لندبها للمسافر دونهم. قاله الشيخ عبد الباقي وقال الشيخ إبراهيم: ولا تشرع إقامتها جماعة لأهل منى المقيمين بها وليسوا بحجاج،

١٠٬٨٨١

ولو صلاها مصل لنفسه لم أو به بأسا. قاله أشهب. انتهى: ونحوه للحطاب. ابن العربي: ولا يقاتل أهل بلد على تركها، ولعل الفرق بينها وبين الأذان كثرة تكرره وإعلامه بدخول الوقت. ابن عرفة: سمع ابن القاسم: لا يعجبني السفر بعد فجر يوم العيد قبل صلاته إلا لعذر. ابن رشد: لو طلعت الشمس حرم سفره. ابن ناجي على المدونة: الصواب حمل الرواية على ظاهرها؛ لأن صلاة العيد سنة، والجمعة فرض. انتهى.

وهذا هو الظاهر. وما ذكره ابن رشد يقتضي إثم من تركها لغير عذر يبيح التخلف عن الجمعة، ولم أو من قال به. قاله الإمام الحطاب.

١٠٬٨٨٢

وقال الشيخ الأجهوري: قد يقال: قول ابن رشد مبني على القول بأنها فرض عين أو كفاية، حيث لم يقم بها غيره، كما قيل بكل عندنا، ولا غرابة في بناء مشهور على ضعيف. نقله الشيخ عبد الباقي. قال جامعه عفا الله عنه: والظاهر هنا ما للحطاب لا ما للأجهوري، والله سبحانه أعلم. واعلم أن جمهور المفسرين على أن المراد بقوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ }، صلاة العيد ونحر الأضحية:

١٠٬٨٨٣

وقال البيضاوي: ليس المراد بصل صلاة العيد، ولا بالنحر نحر الأضحية، بل دُمْ على الصلاة خالصا لوجه الله تعالى شكرا لإنعامه؛

١٠٬٨٨٤

فإن الصلاة جامعة لأنواع الشكر، خلاف الساهي عنها المراءي فيها. وانحر البدن التي هي خيار أموال العرب: وتصدق على المحاويج، خلافا لمن يَدُعُّهُم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.