والإمام على من حده القتل بحد أو قود ولو تولاه الناس دونه
الشروح عليها
(وَ) كُرِهَ صَلَاةُ (الْإِمَامِ) وَأَهْلُ الْفَضْلِ (عَلَى مَنْ حَدُّهُ الْقَتْلُ)
إمَّا (بِحَدٍّ) كَمُحَارِبٍ وَتَارِكِ صَلَاةٍ وَزَانٍ مُحْصَنٍ (أَوْ قَوَدٍ) كَقَاتِلِ مُكَافِئٍ زَجْرًا لِأَمْثَالِهِمْ (وَلَوْ تَوَلَّاهُ) أَيْ الْقَتْلَ (النَّاسُ دُونَهُ) أَيْ دُونَ الْإِمَامِ
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ صَلَاةُ الْإِمَامِ عَلَى مَنْ حَدُّهُ الْقَتْلُ) أَيْ
بِخِلَافِ مَنْ حَدُّهُ الْجَلْدُ فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ صَلَاتُهُ عَلَيْهِ وَلَوْ مَاتَ بِالْجَلْدِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَالْإِمَامِ عَلَى مَنْ حَدُّهُ الْقَتْلُ بِحَدٍّ أَوْ قَوَدٍ وَإِنْ تَوَلَّاهُ النَّاسُ دُونَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَنْ قَتَلَهُ الْإِمَامُ فِي قِصَاصٍ أَوْ رَجْمٍ أَوْ حَدٍّ مِنْ الْحُدُودِ فَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَيُصَلِّي عَلَيْهِ النَّاسُ غَيْرَ الْإِمَامِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ مُحَارَبٌ قَتَلَهُ النَّاسُ دُونَ الْإِمَامِ لِأَنَّ حَدَّهُ الْقَتْلُ.
فَأَمَّا مَنْ جَلَدَهُ الْإِمَامُ فِي زِنًا فَمَاتَ مِنْهُ فَإِنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ لِأَنَّ حَدَّهُ الْجَلْدُ لَا الْقَتْلُ
(ص) وَالْإِمَامِ عَلَى مَنْ حَدُّهُ الْقَتْلُ بِقَوَدٍ أَوْ حَدٍّ (ش) يُرِيدُ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مَنْ حَدُّهُ الْقَتْلُ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ وَالْمُحَارِبِ وَتَارِكِ الصَّلَاةِ، أَوْ بِقَوَدٍ كَقَتْلِ مُكَافِئٍ. وَاحْتُرِزَ عَمَّنْ لَيْسَ حَدُّهُ الْقَتْلَ كَالْقَاذِفِ وَالزَّانِي الْبِكْرِ وَنَحْوِهِمَا إذَا مَاتَ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِسَبَبِ الْحَدِّ فَإِنَّ الْإِمَامَ يُصَلِّي عَلَيْهِ. قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا مَفْهُومَ لِلْإِمَامِ،
وَكَذَا أَهْلُ الْفَضْلِ، وَهَذَا النَّهْيُ نَهْيُ كَرَاهَةٍ وَعُلِّلَتْ بِالرَّدْعِ وَالزَّجْرِ لِأَمْثَالِهِ.
وَإِنَّمَا خَصَّ الْمُؤَلِّفُ الْإِمَامَ بِالذِّكْرِ لِيَعُودَ الضَّمِيرُ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ (وَإِنْ تَوَلَّاهُ النَّاسُ دُونَهُ) أَيْ: وَإِنْ تَوَلَّى الْقَتْلَ النَّاسُ دُونَ الْإِمَامِ أَيْ: دُونَ إذْنِهِ؛ لِأَنَّهُ نَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّ الْمُحَارِبَ إذَا قَتَلَهُ النَّاسُ دُونَ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ أَيْ: الْإِمَامُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَ) كُرِهَ صَلَاةُ (الْإِمَامِ) أَيْ الْخَلِيفَةِ أَوْ نَائِبِهِ، وَأَهْلِ الْفَضْلِ (عَلَى مَنْ حَدُّهُ الْقَتْلُ)
إمَّا (بِحَدٍّ) كَمُحَارِبٍ وَتَارِكِ صَلَاةٍ وَزَانٍ مُحْصَنٍ (أَوْ قَوَدٍ) أَيْ قِصَاصٍ كَقَاتِلٍ كُفْءٍ إنْ تَوَلَّاهُ الْإِمَامُ بَلْ (وَلَوْ تَوَلَّاهُ) أَيْ الْقَتْلَ (النَّاسُ دُونَهُ) أَيْ الْإِمَامِ وَمَفْهُومُ الْقَتْلِ أَنَّ مَنْ حَدُّهُ الْجَلْدُ كَزَانٍ بِكْرٍ مَاتَ مِنْهُ فَلَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ لِلْإِمَامِ وَلَا لِأَهْلِ الْفَضْلِ. فِيهَا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كُلُّ مَنْ قَتَلَهُ الْإِمَامُ فِي قِصَاصٍ أَوْ رَجْمٍ أَوْ حَدٍّ مِنْ الْحُدُودِ فَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَيُصَلِّي عَلَيْهِ النَّاسُ غَيْرُ الْإِمَامِ.
ابْنُ الْقَاسِمِ، وَكَذَلِكَ مُحَارِبٌ قَتَلَهُ النَّاسُ دُونَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ حَدَّهُ الْقَتْلُ
فَأَمَّا مَنْ جَلَدَهُ الْإِمَامُ فِي زِنًا فَمَاتَ فَلَهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ حَدَّهُ الْجَلْدُ لَا الْقَتْلُ.
وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لِلْإِمَامِ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَرْجُومِ لِصَلَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مَاعِز وَالْغَامِدِيَّةِ وَعَلَّلَ الْمَشْهُورَ بِأَنَّهُ مُنْتَقِمٌ فَلَا يَشْفَعُ. ابْنُ رُشْدٍ لَا يُعَدُّ فِي انْتِقَامِهِ لِلَّهِ تَعَالَى بِمَا شَرَعَهُ فِي الدُّنْيَا وَشَفَاعَتُهُ لَهُ فِي الْعَاقِبَةِ فِي الدَّارِ الْأُخْرَى، لِحَدِيثِ «اللَّهُمَّ مَنْ لَعَنْتُهُ أَوْ حَدَدْتُهُ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ فَتَرَدُّدٌ وَتَكْفِينٌ بِحَرِيرٍ، أَوْ نَجِسٍ، وَكَأَخْضَرَ، [منح الجليل] فَاجْعَلْهُ طُهْرًا لَهُ» أَوْ كَمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عج تَخْصِيصُ الْمُصَنِّفِ الْإِمَامَ بِالْكَرَاهَةِ يَحْتَمِلُ اعْتِبَارَهُ فَلَا تُكْرَهُ لِغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ لِقَوْلِهَا وَيُصَلِّي عَلَيْهِ النَّاسُ غَيْرُ الْإِمَامِ، وَهَذَا يُنَاسِبُ التَّعْلِيلَ بِأَنَّهُ مُنْتَقِمٌ فَلَا يَشْفَعُ وَنَحْوُهُ قَوْلُ الْقَاضِي
وَيُكْرَهُ لِلْإِمَامِ خَاصَّةً أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مَنْ قُتِلَ فِي حَدٍّ وَيَحْتَمِلُ عَدَمَ اعْتِبَارِهِ فَتُكْرَهُ صَلَاةُ أَهْلِ الْفَضْلِ عَلَيْهِ أَيْضًا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا قَدَّمَهُ فِي تَارِكِ الصَّلَاةِ بِقَوْلِهِ وَصَلَّى عَلَيْهِ غَيْرُ فَاضِلٍ وَخُصَّ الْإِمَامُ لِعَوْدِ الضَّمِيرِ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ إنْ تَوَلَّاهُ النَّاسُ دُونَهُ وَاقْتَصَرَ عَلَى هَذَا شَارِحُ الرِّسَالَةِ.
والإمام علي من حده القتل؛ يعني أنه تكره صلاة الإمام أي السلطان على من حده؛ أي شرعه القتل بسبب ترتب حد عليه كالزاني المحصن والمحارب وتارك الصلاة، أو كان شرعه القتل لأجل لزوم قود له لكون المقتول مكافئا له؛ لأنه منتقم لله بقتله، فلا يشفع بالصلاة عليه. وعلم مما قررت أن الحد الأول معناه الشرع، فيشمل ما يفعل بالقاتل وغيره،
وأن الثاني معناه ما يترتب على الزاني ونحوه. والله سبحانه أعلم.
ومثل الإمام في كراهة الصلاة عليه أهل الفضل كما صرح به ابن يونس ونصه: ومن قتل في قصاص أو رجم لا يصلي عليه الإمام ولا أهل الفضل، وعليه يجري قول المصنف في تارك الصلاة: "وصلى عليه غير فاضل" ، وعلى هذا فإنما خص المصنف الإمام هنا بالذكر لعود الضمير عليه.
في قوله: وإن تولاه الناس دونه؛ يعني أنه تكره صلاة الإمام أي السلطان على من شرعه القتل بحد أو قود، سواء تولى الإمام قتله؛ أي أذن فيه، أو تولى الناس قتله دون الإمام؛ أي قتلوه دون إذنه، فقد نص في المدونة على أن المحارب إذا قتله الناس دون الإمام أن الإمام لا يصلي عليه، وأشعر قوله: "بحد أو قود" ، أن من قتل في تعزير يصلي عليه الإمام، وحكى ابن عبد الحكم أن للإمام أن يصلي على المرجوم، واحتج (بأنه عليه الصلاة والسلام صلى على ماعز والغامدية (١) )، واحترز بقوله: "على من حده القتل" ، مما إذا لم يكن حده القتل كالقاذف والزاني البكر إذا أقيم عليهما الحد فماتا من ذلك، فإنه يصلي عليهما الإمام. قاله في المدونة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.