وَصَلَاةُ فَاضِلٍ عَلَى بِدْعِيٍّ أَوْ مُظْهِرِ كَبِيرَةٍ
الشروح عليها
(وَ) كُرِهَ (صَلَاةُ فَاضِلٍ) بِعِلْمٍ أَوْ عَمَلٍ أَوْ إمَامَةٍ (عَلَى بِدْعِيٍّ) رَدْعًا لِمَنْ هُوَ مِثْلُهُ (أَوْ مُظْهِرِ كَبِيرَةٍ) كَزِنًا وَشُرْبِ خَمْرٍ إنْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِمْ الضَّيْعَةَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَخَفْ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ فِي صَلَاةِ الْفَاضِلِ عَلَيْهِمَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَصَلَاةُ فَاضِلٍ عَلَى بِدْعِيٍّ أَوْ مُظْهِرِ كَبِيرَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يُصَلَّى عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ وَيُصْنَعُ بِهِ مَا يُصْنَعُ بِمَوْتَى الْمُسْلِمِينَ وَيُوَرَّثُ وَإِثْمُهُ عَلَى نَفْسِهِ ابْنُ يُونُسَ: إلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ وَلِأَهْلِ الْفَضْلِ أَنْ يُصَلُّوا عَلَى الْبُغَاةِ وَأَهْلِ الْبِدَعِ.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَهَذَا مِنْ بَابِ الرَّدْعِ. قَالَ: وَيُصَلِّي عَلَيْهِمْ النَّاسُ
وَكَذَلِكَ الْمُشْتَهِرُ بِالْمَعَاصِي وَمَنْ قُتِلَ فِي قِصَاصٍ أَوْ رَجْمٍ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِمْ الْإِمَامُ وَلَا أَهْلُ الْفَضْلِ
(ص) وَصَلَاةُ فَاضِلٍ عَلَى بِدْعِيٍّ أَوْ مُظْهِرِ كَبِيرَةٍ (ش) صَلَاةٌ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى الْمَكْرُوهَاتِ أَيْ: وَكُرِهَ صَلَاةُ فَاضِلٍ مِنْ إمَامٍ أَوْ غَيْرِهِ كَعَالِمٍ وَصَالِحٍ عَلَى بِدْعِيٍّ كَحَرُورِيٍّ وَنَحْوِهِ أَوْ مُظْهِرِ كَبِيرَةٍ مِنْ زِنًا وَنَحْوِهِ رَدْعًا لِمَنْ هُوَ بِمَثَابَتِهِمْ مَا لَمْ يَخَفْ ضَيْعَتَهُمْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَوْ مُظْهِرِ كَبِيرَةٍ) وَكَذَا إذَا اُشْتُهِرَ بِهَا وَلَمْ يُظْهِرْهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) كُرِهَ (صَلَاةُ) شَخْصٍ (فَاضِلٍ) أَيْ صَاحِبِ فَضْلٍ بِعِلْمٍ أَوْ عَمَلٍ أَوْ خِلَافَةٍ (عَلَى) مَيِّتٍ (بِدْعِيٍّ) أَيْ صَاحِبِ بِدْعَةٍ فِي اعْتِقَادِهِ لَمْ يَكْفُرْ بِهَا عَلَى الصَّحِيحِ كَقَدَرِيٍّ وَحَرُورِيٍّ فِي الْمُنْتَقَى: أَهْلُ كُلِّ نَقْصٍ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْإِيمَانِ كَأَهْلِ الْكَبَائِرِ وَأَهْلِ الْبِدَعِ الْمُتَمَسِّكِينَ بِالْإِيمَانِ يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ، وَأَهْلِ الْفَضْلِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ لِيَكُونَ ذَلِكَ رَدْعًا لَهُمْ وَزَجْرًا لِغَيْرِهِمْ عَنْ مِثْلِ حَالِهِمْ، وَالْأَصْلُ فِي هَذَا مَا رَوَى جَابِرٌ عَنْ سَمُرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَاهِقٍ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ» .
عج مَا لَمْ يُؤَدِّ إلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ بِالْكُلِّيَّةِ، وَإِلَّا فَلَا تُكْرَهُ صَلَاةُ الْفَاضِلِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ فَرْضَهَا لَا يُسْقِطُهُ بِدَعُهُمْ وَلَا كَبَائِرُهُمْ مَا تَمَسَّكُوا بِالْإِسْلَامِ فِيهَا لَا يُسَلَّمُ عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ وَلَا أَوْ مُظْهِرِ كَبِيرَةٍ وَالْإِمَامُ عَلَى مَنْ حَدُّهُ الْقَتْلُ بِحَدٍّ أَوْ قَوَدٍ،
وَلَوْ تَوَلَّاهُ النَّاسُ دُونَهُ، [منح الجليل] يُنَاكَحُونَ وَلَا يُصَلَّى خَلْفَهُمْ جُمُعَةٌ وَلَا غَيْرُهَا وَلَا تُشْهَدُ جَنَائِزُهُمْ. سَحْنُونٌ زَجْرًا لَهُمْ وَيُسْتَتَابُ أَهْلُ الْأَهْوَاءِ فَإِنْ تَابُوا، وَإِلَّا قُوتِلُوا. أَبُو الْحَسَنِ هَذَا أَشَدُّ مِنْ الْكِتَابِيِّينَ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَعْنَاهُ إذَا دَعَوْا إلَى بِدْعَتِهِمْ وَتُكْرَهُ السُّكْنَى مَعَهُمْ فِي بِلَادِهِمْ لِئَلَّا تَنْزِلَ عَلَيْهِمْ سَخْطَةٌ فَتُصِيبُهُ مَعَهُمْ، أَوْ يُظَنُّ مِنْهُمْ فَيُعَرِّضُ نَفْسَهُ لِسُوءِ الظَّنِّ بِهِ أَوْ مَخَافَةَ سَمَاعِ كَلَامِهِمْ فَيَدْخُلُ عَلَيْهِ شَكٌّ فِي اعْتِقَادِهِ. (أَوْ) شَخْصٍ (مُظْهِرِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَكَسْرِ الْهَاءِ مَعْصِيَةٍ (كَبِيرَةٍ) كَزِنًا وَشُرْبِ مُسْكِرٍ فِيهَا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يُصَلَّى عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ وَيُصْنَعُ بِهِ مَا يُصْنَعُ بِمَوْتَى الْمُسْلِمِينَ وَيُورَثُ وَإِثْمُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَفِي الْمُسْتَخْرَجَةِ يُصَلَّى عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَلَا يُخْرِجُهُ مِنْ الْإِسْلَامِ حَدَثٌ أَحْدَثَهُ وَلَا جُرْمٌ اجْتَرَمَهُ اهـ.
ابْنُ يُونُسَ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صَلُّوا عَلَى مَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» إلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ، وَأَهْلِ الْفَضْلِ أَنْ يُصَلُّوا عَلَى الْبُغَاةِ، وَأَهْلِ الْبِدَعِ. أَبُو إِسْحَاقَ، وَهَذَا عَلَى بَابِ الرَّدْعِ وَيُصَلِّي عَلَيْهِمْ النَّاسُ،
وَكَذَلِكَ عَلَى الْمُشْتَهِرِينَ بِالْمَعَاصِي.
وصلاة فاضل على بدعي؛ يعني أنه يكره صلاة فاضل كإمام أو عالم أو صالح على بدعي كحروري وقدري وجبري ونحوهم ما لم يؤد ذلك إلى إبطال الصلاة عليهم وخوف الضيعة عليهم. واعلم أنه تكره السكنى معهم في بلادهم ليلاً تنزل عليهم سخطة فتصيبه معهم، أو يظن أنه منهم فيعرض نفسه لسوء الظن، أو مخافة أن يسمع كلامهم فيدخل عليه شك في اعتقاده لشبههم. قاله الزرقاني. قاله الشيخ إبراهيم.
وقال الشيخ عبد الباقي: وكره صلاة فاضل بعلم أو إمامة أو صلاح على بدعي ردعا لمن هو مثله،
وكذا يكره سلام عليه ومناكحته، وصلاة الجمعة أو غيرها خلفه ردعا له، وقول المدونة: يستتاب أهل الأهواء فإن تابوا وإلا قتلوا محمول كما لأبي الحسن على ما إذا دعوا الناس لبدعتهم. انتهى.
وفي الحديث: (من أهان صاحب بدعة أمنه الله من الفزع الأكبر (١) ). أو مظهر كبيرة؛ يعني أنه تكره صلاة فاضل كإمام أو عالم أو صالح على مظهر كبيرة، كزنى وشرب خمر ومكس،
وكذا إذا اشتهر بها وإن لم يظهرها كما في المواق، ردعا لأمثالهم ما لم يؤد ذلك إلى إبطال الصلاة عليهم، ويخاف عليهم الضيعة لأن فرض الصلاة لازم لا يسقطة كبائرهم، وبدعتهم ما تمسكوا بالإسلام. والأصل في ذلك ما روى جابر عن سمرة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي برجل قد قتل نفسه فلم يصل عليه (٢) )، والحديث يفيد أن من اطلع عليه أنه فعل كبيرة لا يصلي عليه الإمام وأهل الفضل، فالمراد بمظهر كبيرة: من ظهر فعله للكبيرة، كما هو ظاهر الحديث.
قاله الشيخ الخرشي. وقوله: "وصلاة فاضل على بدعي أو مظهر كبيرة" ، هو قول مالك، خلافًا لابن حبيب.
وقال الشيخ الأمير: وصلاة فاضل على معروف بمنهي، ظاهره ولو صغيرة فإن الشهرة تقتضي الإصرار.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.