والزكاة على البائع بعدهما
الشروح عليها
(وَالزَّكَاةُ) وَاجِبَةٌ (عَلَى الْبَائِعِ بَعْدَهُمَا) أَيْ الْإِفْرَاكِ وَالطِّيبِ وَيُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي فِي مَبْلَغِ مَا حَصَّلَ فِيهِ إنْ كَانَ مَأْمُونًا وَإِلَّا تَحَرَّى الْبَائِعُ قَدْرَهُ
وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُهَا عَلَى الْمُشْتَرِي
لا يتكلم على هذه المسألة.
ص (وَالزَّكَاةُ عَلَى الْبَائِعِ بَعْدَهُمَا)
ش: وَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَهَا عَلَى الْمُشْتَرِي إذَا كَانَ ثِقَةً لَا يُتَّهَمُ فِي إخْرَاجِهَا وَعَلِمَ أَنَّ فِيهِ الزَّكَاةَ بِأَمْرٍ لَا يَشُكُّ فِيهِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْبَائِعُ ذَلِكَ الْجُزْءَ فَإِنْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ كَانَ لِلْمَسَاكِينِ،
وَإِنْ لَمْ تَجِبْ كَانَ لَهُ وَعَلِمَ أَيْضًا هَلْ هُوَ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُهُ، ذَكَرَ ذَلِكَ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ،
قَالَ فِي الْبَيَانِ: وَلَهُ أَنْ يُؤَمِّنَ الْمُبْتَاعَ فِي مَبْلَغِ مَا وَقَعَ فِيهِ إنْ كَانَ مَأْمُونًا،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْمُونًا أَوْ كَانَ ذِمِّيًّا فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَوَخَّى قَدْرَهُ وَيَزِيدَ لِيَسْلَمَ
(وَالزَّكَاةُ عَلَى الْبَائِعِ بَعْدَهُمَا) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فِي زَرْعِ الْحِنْطَةِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا فِيهِ الزَّكَاةُ يَبِيعُهُ صَاحِبُهُ بَعْدَ أَنْ يَيْبَسَ وَيُسْتَحْصَدَ وَهُوَ قَائِمٌ قَبْلَ أَنْ يَحْصُدَهُ. فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْمَنَ مِنْ الْمُبْتَاعِ عَلَيْهِ،
فَإِذَا فَرَغَ وَكَالَهُ أَخْبَرَهُ بِمَا وَجَدَ فِيهِ فَأَخْرَجَ الْبَائِعُ زَكَاةَ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ بَاعَهُ مِنْ نَصْرَانِيٍّ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَتَحَفَّظَ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يُعْلَمَ مَا خَرَجَ مِنْهُ. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا كَمَا قَالَ لِأَنَّ الزَّرْعَ إذَا أَفْرَكَ وَاسْتَغْنَى عَنْ الْمَاءِ فَقَدْ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ عَلَى صَاحِبِهِ،
وَكَذَلِكَ الثَّمَرَةُ إذَا أَزْهَتْ فَإِذَا بَاعَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ فَالزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ حَتَّى يُؤَدِّيَهَا، وَلَهُ أَنْ يَأْمَنَ الْمُبْتَاعَ فِي مَبْلَغِ مَا دَفَعَ فِيهِ إنْ كَانَ مَأْمُونًا وَإِلَّا فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَوَخَّى قَدْرَ ذَلِكَ وَيَزِيدَ لِيَسْلَمَ.
قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَهُوَ صَحِيحٌ، كَمَنْ عَلَيْهِ صَلَوَاتٌ ضَيَّعَهَا لَا يَعْرِفُ مَبْلَغَهَا فَإِنَّهُ يُصَلِّي حَتَّى لَا يَشُكَّ أَنَّهُ قَدْ قَضَى أَكْثَرَ مِمَّا عَلَيْهِ.
(ص) وَالزَّكَاةُ عَلَى الْبَائِعِ بَعْدَهُمَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا بَاعَ زَرْعَهُ بَعْدَ إفْرَاكِهِ، أَوْ شَجَرَهُ بَعْدَ طِيبِهِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ لِتَعَدِّيهِ لِأَنَّهُ بَاعَهُ بَعْدَ تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ فِيهِ وَالْفُقَرَاءُ شُرَكَاؤُهُ فِي ذَلِكَ بِالْعُشْرِ أَوْ نِصْفِهِ فَهُوَ كَبَيْعِ الْفُضُولِيِّ وَسَوَاءٌ بَاعَ الزَّرْعَ قَائِمًا أَوْ لَا جُزَافًا، أَوْ لَا وَيَكُونُ الْمُشْتَرِي مَأْمُونًا فِي قَدْرِ مَا يُوجَدُ فِي الزَّرْعِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْمُونًا فَعَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَتَحَرَّى قَدْرَ ذَلِكَ وَيَزِيدَ عَلَيْهِ لِيَسْلَمَ مِنْ الْخَطَأِ فَإِنْ بَاعَ ذَلِكَ مِنْ نَصْرَانِيٍّ فَإِنَّ الْبَائِعَ يَتَحَرَّى ذَلِكَ حَتَّى يَعْلَمَ مَا يُخْرِجُ مِنْهُ وَيُزَكِّيهِ مِنْ عِنْدِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَالزَّكَاةُ عَلَى الْبَائِعِ) دَلَّ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ صَرِيحًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ إخْرَاجُ زَكَاةِ الزَّرْعِ فِي عَيْنِهِ وَنَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ جَمَاعَةَ أَيْضًا
وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُهَا عَلَى الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ ثِقَةً لَا يُتَّهَمُ فِي إخْرَاجِهَا.
(قَوْلُهُ: إذَا بَاعَ زَرْعَهُ بَعْدَ إفْرَاكِهِ) أَيْ وَيُبْسِهِ لِأَنَّهُ وَقْتُ حِلَّ بَيْعِهِ، أَوْ بَعْدَ الْإِفْرَاكِ وَقَبْلَ الْيُبْسِ وَلَمْ يَفْسَخْهُ حَتَّى قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ يَفُوتُ وَالزَّكَاةُ عَلَى الْبَائِعِ
وَأَمَّا لَوْ بِيعَ بَعْدَ الْإِفْرَاكِ وَقَبْلَ الْيُبْسِ وَلَمْ يَقْبِضْهُ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْبَيْعَ يُفْسَخُ
(قَوْلُهُ: وَيَكُونُ الْمُشْتَرِي مَأْمُونًا) هَذَا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ إنْ قِيلَ كَيْفَ يُخَاطَبُ بِزَكَاةِ مَا لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَهُ.
(قَوْلُهُ: يَتَحَرَّى ذَلِكَ) زَادَ عج وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ هُنَا مَا سَبَقَ فِيمَا بِيعَ مِنْ ذِي الزَّيْتِ مِنْ تَحَرِّي الْبَائِعِ ثُمَّ سُؤَالِ الْمُشْتَرِي إنْ وَثِقَ بِهِ ثُمَّ سُؤَالِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَإِلَّا أَخْرَجَ الزَّكَاةَ مِنْ الثَّمَنِ
وَقَالَ فِي ك وَيُخْرِجُ الْبَائِعُ مِنْ نَوْعِ الْمَبِيعِ عَنْهُ وَلَوْ قَدِيمًا عَنْ جَدِيدٍ وَلَا يُعْطِي شَعِيرًا عَنْ كَقَمْحٍ.
(وَالزَّكَاةُ) وَاجِبَةٌ (عَلَى الْبَائِعِ) ثَمَرًا أَوْ زَرْعًا (بَعْدَهُمَا) أَيْ الْإِفْرَاكِ وَالطِّيبِ إلَّا أَنْ يُعْدِمَ فَعَلَى الْمُشْتَرِي وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ الْمُعَيَّنُ بِجُزْءٍ، لَا الْمَسَاكِينِ، أَوْ كَيْلٍ فَعَلَى الْمَيِّتِ [منح الجليل] وَيُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي فِي قَدْرِ مَا حَصَلَ إنْ كَانَ ثِقَةً وَإِلَّا تَحَرَّى قَدْرَهُ.
وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُهَا عَلَى الْمُشْتَرِي
والزكاة علي البيع بعدهما؛ يعني أن البائع للحب أو للثمر، أولهما تجب عليه الزكاة فيما إذا كان البيع بعدهما أي بعد الإفراك والطيب،
ولو باعه جزافا كبيعه قائما، ويزكى بإخبار المشتري بقدره لأنه مؤتمن على ذلك،
فإن كان فاسقا أو كافرا حزر قدره. ودل كلام المصنف صريحا على أنه لا يجب إخراج زكاة الزرع من عينه، ونص عليه ابن جماعة أيضا،
ويجوز اشتراطها على المشتري إن كان ثقة لا يتهم في إخراجها. قاله عبد الباقي.
وقال الخرشي: فيما إذا باع الزرع لغير مأمون لا يقبل خبره بمقدار الزرع،
فإن لم يكن مأمونا فعلى البائع أن يتحرى قدر ذلك، ويزيد عليه ليسلم كمن عليه صلوات ضيعها لا يرف مبلغها، فإنه يصلي حتى لا يشك أن قد قضى ما عليه،
فإن باع ذلك من نصراني فإن البائع يتحفظ من ذلك حتى يعلم ما خرج منه ويزكيه من عنده. انتهى.
ويجوز بيع الحب واستثناء جزء الزكاة العشر أو نصفه،
فإن وجبت كانت للمساكين وإلا كانت له، ولابد أن يعلم أنه العشر أو نصفه كما في الحطاب. وقوله: "والزكاة على البائع بعدهما" ،
ولو باع خمسة أوسق ثم أصابتها جائحة هي الثلث فأكثر فلا زكاة على البائع، وإلا فعليه. قاله الخرشي. وقوله: "والزكاة على البائع بعدهما" ،
وكذا الواهب والمتصدق بعدهما. وقد مر ذلك. وقوله: "بعدهما" ؛ أي الإفراك والطيب كما مر، وقد مر أن محل جواز البيع إذا يبس الحب، وسيأتي أن بيعه إذا أفرك يمضي بالقبض.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.