فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَقِيلَ) قَائِلُهُ الْأَكْمَلُ وَغَيْرُهُ وَاعْتَمَدَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ، لَكِنْ تَعَقَّبَهُ سَعْدِيٌّ بِالْفَرْقِ بِأَنَّ الْمَنْذُورَةَ لَا تُؤَدَّى بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ

١٬١١٠

بِخِلَافِ الْفَائِتَةِ (هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْأَظْهَرِ) كَالْكَفَّارَاتِ يَعْنِي عَمَلًا لِأَنَّ مُطْلَقَ الْإِجْمَاعِ لَا يُفِيدُ الْفَرْضَ الْقَطْعِيَّ كَمَا بَسَطَهُ خُسْرو (وَنَفْلٌ كَغَيْرِهِمَا) يَعُمُّ السُّنَّةَ كَصَوْمِ عَاشُورَاءَ مَعَ التَّاسِعِ. وَالْمَنْدُوبَ كَأَيَّامِ الْبِيضِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَوْ مُنْفَرِدًا وَعَرَفَةَ وَلَوْ لِحَاجٍّ لَمْ يُضْعِفْهُ. وَالْمَكْرُوهُ تَحْرِيمًا كَالْعِيدَيْنِ. وَتَنْزِيهًا كَعَاشُورَاءَ وَحْدَهُ وَسَبْتٍ وَحْدَهُ وَنَيْرُوزَ وَمِهْرَجَانٍ إنْ تَعَمَّدْهُ وَصَوْمِ دَهْرِهِ وَصَوْمِ صَمْتٍ وَوِصَالٍ وَإِنْ أَفْطَرَ الْأَيَّامَ الْخَمْسَةَ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ كَمَا فِي الْمُحِيطِ فَهِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ.

.

وَأَنْوَاعُهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ: سَبْعَةٌ مُتَتَابِعَةٌ رَمَضَانُ وَكَفَّارَةُ ظِهَارٍ وَقَتْلٍ وَيَمِينٍ وَإِفْطَارِ رَمَضَانَ وَنَذْرٌ مُعَيَّنٌ وَاعْتِكَافٌ وَاجِبٌ. وَسِتَّةٌ يُخَيَّرُ فِيهَا: نَفْلٌ وَقَضَاءُ رَمَضَانَ وَصَوْمُ مُتْعَةٍ وَفِدْيَةِ حَلْقٍ وَجَزَاءِ صَيْدٍ وَنَذْرٌ مُطْلَقٌ. إذَا تَقَرَّرَ هَذَا

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ قَائِلُهُ الْأَكْمَلُ) فِيهِ أَنَّ الْأَكْمَلَ قَرَّرَ فِي الْعِنَايَةِ الْوُجُوبَ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَقَعَ لَهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَاَلَّذِي فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ أَنَّ قَائِلَهُ الْكَمَالُ فَلَعَلَّهُ سَبْقُ قَلَمِ الشَّارِحِ لِتَشَابُهِ اللَّفْظَيْنِ أَفَادَهُ ح.

وَكَلَامُ الْكَمَالِ فِي الْفَتْحِ حَاصِلُهُ أَنَّ الْفَرْضِيَّةَ مُسْتَفَادَةٌ مِنْ الْإِجْمَاعِ عَلَى اللُّزُومِ لَا مِنْ الْآيَةِ لِتَخَصُّصِهَا كَمَا عَلِمْت

(قَوْلُهُ: لَكِنْ تَعَقَّبَهُ سَعْدِيٌّ إلَخْ) أَيْ فِي حَاشِيَةِ الْعِنَايَةِ فَإِنَّهُ نَقَلَ عِبَارَةَ الْفَتْحِ ثُمَّ اعْتَرَضَهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي لِمَا فِي أَوَائِلِ كِتَابِ السِّيَرِ مِنْ الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ وَالذَّخِيرَةِ الْفَرْقُ بَيْنَ الْفَرِيضَةِ وَالْوَاجِبِ ظَاهِرٌ نَظَرًا إلَى الْأَحْكَامِ حَتَّى إنَّ الصَّلَاةَ الْمَنْذُورَةَ لَا تُؤَدَّى بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَتُقْضَى الْفَوَائِتُ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ اهـ.

٩٬٧٢٧

وَحَاصِلُهُ: أَنَّ مَا ذُكِرَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمَنْذُورَ وَاجِبٌ لَا فَرْضٌ

(قَوْلُهُ: يَعْنِي عَمَلًا) هَذَا صُلْحٌ بِمَا لَا يَرْتَضِيه الْخَصْمَانِ فَإِنَّ الْمُسْتَدِلَّ عَلَى فَرْضِيَّتِهِ بِالْآيَةِ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ فَرْضٌ قَطْعِيٌّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الدُّرَرِ لَا ظَنِّيٌّ، وَلِذَا اعْتَرَضَ فِي الْفَتْحِ الِاسْتِدْلَالَ بِالْآيَةِ بِأَنَّهَا لَا تُفِيدُ الْفَرْضِيَّةَ لِمَا مَرَّ مِنْ تَخْصِيصِهَا وَعَدَلَ عَنْهُ كَصَدْرِ الشَّرِيعَةِ إلَى الِاسْتِدْلَالِ بِالْإِجْمَاعِ

(قَوْلُهُ: كَمَا بَسَطَهُ خُسْرو) أَيْ فِي الدُّرَرِ حَيْثُ أَجَابَ عَنْ قَوْلِ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ أَنَّ الْمَنْذُورَ فَرْضٌ؛ لِأَنَّ لُزُومَهُ ثَابِتٌ بِالْإِجْمَاعِ فَيَكُونُ قَطْعِيَّ الثُّبُوتِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَرْضِ هَاهُنَا الْفَرْضُ الِاعْتِقَادِيُّ الَّذِي يَكْفُرُ جَاحِدُهُ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الْهِدَايَةِ، وَالْفَرْضِيَّةُ بِهَذَا الْمَعْنَى لَا تَثْبُتُ بِمُطْلَقِ الْإِجْمَاعِ بَلْ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى الْفَرْضِيَّةِ الْمَنْقُولِ بِالتَّوَاتُرِ كَمَا فِي صَوْمِ رَمَضَانَ؛

تعليق

وَلَمَّا لَمْ يَثْبُتْ فِي الْمَنْذُورِ نَقْلُ الْإِجْمَاعِ عَلَى فَرْضِيَّتِهِ بِالتَّوَاتُرِ بَقِيَ فِي مَرْتَبَةِ الْوُجُوبِ فَإِنَّ الْإِجْمَاعَ الْمَنْقُولَ بِطَرِيقِ الشُّهْرَةِ أَوْ الْآحَادِ يُفِيدُ الْوُجُوبَ دُونَ الْفَرْضِيَّةِ بِهَذَا الْمَعْنَى. اهـ.

٩٬٧٢٨

قُلْت: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ وُجُودُ الْإِجْمَاعِ عَلَى فَرْضِيَّةِ الْمَنْذُورِ، لَكِنْ لَمَّا لَمْ يُنْقَلْ مُتَوَاتِرًا بَلْ بِطَرِيقِ الشُّهْرَةِ أَوْ الْآحَادِ أَفَادَ الْوُجُوبَ

٩٬٧٢٩

وَالْأَظْهَرُ مَا مَرَّ عَنْ ابْنِ الْكَمَالِ مِنْ أَنَّ الْإِجْمَاعَ عَلَى ثُبُوتِهِ عَمَلًا لَا عِلْمًا

٩٬٧٣٠

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعُلَمَاءَ أَجْمَعُوا عَلَى لُزُومِ الْكَفَّارَاتِ وَالْمَنْذُورَاتِ الشَّرْعِيَّةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ الْفَرْضِيَّةُ الْقَطْعِيَّةُ اللَّازِمُ مِنْهَا إكْفَارُ الْجَاحِدِ لَهَا.

٩٬٧٣١

[تَنْبِيهٌ] فِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ عَنْ ذَخِيرَةِ الْعَقَبِيِّ: اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ اضْطَرَبَ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِينَ فِي كُلٍّ مِنْ النُّذُورِ وَالْكَفَّارَاتِ فَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْوِقَايَةِ فَرْضٌ وَصَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَاجِبٌ وَالزَّيْلَعِيُّ الْأَوَّلُ وَاجِبٌ وَالثَّانِي فَرْضٌ وَابْنُ مَلَكٍ بِالْعَكْسِ وَتَوْجِيهُ كُلٍّ ظَاهِرٌ إلَّا الْأَخِيرَ

(قَوْلُهُ: وَنَفْلٌ) أَرَادَ بِهِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ وَهُوَ الزِّيَادَةُ لَا الشَّرْعِيُّ وَهُوَ زِيَادَةُ عِبَادَةٍ شَرْعِيَّةٍ لَنَا لَا عَلَيْنَا؛ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ فِيهِ الْمَكْرُوهَ بِقِسْمَيْهِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْمُرَادَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الصَّوْمَ فِي الْأَيَّامِ الْمَكْرُوهَةِ مِنْ حَيْثُ نَفْسُهُ عِبَادَةٌ مُسْتَحْسَنَةٌ وَمِنْ حَيْثُ تَضَمُّنُهُ الْإِعْرَاضَ عَنْ الضِّيَافَةِ يَكُونُ مَنْهِيًّا فَبَقِيَ مَشْرُوعًا بِأَصْلِهِ دُونَ وَصْفِهِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: يَعُمُّ السُّنَّةَ) قَدَّمْنَا فِي بَحْثِ سُنَنِ الْوُضُوءِ تَحْقِيقَ الْفَرْقِ بَيْنَ السُّنَّةِ وَالْمَنْدُوبِ.

٩٬٧٣٢

وَأَنَّ السُّنَّةَ مَا وَاظَبَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ خُلَفَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهِيَ قِسْمَانِ: سُنَّةُ الْهَدْيِ وَتَرْكُهَا يُوجِبُ الْإِسَاءَةَ وَالْكَرَاهَةَ كَالْجَمَاعَةِ وَالْأَذَانِ.

وَسُنَّةُ الزَّوَائِدِ كَسِيَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي لِبَاسِهِ وَقِيَامِهِ وَقُعُودِهِ وَلَا يُوجِبُ تَرْكُهَا كَرَاهَةً.

٩٬٧٣٣

وَالظَّاهِرُ أَنَّ صَوْمَ عَاشُورَاءَ مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي بَلْ سَمَّاهُ فِي الْخَانِيَّةِ مُسْتَحَبًّا فَقَالَ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَصُومَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ بِصَوْمِ يَوْمٍ قَبْلَهُ أَوْ يَوْمٍ بَعْدَهُ لِيَكُونَ مُخَالِفًا لِأَهْلِ الْكِتَابِ وَنَحْوُهُ فِي الْبَدَائِعِ، بَلْ مُقْتَضَى مَا وَرَدَ مِنْ أَنَّ صَوْمَهُ كَفَّارَةٌ لِلسَّنَةِ الْمَاضِيَةِ وَصَوْمُ عَرَفَةَ كَفَّارَةٌ لِلْمَاضِيَةِ وَالْمُسْتَقْبِلَةِ كَوْنُ صَوْمِ عَرَفَةَ آكَدُ مِنْهُ وَإِلَّا لَزِمَ كَوْنُ الْمُسْتَحَبِّ أَفْضَلَ مِنْ السُّنَّةِ وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَالْمَنْدُوبَ) بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى السُّنَّةِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُسْتَحَبَّ لِعَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَنْدُوبِ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ وَهُوَ مَا لَمْ يُوَاظِبْ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ بَعْدَ مَا رَغَّبَ إلَيْهِ كَمَا فِي التَّحْرِيرِ. وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ الْمُسْتَحَبُّ مَا فَعَلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّةً وَتَرَاكَهُ أُخْرَى وَالْمَنْدُوبُ مَا فَعَلَهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ تَعْلِيمًا لِلْجَوَازِ وَعَكَسَ فِي الْمُحِيطِ، وَقَوْلُ الْأُصُولِيِّينَ أَوْلَى لِشُمُولِهِ مَا رَغَّبَ فِيهِ وَلَمْ يَفْعَلْهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ كِتَابِ الطَّهَارَةِ لَكِنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا هُنَا فَقَالَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كُلُّ صَوْمٍ رَغَّبَ فِيهِ الشَّارِعُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخُصُوصِهِ مُسْتَحَبًّا وَمَا سِوَاهُ مِمَّا لَمْ تَثْبُتْ كَرَاهَتُهُ يَكُونُ مَنْدُوبًا لَا نَفْلًا؛

لِأَنَّ الشَّارِعَ قَدْ رَغَّبَ فِي مُطْلَقِ الصَّوْمِ فَتَرَتَّبَ عَلَى فِعْلِهِ الثَّوَابُ

٩٬٧٣٤

بِخِلَافِ النَّفْلِيَّةِ الْمُقَابِلَةِ لِلنَّدْبِيَّةِ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ يَقْتَضِي عَدَمَ الثَّوَابِ فِيهِ وَإِلَّا فَهُوَ مَنْدُوبٌ كَمَا لَا يَخْفَى. اهـ.

٩٬٧٣٥

قُلْت: وَهَذَا وَارِدٌ عَلَى مَا فِي الْفَتْحِ حَيْثُ جَعَلَ النَّفَلَ مُقَابِلًا لِلْمَنْدُوبِ وَالْمَكْرُوهِ

(قَوْلُهُ: كَأَيَّامِ الْبِيضِ) أَيْ أَيَّامِ اللَّيَالِيِ الْبِيضِ وَهِيَ: الثَّالِثَ عَشَرَ، وَالرَّابِعَ عَشَرَ، وَالْخَامِسَ عَشَرَ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَكَامُلِ ضَوْءِ الْهِلَالِ وَشِدَّةِ الْبَيَاضِ فِيهَا إمْدَادٌ. وَفِيهِ تَبَعًا لِلْفَتْحِ وَغَيْرِهِ الْمَنْدُوبُ صَوْمُ ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَيُنْدَبُ كَوْنُهَا الْبِيضَ

(قَوْلُهُ: وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ وَلَوْ مُنْفَرِدًا) صَرَّحَ بِهِ فِي النَّهْرِ

٩٬٧٣٦

وَكَذَا فِي الْبَحْرِ فَقَالَ: إنَّ صَوْمَهُ بِانْفِرَادِهِ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ الْعَامَّةِ كَالِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ وَكَرِهَ الْكُلَّ بَعْضُهُمْ اهـ

٩٬٧٣٧

وَمِثْلُهُ فِي الْمُحِيطِ مُعَلَّلًا بِأَنَّ لِهَذِهِ الْأَيَّامِ فَضِيلَةً وَلَمْ يَكُنْ فِي صَوْمِهَا تَشَبُّهٌ بِغَيْرِ أَهْلِ الْقِبْلَةِ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ وَتَبِعَهُ فِي نُورِ الْإِيضَاحِ مِنْ كَرَاهَةِ إفْرَادِهِ بِالصَّوْمِ قَوْلُ الْبَعْضِ وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلَا بَأْسَ بِصَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَصُومُهُ وَلَا يُفْطِرُ. اهـ. وَظَاهِرُ الِاسْتِشْهَادِ بِالْأَثَرِ أَنَّ الْمُرَادَ بِلَا بَأْسٍ الِاسْتِحْبَابُ وَفِي التَّجْنِيسِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ: جَاءَ حَدِيثٌ فِي كَرَاهَتِهِ إلَّا أَنْ يَصُومَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَكَانَ الِاحْتِيَاطُ أَنْ يَضُمَّ إلَيْهِ يَوْمًا آخَرَ.

اهـ. قَالَ ط: قُلْت: ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ طَلَبُهُ وَالنَّهْيُ عَنْهُ وَالْآخِرُ مِنْهُمَا النَّهْيُ كَمَا أَوْضَحَهُ شُرَّاحُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّ فِيهِ وَظَائِفَ فَلَعَلَّهُ إذَا صَامَ ضَعُفَ عَنْ فِعْلِهَا

(قَوْلُهُ: لَمْ يُضْعِفْهُ) صِفَةٌ لِحَاجٍّ أَيْ إنْ كَانَ لَا يُضْعِفُهُ عَنْ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ وَلَا يُخِلُّ بِالدَّعَوَاتِ مُحِيطٌ فَلَوْ أَضْعَفَهُ كُرِهَ

(قَوْلُهُ: الْمَكْرُوهُ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى السُّنَّةِ أَوْ بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ: كَالْعِيدَيْنِ وَحِينَئِذٍ لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّكَلُّفِ الْمَارِّ فِي وَجْهِ إدْخَالِهِ فِي النَّفْلِ عَلَى أَنَّ صَوْمَ الْعِيدَيْنِ مَكْرُوهٌ تَحْرِيمًا وَلَوْ كَانَ الصَّوْمُ وَاجِبًا

(قَوْلُهُ: كَالْعِيدَيْنِ) أَيْ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ نَهْرٌ

(قَوْلُهُ: وَعَاشُورَاءَ وَحْدَهُ) أَيْ مُفْرَدًا عَنْ التَّاسِعِ أَوْ عَنْ الْحَادِيَ عَشَرَ إمْدَادٌ؛ لِأَنَّهُ تَشَبُّهٌ بِالْيَهُودِ مُحِيطٌ

(قَوْلُهُ: وَسَبْتٍ وَحْدَهُ) لِلتَّشَبُّهِ بِالْيَهُودِ بَحْرٌ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ تُفِيدُ كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّمَا تَثْبُتُ بِقَصْدِ التَّشَبُّهِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ ط.

٩٬٧٣٨

قُلْت: وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَأَحَدٍ بَدَلَ قَوْلِهِ وَحْدَهُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة فَقَالَ

٩٬٧٣٩

وَيُكْرَهُ صَوْمُ النَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ إذَا تَعَمَّدْهُ وَلَمْ يُوَافِقْ يَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَهَكَذَا قِيلَ فِي يَوْمِ السَّبْتِ وَالْأَحَدِ. اهـ.

أَيْ يُكْرَهُ تَعَمُّدُ صَوْمِهِ إلَّا إذَا وَافَقَ يَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ قَبْلُ؛ كَمَا لَوْ كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا أَوْ كَانَ يَصُومُ أَوَّلَ الشَّهْرِ مَثَلًا فَوَافَقَ يَوْمًا مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ وَأَفَادَ قَوْلُهُ وَحْدَهُ أَنَّهُ لَوْ صَامَ مَعَهُ يَوْمًا آخَرَ فَلَا كَرَاهَةَ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي تَخْصِيصِهِ بِالصَّوْمِ لِلتَّشَبُّهِ وَهَلْ إذَا صَامَ السَّبْتَ مَعَ الْأَحَدِ تَزُولُ الْكَرَاهَةُ؟ مَحَلُّ تَرَدُّدٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: إنَّ كُلَّ يَوْمٍ مِنْهُمَا مُعَظَّمٌ عِنْدَ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَفِي صَوْمِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَشَبُّهٌ بِطَائِفَةٍ مِنْهُمْ.

وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ صَوْمَهُمَا مَعًا لَيْسَ فِيهِ تَشَبُّهٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَتَّفِقْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ عَلَى تَعْظِيمِهِمَا مَعًا وَيَظْهَرُ لِي الثَّانِي بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ صَامَ الْأَحَدَ مَعَ الِاثْنَيْنِ تَزُولُ الْكَرَاهَةُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَظِّمْ أَحَدٌ مِنْهُمْ هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ مَعًا وَإِنْ عَظَّمَتْ النَّصَارَى الْأَحَدَ

٩٬٧٤٠

وَكَذَا لَوْ صَامَ مَعَ عَاشُورَاءَ يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ مَعَ أَنَّ الْيَهُودَ تُعَظِّمُهُ.

وَيَظْهَرُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ جَاءَ عَاشُورَاءُ يَوْمَ الْأَحَدِ أَوْ الْجُمُعَةِ لَا يُكْرَهُ صَوْمُ السَّبْتِ مَعَهُ

٩٬٧٤١

وَكَذَا لَوْ كَانَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ يَوْمُ الْمِهْرَجَانِ أَوْ النَّيْرُوزِ لِعَدَمِ تَعَمُّدِ صَوْمِهِ بِخُصُوصِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

(قَوْلُهُ وَنَيْرُوزَ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْيَاءِ وَضَمِّ الرَّاءِ مُعَرَّبُ نُورُوزْ، وَمَعْنَاهُ الْيَوْمُ الْجَدِيدُ فَنُو بِمَعْنَى الْجَدِيدِ وَرُوزْ بِمَعْنَى الْيَوْمِ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ يَوْمٌ تَحِلُّ فِيهِ الشَّمْسُ بُرْجَ الْحَمَلِ وَمِهْرَجَانُ مُعَرَّبُ مهركان وَالْمُرَادُ مِنْهُ أَوَّلُ حُلُولُ الشَّمْسِ فِي الْمِيزَانِ وَهَذَانِ الْيَوْمَانِ عِيدَانِ لِلْفُرْسِ. اهـ.

ح

٩٬٧٤٢

(قَوْلُهُ: إنْ تَعَمَّدْهُ) كَذَا فِي الْمُحِيطِ ثُمَّ قَالَ: وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ إنْ كَانَ يَصُومُ قَبْلَهُ فَالْأَفْضَلُ لَهُ أَنْ يَصُومَ وَإِلَّا فَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَصُومَ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ تَعْظِيمَ هَذَا الْيَوْمِ وَأَنَّهُ حَرَامٌ

(قَوْلُهُ وَصَوْمِ صَمْتٍ) وَهُوَ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ تَشَبُّهٌ بِالْمَجُوسِ فَإِنَّهُمْ يَفْعَلُونَ هَكَذَا مُحِيطٌ

٩٬٧٤٣

قَالَ فِي الْإِمْدَادِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِخَيْرٍ وَبِحَاجَةٍ دَعَتْ إلَيْهِ

(قَوْلُهُ: وَوِصَالٍ) فَسَّرَهُ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ بِصَوْمِ يَوْمَيْنِ لَا فِطْرَ بَيْنَهُمَا بَحْرٌ وَفَسَّرَهُ فِي الْخَانِيَّةِ بِأَنْ يَصُومَ السَّنَةَ وَلَا يُفْطِرُ فِي الْأَيَّامِ الْمَنْهِيَّةِ وَفِي الْخُلَاصَةِ إذَا أَفْطَرَ فِي الْأَيَّامِ الْمَنْهِيَّةِ الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَفْطَرَ الْأَيَّامَ الْخَمْسَةَ) أَيْ الْعِيدَيْنِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ

(قَوْلُهُ: وَهَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ)

٩٬٧٤٤

ظَاهِرُهُ أَنَّ صَاحِبَيْهِ يَقُولَانِ بِخِلَافِهِ وَظَاهِرُ الْبَدَائِعِ أَنَّ الْمُخَالِفَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فَإِنَّهُ قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: مَنْ صَامَ سَائِرَ الدَّهْرِ وَأَفْطَرَ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ نَهْيِ الْوِصَالِ وَرَدَّ عَلَيْهِ أَبُو يُوسُف فَقَالَ: وَلَيْسَ هَذَا عِنْدِي كَمَا قَالَ هَذَا قَدْ صَامَ الدَّهْرَ كَأَنَّهُ أَشَارَ إلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ لَيْسَ لِصَوْمِ هَذِهِ الْأَيَّامِ بَلْ لِمَا يُضْعِفُهُ عَنْ الْفَرَائِضِ وَالْوَاجِبَاتِ وَالْكَسْبِ الَّذِي لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: فَهِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ يَعُمُّ السُّنَّةَ وَالْمَنْدُوبَ وَالْمَكْرُوهَ أَيْ فَصَارَ جُمْلَةُ مَا دَخَلَ فِي قَوْلِهِ وَنَفْلٌ خَمْسَةَ عَشَرَ بِجَعْلِ الْعِيدَيْنِ اثْنَيْنِ، وَجَعْلِ يَوْمِ الْأَحَدِ مِنْهَا عَلَى مَا فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ فَافْهَمْ.

لَكِنْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَكْرُوهِ تَحْرِيمًا أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَصَوْمُ يَوْمِ الشَّكِّ عَلَى مَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ،

٩٬٧٤٥

وَمِنْ الْمَكْرُوهِ أَيْضًا صَوْمُ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ وَالْأَجِيرِ بِلَا إذْنِ الزَّوْجِ وَالْمَوْلَى وَالْمُسْتَأْجِرِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ نَوَى مُسَافِرٌ الْفِطْرَ،

٩٬٧٤٦

وَمِنْ الْمَنْدُوبِ صَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ وَصَوْمُ دَاوُد - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَالسِّتِّ مِنْ شَوَّالٍ عَلَى مَا يَأْتِي قُبَيْلَ الِاعْتِكَافِ.

(قَوْلُهُ: وَأَنْوَاعُهُ) أَيْ أَنْوَاعُ الصِّيَامِ اللَّازِمِ

(قَوْلُهُ: سَبْعَةٌ مُتَتَابِعَةٌ) عَدَّهَا فِي الْبَحْرِ سَبْعَةً أَيْضًا لَكِنْ أَسْقَطَ صَوْمَ الِاعْتِكَافِ وَذَكَرَ بَدَلَهُ صَوْمَ الْيَمِينِ الْمُعَيَّنِ كَأَنْ يَقُولَ: وَاَللَّهِ لَأَصُومَنَّ رَجَبًا مَثَلًا وَكَأَنَّ الشَّارِحَ أَدْخَلَهُ تَحْتَ النَّذْرِ الْمُعَيَّنِ بِجَامِعِ الْإِيجَابِ قَوْلًا ثُمَّ

٩٬٧٤٧

قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَيَلْحَقُ بِهِ النَّذْرُ الْمُطْلَقُ إذَا ذَكَرَ فِيهِ التَّتَابُعَ أَوْ نَوَاهُ وَذَكَرَ أَنَّهُ إذَا أَفْطَرَ يَوْمًا فِيمَا يَجِبُ فِيهِ التَّتَابُعُ لَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِقْبَالُ إنْ كَانَ التَّتَابُعُ مَأْمُورًا بِهِ لِأَجْلِ الْوَقْتِ وَهُوَ رَمَضَانُ وَالنَّذْرُ الْمُعَيَّنُ وَالْيَمِينُ بِصَوْمٍ مُعَيَّنٍ وَإِنْ كَانَ مَأْمُورًا بِهِ لِأَجْلِ الْفِعْلِ وَهُوَ الصَّوْمُ يَلْزَمُهُ الِاسْتِقْبَالُ كَالسِّتَّةِ الْبَاقِيَةِ.

٩٬٧٤٨

قُلْت: وَمِنْ الْأَوَّلِ مَا زَادَهُ الشَّارِحُ وَهُوَ صَوْمُ الِاعْتِكَافِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَسِتَّةٌ يُخَيَّرُ فِيهَا) كَذَا عَدَّهَا فِي الْبَحْرِ سِتَّةً أَيْضًا لَكِنْ أَسْقَطَ النَّفَلَ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي أَنْوَاعِ الصِّيَامِ اللَّازِمِ وَذَكَرَ بَدَلَهُ صَوْمَ الْيَمِينِ الْمُطْلَقِ مِثْلَ: وَاَللَّهِ لَأَصُومَنَّ شَهْرًا وَكَانَ الشَّارِحُ أَدْخَلَهُ تَحْتَ النَّذْرِ الْمُطْلَقِ نَظِيرَ مَا مَرَّ.

(قَوْلُهُ: وَصَوْمُ مُتْعَةٍ) أَيْ وَقِرَانٍ إذَا لَمْ يَجِدْ مَا يَذْبَحُ لَهُمَا فَإِنَّهُ يَصُومُ ثَلَاثًا قَبْلَ الْحَجِّ وَسَبْعًا إذَا رَجَعَ ط

(قَوْلُهُ: وَفِدْيَةِ حَلْقٍ وَجَزَاءِ صَيْدٍ) أَيْ إذَا اخْتَارَ الصِّيَامَ فِيهِمَا ط

(قَوْلُهُ: وَنَذْرٍ مُطْلَقٍ) أَيْ عَنْ التَّقْيِيدِ بِشَهْرِ كَذَا وَعَنْ ذِكْرِ التَّتَابُعِ أَوْ نِيَّتِهِ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.