فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٧٤٤تنوير الأبصارالحنفيةج ٢ ص ٣٧٧ج ٢ ص ٣٧٧

فَيَصِحُّ صَوْمِ رَمَضَانَ وَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ وَالنَّفَلِ بِنِيَّةٍ مِنْ اللَّيْلِ إلَى الضَّحْوَةِ الْكُبْرَى لَا عِنْدَهَا وَبِمُطْلَقِ النِّيَّةِ وَبِنِيَّةِ نَفْلٍ وَبِخَطَأٍ فِي وَصْفٍ فِي أَدَاءِ رَمَضَانَ إلَّا مِنْ مَرِيضٍ أَوْ مُسَافِرٍ بَلْ يَقَعُ عَمَّا نَوَى عَلَى مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ وَالنَّذْرُ الْمُعَيَّنُ يَقَعُ عَنْ وَاجِبٍ نَوَاهُ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(فَيَصِحُّ) أَدَاءُ (صَوْمِ رَمَضَانَ وَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ وَالنَّفَلِ بِنِيَّةٍ مِنْ اللَّيْلِ) فَلَا تَصِحُّ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَلَا عِنْدَهُ (إلَى الضَّحْوَةِ الْكُبْرَى لَا) بَعْدَهَا وَلَا (عِنْدَهَا) اعْتِبَارًا لِأَكْثَرِ الْيَوْمِ (وَبِمُطْلَقِ النِّيَّةِ) أَيْ نِيَّةِ الصَّوْمِ فَأَلْ بَدَلٌ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ (وَبِنِيَّةِ نَفْلٍ) لِعَدَمِ الْمُزَاحِمِ (وَبِخَطَأٍ فِي وَصْفٍ) كَنِيَّةِ وَاجِبٍ آخَرَ (فِي أَدَاءِ رَمَضَانَ) فَقَطْ لِتَعَيُّنِهِ بِتَعْيِينِ الشَّارِعِ (إلَّا) إذَا وَقَعَتْ النِّيَّةُ (مِنْ مَرِيضٍ أَوْ مُسَافِرٍ) حَيْثُ يَحْتَاجُ إلَى التَّعْيِينِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ فِي حَقِّهِمَا فَلَا يَقَعُ عَنْ رَمَضَانَ (بَلْ يَقَعُ عَمَّا نَوَى) مِنْ نَفْلٍ أَوْ وَاجِبٍ (عَلَى مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ) بَحْرٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ سِرَاجٌ،

١٬١١١

وَقِيلَ بِأَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ فَلِذَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلدُّرَرِ لَكِنْ فِي أَوَائِلِ الْأَشْبَاهِ الصَّحِيحُ وُقُوعُ الْكُلِّ عَنْ رَمَضَانَ سِوَى مُسَافِرٍ نَوَى وَاجِبًا آخَرَ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْكَمَالِ وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيُّ عَنْ الْبُرْهَانِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ (وَالنَّذْرُ الْمُعَيَّنُ) وَلَا يَصِحُّ بِنِيَّةِ وَاجِبٍ آخَرَ بَلْ (يَقَعُ عَنْ وَاجِبٍ نَوَاهُ) مُطْلَقًا فَرْقًا بَيْنَ تَعْيِينِ الشَّارِعِ وَالْعَبْدِ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ أَدَاءُ صَوْمِ رَمَضَانَ إلَخْ) قَيَّدَ بِالْأَدَاءِ؛ لِأَنَّ قَضَاءَ رَمَضَانَ وَقَضَاءَ النَّذْرِ الْمُعَيَّنِ أَوْ النَّفْلِ الَّذِي أَفْسَدَهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّبْيِيتُ وَالتَّعَيُّنُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّرْطِ لِلْبَاقِي إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ) فَهُوَ فِي حُكْمِ رَمَضَانَ لِتَعَيُّنِ الْوَقْتِ فِيهِمَا

(قَوْلُهُ: وَالنَّفَلِ) الْمُرَادُ بِهِ مَا عَدَا الْفَرْضَ، وَالْوَاجِبُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ سُنَّةً أَوْ مَنْدُوبًا أَوْ مَكْرُوهًا بَحْرٌ وَنَهْرٌ

(قَوْلُهُ: بِنِيَّةٍ) قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ النِّيَّةُ شَرْطٌ فِي الصَّوْمِ وَهِيَ أَنْ يَعْلَمَ بِقَلْبِهِ أَنَّهُ يَصُومُ وَلَا يَخْلُو مُسْلِمٌ عَنْ هَذَا فِي لَيَالِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَلَيْسَتْ النِّيَّةُ بِاللِّسَانِ شَرْطًا وَلَا خِلَافَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَهُوَ غُرُوبُ الشَّمْسِ وَاخْتَلَفُوا فِي آخِرِهِ كَمَا يَأْتِي. اهـ.

وَسَيَأْتِي بَيَانُ مَا يُبْطِلُهَا وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّ التَّسَحُّرَ نِيَّةٌ

(قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ قَبْلَ الْغُرُوبِ)

٩٬٧٤٩

فَلَوْ نَوَى قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ أَنْ يَكُونَ صَائِمًا غَدًا ثُمَّ نَامَ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ غَفَلَ حَتَّى زَالَتْ الشَّمْسُ مِنْ الْغَدِ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ نَوَى بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ جَازَ خَانِيَّةٌ وَفِيهَا وَإِنْ نَوَى مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ جَازَ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ قِرَانُ النِّيَّةِ بِالصَّوْمِ لَا تَقَدُّمُهَا

(قَوْلُهُ: إلَى الضَّحْوَةِ الْكُبْرَى) الْمُرَادُ بِهَا نِصْفُ النَّهَارِ الشَّرْعِيِّ وَالنَّهَارُ الشَّرْعِيُّ مِنْ اسْتِطَارَة الضَّوْءِ فِي أُفُقِ الْمَشْرِقِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَالْغَايَةُ غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي الْمُغَيَّا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ لَا عِنْدَهَا. اهـ.

ح وَعَدَلَ عَنْ تَعْبِيرِ الْقُدُورِيِّ وَالْمَجْمَعِ وَغَيْرِهِمَا بِالزَّوَالِ لِضَعْفِهِ؛ لِأَنَّ الزَّوَالَ نِصْفُ النَّهَارِ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَوَقْتِ الصَّوْمِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمَبْسُوطِ

٩٬٧٥٠

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ قَبْلَ نِصْفِ النَّهَارِ وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ النِّيَّةِ فِي أَكْثَرِ النَّهَارِ وَنِصْفُهُ مِنْ وَقْتِ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى وَقْتِ الضَّحْوَةِ الْكُبْرَى لَا وَقْتَ الزَّوَالِ فَتُشْتَرَطُ النِّيَّةُ قَبْلَهَا لِتَتَحَقَّقَ فِي الْأَكْثَرِ. اهـ.

٩٬٧٥١

وَفِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ الْأَصَحُّ فِي الْعَتَّابِيَّةِ وَالْوِقَايَةِ وَعَزَاهُ فِي الْمُحِيطِ إلَى السَّرَخْسِيِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْكَافِي وَالتَّبْيِينِ اهـ وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ الِاخْتِلَافِ فِيمَا إذَا نَوَى عِنْدَ قُرْبِ الزَّوَالِ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ الْبَحْرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْعِبَارَةِ لَا فِي الْحُكْمِ غَيْرُ ظَاهِرٍ.

٩٬٧٥٢

[تَنْبِيهٌ] قَدْ عَلِمْت أَنَّ النَّهَارَ الشَّرْعِيَّ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى الْغُرُوبِ وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ قُطْرٍ نِصْفُ نَهَارِهِ قَبْلَ زَوَالِهِ بِنِصْفِ حِصَّةِ فَجْرِهِ فَمَتَى كَانَ الْبَاقِي لِلزَّوَالِ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا النِّصْفِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ النِّيَّةُ فِي مِصْرَ وَالشَّامَ قَبْلَ الزَّوَالِ بِخَمْسِ عَشْرَةَ دَرَجَةً لِوُجُودِ النِّيَّةِ فِي أَكْثَرِ النَّهَارِ؛ لِأَنَّ نِصْفَ حِصَّةِ الْفَجْرِ لَا تَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَ عَشْرَةَ دَرَجَةً فِي مِصْرَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَنِصْفٍ فِي الشَّامِ فَإِذَا كَانَ الْبَاقِي إلَى الزَّوَالِ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ هَذِهِ الْحِصَّةِ وَلَوْ بِنِصْفِ دَرَجَةٍ صَحَّ الصَّوْمُ كَذَا حَرَّرَهُ شَيْخُ مَشَايِخِنَا السَّائِحَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.

٩٬٧٥٣

[تَتِمَّةٌ] قَالَ فِي السِّرَاجِ: وَإِذَا نَوَى الصَّوْمَ مِنْ النَّهَارِ يَنْوِي أَنَّهُ صَائِمٌ مِنْ أَوَّلِهِ حَتَّى لَوْ نَوَى قَبْل الزَّوَالِ أَنَّهُ صَائِمٌ فِي حِينِ نَوَى لَا مِنْ أَوَّلِهِ لَا يَصِيرُ صَائِمًا

(قَوْلُهُ: وَبِمُطْلَقِ النِّيَّةِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِوَصْفِ الْفَرْضِ أَوْ الْوَاجِبِ أَوْ السُّنَّةِ ؛ لِأَنَّ رَمَضَانَ مِعْيَارٌ لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ صَوْمٌ آخَرُ فَكَانَ مُتَعَيِّنًا لِلْفَرْضِ وَالْمُتَعَيِّنُ لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّعْيِينِ وَالنَّذْرُ الْمُعَيَّنُ مُعْتَبَرٌ بِإِيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَيُصَامُ كُلٌّ بِمُطْلَقِ النِّيَّةِ إمْدَادٌ

(قَوْلُهُ: فَأَلْ بَدَلٌ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ قَالَ ط فَلَا يُقَالُ: إنَّ مُطْلَقَ النِّيَّةِ يَصْدُقُ بِنِيَّةِ أَيِّ عِبَادَةٍ كَانَتْ كَمَا تَوَهَّمَهُ الْبَعْضُ فَاعْتَرَضَ

(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْمُزَاحِمِ) إشَارَةً إلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ الْإِمْدَادِ

(قَوْلُهُ: وَبِخَطَأٍ فِي وَصْفٍ) كَذَا وَقَعَ فِي عِبَارَاتِهِمْ أُصُولًا وَفُرُوعًا أَنَّ رَمَضَانَ يَصِحُّ مَعَ الْخَطَأِ فِي الْوَصْفِ؛ فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمَشَايِخِ إلَى أَنَّ نِيَّةَ النَّفْلِ فِيهِ مُصَوَّرَةٌ فِي يَوْمِ الشَّكِّ بِأَنْ شَرَعَ بِهَذِهِ النِّيَّةِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ لِيَكُونَ هَذَا الظَّنُّ مَعْفُوًّا وَإِلَّا يُخْشَى عَلَيْهِ الْكُفْرُ كَذَا فِي التَّقْرِيرِ وَفِي النِّهَايَةِ مَا يَرُدُّهُ وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا لَغَا نِيَّةَ النَّفْلِ لَمْ تَتَحَقَّقْ نِيَّةُ الْإِعْرَاضِ.

٩٬٧٥٤

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا مُلَازَمَةَ بَيْنَ نِيَّةِ النَّفْلِ وَاعْتِقَادِ عَدَمِ الْفَرْضِيَّةِ أَوْ ظَنِّهِ إلَّا إذَا انْضَمَّ إلَيْهَا اعْتِقَادُ النَّفْلِيَّةِ فَيَكْفُرُ أَوْ ظَنَّهَا فَيُخْشَى عَلَيْهِ الْكُفْرُ بَحْرٌ مُلَخَّصًا وَبِهَذَا ظَهَرَ لَك أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَطَأِ بِالْوَصْفِ وَصْفُ رَمَضَانَ بِنِيَّةِ نَفْلٍ أَوْ وَاجِبٍ آخَرَ خَطَأً؛ لِأَنَّهُ يَبْعُدُ مِنْ الْمُسْلِمِ أَنْ يَتَعَمَّدَهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ نِيَّةَ الْوَاجِبِ فَقَطْ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ تَبَعًا لِلدُّرَرِ وَبِنِيَّةِ نَفْلٍ وَبِخَطَأٍ فِي وَصْفٍ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى الثَّانِي أَوْ إبْدَالُهُ بِوَاجِبٍ آخَرَ؛

لِأَنَّ فَائِدَةَ التَّعْبِيرِ بِالْخَطَأِ فِي الْوَصْفِ التَّبَاعُدُ عَنْ تَعَمُّدِ نِيَّةِ النَّفْلِ وَبَعْدَ التَّصْرِيحِ بِقَوْلِهِ وَبِنِيَّةِ نَفْلٍ لَمْ تَبْقَ

٩٬٧٥٥

فَائِدَةٌ لِلتَّعْبِيرِ بِالْخَطَأِ فِي الْوَصْفِ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الْوَاجِبُ كَمَا فَسَّرَهُ الشَّارِحُ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: فَقَطْ) أَيْ دُونَ النَّفْلِ وَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ فَلَا يَصِحَّانِ بِنِيَّةِ وَاجِبٍ آخَرَ بَلْ يَقَعُ عَمَّا نَوَى كَمَا يَأْتِي ط

(قَوْلُهُ بِتَعْيِينِ الشَّارِعِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إذَا انْسَلَخَ شَعْبَانُ فَلَا صَوْمَ إلَّا رَمَضَانَ»

٩٬٧٥٦

بِخِلَافِ النَّذْرِ فَإِنَّمَا جُعِلَ بِوِلَايَةِ النَّاذِرِ وَلَهُ إبْطَالُ صَلَاحِيَةِ مَالِهِ ط عَنْ الْمَنْحِ

(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا وَقَعَتْ النِّيَّةُ) أَيْ نِيَّةُ النَّفْلِ أَوْ الْوَاجِبِ الْآخَرِ فِي رَمَضَانَ فَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَبِنِيَّةِ نَفْلٍ وَخَطَأٍ فِي وَصْفٍ

(قَوْلُهُ: حَيْثُ يَحْتَاجُ) أَيْ الْمَرِيضُ أَوْ الْمُسَافِرُ وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ لِلْعَطْفِ بِأَوْ الَّتِي لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ أَوْ الضَّمِيرَ لِلصَّوْمِ، وَيُؤَيِّدُهُ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ: تَعْيِينِهِ وَفِي يَقَعُ

(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ فِي حَقِّهِمَا) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا سَقَطَ عَنْهُمَا وُجُوبُ الْأَدَاءِ صَارَ رَمَضَانُ فِي حَقِّ الْأَدَاءِ كَشَعْبَانَ

(قَوْلُهُ: مِنْ نَفْلٍ أَوْ وَاجِبٍ)

٩٬٧٥٧

أَمَّا لَوْ أَطْلَقَ النِّيَّةَ كَانَ عَنْ رَمَضَانَ عَلَى جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ ح عَنْ الْإِمْدَادِ

(قَوْلُهُ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ بَحْرٌ) أَقُولُ: الَّذِي فِي الْبَحْرِ نِسْبَةُ ذَلِكَ إلَى الْأَكْثَرِ فِي حَقِّ الْمَرِيضِ وَهُوَ أَحَدُ ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ كَمَا يَأْتِي

٩٬٧٥٨

أَمَّا فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ فَإِنْ نَوَى وَاجِبًا آخَرَ يَقَعُ عَنْهُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَإِنْ نَوَى النَّفَلَ أَوْ أَطْلَقَ فَعَنْهُ رِوَايَتَانِ أَصَحُّهُمَا وُقُوعُهُ عَنْ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّ

٩٬٧٥٩

فَائِدَةَ النَّفْلِ الثَّوَابُ وَهُوَ فَرْضَ الْوَقْتِ أَكْثَرُ وَقَالَ وَيَنْبَغِي وُقُوعُهُ مِنْ الْمَرِيضِ عَنْ رَمَضَانَ فِي النَّفْلِ عَلَى الصَّحِيحِ كَالْمُسَافِرِ. اهـ.

٩٬٧٦٠

وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَرِيضَ وَالْمُسَافِرَ لَوْ نَوَيَا وَاجِبًا آخَرَ وَقَعَ عَنْهُ وَلَوْ نَوَيَا نَفْلًا أَوْ أَطْلَقَا فَعَنْ رَمَضَانَ نَعَمْ فِي السِّرَاجِ صَحَّحَ رِوَايَةَ وُقُوعِهِ عَنْ النَّفْلِ فِيهِمَا وَعَلَيْهِ يَتَمَشَّى كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَالدُّرَرِ

(قَوْلُهُ: الصَّحِيحُ وُقُوعُ الْكُلِّ عَنْ رَمَضَانَ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْكُلِّ هُوَ مَا إذَا نَوَى الْمَرِيضُ النَّفَلَ أَوْ أَطْلَقَ أَوْ نَوَى وَاجِبًا آخَرَ وَمَا إذَا نَوَى الْمُسَافِرُ كَذَلِكَ إلَّا إذَا نَوَى وَاجِبًا آخَرَ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَنْهُ لَا عَنْ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ لَهُ أَنْ يَصُومَ فَلَهُ أَنْ يَصْرِفَهُ إلَى وَاجِبٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَظِنَّةِ الْعَجْزِ وَهُوَ السَّفَرُ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ

٩٬٧٦١

بِخِلَافِ الْمَرِيضِ فَإِنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِحَقِيقَةِ الْعَجْزِ فَإِذَا صَامَ تَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُ عَاجِزٍ. وَاسْتَشْكَلَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ فِي التَّوْضِيحِ بِأَنَّ الْمُرَخَّصَ هُوَ الْمَرَضُ الَّذِي يَزْدَادُ بِالصَّوْمِ لَا الْمَرَضُ الَّذِي لَا يَقْدِرُ بِهِ عَلَى الصَّوْمِ، فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ إذَا صَامَ ظَهَرَ فَوَاتُ شَرْطِ الرُّخْصَةِ.

٩٬٧٦٢

قَالَ فِي التَّلْوِيحِ: وَجَوَابُهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمَرِيضِ الَّذِي لَا يُطِيقُ الصَّوْمَ وَتَتَعَلَّقُ الرُّخْصَةُ بِحَقِيقَةِ الْعَجْزِ،

٩٬٧٦٣

وَأَمَّا الَّذِي يُخَافُ فِيهِ ازْدِيَادُ الْمَرَضِ فَهُوَ كَالْمُسَافِرِ بِلَا خِلَافٍ عَلَى مَا يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ فِي الْمَبْسُوطِ مِنْ أَنَّ قَوْلَ الْكَرْخِيِّ بِعَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ سَهْوٌ أَوْ مُؤَوَّلٌ بِالْمَرِيضِ الَّذِي يُطِيقُ الصَّوْمَ وَكَانَ مِنْهُ ازْدِيَادُ الْمَرَضِ. اهـ.

٩٬٧٦٤

[تَنْبِيهٌ] تَلَخَّصَ مِنْ كَلَامِ الْبَحْرِ أَنَّ فِي الْمَرِيضِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا مَا فِي الْأَشْبَاهِ الْمَذْكُورُ هُنَا وَاخْتَارَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَجَمْعٌ وَصَحَّحَهُ فِي الْمَجْمَعِ. ثَانِيهَا: مَا مَرَّ فِي الْمَتْنِ أَنَّهُ يَقَعُ عَمَّا نَوَى وَاخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَأَكْثَرُ الْمَشَايِخِ

٩٬٧٦٥

وَقِيلَ إنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَيَنْبَغِي وُقُوعُهُ عَنْ رَمَضَانَ فِي النَّفْلِ كَالْمُسَافِرِ كَمَا مَرَّ.

ثَالِثُهَا: التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يَضُرَّهُ الصَّوْمُ فَتَتَعَلَّقُ الرُّخْصَةُ بِخَوْفِ الزِّيَادَةِ فَيَصِيرُ كَالْمُسَافِرِ يَقَعُ عَمَّا نَوَى وَبَيْنَ أَنْ لَا يَضُرَّهُ الصَّوْمُ كَفَسَادِ الْهَضْمِ فَتَتَعَلَّقُ الرُّخْصَةُ بِحَقِيقَتِهِ فَيَقَعُ عَنْ فَرْضِ الْوَقْتِ وَاخْتَارَهُ فِي الْكَشْفِ وَالتَّحْرِيرِ. اهـ.

وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ مَا مَرَّ عَنْ التَّلْوِيحِ وَجَعَلَهُ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ مَحْمَلَ الْقَوْلَيْنِ وَقَالَ: إنَّهُ تَحْقِيقٌ يَحْصُلُ بِهِ التَّوْفِيقُ بِحَمْلِ مَا اخْتَارَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهُ عَلَى مَنْ لَا يَضُرُّهُ الصَّوْمُ، وَحَمْلِ مَا اخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ عَلَى مَنْ يَضُرُّهُ وَتَعَقَّبَ الْأَكْمَلُ فِي التَّقْرِيرِ هَذَا الْقَوْلَ بِأَنَّ مَنْ لَا يَضُرُّهُ الصَّوْمُ لَا يُرَخَّصُ لَهُ الْفِطْرُ؛ لِأَنَّهُ صَحِيحٌ، وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ.

٩٬٧٦٦

قُلْت: وَأَجَبْت عَنْهُ فِيمَا عَلَّقْته عَلَى الْبَحْرِ بِمَا حَاصِلُهُ: أَنَّ الْعُمُومَ تَارَةً يَزْدَادُ بِهِ الْمَرَضُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ كَمَرَضِ الْعَيْنِ مَثَلًا وَتَارَةً لَا يَضُرُّهُ كَمَرِيضٍ بِفَسَادِ الْهَضْمِ فَإِنَّ الصَّوْمَ لَا يَضُرُّهُ بَلْ يَنْفَعُهُ فَالْأَوَّلُ تَتَعَلَّقُ الرُّخْصَةُ فِيهِ بِخَوْفِ الزِّيَادَةِ وَالثَّانِي بِحَقِيقَةِ الْعَجْزِ بِأَنْ يَصِلَ إلَى حَالَةٍ لَا يُمْكِنُهُ مَعَهَا الصَّوْمُ،

٩٬٧٦٧

فَإِذَا صَامَ ظَهَرَ عَدَمُ عَجْزِهِ فَيَقَعُ عَنْ رَمَضَانَ وَإِنْ نَوَى غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ مَعَ كَوْنِهِ لَا يَضُرُّهُ لَا يَقُولُ عَاقِلٌ بِأَنَّهُ يُرَخَّصُ لَهُ الْفِطْرُ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(قَوْلُهُ وَالنَّذْرُ الْمُعَيَّنُ إلَخْ) تَصْرِيحٌ بِمَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي رَمَضَانَ فَقَطْ

(قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ وَاجِبٍ آخَرَ) كَقَضَاءِ رَمَضَانَ أَوْ الْكَفَّارَةِ

٩٬٧٦٨

أَمَّا لَوْ نَوَى النَّفَلَ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَنْ النَّذْرِ الْمُعَيَّنِ سِرَاجٌ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْكَرْخِيِّ أَنَّ مُحَمَّدًا قَالَ يَقَعُ عَنْ النَّفْلِ وَأَبَا يُوسُفَ عَنْ النَّذْرِ

(قَوْلُهُ عَنْ وَاجِبٍ نَوَاهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا مُقِيمًا أَوْ مُسَافِرًا وَإِذَا وَقَعَ عَمَّا نَوَى وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْمَنْذُورِ فِي الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.