فَإِنْ ظَهَرَ رَمَضَانِيَّتُهُ فَعَنْهُ وَإِلَّا فَنَفْلٌ فِيهِمَا غَيْرُ مَضْمُونٍ بِالْقَضَاءِ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ أَوْ الْفِطْرِ وَرُدَّ قَوْلُهُ صَامَ
الشروح عليها
(فَإِنْ ظَهَرَ رَمَضَانِيَّتُهُ فَعَنْهُ وَإِلَّا فَنَفْلٌ فِيهِمَا) أَيْ الْوَاجِبُ وَالنَّفَلُ (غَيْرُ مَضْمُونٍ بِالْقَضَاءِ) لِعَدَمِ التَّنَفُّلِ قَصْدًا.
أَكْلُ الْمُتَلَوِّمِ نَاسِيًا قَبْلَ النِّيَّةِ كَأَكْلِهِ بَعْدَهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ شَرْحُ وَهْبَانِيَّةٍ. . (رَأَى) مُكَلَّفٌ (هِلَالَ رَمَضَانَ أَوْ الْفِطْرِ وَرُدَّ قَوْلُهُ) بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ (صَامَ) مُطْلَقًا وُجُوبًا وَقِيلَ نَدْبًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: غَيْرَ مَضْمُونٍ بِالْقَضَاءِ) بِنَصْبِ " غَيْرَ " عَلَى الْحَالِيَّةِ أَيْ لَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ لَوْ أَفْسَدَهُ
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ التَّنَفُّلِ قَصْدًا) ؛ لِأَنَّهُ قَاصِدٌ لِلْإِسْقَاطِ مِنْ وَجْهٍ وَهُوَ نِيَّةُ الْفَرْضِ، فَصَارَ كَالْمَظْنُونِ بِجَامِعِ أَنَّهُ شَرَعَ فِيهِ مُسْقِطًا لَا مُلْتَزِمًا كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: أَكَلَ الْمُتَلَوِّمُ) أَيْ الْمُنْتَظِرُ إلَى نِصْفِ النَّهَارِ فِي يَوْمِ الشَّكِّ
(قَوْلُهُ: كَأَكْلِهِ بَعْدَهَا) فَلَوْ ظَهَرَتْ رَمَضَانِيَّتُهُ وَنَوَى الصَّوْمَ بَعْدَ الْأَكْلِ جَازَ؛ لِأَنَّ أَكْلَ النَّاسِي لَا يُفَطِّرُهُ.
وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَبِهِ جَزَمَ فِي السِّرَاجِ والشُّرُنبُلالِيَّة وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ الْآتِي.
(قَوْلُهُ رَأَى مُكَلَّفٌ) أَيْ مُسْلِمٌ بَالِغٌ عَاقِلٌ وَلَوْ فَاسِقًا كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ، فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ لَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا، وَشَمِلَ مَا لَوْ كَانَ الرَّائِي إمَامًا فَلَا يَأْمُرُ النَّاسَ بِالصَّوْمِ، وَلَا بِالْفِطْرِ إذَا رَآهُ وَحْدَهُ وَيَصُومُ هُوَ كَمَا فِي الْإِمْدَادِ، وَأَفَادَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ لَوْ كَانُوا جَمَاعَةً وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُمْ لِعَدَمِ تَكَامُلِ الْجَمْعِ الْعَظِيمِ فَالْحُكْمُ فِيهِمْ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ) هُوَ إمَّا فِسْقُهُ أَوْ غَلَطُهُ نَهْرٌ وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ بِفِسْقِهِ لَوْ السَّمَاءُ مُتَغَيِّمَةً أَوْ تَفَرُّدِهِ لَوْ كَانَتْ مُصْحِيَةً
(قَوْلُهُ: صَامَ) أَيْ صَوْمًا شَرْعِيًّا؛ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ حَيْثُ أَطْلَقَ شَرْعًا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى رَدِّ قَوْلِ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ إنَّ مَعْنَاهُ فِي هِلَالِ الْفِطْرِ لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ، وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُفْسِدَهُ؛ لِأَنَّهُ يَوْمُ عِيدٍ عِنْدَهُ وَإِلَى رَدِّ قَوْلِ بَعْضِ مَشَايِخِنَا مِنْ أَنَّهُ يُفْطِرُ فِيهِ سِرًّا كَمَا فِي الْبَحْرِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: مُطْلَقًا أَيْ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ وَالْفِطْرِ.
[تَنْبِيهٌ] : لَوْ صَامَ رَائِي هِلَالِ رَمَضَانَ وَأَكْمَلَ الْعِدَّةَ لَمْ يُفْطِرْ إلَّا مَعَ الْإِمَامِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «صَوْمُكُمْ يَوْمَ تَصُومُونَ وَفِطْرُكُمْ يَوْمَ تُفْطِرُونَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَالنَّاسُ لَمْ يُفْطِرُوا فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يُفْطِرَ نَهْرٌ
(قَوْلُهُ وُجُوبًا وَقِيلَ نَدْبًا) قَالَ فِي الْبَدَائِعِ الْمُحَقِّقُونَ قَالُوا: لَا رِوَايَةَ فِي وُجُوبِ الصَّوْمِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا الرِّوَايَةُ أَنَّهُ يَصُومُ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ احْتِيَاطًا. اهـ.
قَالَ فِي التُّحْفَةِ: يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ.
وَفِي الْمَبْسُوطِ عَلَيْهِ صَوْمُ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَهُوَ ظَاهِرُ اسْتِدْلَالِهِمْ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}- وَفِي الْعِيدِ بِالِاحْتِيَاطِ نَهْرٌ وَمَا فِي الْبَدَائِعِ مُخَالِفٌ لِمَا فِي أَكْثَرِ الْمُعْتَبَرَاتِ مِنْ التَّصْرِيحِ بِالْوُجُوبِ نُوحٌ.
قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوُجُوبِ الْمُصْطَلَحُ لَا الْفَرْضُ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ مِنْ رَمَضَانَ لَيْسَ قَطْعِيًّا وَلِذَا سَاغَ الْقَوْلُ بِنَدْبِ صَوْمِهِ وَسَقَطَتْ الْكَفَّارَةُ بِفِطْرِهِ وَلَوْ كَانَ قَطْعِيًّا لَلَزِمَ النَّاسَ صَوْمُهُ. عَلَى أَنَّ الْحَسَنَ وَابْنَ سِيرِينَ وَعَطَاءً قَالُوا لَا يَصُومُ إلَّا مَعَ الْإِمَامِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ فَافْهَمْ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.