فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(فَإِذَا قَالَ) فِي الْمَجْلِسِ (زَوَّجْت) أَوْ قَبِلْت أَوْ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ بَزَّازِيَّةٌ قَامَ مَقَامَ الطَّرَفَيْنِ

١٬٣٦٣

وَقِيلَ هُوَ إيجَابٌ وَرَجَّحَهُ فِي الْبَحْرِ وَالثَّانِي الْمُضَارِعُ الْمَبْدُوءُ بِهَمْزَةٍ أَوْ نُونٍ أَوْ تَاءٍ كَتُزَوِّجِينِي نَفْسَك إذَا لَمْ يَنْوِ الِاسْتِقْبَالَ،

١٬٣٦٤

وَكَذَا أَنَا مُتَزَوِّجُك أَوْ جِئْتُك خَاطِبًا لِعَدَمِ جَرَيَانِ الْمُسَاوَمَةِ فِي النِّكَاحِ أَوْ هَلْ أَعْطَيْتنِيهَا إنْ الْمَجْلِسُ لِلنِّكَاحِ،

١٬٣٦٥

وَإِنْ لِلْوَعْدِ فَوَعْدٌ؛ وَلَوْ قَالَ لَهَا يَا عَرُوسِي فَقَالَتْ لَبَّيْكَ انْعَقَدَ عَلَى الْمَذْهَبِ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ: فَإِذَا قَالَ) أَيْ الْمَأْمُورُ بِالتَّزْوِيجِ

(قَوْلُهُ: أَوْ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ الْمَذْكُورُ أَيْ زَوَّجْت أَوْ قَبِلْت مُلْتَبِسًا بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِأَمْرِك وَلَا يَحْصُلُ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ لِأَمْرِهِ إلَّا بِتَقْدِيرِ الْجَوَابِ مَاضِيًا مُرَادًا بِهِ الْإِنْشَاءُ لِيَتِمَّ شَرْطُ الْعَقْدِ بِكَوْنِ أَحَدِهِمَا لِلْمُضِيِّ

(قَوْلُهُ: بَزَّازِيَّةٌ) نَصُّ عِبَارَتِهَا قَالَ زَوِّجِي نَفْسَك مِنِّي فَقَالَتْ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ صَحَّ. اهـ. وَنَقَلَ هَذَا الْفَرْعَ فِي الْبَحْرِ عَنْ النَّوَازِلِ وَنَقَلَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ عَنْ الْخُلَاصَةِ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ: وَقِيلَ هُوَ إيجَابٌ) مُقَابِلُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ، وَمَشَى عَلَى الْأَوَّلِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمَجْمَعِ وَنَسَبَهُ فِي الْفَتْحِ إلَى الْمُحَقِّقِينَ، وَعَلَى الثَّانِي ظَاهِرُ الْكَنْزِ وَاعْتَرَضَهُ فِي الدُّرَرِ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ. وَأَجَابَ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ بِأَنَّهُ صَرَّحَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْخَانِيَّةِ

١٢٬٣٣٩

قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ وَلَفْظُ الْأَمْرِ فِي النِّكَاحِ إيجَابٌ

١٢٬٣٤٠

وَكَذَا فِي الْخُلْعِ وَالطَّلَاقِ وَالْكَفَالَةِ وَالْهِبَةِ. اهـ.

١٢٬٣٤١

قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَهُوَ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّ الْإِيجَابَ لَيْسَ إلَّا اللَّفْظَ الْمُفِيدَ قَصْدَ تَحَقُّقِ الْمَعْنَى أَوَّلًا، وَهُوَ صَادِقٌ عَلَى لَفْظِ الْأَمْرِ ثُمَّ قَالَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ كَوْنِهِ تَوْكِيلًا،، وَإِلَّا بَقِيَ طَلَبُ الْفَرْقِ بَيْنَ النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ حَيْثُ لَا يَتِمُّ بِقَوْلِهِ بِعْنِيهِ بِكَذَا فَيَقُولُ بِعْت بِلَا جَوَابٍ لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ عَنْ بُيُوعِ الْفَتْحِ الْفَرْقَ بِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَدْخُلُهُ الْمُسَاوَمَةُ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ مُقَدِّمَاتٍ، وَمُرَاجَعَاتٍ، فَكَانَ التَّحْقِيقُ

١٢٬٣٤٢

بِخِلَافِ الْبَيْعِ.

وَأَوْرَدَ فِي الْبَحْرِ عَلَى كَوْنِهِ إيجَابًا مَا فِي الْخُلَاصَةِ: لَوْ قَالَ الْوَكِيلُ بِالنِّكَاحِ هَبْ ابْنَتَك لِفُلَانٍ فَقَالَ الْأَبُ: وَهَبْت لَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ مَا لَمْ يَقُلْ الْوَكِيلُ بَعْدَهُ قَبِلْت؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَمْلِكُ التَّوْكِيلَ، وَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ قَالَ: هَبْ ابْنَتَك لِابْنِي فَقَالَ: وَهَبْت لَمْ يَصِحَّ مَا لَمْ يَقُلْ أَبُو الصَّبِيُّ قَبِلْت، ثُمَّ أَجَابَ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ بِأَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ لَا إيجَابٌ وَحِينَئِذٍ تَظْهَرُ ثَمَرَةُ الِاخْتِلَافِ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ لَكِنَّهُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى النَّقْلِ، وَصَرَّحَ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْأَمْرَ تَوْكِيلٌ يَكُونُ تَمَامُ الْعَقْدِ بِالْمُجِيبِ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ إيجَابٌ يَكُونُ تَمَامُ الْعَقْدِ قَائِمًا بِهِمَا.

اهـ.

أَيْ فَلَا يَلْزَمُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ قَوْلُ الْآمِرِ قَبِلْت، فَهَذَا مُخَالِفٌ لِلْجَوَابِ الْمَذْكُورِ،

١٢٬٣٤٣

وَكَذَا يُخَالِفُهُ تَعْلِيلُ الْخُلَاصَةِ بِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَ نَعَمْ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ مُؤَيِّدٌ لِلْجَوَابِ لَكِنْ

١٢٬٣٤٤

قَالَ فِي النَّهْرِ إنَّ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ مُشْكِلٌ إذْ لَا يَصِحُّ تَفْرِيعُهُ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ إيجَابٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا عَلَى أَنَّهُ تَوْكِيلٌ لِمَا أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يُوَكِّلَ بِنِكَاحِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ إذْ بِتَقْدِيرِهِ يَكُونُ تَمَامُ الْعَقْدِ بِالْمُجِيبِ غَيْرَ مُتَوَقِّفٍ عَلَى قَبُولِ الْأَبِ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّهُ تَوْكِيلٌ. اهـ. .

لَكِنْ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ إنَّمَا تَوَقَّفَ الِانْعِقَادُ عَلَى الْقَبُولِ فِي قَوْلِ الْأَبِ أَوْ الْوَكِيلِ: هَبْ ابْنَتَك لِفُلَانٍ أَوْ لِابْنِي أَوْ أَعْطِهَا مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ فِي الطَّلَبِ وَأَنَّهُ مُسْتَقْبَلٌ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْحَاكِمُ وَالتَّحْقِيقُ، فَلَمْ يَتِمَّ بِهِ الْعَقْدُ

١٢٬٣٤٥

بِخِلَافِ زَوِّجْنِي ابْنَتَك بِكَذَا بَعْدَ الْخُطْبَةِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي التَّحَقُّقِ وَالْإِثْبَاتِ الَّذِي هُوَ مَعْنَى الْإِيجَابِ. اهـ فَتَأَمَّلْ هَذَا.

١٢٬٣٤٦

وَفِي الْبَحْرِ أَنَّهُ يُبْتَنَى عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ سَمَاعُ الشَّاهِدَيْنِ لِلْأَمْرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ عَلَى التَّوْكِيلِ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ يُشْتَرَطُ

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ الْمِعْرَاجِ مَا يُفِيدُ الِاشْتِرَاطَ مُطْلَقًا وَهُوَ إنْ زَوَّجَنِي،

١٢٬٣٤٧

وَإِنْ كَانَ تَوْكِيلًا لَكِنْ لَمَّا لَمْ يَعْمَلْ زَوَّجْت بِدُونِهِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ شَرْطِ الْعَقْدِ

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ، وَهُوَ مَا يَذْكُرُهُ الشَّارِحُ قَرِيبًا مِنْ مَسْأَلَةِ الْعَقْدِ بِالْكِتَابَةِ وَيَأْتِي بَيَانُهُ.

(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) أَيْ مَا وُضِعَ لِلْحَالِ الْمُضَارِعِ وَهُوَ الْأَصْلُ عِنْدَنَا، فَفِي قَوْلِهِ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ يَعْتِقُ مَا فِي مِلْكِهِ فِي الْحَالِ لَا مَا يَمْلِكُهُ بَعْدُ إلَّا بِالنِّيَّةِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الِاسْتِقْبَالِ فَقَوْلُهُ: أَتَزَوَّجُك يَنْعَقِدُ بِهِ النِّكَاحُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْحَالَ كَمَا فِي كَلِمَةِ الشَّهَادَةِ، وَقَدْ أَرَادَ بِهِ التَّحْقِيقَ لَا الْمُسَاوَمَةَ بِدَلَالَةِ الْخُطْبَةِ وَالْمُقَدِّمَاتِ

١٢٬٣٤٨

بِخِلَافِ الْبَيْعِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ.

١٢٬٣٤٩

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ حَقِيقَةً فِي الْحَالِ فَلَا كَلَامَ فِي صِحَّةِ الِانْعِقَادِ بِهِ،

١٢٬٣٥٠

وَكَذَا إذَا كَانَ حَقِيقَةً فِي الِاسْتِقْبَالِ؛ لِقِيَامِ الْقَرِينَةِ عَلَى إرَادَةِ الْحَالِ،

١٢٬٣٥١

وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى إرَادَةَ الِاسْتِقْبَالِ وَالْوَعْدِ لَا يَصْدُقُ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ بِالْقَبُولِ وَيَأْتِي قَرِيبًا مَا يُؤَيِّدُهُ.

(قَوْلُهُ: الْمَبْدُوءُ بِهَمْزَةٍ) كَأَتَزَوَّجُك بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِهَا ح

(قَوْلُهُ: أَوْ نُونٍ) ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ بَحْثًا حَيْثُ قَالَ وَلَمْ يَذْكُرُوا الْمُضَارِعَ الْمَبْدُوءَ بِالنُّونِ كَتَزَوُّجِك أَوْ نُزَوِّجُك مِنْ ابْنِي وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْمَبْدُوءِ بِالْهَمْزَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: كَتُزَوِّجِينِي) بِضَمِّ التَّاءِ وَنَفْسَك بِكَسْرِ الْكَافِ،

١٢٬٣٥٢

وَمِثْلُهُ تُزَوِّجُنِي نَفْسَك بِضَمِّ التَّاءِ خِطَابًا لِلْمُذَكَّرِ فَالْكَافُ مَفْتُوحَةٌ.

(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَنْوِ الِاسْتِقْبَالَ) أَيْ الِاسْتِيعَادَ أَيْ طَلَبَ الْوَعْدِ وَهَذَا قَيْدٌ فِي الْأَخِيرِ فَقَطْ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ. وَعِبَارَةُ الْفَتْحِ لِمَا عَلِمْنَا أَنَّ الْمُلَاحَظَةَ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ فِي ثُبُوتِ الِانْعِقَادِ وَلُزُومِ حُكْمِهِ جَانِبَ الرِّضَا عَدَّيْنَا حُكْمَهُ إلَى كُلِّ لَفْظٍ يُفِيدُ ذَلِكَ بِلَا احْتِمَالٍ مُسَاوٍ لِلطَّرَفِ الْآخَرِ فَقُلْنَا لَوْ قَالَ بِالْمُضَارِعِ ذِي الْهَمْزَةِ أَتَزَوَّجُك فَقَالَتْ زَوَّجْت نَفْسِي انْعَقَدَ وَفِي الْمَبْدُوءِ بِالتَّاءِ تُزَوِّجُنِي بِنْتَك فَقَالَ فَعَلْت عِنْدَ عَدَمِ قَصْدِ الِاسْتِيعَادِ؛ لِأَنَّهُ يَتَحَقَّقُ فِيهِ هَذَا الِاحْتِمَالُ

١٢٬٣٥٣

بِخِلَافِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَخْبِرُ نَفْسَهُ عَنْ الْوَعْدِ،

١٢٬٣٥٤

وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَالنِّكَاحُ مِمَّا لَا يَجْرِي فِيهِ الْمُسَاوَمَةُ كَانَ لِلتَّحْقِيقِ فِي الْحَالِ فَانْعَقَدَ بِهِ لَا بِاعْتِبَارِ وَضْعِهِ لِلْإِنْشَاءِ، بَلْ بِاعْتِبَارِ اسْتِعْمَالِهِ فِي غَرَضِ تَحْقِيقِهِ، وَاسْتِفَادَةِ الرِّضَا مِنْهُ حَتَّى قُلْنَا: لَوْ صَرَّحَ بِالِاسْتِفْهَامِ اُعْتُبِرَ فَهْمُ الْحَالِ

١٢٬٣٥٥

قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ: لَوْ قَالَ هَلْ أَعْطَيْتنِيهَا فَقَالَ أَعْطَيْت إنْ كَانَ الْمَجْلِسُ لِلْوَعْدِ فَوَعْدٌ،

١٢٬٣٥٦

وَإِنْ كَانَ لِلْعَقْدِ فَنِكَاحٌ. اهـ.

قَالَ الرَّحْمَتِيُّ: فَعَلِمْنَا أَنَّ الْعِبْرَةَ لِمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمَا لَا لِنِيَّتِهِمَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَنْعَقِدُ مَعَ الْهَزْلِ وَالْهَازِلُ لَمْ يَنْوِ النِّكَاحَ، وَإِنَّمَا صَحَّتْ نِيَّةُ الِاسْتِقْبَالِ فِي الْمَبْدُوءِ بِالتَّاءِ لِأَنَّ تَقْدِيرَ حَرْفِ الِاسْتِفْهَامِ فِيهِ شَائِعٌ كَثِيرٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ. اهـ. وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْمَبْدُوءَ بِالْهَمْزَةِ كَمَا لَا يَصِحُّ فِيهِ الِاسْتِيعَادُ لَا يَصِحُّ فِيهِ الْوَعْدُ بِالتَّزَوُّجِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ عِنْدَ قِيَامِ الْقَرِينَةِ عَلَى قَصْدِ التَّحْقِيقِ وَالرِّضَا كَمَا قُلْنَاهُ آنِفًا فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ: وَكَذَا أَنَا مُتَزَوِّجُك) ذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ بَحْثًا حَيْثُ قَالَ وَالِانْعِقَادُ بِقَوْلِهِ أَنَا مُتَزَوِّجُك يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْمُضَارِعِ الْمَبْدُوءِ بِالْهَمْزَةِ سَوَاءٌ. اهـ.

قَالَ ح: لِأَنَّ مُتَزَوِّجٌ اسْمُ فَاعِلٍ وَهُوَ مَوْضُوعٌ لِذَاتٍ قَامَ بِهَا الْحَدَثُ وَتَحَقَّقَ فِي وَقْتِ التَّكَلُّمِ فَكَانَ دَالًّا عَلَى الْحَالِ،

١٢٬٣٥٧

وَإِنْ كَانَتْ دَلَالَتُهُ عَلَيْهِ الْتِزَامِيَّةً.

(قَوْلُهُ: أَوْ جِئْتُك خَاطِبًا) قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَلَوْ قَالَ بِاسْمِ الْفَاعِلِ كَجِئْتُك خَاطِبًا ابْنَتَك أَوْ لَتُزَوِّجنِي ابْنَتَك فَقَالَ الْأَبُ زَوَّجْتُك فَالنِّكَاحُ لَازِمٌ وَلَيْسَ لِلْخَاطِبِ أَنْ لَا يَقْبَلَ لِعَدَمِ جَرَيَانِ الْمُسَاوَمَةِ فِيهِ اهـ.

١٢٬٣٥٨

قَالَ ح: فَإِنْ قُلْت: إنَّ الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ فِي هَذَا مَاضِيَانِ فَلَا مَعْنَى لِذِكْرِهِ هُنَا: قُلْت: الْمُعْتَبَرُ قَوْلُهُ: خَاطِبًا لَا قَوْلُهُ: جِئْتُك؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بِهِ النِّكَاحُ وَلَا دَخْلَ لَهُ فِيهِ

(قَوْلُهُ:؛ لِعَدَمِ جَرَيَانِ الْمُسَاوَمَةِ فِي النِّكَاحِ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْبَيْعِ،

تعليق

فَلَوْ قَالَ أَنَا مُشْتَرٍ أَوْ جِئْتُك مُشْتَرِيًا لَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ لِجَرَيَانِ الْمُسَاوَمَةِ فِيهِ ط

(قَوْلُهُ: أَنَّ الْمَجْلِسَ لِلنِّكَاحِ) أَيْ لِإِنْشَاءِ عَقْدِهِ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ التَّحْقِيقُ فِي الْحَالِ فَإِذَا قَالَ الْآخَرُ أَعْطَيْتُكهَا أَوْ فَعَلْت لَزِمَ وَلَيْسَ لِلْأَوَّلِ أَنْ لَا يَقْبَلَ

(قَوْلُهُ: انْعَقَدَ عَلَى الْمَذْهَبِ) صَوَابُهُ لَمْ يَنْعَقِدْ، فَقَدْ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الصَّيْرَفِيَّةِ بِأَنَّ الِانْعِقَادَ خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ،

١٢٬٣٥٩

وَمِثْلُهُ فِي النَّهْرِ، وَكَذَا فِي شَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ عَنْ فَوَائِدِ تَاجِ الشَّرِيعَةِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة قَالَ لِامْرَأَةٍ بِمَحْضَرٍ مِنْ الرِّجَالِ يَا عَرُوسِي قَالَتْ لَبَّيْكَ فَنِكَاحٌ قَالَ الْقَاضِي بَدِيعُ الدِّينِ إنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.