وَكَذَا لَحْمٌ سَقَطَ مِنْهُ وَالْمُخْرَجُ وَالْخَارِجُ سِيَّانِ وَقَيْءٌ مَلَأَ فَاهُ مِنْ مِرَّةٍ أَوْ عَلَقٍ أَوْ طَعَامٌ أَوْ مَاءٌ لَا بَلْغَمٍ أَصْلًا
الشروح عليها
(وَكَذَا لَحْمٌ سَقَطَ مِنْهُ) لِطَهَارَتِهَا وَعَدَمِ السَّيْلَانِ فِيمَا عَلَيْهِمَا وَهُوَ مَنَاطُ النَّقْضِ (وَالْمُخْرَجُ) بِعَصْرٍ. (وَالْخَارِجُ) بِنَفْسِهِ (سِيَّانِ) فِي حُكْمِ النَّقْضِ عَلَى الْمُخْتَارِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، قَالَ لِأَنَّ فِي الْإِخْرَاجِ خُرُوجٌ فَصَارَ كَالْفَصْدِ.
وَفِي الْفَتْحِ عَنْ الْكَافِي أَنَّهُ الْأَصَحُّ، وَاعْتَمَدَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ.
وَفِي الْقُنْيَةِ وَجَامِعِ الْفَتَاوَى أَنَّهُ الْأَشْبَهُ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ الْأَشْبَهُ بِالْمَنْصُوصِ رِوَايَةً
وَالرَّاجِحُ دِرَايَةً؛ فَيَكُونُ الْفَتْوَى عَلَيْهِ. (وَ) يَنْقُضُهُ (قَيْءٌ مَلَأَ فَاهُ) بِأَنْ يُضْبَطَ بِتَكَلُّفٍ (مِنْ مِرَّةٍ) بِالْكَسْرِ: أَيْ صَفْرَاءَ (أَوْ عَلَقٍ) أَيْ سَوْدَاءَ؛
وَأَمَّا الْعَلَقُ النَّازِلُ مِنْ الرَّأْسِ فَغَيْرُ نَاقِضٍ (أَوْ طَعَامٌ أَوْ مَاءٌ) إذَا وَصَلَ إلَى مَعِدَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَقِرَّ، وَهُوَ نَجَسٌ مُغَلَّظٌ،
وَلَوْ مِنْ صَبِيٍّ سَاعَةَ ارْتِضَاعِهِ، هُوَ الصَّحِيحُ لِمُخَالَطَةِ النَّجَاسَةِ، ذَكَرَهُ الْحَلَبِيُّ.
وَلَوْ هُوَ فِي الْمَرِيءِ فَلَا نَقْضَ اتِّفَاقًا كَقَيْءِ حَيَّةٍ أَوْ دُودٍ كَثِيرٍ لِطَهَارَتِهِ فِي نَفْسِهِ كَمَاءِ فَمِ النَّائِمِ، فَإِنَّهُ طَاهِرٌ مُطْلَقًا بِهِ يُفْتَى،
بِخِلَافِ مَاءِ فَمِ الْمَيِّتِ فَإِنَّهُ نَجَسٌ، كَقَيْءِ عَيْنِ خَمْرٍ أَوْ بَوْلٍ،
وَإِنْ لَمْ يَنْقُضْ لِقِلَّتِهِ لِنَجَاسَتِهِ بِالْأَصَالَةِ لَا بِالْمُجَاوَرَةِ (لَا) يَنْقُضُهُ قَيْءٌ مِنْ (بَلْغَمٍ) عَلَى الْمُعْتَمَدِ (أَصْلًا) إلَّا الْمَخْلُوطُ بِطَعَامٍ فَيُعْتَبَرُ الْغَالِبُ،
وَلَوْ اسْتَوَيَا فَكُلٌّ عَلَى حِدَةٍ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ السَّيَلَانُ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ مَنَاطُ النَّقْضِ: أَيْ عِلَّتُهُ ط
(قَوْلُهُ: وَالْمُخْرَجُ بِعَصْرٍ) أَيْ مَا أُخْرِجَ مِنْ الْقُرْحَةِ بِعَصْرِهَا وَكَانَ لَوْ لَمْ تُعْصَرْ لَا يَخْرُجُ شَيْءٌ مُسَاوٍ لِلْخَارِجِ بِنَفْسِهِ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَبَعْضِ شُرَّاحِهَا وَغَيْرِهِمْ كَصَاحِبِ الدُّرَرِ وَالْمُلْتَقَى.
(قَوْلُهُ: سِيَّانِ) تَثْنِيَةُ سِيٍّ، وَبِهَا اسْتَغْنَى عَنْ تَثْنِيَةِ سَوَاءٍ كَمَا فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: فِي حُكْمِ النَّقْضِ) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ ط
(قَوْلُهُ: قَالَ:) أَيْ صَاحِبُ الْبَزَّازِيَّةِ ط
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِي الْإِخْرَاجِ خُرُوجًا) جَوَابٌ عَمَّا وَجَّهَ بِهِ الْقَوْلَ بِعَدَمِ النَّقْضِ بِالْمَخْرَجِ مِنْ أَنَّ النَّاقِضَ خُرُوجُ النَّجَسِ وَهَذَا إخْرَاجٌ. وَالْجَوَابُ أَنَّ الْإِخْرَاجَ مُسْتَلْزِمٌ لِلْخُرُوجِ فَقَدْ وُجِدَ، لَكِنْ
قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: إنَّ الْإِخْرَاجَ لَيْسَ بِمَنْصُوصٍ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ يَسْتَلْزِمُهُ، فَكَانَ ثُبُوتُهُ غَيْرَ قَصْدِيٍّ وَلَا مُعْتَبَرَ بِهِ. اهـ.
وَفِيهِ أَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ يَظْهَرُ لِلْإِخْرَاجِ وَعَدَمِهِ بَلْ لِكَوْنِهِ خَارِجًا نَجَسًا، وَذَلِكَ يَتَحَقَّقُ مَعَ الْإِخْرَاجِ كَمَا يَتَحَقَّقُ مَعَ عَدَمِهِ، فَصَارَ كَالْفَصْدِ؛ كَيْفَ وَجَمِيعُ الْأَدِلَّةِ الْمُورَدَةِ مِنْ السُّنَّةِ وَالْقِيَاسِ تُفِيدُ تَعْلِيقَ النَّقْضِ بِالْخَارِجِ النَّجَسِ، وَهُوَ ثَابِتٌ فِي الْمُخْرَجِ. اهـ. فَتْحٌ. وَاسْتَوْجَهَهُ تِلْمِيذُهُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ فِي الْحِلْيَةِ،
وَكَذَا شَارِحُ الْمُنْيَةِ وَالْمَقْدِسِيُّ. وَارْتَضَى فِي الْبَحْرِ مَا فِي الْعِنَايَةِ حَيْثُ ضَعَّفَ بِهِ مَا فِي الْفَتْحِ.
وَلَك أَنْ تَجْعَلَ مَا فِي الْفَتْحِ مُضَعِّفٌ لَهُ كَمَا قَرَّرْنَاهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّاقِضَ الْخَارِجُ النَّجَسُ لَا الْخُرُوجُ.
وَفِي حَاشِيَةِ الرَّمْلِيِّ: لَا يَذْهَبُ عَنْك أَنَّ تَضْعِيفَ الْعِنَايَةِ لَا يُصَادِمُ قَوْلَ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ
(قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ) حَيْثُ جَعَلَ الْقَوْلَ بِعَدَمِ النَّقْضِ فَاسِدًا لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ الرِّيحَ أَوْ الْغَائِطَ أَوْ غَيْرَهُمَا مِنْ السَّبِيلَيْنِ لَكَانَ غَيْرَ نَاقِضٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَعْنَاهُ إلَخْ) نَقَلَهُ فِي الْأَشْبَاهِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ وَقَدَّمْنَاهُ فِي رَسْمِ الْمُفْتِي
(قَوْلُهُ: بِالْمَنْصُوصِ رِوَايَةً) أَيْ بِاَلَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الرِّوَايَةِ لِلْأَدِلَّةِ الْمُوْرَدَةِ مِنْ السُّنَّةِ أَوْ بِالْفُرُوعِ الْمَرْوِيَّةِ عَنْ الْمُجْتَهِدِ
(قَوْلُهُ: وَالرَّاجِحُ دِرَايَةً) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى الْأَشْبَهِ: أَيْ الرَّاجِحُ مِنْ جِهَةِ الدِّرَايَةِ: أَيْ إدْرَاكِ الْعَقْلِ بِالْقِيَاسِ عَلَى غَيْرِهِ كَمَسْأَلَةِ الْفَصْدِ وَمَصِّ الْعَلَقَةِ؛ فَإِنَّهَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ وَكَإِخْرَاجِ الرِّيحِ وَنَحْوِهِ، وَهَذَا التَّقْرِيرُ مَعْنَى مَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ الْفَتْحِ: فَالْمُرَادُ بِالرِّوَايَةِ النُّصُوصُ مِنْ السُّنَّةِ أَوْ مِنْ الْمُجْتَهِدِ، وَبِالدِّرَايَةِ الْقِيَاسُ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: فَيَكُونُ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَمَعْنَاهُ إلَخْ إذْ هُوَ مِنْ عِبَارَةِ الْبَزَّازِيَّةِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ: وَيَنْقُضُهُ قَيْءٌ) أَفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ مَعَ دُخُولِهِ فِي خُرُوجِ نَجَسٍ لِمُخَالَفَتِهِ لَهُ فِي حَدِّ الْخُرُوجِ،
وَأَمَّا السَّيَلَانُ فِي غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ فَمُسْتَفَادٌ مِنْ الْخُرُوجِ نَهْرٌ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَضْبِطَ) أَيْ يُمْسِكَ بِتَكَلُّفٍ، وَهَذَا مَا مَشَى عَلَيْهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالِاخْتِيَارِ وَالْكَافِي وَالْخُلَاصَةِ وَصَحَّحَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَقَاضِي خَانْ،
وَقِيلَ: مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى إمْسَاكِهِ.
قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ الشَّيْخُ أَبُو مَنْصُورٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَفِي الْحِلْيَةِ: الْأَوَّلُ: الْأَشْبَهُ
(قَوْلُهُ: بِالْكَسْرِ) أَيْ مَعَ تَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَهِيَ أَحَدُ الْأَخْلَاطِ الْأَرْبَعَةِ: الدَّمِ، وَالْمِرَّةِ السَّوْدَاءِ، وَالْمِرَّةِ الصَّفْرَاءِ، وَالْبَلْغَمِ. اهـ. غَايَةُ الْبَيَانِ
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَقٍ إلَخْ) الْعَلَقُ لُغَةً: دَمٌ مُنْعَقِدٌ كَمَا هُوَ أَحَدُ مَعَانِيه، لَكِنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا سَوْدَاءُ مُحْتَرِقَةٌ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَيْسَ بِدَمٍ حَقِيقَةً كَمَا فِي الْكَافِي، وَلِهَذَا اُعْتُبِرَ فِيهِ مِلْءَ الْفَمِ، وَإِلَّا فَخُرُوجُ الدَّمِ نَاقِضٌ بِلَا تَفْصِيلٍ بَيْنَ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ اهـ أَخِي جَلَبِي وَغَيْرُهُ
(قَوْلُهُ: فَغَيْرُ نَاقِضٍ) أَيْ اتِّفَاقًا كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ. وَذُكِرَ فِي الْحِلْيَةِ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْكَثِيرَ مِنْهُ وَهُوَ مَا مَلَأَ الْفَمَ نَاقِضٌ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ الرَّأْسِ أَوْ مِنْ الْجَوْفِ، عَلَقًا أَوْ سَائِلًا، فَالنَّازِلُ مِنْ الرَّأْسِ إنْ عَلَقًا لَمْ يَنْقُضْ اتِّفَاقًا،
وَإِنْ سَائِلًا نَقَضَ اتِّفَاقًا. وَالصَّاعِدُ مِنْ الْجَوْفِ إنْ عَلَقًا فَلَا اتِّفَاقًا مَا لَمْ يَمْلَأْ الْفَمَ،
وَإِنْ سَائِلًا فَعِنْدَهُ يَنْقُضُ مُطْلَقًا. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا مَا لَمْ يَمْلَأْ الْفَمَ كَذَا فِي الْمُنْيَةِ وَشَرْحِهَا والتتارخانية.
وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ مَعَ الْإِمَامِ وَقَالَ: وَاخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ فَصَحَّحَ فِي الْبَدَائِعِ قَوْلَهُمَا. قَالَ: وَبِهِ أَخَذَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ.
وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ: إنَّهُ الْمُخْتَارُ، وَصَحَّحَ فِي الْمُحِيطِ قَوْلَ مُحَمَّدٍ
وَكَذَا فِي السِّرَاجِ مَعْزِيًّا إلَى الْوَجِيزِ. اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ فِي عِبَارَةِ كُلٍّ مِنْ الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَالزَّيْلَعِيِّ إيهَامٌ، وَبِمَا نَقَلْنَاهُ مِنْ الْحَاصِلِ يَتَّضِحُ الْمَرَامُ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ نَجَسٌ مُغَلَّظٌ) هَذَا مَا صَرَّحُوا بِهِ فِي بَابِ الْأَنْجَاسِ، وَصَحَّحَ فِي الْمُجْتَبَى أَنَّهُ مُخَفَّفٌ.
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَلَا يَعْرَى عَنْ إشْكَالٍ، وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ
(قَوْلُهُ: هُوَ الصَّحِيحُ) مُقَابِلُهُ مَا فِي الْمُجْتَبَى عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يَسْتَحِلَّ، وَإِنَّمَا اتَّصَلَ بِهِ قَلِيلُ الْقَيْءِ فَلَا يَكُونُ حَدَثًا.
قَالَ فِي الْفَتْحِ: قِيلَ وَهُوَ الْمُخْتَارُ. وَنُقِلَ فِي الْبَحْرِ تَصْحِيحُهُ عَنْ الْمِعْرَاجِ وَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ الْحَلَبِيُّ) أَيْ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ الْكَبِيرِ،
حَيْثُ قَالَ: وَالصَّحِيحُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ نَجَسٌ لِمُخَالَطَتِهِ النَّجَاسَةَ وَتَدَاخُلِهَا فِيهِ
بِخِلَافِ الْبَلْغَمِ. اهـ.
أَقُولُ: وَحَيْثُ صُحِّحَ الْقَوْلَانِ فَلَا يُعْدَلُ عَنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَلِذَا جَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ هُوَ فِي الْمَرِيءِ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: إذَا وَصَلَ إلَى مَعِدَتِهِ قَالَ ح: الْمَرِيءُ بِفَتْحِ الْمِيمِ مَهْمُوزُ الْآخِرِ، مَجْرَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِطَهَارَتِهِ فِي نَفْسِهِ) أَفْرَدَ الضَّمِيرَ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ، ط. وَيَنْبَغِي النَّقْضُ إذَا مَلَأَ الْفَمَ عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَتِهِ بَحْرٌ وَنَهْرٌ، وَلَكِنْ سَيَأْتِي فِي بَابِ الْمِيَاهِ أَنَّ الْحَيَّةَ الْبَرِّيَّةَ تُفْسِدُ الْمَاءَ إذَا مَاتَتْ فِيهِ،
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا نَجِسَةٌ فَلَعَلَّ مَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً جِدًّا بِحَيْثُ لَا يَكُونُ لَهَا دَمٌ سَائِلٌ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ لَا تُفْسِدُ الْمَاءَ فَتَكُونُ طَاهِرَةً كَالدُّودِ
(قَوْلُهُ: فِي نَفْسِهِ) أَيْ وَمَا عَلَيْهِ قَلِيلٌ لَا يَمْلَأُ الْفَمَ فَلَا يُعْتَبَرُ نَاقِضًا ط
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الرَّأْسِ أَوْ مِنْ الْجَوْفِ، أَصْفَرَ مُنْتِنًا أَوْ لَا
(قَوْلُهُ: بِهِ يُفْتَى) كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ التَّجْنِيسِ: أَيْ خِلَافًا لِمَا اخْتَارَهُ أَبُو نَصْرٍ، مِنْ أَنَّهُ لَوْ صَعِدَ مِنْ الْجَوْفِ أَصْفَرُ مُنْتِنًا كَانَ كَالْقَيْءِ وَلِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ إنَّهُ نَجَسٌ
(قَوْلُهُ: كَقَيْءِ عَيْنِ خَمْرٍ أَوْ بَوْلٍ) أَيْ بِأَنْ شَرِبَ خَمْرًا أَوْ بَوْلًا ثُمَّ قَاءَ نَفْسَ الْخَمْرِ أَوْ الْبَوْلِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَنْقُضْ لِقِلَّتِهِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَاقِضًا لِأَجْلِ قِلَّتِهِ لَوْ فُرِضَ قَلِيلًا فَهُوَ أَيْضًا نَجَسٌ لِنَجَاسَتِهِ بِالْأَصَالَةِ،
بِخِلَافِ قَيْءِ نَحْوِ طَعَامٍ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَنْجُسُ بِالْمُجَاوَرَةِ إذَا كَانَ كَثِيرًا مِلْءَ الْفَمِ، فَلَا يَنْقُضُ الْقَلِيلُ مِنْهُ وَلَا يُنَجِّسُ
(قَوْلُهُ: لِقِلَّتِهِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَمْ يَنْقُضْ، وَقَوْلُهُ: لِنَجَاسَتِهِ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ
بِخِلَافِ ح. وَالْأَوْلَى جَعْلُهُ عِلَّةً لِتَشْبِيهِهِ بِمَاءِ فَمِ الْمَيِّتِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ: أَصْلًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ صَاعِدًا مِنْ الْجَوْفِ أَوْ نَازِلًا مِنْ الرَّأْسِ ح خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ فِي الصَّاعِدِ مِنْ الْجَوْفِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ،
وَلَوْ أَخَّرَهُ لَكَانَ أَوْلَى
(قَوْلُهُ: فَيُعْتَبَرُ الْغَالِبُ) فَإِنْ كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِلطَّعَامِ وَكَانَ بِحَالٍ لَوْ انْفَرَدَ مَلَأَ الْفَمَ نَقَضَ،
وَإِنْ كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِلْبَلْغَمِ وَكَانَ بِحَالٍ لَوْ انْفَرَدَ مَلَأَ الْفَمَ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الِاخْتِلَافِ. اهـ. تَتَارْخَانِيَّةٌ
(قَوْلُهُ: فَكُلٌّ عَلَى حِدَةٍ) فَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَلَأَ الْفَمَ انْتَقَضَ الْوُضُوءُ بِالطَّعَامِ اتِّفَاقًا وَإِلَّا فَلَا اتِّفَاقًا، وَلَا يُضَمُّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخِرِ فَلَا يُعْتَبَرُ مِلْءُ الْفَمِ مِنْهُمَا جَمِيعًا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.