وَكَفَى، بَلْ أَصْلُ ضَفِيرَتِهَا لَا ضَفِيرَتُهُ
الشروح عليها
(وَكَفَى، بَلْ أَصْلُ ضَفِيرَتِهَا) أَيْ شَعْرُ الْمَرْأَةِ الْمَضْفُورِ لِلْحَرَجِ،
أَمَّا الْمَنْقُوضُ فَيُفْرَضُ غَسْلُ كُلِّهِ اتِّفَاقًا وَلَوْ لَمْ يَبْتَلَّ أَصْلُهَا يَجِبُ نَقْضُهَا مُطْلَقًا هُوَ الصَّحِيحُ،
وَلَوْ ضَرَّهَا غَسْلُ رَأْسِهَا تَرَكَتْهُ،
وَقِيلَ تَمْسَحُهُ وَلَا تَمْنَعُ نَفْسَهَا عَنْ زَوْجِهَا وَسَيَجِيءُ فِي التَّيَمُّمِ (لَا) يَكْفِي بَلْ (ضَفِيرَتُهُ) فَيَنْقُضُهَا وُجُوبًا
(قَوْلُهُ: ضَفِيرَتِهَا) الْمُرَادُ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِجَمِيعِ الضَّفَائِرِ ط.
(قَوْلُهُ: لِلْحَرَجِ) وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ عَنْ «أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ. قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي أَفَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ؟ فَقَالَ: لَا، إنَّمَا يَكْفِيك أَنْ تَحْثِيَ عَلَى رَأْسِك ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْك الْمَاءَ فَتَطْهُرِينَ» وَمُقْتَضَى هَذَا الْحَدِيثِ عَدَمُ وُجُوبِ الْإِيصَالِ إلَى الْأُصُولِ فَتْحٌ، لَكِنْ فِي الْمَبْسُوطِ: وَإِنَّمَا شُرِطَ تَبْلِيغُ الْمَاءِ أُصُولَ الشَّعْرِ لِحَدِيثِ حُذَيْفَةَ فَإِنَّهُ كَانَ يَجْلِسُ إلَى جَنْبِ امْرَأَتِهِ إذَا اغْتَسَلَتْ فَيَقُولُ يَا هَذِهِ أَبْلَغِي الْمَاءَ أُصُولَ شَعْرِك وَشُؤُونَ رَأْسِك، وَهِيَ مَجْمَعُ عِظَامِ الرَّأْسِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ بَحْرٌ.
وَاسْتُفِيدَ مِنْ الْإِطْلَاقِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِ الْمُسْتَرْسِلِ إذَا بَلَغَ الْمَاءُ أُصُولَ الشَّعْرِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمُنْيَةِ، وَعَزَاهُ فِي الْحِلْيَةِ إلَى الْجَامِعِ الْحُسَامِيِّ وَالْخُلَاصَةِ، ثُمَّ قَالَ: وَمِمَّنْ نَصَّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ غُسْلَ ظَاهِرِ الْمُسْتَرْسِلِ مِنْ ذَوَائِبِهَا مَوْضُوعٌ عَنْهَا الْبَزْدَوِيُّ وَالصَّدْرُ الشَّهِيدُ، وَعَبَّرَ عَنْهُ بِالصَّحِيحِ فِي الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْكَافِي وَالذَّخِيرَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: اتِّفَاقًا) كَذَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالْحِلْيَةِ.
الْأَوَّلُ الِاكْتِفَاءُ بِالْوُصُولِ إلَى الْأُصُولِ وَلَوْ مَنْقُوضًا، وَظَاهِرُ الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي هَذَا الْبَابِ.
الثَّانِي التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ وَمَشَى عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُحِيطِ وَالْبَدَائِعِ وَالْكَافِي.
الثَّالِثُ وُجُوبُ بَلِّ الذَّوَائِبِ مَعَ الْعَصْرِ وَصُحِّحَ، وَتَمَامُ تَحْقِيقِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ فِي الْحِلْيَةِ وَحَالَ فِيهَا آخَرُ إلَى تَرْجِيحِ الْقَوْلِ الثَّانِي، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُتُونِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَبْتَلَّ أَصْلُهَا) بِأَنْ كَانَ مُتَلَبِّدًا أَوْ غَزِيرًا إمْدَادٌ أَوْ مَضْفُورًا ضَفْرًا شَدِيدًا لَا يَنْفُذُ فِيهِ الْمَاءُ ط.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) قَالَ ح لَمْ يَظْهَرْ لِيُوَجِّهَ الْإِطْلَاقَ اهـ وَقَالَ ط أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ حَرَجٌ أَمْ لَا، وَقَوْلُهُ هُوَ الصَّحِيحُ مُقَابِلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عَصْرِ الشَّعْرِ ثَلَاثًا بَعْدَ غَسْلِهِ مَنْقُوضًا أَوْ مَعْقُوصًا. اهـ. أَقُولُ: كَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ يَجِبُ غَسْلُهَا بَدَلَ قَوْلِهِ يَجِبُ نَقْضُهَا، فَقَوْلُهُ مُطْلَقًا مَعْنَاهُ سَوَاءٌ كَانَ مَضْفُورًا أَوْ لَا، وَقَوْلُهُ هُوَ الصَّحِيحُ احْتِرَازٌ عَنْ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ مِنْ أَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ فَتَدَبَّرْ.
[تَنْبِيهٌ] يُؤْخَذُ مِنْ مَسْأَلَةِ الضَّفِيرَةِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ غَسْلُ عُقَدُ الشَّعْرِ الْمُنْعَقِدِ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الِاحْتِرَازَ عَنْهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ،
وَلَوْ مِنْ شَعْرِ الرَّجُلِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ مِنْ عُلَمَائِنَا تَأَمَّلْ،
وَإِذَا نَتَفَ شِعْرَةً لَمْ تُغْسَلْ فَالظَّاهِرُ وُجُوبُ غَسْلِ مَحَلِّهَا لِانْتِقَالِ الْحُكْمِ إلَيْهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تَمْنَعُ نَفْسَهَا) أَيْ خَوْفًا مِنْ وُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَيْهَا إذَا وَطِئَهَا؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ، وَلَهَا مَنْدُوحَةٌ عَنْ غَسْلِ رَأْسِهَا.
(قَوْلُهُ: وَسَيَجِيءُ فِي التَّيَمُّمِ) أَيْ فِي آخِرِهِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.