فَإِنْ رَتَّبَ فَالْآخَرُ يَجِبُ أَنْ يَعْدِلَ فِيهِ وَفِي الْمَلْبُوسِ وَالْمَأْكُولِ لَا فِي الْمُجَامَعَةِ بِلَا فَرْقٍ بَيْنَ فَحْلٍ وَخَصِيٍّ وَعِنِّينٍ وَمَجْبُوبٍ وَمَرِيضٍ وَصَحِيحٍ وَحَائِضٍ وَذَاتِ نِفَاسٍ
الشروح عليها
(يَجِبُ) وَظَاهِرُ الْآيَةِ أَنَّهُ فَرْضٌ نَهْرٌ (أَنْ يَعْدِلَ) أَيْ أَنْ لَا يَجُورَ (فِيهِ) أَيْ فِي الْقَسْمِ بِالتَّسْوِيَةِ فِي الْبَيْتُوتَةِ (وَفِي الْمَلْبُوسِ وَالْمَأْكُولِ) وَالصُّحْبَةِ (لَا فِي الْمُجَامَعَةِ) كَالْمَحَبَّةِ بَلْ يُسْتَحَبُّ. وَيَسْقُطُ حَقُّهَا بِمَرَّةٍ
وَيَجِبُ دِيَانَةً أَحْيَانًا وَلَا يَبْلُغُ الْإِيلَاءَ إلَّا بِرِضَاهَا، وَيُؤْمَرُ الْمُتَعَبِّدُ بِصُحْبَتِهَا أَحْيَانًا، وَقَدَّرَهُ الطَّحَاوِيُّ بِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مِنْ كُلِّ أَرْبَعٍ لِحُرَّةٍ وَسَبْعٍ لِأَمَةٍ.
وَلَوْ تَضَرَّرَتْ مِنْ كَثْرَةِ جِمَاعِهِ لَمْ تَجُزْ الزِّيَادَةُ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهَا، وَالرَّأْيُ فِي تَعْيِينِ الْمِقْدَارِ لِلْقَاضِي بِمَا يَظُنُّ طَاقَتَهَا نَهْرٌ بَحْثًا (بِلَا فَرْقٍ بَيْنَ فَحْلٍ وَخَصِيٍّ وَعِنِّينٍ وَمَجْبُوبٍ وَمَرِيضٍ وَصَحِيحٍ) وَصَبِيٍّ دَخَلَ بِامْرَأَتِهِ وَبَالِغٍ لَمْ يَدْخُلْ بَحْرٌ بَحْثًا، وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ، وَمَرِيضَةٍ وَصَحِيحَةٍ (وَحَائِضٍ وَذَاتِ نِفَاسٍ وَمَجْنُونَةٍ لَا تُخَافُ وَرَتْقَاءَ وَقَرْنَاءَ) وَصَغِيرَةٍ يُمْكِنُ وَطْؤُهَا وَمُحْرِمَةٍ وَمُظَاهَرٍ وَمُولًى مِنْهَا وَمُقَابِلَاتِهِنَّ،
وَكَذَا مُطَلَّقَةٌ رَجْعِيَّةٌ إنْ قَصَدَ رَجْعَتَهَا وَإِلَّا لَا بَحْرٌ
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُ الْآيَةِ أَنَّهُ فَرْضٌ) فَإِنَّ قَوْله تَعَالَى {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} أَمَرَ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى الْوَاحِدَةِ عِنْدَ خَوْفِ الْجَوْرِ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لِلْوُجُوبِ، فَيُعْلَمُ إيجَابُ الْعَدْلِ عِنْدَ تَعَدُّدِهِنَّ كَمَا قَالَهُ فِي الْفَتْحِ أَوْ لِلنَّدْبِ، وَيُعْلَمُ إيجَابُ الْعَدْلِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ إنَّمَا يَخَافُ عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ، وَعَلَى كُلٍّ فَقَدْ دَلَّتْ الْآيَةُ عَلَى إيجَابِهِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ أَيْ أَنْ لَا يَجُوزَ)
أَشَارَ بِهِ إلَى التَّخَلُّصِ عَمَّا اعْتَرَضَ بِهِ عَلَى الْهِدَايَةِ حَيْثُ قَالَ: وَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ امْرَأَتَانِ حُرَّتَانِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَعْدِلَ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ.
وَأَجَابَ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّ مَعْنَى الْعَدْلِ هُنَا التَّسْوِيَةُ لَا ضِدُّ الْجَوْرِ،
فَإِذَا كَانَتَا حُرَّتَيْنِ أَوْ أَمَتَيْنِ فَعَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَتَا حُرَّةً وَأَمَةً فَلَا يَعْدِلُ بَيْنَهُمَا: أَيْ لَا يُسَوِّي بَلْ يَعْدِلُ بِمَعْنَى لَا يَجُورُ، وَهُوَ أَنْ يَقْسِمَ لِلْحُرَّةِ ضِعْفَ الْأَمَةِ فَالْإِيهَامُ نَشَأَ مِنْ اشْتِرَاكِ اللَّفْظِ اهـ. وَلَكِنْ لَمَّا لَمْ يُقَيِّدْ الْمُصَنِّفُ هُنَا بِحُرَّةٍ وَلَا غَيْرِهَا نَاسَبَ أَنْ يُفَسَّرَ كَلَامُهُ بِعَدَمِ الْجَوْرِ: أَيْ عَدَمِ الْمَيْلِ عَنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ مِنْ تَسْوِيَةٍ وَضِدِّهَا، فَيَشْمَلُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْحُرَّتَيْنِ أَوْ الْأَمَتَيْنِ وَعَدَمَهَا بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ،
وَكَذَا فِي النَّفَقَةِ لِعَدَمِ لُزُومِ التَّسْوِيَةِ فِيهَا مُطْلَقَةً كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ بِالتَّسْوِيَةِ فِي الْبَيْتُوتَةِ) الْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ بِالتَّسْوِيَةِ لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ كَمَا عَلِمْت بَلْ يَجِبُ عَدَمُهَا. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ التَّسْوِيَةُ إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا: أَيْ يَجِبُ أَنْ لَا يَجُوزَ بِإِثْبَاتِهَا بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ وَبِنَفْيِهَا بَيْنَ الْحُرَّتَيْنِ وَبَيْنَ الْأَمَتَيْنِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْإِقَامَةَ فِي النَّهَارِ لِأَنَّهَا تَجِبُ فِي الْجُمْلَةِ بِلَا تَقْدِيرٍ كَمَا سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ وَفِي الْمَلْبُوسِ وَالْمَأْكُولِ) أَيْ وَالسُّكْنَى،
وَلَوْ عَبَّرَ بِالنَّفَقَةِ لَشَمِلَ الْكُلَّ.
ثُمَّ إنَّ هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِيهِ، وَضَمِيرُهُ لِلْقَسْمِ الْمُرَادُ بِهِ الْبَيْتُوتَةُ فَقَطْ بِقَرِينَةِ الْعَطْفِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْعَدْلَ فِي كَلَامِهِ بِمَعْنَى عَدَمِ الْجَوْرِ لَا بِمَعْنَى التَّسْوِيَةِ فَإِنَّهَا لَا تَلْزَمُ فِي النَّفَقَةِ مُطْلَقًا.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: يَجِبُ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْحُرَّتَيْنِ وَالْأَمَتَيْنِ فِي الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ وَالْمَلْبُوسِ وَالسُّكْنَى وَالْبَيْتُوتَةِ، وَهَكَذَا ذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ وَالْحَقُّ أَنَّهُ عَلَى قَوْلِ مَنْ اعْتَبَرَ حَالَ الرَّجُلِ وَحْدَهُ فِي النَّفَقَةِ.
وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْمُفْتَى بِهِ مِنْ اعْتِبَارِ حَالِهِمَا فَلَا فَإِنَّ إحْدَاهُمَا قَدْ تَكُونُ غَنِيَّةً وَالْأُخْرَى فَقِيرَةً، فَلَا يَلْزَمُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا مُطْلَقًا فِي النَّفَقَةِ. اهـ. وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمِنَحِ مِنْ جَعْلِهِ مَا فِي الْمَتْنِ مَبْنِيًّا عَلَى اعْتِبَارِ حَالِهِ
(قَوْلُهُ وَالصُّحْبَةُ) كَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ فِي الْبَيْتُوتَةِ لِأَنَّ الصُّحْبَةَ أَيْ الْمُعَاشَرَةَ وَالْمُؤَانَسَةَ ثَمَرَةُ الْبَيْتُوتَةِ. فَفِي الْخَانِيَّةِ: وَمِمَّا يَجِبُ عَلَى الْأَزْوَاجِ لِلنِّسَاءِ: الْعَدْلُ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ فِيمَا يَمْلِكُهُ، وَالْبَيْتُوتَةُ عِنْدَهُمَا لِلصُّحْبَةِ، وَالْمُؤَانَسَةُ لَا فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ وَهُوَ الْحُبُّ وَالْجِمَاعُ.
(قَوْلُهُ لَا فِي الْمُجَامَعَةِ) لِأَنَّهَا تُبْتَنَى عَلَى النَّشَاطِ، وَلَا خِلَافَ فِيهِ. قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إنْ تَرَكَهُ لِعَدَمِ الدَّاعِيَةِ وَالِانْتِشَارِ عُذِرَ،
وَإِنْ تَرَكَهُ مَعَ الدَّاعِيَةِ إلَيْهِ لَكِنْ دَاعِيَتُهُ إلَى الضَّرَّةِ أَقْوَى فَهُوَ مِمَّا يَدْخُلُ تَحْتَ قُدْرَتِهِ فَتْحٌ وَكَأَنَّهُ مَذْهَبُ الْغَيْرِ، وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ بَلْ يُسْتَحَبُّ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمُجَامَعَةِ ح.
أَمَّا الْمَحَبَّةُ فَهِيَ مَيْلُ الْقَلْبِ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ.
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُنَّ فِي جَمِيعِ الِاسْتِمْتَاعَاتِ مِنْ الْوَطْءِ وَالْقُبْلَةِ،
وَكَذَا بَيْنَ الْجَوَارِي وَأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ لِيُحْصِنَهُنَّ عَنْ الِاشْتِهَاءِ لِلزِّنَا وَالْمَيْلِ إلَى الْفَاحِشَةِ،
وَلَا يَجِبُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} فَأَفَادَ أَنَّ الْعَدْلَ بَيْنَهُنَّ لَيْسَ وَاجِبًا
(قَوْلُهُ وَيَسْقُطُ حَقُّهَا بِمَرَّةٍ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَاعْلَمْ أَنَّ تَرْكَ جِمَاعِهَا مُطْلَقًا لَا يَحِلُّ لَهُ، صَرَّحَ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ جِمَاعَهَا أَحْيَانًا وَاجِبٌ دِيَانَةً، لَكِنْ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْقَضَاءِ وَالْإِلْزَامِ إلَّا الْوَطْأَةُ الْأُولَى وَلَمْ يُقَدِّرُوا فِيهِ مُدَّةً.
وَيَجِبُ أَنْ لَا يَبْلُغَ بِهِ مُدَّةَ الْإِيلَاءِ إلَّا بِرِضَاهَا وَطِيبِ نَفْسِهَا بِهِ. اهـ.
قَالَ فِي النَّهْرِ: فِي هَذَا الْكَلَامِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْجِمَاعَ بَعْدَ الْمَرَّةِ حَقُّهُ لَا حَقُّهَا اهـ.
قُلْت: فِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ حَقُّهُ وَحَقُّهَا أَيْضًا، لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّهُ وَاجِبٌ دِيَانَةً.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَحَيْثُ عُلِمَ أَنَّ الْوَطْءَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْقَسْمِ فَهَلْ هُوَ وَاجِبٌ لِلزَّوْجَةِ وَفِي الْبَدَائِعِ: لَهَا أَنْ تُطَالِبَهُ بِالْوَطْءِ لِأَنَّ حِلَّهُ لَهَا حَقُّهَا، كَمَا أَنَّ حِلَّهَا لَهُ حَقُّهُ،
وَإِذَا طَالَبَتْهُ يَجِبُ عَلَيْهِ وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ مَرَّةً وَالزِّيَادَةُ تَجِبُ دِيَانَةً لَا فِي الْحُكْمِ عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِنَا وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ تَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ. اهـ. وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ وَيَسْقُطُ حَقُّهَا بِمَرَّةٍ فِي الْقَضَاءِ أَيْ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُصِبْهَا مَرَّةً يُؤَجِّلُهُ الْقَاضِي سَنَةً ثُمَّ يَفْسَخُ الْعَقْدَ.
أَمَّا لَوْ أَصَابَهَا مَرَّةً وَاحِدَةً لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ غَيْرُ عِنِّينٍ وَقْتَ الْعَقْدِ، بَلْ يَأْمُرُهُ بِالزِّيَادَةِ أَحْيَانًا لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ إلَّا لِعُذْرٍ وَمَرَضٍ أَوْ عُنَّةٍ عَارِضَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الظِّهَارِ أَنَّ عَلَى الْقَاضِي إلْزَامَ الْمُظَاهِرِ بِالتَّكْفِيرِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهَا بِحَبْسٍ أَوْ ضَرْبٍ إلَى أَنْ يُكَفِّرَ أَوْ يُطَلِّقَ وَهَذَا رُبَّمَا يُؤَيِّدُ الْقَوْلَ الْمَارَّ بِأَنَّهُ تَجِبُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَلَا يَبْلُغُ مُدَّةَ الْإِيلَاءِ) تَقَدَّمَ عَنْ الْفَتْحِ التَّعْبِيرِ بِقَوْلِهِ
وَيَجِبُ أَنْ لَا يَبْلُغَ إلَخْ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَنْقُولٌ، لَكِنْ ذَكَرَ قَبْلَهُ فِي مِقْدَارِ الدَّوْرِ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُطْلِقَ لَهُ مِقْدَارَ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، فَهَذَا بَحْثٌ مِنْهُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى هَذَا الْبَحْثِ تَأَمَّلْ، ثُمَّ قَوْلُهُ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ إيلَاءُ الْحُرَّةِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَمَّا سَمِعَ فِي اللَّيْلِ امْرَأَةً تَقُولُ: فَوَاَللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ تُخْشَى عَوَاقِبُهُ لَزُحْزِحَ مِنْ هَذَا السَّرِيرِ جَوَانِبُهُ فَسَأَلَ عَنْهَا فَإِذَا زَوْجُهَا فِي الْجِهَادِ، فَسَأَلَ بِنْتَه حَفْصَةَ: كَمْ تَصْبِرُ الْمَرْأَةُ عَنْ الرَّجُلِ: فَقَالَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَأَمَرَ أُمَرَاءَ الْأَجْنَادِ أَنْ لَا يَتَخَلَّفَ الْمُتَزَوِّجُ عَنْ أَهْلِهِ أَكْثَرَ مِنْهَا،
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ زِيَادَةُ مُضَارَّةٍ بِهَا لَمَا شَرَعَ اللَّهُ تَعَالَى الْفِرَاقَ بِالْإِيلَاءِ فِيهَا.
(قَوْلُهُ وَيُؤْمَرُ الْمُتَعَبِّدُ إلَخْ) فِي الْفَتْحِ: فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ فَتَشَاغَلَ عَنْهَا بِالْعِبَادَةِ أَوْ السَّرَارِيِّ اخْتَارَ الطَّحَاوِيُّ رِوَايَةَ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ لَهَا يَوْمًا وَلَيْلَةً مِنْ كُلِّ أَرْبَعِ لَيَالٍ وَبَاقِيهَا لَهُ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُسْقِطَ حَقَّهَا فِي الثَّلَاثِ بِتَزَوُّجِ ثَلَاثِ حَرَائِرَ،
وَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَمَةً فَلَهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ فِي كُلِّ سَبْعٍ. وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنْ لَا يَتَعَيَّنَ مِقْدَارٌ لِأَنَّ الْقَسْمَ مَعْنَى نِسْبِيٌّ وَإِيجَابُهُ طَلَبُ إيجَادِهِ وَهُوَ يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُودِ الْمُنْتَسِبِينَ فَلَا يُطْلَبُ قَبْلَ تَصَوُّرِهِ، بَلْ يُؤْمَرُ أَنْ يَبِيتَ مَعَهَا وَيَصْحَبَهَا أَحْيَانًا مِنْ غَيْرِ تَوْقِيتٍ. اهـ.
وَنَقَلَ فِي النَّهْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ أَنَّ مَا رَوَاهُ الْحَسَنُ هُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ أَوَّلًا ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ وَأَنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ
(قَوْلُهُ وَسَبْعٍ لِأَمَةٍ) لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا ثَلَاثَ حَرَائِرَ فَيَقْسِمُ لَهُنَّ سِتَّةَ أَيَّامٍ وَلَهَا يَوْمٌ
(قَوْلُهُ نَهْرٌ بَحْثًا) حَيْثُ قَالَ: وَمُقْتَضَى النَّظَرِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهَا،
أَمَّا تَعْيِينُ الْمِقْدَارِ فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ لِأَئِمَّتِنَا، نَعَمْ فِي كُتُبِ الْمَالِكِيَّةِ خِلَافٌ فَقِيلَ يَقْضِي عَلَيْهِمَا بِأَرْبَعٍ فِي اللَّيْلِ وَأَرْبَعٍ فِي النَّهَارِ،
وَقِيلَ بِأَرْبَعٍ فِيهِمَا. وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَشْرُ مَرَّاتٍ فِيهِمَا.
وَفِي دَقَائِقِ ابْنِ فَرْحُونٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ مَرَّةً.
وَعِنْدِي أَنَّ الرَّأْيَ فِيهِ لِلْقَاضِي فَيَقْضِي بِمَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا تُطِيقُهُ اهـ. قَالَ الْحَمَوِيُّ عَقِبَهُ: وَأَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يَسْأَلَهَا الْقَاضِي عَمَّا تُطِيقُ وَيَكُونُ الْقَوْلُ لَهُمَا بِيَمِينِهَا لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهَا وَهَذَا طِبْقُ الْقَوَاعِدِ،
وَأَمَّا كَوْنُهُ مَنُوطًا بِظَنِّ الْقَاضِي فَهُوَ إنْ لَمْ يَكُنْ صَحِيحًا فَبَعِيدٌ. هَذَا، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ مَجْدٍ أَنَّ فِي تَأْسِيسِ النَّظَائِرِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ نَصٌّ فِي حُكْمٍ مِنْ كُتُبِ أَصْحَابِنَا يَرْجِعُ إلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَقُولُ: لَمْ أَرَ حُكْمَ مَا لَوْ تَضَرَّرَتْ مِنْ عِظَمِ آلَتِهِ بِغِلَظٍ أَوْ طُولٍ وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى اهـ. أَقُولُ: مَا نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ مَجْدٍ غَيْرُ مَشْهُورٍ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ غَيْرُهُ، نَعَمْ ذُكِرَ فِي الدُّرَرِ الْمُنْتَقَى فِي بَابِ الرَّجْعَةِ عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ دِيبَاجَةِ الْمُصَفَّى أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا مَالَ إلَى أَقْوَالِهِ ضَرُورَةً.
هَذَا، وَقَدْ صَرَّحُوا عِنْدَنَا بِأَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ لَا تُسَلَّمُ إلَى الزَّوْجِ حَتَّى تُطِيقَهُ.
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ بِالسِّنِّ بَلْ يُفَوَّضُ إلَى الْقَاضِي بِالنَّظَرِ إلَيْهَا مِنْ سِمَنٍ أَوْ هُزَالٍ. وَقَدَّمْنَا عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّ الْبَالِغَةَ إذَا كَانَتْ لَا تَحْتَمِلُ لَا يُؤْمَرُ بِدَفْعِهَا إلَى الزَّوْجِ أَيْضًا، فَقَوْلُهُ لَا تَحْتَمِلُ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ لِضَعْفِهَا أَوْ هُزَالِهَا أَوْ لِكِبَرِ آلَتِهِ.
وَفِي الْأَشْبَاهِ مِنْ أَحْكَامِ غَيْبُوبَةِ الْحَشَفَةِ فِيمَا يُحَرِّمُ عَلَى الزَّوْجِ وَطْءَ زَوْجَتِهِ مَعَ بَقَاءِ النِّكَاحِ قَالَ: وَفِيمَا إذَا كَانَتْ لَا تَحْتَمِلُهُ لِصِغَرٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ سُمْنَةٍ. اهـ.
وَرُبَّمَا يُفْهَمُ مِنْ سِمَنِهِ عِظَمُ آلَتِهِ. وَحَرَّرَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْوَهْبَانِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ جَامَعَ زَوْجَتَهُ فَمَاتَتْ أَوْ صَارَتْ مُفْضَاةً،
فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ مُكْرَهَةً أَوْ لَا تُطِيقُ تَلْزَمُهُ الدِّيَةُ اتِّفَاقًا. فَعُلِمَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا بِمَا يُؤَدِّي إلَى إضْرَارِهَا فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَا تُطِيقُ مِنْهُ عَدَدًا بِنَظَرِ الْقَاضِي أَوْ إخْبَارِ النِّسَاءِ،
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ فَبِقَوْلِهَا
وَكَذَا فِي غِلَظِ الْآلَةِ، وَيُؤْمَرُ فِي طُولِهَا بِإِدْخَالِ قَدْرِ مَا تُطِيقُهُ مِنْهَا أَوْ بِقَدْرِ آلَةِ الرَّجُلِ مُعْتَدِلِ الْخِلْقَةِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (قَوْلُهُ بِلَا فَرْقٍ إلَخْ) لِأَنَّهُ حَيْثُ عَلِمَ أَنَّ وُجُوبَ الْقَسْمِ إنَّمَا هُوَ لِلصُّحْبَةِ وَالْمُؤَانَسَةِ دُونَ الْمُجَامَعَةِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ زَوْجٍ وَزَوْجٍ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ وَمَرِيضٍ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَمْ أَرَ كَيْفِيَّةَ قَسْمِهِ فِي مَرَضِهِ حَيْثُ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّحَوُّلِ إلَى بَيْتِ الْأُخْرَى وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ إذَا صَحَّ ذَهَبَ عِنْدَ الْأُخْرَى بِقَدْرِ مَا أَقَامَ عِنْدَ الْأُولَى مَرِيضًا. اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا كَانَ الِاخْتِيَارُ فِي مِقْدَارِ الدَّوْرِ إلَيْهِ حَالَ صِحَّتِهِ فَفِي مَرَضِهِ أَوْلَى،
فَإِذَا مَكَثَ عِنْدَ الْأُولَى مُدَّةً أَقَامَ عِنْدَ الثَّانِيَةِ بِقَدْرِهَا نَهْرٌ.
قُلْت: وَهَذَا إذَا أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ مُدَّةَ إقَامَتِهِ دَوْرًا حَتَّى لَا يُنَافِيَ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ عِنْدَ إحْدَاهُمَا شَهْرًا هَدَرَ مَا مَضَى
(قَوْلُهُ وَصَبِيٍّ دَخَلَ بِامْرَأَتِهِ) الَّذِي فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ بِامْرَأَتَيْهِ بِالتَّثْنِيَةِ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: لِأَنَّ وُجُوبَهُ لِحَقِّ النِّسَاءِ، وَحُقُوقُ الْعِبَادِ تَتَوَجَّهُ عَلَى الصِّبْيَانِ عِنْدَ تَقَرُّرِ السَّبَبِ.
وَفِي الْفَتْحِ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَيَدُورُ وَلِيُّ الصَّبِيِّ بِهِ عَلَى نِسَائِهِ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى شَيْءٍ عِنْدَنَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْثَمَ الْوَلِيُّ إذَا لَمْ يَأْمُرْهُ بِذَلِكَ وَلَمْ يَدْرِ بِهِ. اهـ. قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: وَقَيَّدَ فِي الْخَانِيَّةِ الصَّبِيَّ بِالْمُرَاهِقِ فَلَا قَسْمَ عَلَى غَيْرِهِ، وَلَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمُمَيِّزُ الْمُمْكِنُ وَطْؤُهُ كَذَلِكَ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَبَالِغٍ لَمْ يَدْخُلْ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ دَخَلَ بِالْأُولَى ح
(قَوْلُهُ بَحْرٌ بَحْثًا) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَبَالِغٍ لَمْ يَدْخُلْ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَفِي الْمُحِيطِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ الصَّغِيرُ بِهَا فَلَا
فَائِدَةَ فِي كَوْنِهِ مَعَهَا. اهـ.،
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَسْمَ عَلَى الْبَالِغِ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا لِأَنَّ فِي كَوْنِهِ مَعَهَا
فَائِدَةً وَلِذَا إنَّمَا قَيَّدُوا بِالدُّخُولِ فِي امْرَأَةِ الصَّبِيِّ. اهـ.
قُلْت: يَظْهَرُ لِي أَنَّ دُخُولَ الصَّبِيِّ غَيْرُ قَيْدٍ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ الَّذِي بَلَغَ سِنَّ الدُّخُولِ وَحُصُولَ الصُّحْبَةِ وَالِاسْتِئْنَاسِ بِهِ وَلِذَا لَمْ يُقَيِّدْ فِي الْخَانِيَّةِ بِالدُّخُولِ، بَلْ قَالَ وَالْمُرَاهِقُ وَالْبَالِغُ فِي الْقَسْمِ سَوَاءٌ، فَقَوْلُهُ فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ أَيْ لَمْ يَبْلُغْ هَذَا السِّنَّ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ فَلَا
فَائِدَةَ فِي كَوْنِهِ مَعَهَا إذْ لَا شَكَّ أَنَّ لَهَا
فَائِدَةً فِي كَوْنِ الْمُرَاهِقِ مَعَهَا مِنْ الِاسْتِئْنَاسِ بِهِ وَالْعِشْرَةِ مَعَهُ زِيَادَةً عَلَى مَا إذَا كَانَتْ وَحْدَهَا. وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُرَاهِقِ وَالْبَالِغِ فِي وُجُوبِ الْقَسْمِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ الْخَانِيَّةِ، وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَقَبْلَهُ لِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِهِ عَقْدُ النِّكَاحِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ،
فَإِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَسْمُ فِي الْبَيْتُوتَةِ مَعَهَا مَا لَمْ تَرْضَ بِالْإِقَامَةِ فِي بَيْتِ أَهْلِهَا لِإِصْلَاحِ شَأْنِهَا وَإِلَّا فَهُوَ ظَالِمٌ لَهَا قَوْلُهُ وَمَجْنُونَةٍ لَا تُخَافُ) بِضَمِّ التَّاءِ: أَيْ لَا يَخَافُ مِنْهَا الزَّوْجُ، بِأَنْ كَانَتْ لَا تَضْرِبُ وَلَا تُؤْذِي لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا وَسُكْنَاهَا، وَإِلَّا فَهِيَ فِي حُكْمِ النَّاشِزَةِ
(قَوْلُهُ يُمْكِنُ وَطْؤُهَا) عَبَّرَ عَنْهَا فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا بِالْمُرَاهِقَةِ.
قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْمِنَحِ: بِخِلَافِ مَا لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا فَإِنَّهُ لَا حَقَّ لَهَا، فَاعْلَمْ ذَلِكَ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا فِي كَثِيرٍ مِنْ نُسَخِ الْمِنَحِ لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا فَإِنَّهُ خَطَأٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَمُحْرِمَةٍ) أَيْ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ بِهِمَا
(قَوْلُهُ وَمُظَاهَرٍ) بِفَتْحِ الْهَاءِ، وَقَوْلُهُ وَمُولًى بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَفَتْحِ اللَّامِ مُنَوَّنَةٌ مِنْ الْإِيلَاءِ، وَقَوْلُهُ مِنْهَا تُنَازِعُهُ كُلٌّ مِنْ مُظَاهَرٍ وَمُولًى ح
(قَوْلُهُ وَمُقَابِلَاتِهِنَّ) أَيْ مُقَابِلَ مَا ذُكِرَ مِنْ قَوْلِهِ وَحَائِضٍ إلَخْ ط
(قَوْلُهُ رَجْعِيَّةً) مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِمَفْعُولٍ مُطْلَقٍ مَحْذُوفٍ: أَيْ
وَكَذَا مُطَلَّقَةٌ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً ح.
[تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي النَّهْرِ: وَلَمْ أَرَ حُكْمَ الْمَنْكُوحَةِ إذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَالْمَحْبُوسَةُ بِدَيْنٍ لَا قُدْرَةَ لَهَا عَلَى وَفَائِهِ وَالنَّاشِزَةُ، وَالْمَسْطُورُ فِي كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لَا قَسْمَ لَهَا فِي الْكُلِّ. وَعِنْدِي أَنَّهُ يَجِبُ لِلْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّهُ لِمُجَرَّدِ الْإِينَاسِ وَدَفْعِ الْوَحْشَةِ،
وَفِي الْمَحْبُوسَةِ تَرَدُّدٌ. وَأَمَّا النَّاشِزَةُ فَلَا يَنْبَغِي التَّرَدُّدُ فِي سُقُوطِهِ لَهَا لِأَنَّهَا بِخُرُوجِهَا رَضِيَتْ بِإِسْقَاطِ حَقِّهَا. اهـ. وَاعْتَرَضَهُ الْحَمَوِيُّ بِأَنَّ الْمَوْطُوءَةَ بِشُبْهَةٍ لَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْعِدَّةِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْقَسْمَ عِبَارَةٌ عَنْ التَّسْوِيَةِ فِي الْبَيْتُوتَةِ وَالنَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى. اهـ. زَادَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ أَنَّهُ يَخَافُ مِنْ الْقَسْمِ لَهَا الْوُقُوعَ فِي الْحَرَامِ لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ لِلْغَيْرِ
وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ مَسُّهَا وَتَقْبِيلُهَا فَلَا يَجِبُ لَهَا.
وَكَذَا الْمَحْبُوسَةُ لِأَنَّ فِي وُجُوبِهِ عَلَيْهِ ضَرَرًا بِهِ بِدُخُولِهِ الْحَبْسَ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.