فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ الِاحْتِلَامَ) إلَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ مَذْيٌ أَوْ شَكَّ أَنَّهُ مَذْيٌ أَوْ وَدْيٌ أَوْ كَانَ ذَكَرُهُ مُنْتَشِرًا قُبَيْلَ النَّوْمِ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا كَالْوَدْيِ، لَكِنْ فِي الْجَوَاهِرِ إلَّا إذَا نَامَ مُضْطَجِعًا أَوْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ مَنِيٌّ أَوْ تَذَكَّرَ حُلْمًا فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ وَالنَّاسُ عَنْهُ غَافِلُونَ (لَا) يُفْتَرَضُ (إنْ تَذَكَّرَ وَلَوْ مَعَ اللَّذَّةِ) وَالْإِنْزَالِ (وَلَمْ يَرَ) عَلَى رَأْسِ الذَّكَرِ (بَلَلًا) إجْمَاعًا

لا زيادة له على هذه المسألة.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ الِاحْتِلَامَ) مِنْ الْحُلْمِ بِالضَّمِّ وَالسُّكُونِ لِمَا يَرَاهُ النَّائِمُ ثُمَّ غَلَبَ عَلَى مَا يَرَاهُ مِنْ الْجِمَاعِ نَهْرٌ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ اخْتَلَفَ، الْوَاوُ فِي نَظِيرِ هَذَا التَّرْكِيبِ، فَقِيلَ إنَّهَا لِلْحَالِ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ الِاحْتِلَامَ يَجِبُ الْغُسْلُ، وَيُفْهَمُ وُجُوبُهُ إذَا تَذَكَّرَ بِالْأَوْلَى،

١٬١٧٢

وَقِيلَ لِلْعَطْفِ عَلَى مُقَدَّرٍ: أَيْ إنْ تَذَكَّرَ وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ.

(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا عَلِمَ إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ مَذْيًا مَعَ تَقْيِيدِهِ لِعَدَمِ تَذَكُّرِ الِاحْتِلَامِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَنْطُوقُ، سَوَاءٌ جُعِلَتْ الْوَاوُ لِلْحَالِ أَوْ لِلْعَطْفِ، لَكِنْ عَلَى جَعْلِهَا لِلْحَالِ أَظْهَرُ، إذْ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ،

١٬١٧٣

وَلَوْ جُعِلَتْ لِلْعَطْفِ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مَفْرُوضٌ عَلَى عَدَمِ التَّذَكُّرِ الْمَنْطُوقِ، وَمَعَ التَّذَكُّرِ الْمُقَدَّرِ فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ الْآتِي اتِّفَاقًا. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الشَّارِحَ قَدْ أَصْلَحَ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ،

١٬١٧٤

فَإِنَّ قَوْلَهُ أَوْ مَذْيًا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ رَأَى مَذْيًا حَقِيقَةً بِأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ مَذْيٌ، أَوْ أَنَّهُ رَأَى مَذْيًا صُورَةً بِأَنْ رَأَى بَلَلًا وَشَكَّ فِي أَنَّهُ مَذْيٌ أَوْ وَدْيٌ، أَوْ شَكَّ أَنَّهُ مَذْيٌ أَوْ مَنِيٌّ، فَاسْتَثْنَى مَا عَدَا الْأَخِيرَ وَصَارَ قَوْلُهُ أَوْ مَذْيًا مَفْرُوضًا فِيمَا إذَا شَكَّ أَنَّهُ مَذْيٌ أَوْ مَنِيٌّ فَقَطْ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَهَذِهِ الصُّورَةُ يَجِبُ فِيهَا الْغُسْلُ وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ الِاحْتِلَامَ لَكِنْ بَقِيَتْ هَذِهِ صَادِقَةٌ بِمَا إذَا كَانَ ذَكَرُهُ مُنْتَشِرًا قَبْلَ النَّوْمِ أَوْ لَا، مَعَ أَنَّهُ إذَا كَانَ مُنْتَشِرًا لَا يَجِبُ الْغُسْلُ فَاسْتَثْنَاهُ أَيْضًا، فَصَارَ جُمْلَةُ الْمُسْتَثْنَيَاتِ ثَلَاثَ صُوَرٍ لَا يَجِبُ فِيهَا الْغُسْلُ اتِّفَاقًا مَعَ عَدَمِ تَذَكُّرِ الِاحْتِلَامِ كَمَا قُلْنَا، وَبِهَذَا الْحَلِّ الَّذِي هُوَ مِنْ فَيْضِ الْفَتَّاحِ الْعَلِيمِ ظَهَرَ أَنَّ هَذِهِ الْمُتَعَاطِفَاتِ مُرْتَبِطَةٌ بِبَعْضِهَا وَأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِيهَا كُلِّهَا مُتَّصِلٌ، وَلِلَّهِ دَرُّ هَذَا الشَّارِحِ الْفَاضِلِ، فَكَثِيرًا مَا تَخْفَى إشَارَتُهُ عَلَى الْمُعْتَرِضِينَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ الْمَاهِرِينَ، فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ: كَالْوَدْيِ) فَإِنَّهُ لَا غُسْلَ فِيهِ اتِّفَاقًا وَإِنْ تَذَكَّرَ كَمَا مَرَّ.

(قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي الْجَوَاهِرِ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ.

١٬١٧٥

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ أَطْلَقَ عَدَمَ الْغُسْلِ فِيهَا تَبَعًا لِكَثِيرٍ، وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِثَلَاثَةِ قُيُودٍ: أَنْ يَكُونَ نَوْمُهُ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا، أَوْ أَنْ لَا يَتَيَقَّنَ أَنَّهُ مَنِيٌّ،

١٬١٧٦

وَأَنْ لَا يَتَذَكَّرَ حُلْمًا، فَإِذَا فُقِدَ وَاحِدٌ مِنْهَا بِأَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا أَوْ تَيَقَّنَ أَوْ تَذَكَّرَ وَجَبَ الْغُسْلُ.

١٬١٧٧

وَقَدْ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي فَقَالَ: وَإِنْ اسْتَيْقَظَ فَوَجَدَ فِي إحْلِيلِهِ بَلَلًا وَلَمْ يَتَذَكَّرْ حُلْمًا، إنْ كَانَ ذَكَرُهُ مُنْتَشِرًا قَبْلَ النَّوْمِ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ،

١٬١٧٨

وَإِنْ كَانَ سَاكِنًا فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ، هَذَا إذَا نَامَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا،

١٬١٧٩

أَمَّا إذْ نَامَ مُضْطَجِعًا أَوْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ مَنِيٌّ فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ، وَهَذَا مَذْكُورٌ فِي الْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ.

١٬١٨٠

وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ يَكْثُرُ وُقُوعُهَا وَالنَّاسُ عَنْهَا غَافِلُونَ. اهـ.

١٬١٨١

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِانْتِشَارَ قَبْلَ النَّوْمِ سَبَبٌ لِخُرُوجِ الْمَذْيِ، فَمَا يَرَاهُ يُحْمَلُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَتَذَكَّرْ حُلْمًا وَيَعْلَمْ أَنَّهُ مَنِيٌّ أَوْ يَكُنْ نَامَ مُضْطَجِعًا؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِلِاسْتِرْخَاءِ وَالِاسْتِغْرَاقِ فِي النَّوْمِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الِاحْتِلَامِ، لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْحِلْيَةِ أَنَّهُ رَاجَعَ الذَّخِيرَةَ وَالْمُحِيطَ الْبُرْهَانِيَّ فَلَمْ يَرَ تَقْيِيدَ عَدَمِ الْغُسْلِ بِمَا إذَا نَامَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا، ثُمَّ بَحَثَ وَقَالَ إنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّوْمِ مُضْطَجِعًا غَيْرُ ظَاهِرٍ.

(قَوْلُهُ: أَوْ تَيَقَّنَ) عَبَّرَ بِهِ تَبَعًا لِلْمُنْيَةِ؛

١٬١٨٢

وَلَوْ عَبَّرَ بِالْعِلْمِ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ غَلَبَةُ الظَّنِّ وَالْعِلْمُ يُطْلَقُ عَلَيْهَا. وَعِبَارَةُ الْخَانِيَّةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ مَنِيٌّ فَيَلْزَمُهُ الْغُسْلُ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ اللَّذَّةِ وَالْإِنْزَالِ) أَيْ مَعَ تَذَكُّرِهِمَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ أَنْزَلَ؛ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّهُ لَمْ يَرَ بَلَلًا ط.

(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمَرْأَةُ إلَخْ) فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمِعْرَاجِ: لَوْ احْتَلَمَتْ الْمَرْأَةُ وَلَمْ يَخْرُجْ الْمَاءُ إلَى ظَهْرِ فَرْجِهَا عَنْ مُحَمَّدٍ يَجِبُ.

١٬١٨٣

وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يَجِبُ؛ لِأَنَّ خُرُوجَ مَنِيِّهَا إلَى فَرْجِهَا الْخَارِجِ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَيْهَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.