هِيَ اسْتِدَامَةُ الْمِلْكِ الْقَائِمِ فِي الْعِدَّةِ بِنَحْوِ رَجَعْتُكِ وَبِكُلِّ مَا يُوجِبُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ وَبِتَزَوُّجِهَا فِي الْعِدَّةِ وَوَطْئِهَا فِي الدُّبُرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إنْ لَمْ يُطَلِّقْ بَائِنًا
الشروح عليها
(هِيَ اسْتِدَامَةُ الْمِلْكِ الْقَائِمِ) بِلَا عِوَضٍ مَا دَامَتْ (فِي الْعِدَّةِ) أَيْ عِدَّةِ الدُّخُولِ حَقِيقَةً إذْ لَا رَجْعَةَ فِي عِدَّةِ الْخَلْوَةِ ابْنُ كَمَالٍ،
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: ادَّعَى الْوَطْءَ بَعْدَ الدُّخُولِ وَأَنْكَرَتْ فَلَهُ الرَّجْعَةُ لَا فِي عَكْسِهِ.
وَتَصِحُّ مَعَ إكْرَاهٍ وَهَزْلٍ وَلَعِبٍ وَخَطَإٍ (بِنَحْوِ) مُتَعَلِّقٌ بِاسْتِدَامَةُ (رَجَعْتُكِ) وَرَدَدْتُكِ وَمَسَكْتُكِ بِلَا نِيَّةٍ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ (وَ) بِالْفِعْلِ مَعَ الْكَرَاهَةِ (بِكُلِّ مَا يُوجِبُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ) كَمَسٍّ وَلَوْ مِنْهَا اخْتِلَاسًا، أَوْ نَائِمًا، أَوْ مُكْرَهًا أَوْ مَجْنُونًا، أَوْ مَعْتُوهًا إنْ صَدَّقَهَا هُوَ أَوْ وَرَثَتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ جَوْهَرَةٌ وَرَجْعَةُ الْمَجْنُونِ بِالْفِعْلِ بَزَّازِيَّةٌ. (وَ) تَصِحُّ (بِتَزَوُّجِهَا فِي الْعِدَّةِ) بِهِ يُفْتَى جَوْهَرَةٌ (وَوَطْئِهَا فِي الدُّبُرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ مَسٍّ بِشَهْوَةٍ (إنْ لَمْ يُطَلِّقْ بَائِنًا) فَإِنْ أَبَانَهَا فَلَا
(قَوْلُهُ: هِيَ اسْتِدَامَةُ الْمِلْكِ) عَبَّرَ بِالِاسْتِدَامَةِ بَدَلَ الرَّدِّ الَّذِي هُوَ مَعْنَى الرَّجْعَةِ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْهُ مَا يَكُونُ بَعْدَ الزَّوَالِ. فَيُنَافِي قَوْلَهُ " الْقَائِمِ " وَلِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا الْإِبْقَاءُ قَالَ تَعَالَى {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ}
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَالرَّدُّ يَصْدُقُ حَقِيقَةً بَعْدَ انْعِقَادِ سَبَبِ زَوَالِ الْمِلْكِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ زَالَ بَعْدُ يُقَالُ: رَدَّ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ فِي بَيْعٍ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ اهـ فَهَذَا الرَّدُّ إبْقَاءٌ لِلْمِلْكِ الْقَائِمِ: أَيْ إدَامَةٌ لَهُ وَإِمْسَاكٌ قَالَ تَعَالَى {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} أَيْ قَارَبَ الْبُلُوغَ {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ}
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَالْإِمْسَاكُ اسْتِدَامَةُ الْقَائِمِ لَا إعَادَةُ الزَّائِلِ، وَلِذَا صَحَّ الْإِيلَاءُ مِنْهَا وَالظِّهَارُ وَاللِّعَانُ. وَتَنَاوَلَهَا قَوْلُهُ: زَوْجَاتِي طَوَالِقُ، وَلَمْ يُشْتَرَطْ فِيهَا شُهُودٌ، وَلَمْ يَجِبْ عِوَضٌ مَالِيٌّ، حَتَّى لَوْ رَاجَعَهَا تَوَقَّفَ لُزُومُهُ عَلَى قَبُولِهَا وَتُجْعَلُ زِيَادَةً فِي مَهْرِهَا،
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَصِيرُ زِيَادَةً فَلَا تَجِبُ وَلَوْ رَاجَعَ الْأَمَةَ عَلَى الْحَرَّةِ الَّتِي تَزَوَّجَهَا بَعْدَ طَلَاقِهَا صَحَّ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِلَا عِوَضٍ) أَيْ بِلَا اشْتِرَاطِ عِوَضٍ، فَالْمُرَادُ نَفْيُ اشْتِرَاطِهِ لَا نَفْيُ وُجُودِهِ لِمَا عَلِمْت، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ تَأْكِيدًا لِدَعْوَى قِيَامِ الْمِلْكِ إذْ لَوْ زَالَ اُشْتُرِطَ فِي رَدِّهَا إلَيْهِ الْعِوَضُ
(قَوْلُهُ: أَيْ عِدَّةِ الدُّخُولِ حَقِيقَةً) أَيْ الْوَطْءِ ح
(قَوْلُهُ: إذْ لَا رَجْعَةَ فِي عِدَّةِ الْخَلْوَةِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مَعَهَا لَمْسٌ، أَوْ نَظَرٌ بِشَهْوَةٍ وَلَوْ إلَى الْفَرَجِ الدَّاخِلِ ح وَوَجْهُهُ أَنَّ الْأَصْلَ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الْعِدَّةِ بَعْدَ الْوَطْءِ تَعَرُّفُ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ تَحَفُّظًا عَنْ اخْتِلَاطِ الْأَنْسَابِ، وَوَجَبَتْ بَعْدَ الْخَلْوَةِ بِلَا وَطْءٍ احْتِيَاطًا، وَلَيْسَ مِنْ الِاحْتِيَاطِ تَصْحِيحُ الرَّجْعَةِ فِيهَا رَحْمَتِيٌّ
(قَوْلُهُ: ابْنُ كَمَالٍ) حَيْثُ قَالَ فِي الْعِدَّةِ بَعْدَ الدُّخُولِ: لَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ لِأَنَّ الْعِدَّةَ قَدْ تَجِبُ بِالْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ بِلَا دُخُولٍ وَلَا تَصِحُّ فِيهَا الرَّجْعَةُ. اهـ.
قُلْت: وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي بَابِ الْمَهْرِ أَنَّ الْخَلْوَةَ الصَّحِيحَةَ لَا تَكُونُ كَالْوَطْءِ فِي الرَّجْعَةِ. اهـ.
وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ فَالْفَاسِدَةُ بِالْأَوْلَى
(قَوْلُهُ: وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ إلَخْ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي مَتْنًا وَشَرْحًا، وَقَوْلُهُ: بَعْدَ الدُّخُولِ الْمُرَادُ بِهِ بَعْدَ الْخَلْوَةِ وَالْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِيمَا سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ مَعَ إكْرَاهٍ إلَخْ)
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَمِنْ أَحْكَامِهَا أَنَّهَا لَا تَصِحُّ إضَافَتُهَا إلَى وَقْتٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَلَا تَعْلِيقًا بِالشَّرْطِ، كَمَا إذَا قَالَ إذَا جَاءَ غَدٌ فَقَدْ رَاجَعْتُكِ، أَوْ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَقَدْ رَاجَعْتُكِ، وَتَصِحُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ وَالْهَزْلِ وَاللَّعِبِ وَالْخَطَإِ كَالنِّكَاحِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ ط.
وَفِي الْقُنْيَةِ: لَوْ أَجَازَ مُرَاجَعَةَ الْفُضُولِيِّ صَحَّ ذَلِكَ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ: وَهَزْلٍ وَلَعِبٍ) فَسَّرَهُمَا فِي الْقَامُوسِ بِضِدِّ الْجِدِّ أَفَادَهُ ط
(قَوْلُهُ: وَخَطَأٍ) كَأَنْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ: اسْقِنِي الْمَاءَ فَقَالَ رَاجَعْتُ زَوْجَتِي
(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ رَاجَعْتُكِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِالْقَوْلِ نَحْوُ رَاجَعْتُكِ لِيَعْطِفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ الْآتِيَ وَبِالْفِعْلِ ط، وَهَذَا بَيَانٌ لِرُكْنِهَا وَهُوَ قَوْلٌ، أَوْ فِعْلٌ.
وَالْأَوَّلُ قِسْمَانِ: صَرِيحٌ كَمَا مَثَّلَ، وَمِنْهُ النِّكَاحُ وَالتَّزْوِيجُ كَمَا يَأْتِي، وَبَدَأَ بِهِ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ. وَكِنَايَةٌ مِثْلُ أَنْتِ عِنْدِي كَمَا كُنْتِ وَأَنْتِ امْرَأَتِي، فَلَا يَصِيرُ مُرَاجِعًا إلَّا بِالنِّيَّةِ أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ
(قَوْلُهُ: رَاجَعْتُكِ) أَيْ فِي حَالِ خِطَابِهَا، مِثْلُهُ: رَاجَعْتُ امْرَأَتِي فِي حَالِ غَيْبَتِهَا وَحُضُورِهَا أَيْضًا، وَمِنْهُ ارْتَجَعْتُكِ وَرَجَعْتُكِ فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: وَرَدَدْتُكِ وَمَسَكْتُكِ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَفِي الْمُحِيطِ مَسَكْتُكِ بِمَنْزِلَةِ أَمْسَكْتُكِ وَهُمَا لُغَتَانِ،
وَفِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ يُشْتَرَطُ فِي رَدَدْتُكِ ذِكْرُ الصِّلَةِ فَيَقُولُ إلَيَّ، أَوْ إلَى نِكَاحِي أَوْ إلَى عِصْمَتِي وَهُوَ حَسَنٌ إذْ مُطْلَقُهُ يُسْتَعْمَلُ لِضِدِّ الْقَبُولِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبِالْفِعْلِ) هَذَا لَيْسَ مِنْ الصَّرِيحِ وَلَا الْكِنَايَةِ لِأَنَّهُمَا مِنْ عَوَارِضِ اللَّفْظِ فَافْهَمْ، نَعَمْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْفِعْلَ فِي حُكْمِ الصَّرِيحِ لِثُبُوتِ الرَّجْعَةِ بِهِ مِنْ الْمَجْنُونِ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: مَعَ الْكَرَاهَةِ) الظَّاهِرُ أَنَّهَا تَنْزِيهٌ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ كَلَامُ الْبَحْرِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَالطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ لَا يُحَرِّمُ الْوَطْءَ رَمْلِيٌّ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي الْفَتْحِ - عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ بِحُرْمَةِ الْوَطْءِ -: إنَّهُ عِنْدَنَا يَحِلُّ لِقِيَامِ مِلْكِ النِّكَاحِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَإِنَّمَا يَزُولُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَيَكُونُ الْحِلُّ قَائِمًا قَبْلَ انْقِضَائِهَا. اهـ.
وَلَا يَرِدُ حُرْمَةُ السَّفَرِ بِهَا لِأَنَّ ذَاكَ ثَابِتٌ بِالنَّصِّ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ كَمَا يَأْتِي وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا قَوْلُهُ: فِي الْفَتْحِ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُرَاجِعَهَا بِالْقَوْلِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ: بِكُلِّ مَا يُوجِبُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ) بَدَلٌ مِنْ " الْفِعْلِ " بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ ح أَيْ لِأَنَّ مِنْ الْفِعْلِ مَا لَا يُوجِبُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ كَالتَّزَوُّجِ وَالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ وَلِذَا عَطَفَهَا الْمُصَنِّفُ عَلَى قَوْلِهِ بِكُلِّ، فَلَيْسَ مُرَادُهُ الْحَصْرَ بِمَا يُوجِبُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ فَافْهَمْ، وَبِاعْتِبَارِ هَذَا الْعَطْفِ يَصِحُّ كَوْنُهُ بَدَلَ مُفَصَّلٍ مِنْ مُجْمَلٍ
(قَوْلُهُ: كَمَسٍّ) أَيْ بِشَهْوَةٍ كَمَا فِي الْمِنَحِ، وَيُفِيدُهُ قَوْلُهُ: بِمَا يُوجِبُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ ح.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَدَخَلَ الْوَطْءُ، وَالتَّقْبِيلُ بِشَهْوَةٍ - عَلَى أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ، فَمًا أَوْ خَدًّا، أَوْ ذَقَنًا، أَوْ جَبْهَةً، أَوْ رَأْسًا -، وَالْمَسُّ - بِلَا حَائِلٍ أَوْ بِحَائِلٍ يَجِدُ الْحَرَارَةَ مَعَهُ بِشَهْوَةٍ -، وَالنَّظَرُ إلَى دَاخِلِ الْفَرَجِ بِشَهْوَةٍ - بِأَنْ كَانَتْ مُتَّكِئَةً -، وَخَرَجَ مَا إذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَفْعَالُ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ، أَوْ نَظَرَ إلَى دَاخِلِ الْفَرَجِ بِشَهْوَةٍ وَلَوْ إلَى حَلْقَةِ الدُّبُرِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُرَاجِعًا لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ.
وَفِي الْقُنْيَةِ وَيَصِيرُ مُرَاجِعًا بِوُقُوعِ بَصَرِهِ عَلَى فَرْجِهَا بِشَهْوَةٍ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ الْمُرَاجَعَةِ. اهـ.
وَفِي الْمُحِيطِ: وَيُكْرَهُ التَّقْبِيلُ وَاللَّمْسُ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ إذَا لَمْ يُرِدْ الرَّجْعَةَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْهَا اخْتِلَاسًا) خَلَسْت الشَّيْءَ خَلْسًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ: اخْتَطَفْته بِسُرْعَةٍ عَلَى غَفْلَةٍ وَاخْتَلَسْته كَذَلِكَ مِصْبَاحٌ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ التَّقْبِيلِ وَالْمَسِّ وَالنَّظَرِ بِشَهْوَةٍ مِنْهُ، أَوْ بِشَرْطِ أَنْ يُصَدِّقَهَا سَوَاءٌ كَانَ بِتَمْكِينِهِ، أَوْ فَعَلَتْهُ اخْتِلَاسًا، أَوْ كَانَ نَائِمًا أَوْ مُكْرَهًا، أَوْ مَعْتُوهًا،
أَمَّا إذَا ادَّعَتْهُ وَأَنْكَرَهُ لَا تَثْبُتُ الرَّجْعَةُ إلَّا
(قَوْلَهُ: إنْ صَدَّقَهَا إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: هَذَا إذَا صَدَّقَهَا الزَّوْجُ فِي الشَّهْوَةِ،
فَإِنْ أَنْكَرَ لَا تَثْبُتُ الرَّجْعَةُ
وَكَذَا إنْ مَاتَ فَصَدَّقَهَا الْوَرَثَةُ، وَلَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ عَلَى الشَّهْوَةِ لِأَنَّهَا غَيْبٌ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. اهـ.
قُلْت: لَكِنْ مَرَّ فِي مُحَرِّمَاتِ النِّكَاحِ مَتْنًا وَشَرْحًا: وَإِنْ ادَّعَتْ الشَّهْوَةَ فِي تَقْبِيلِهِ، أَوْ تَقْبِيلِهَا ابْنَهُ وَأَنْكَرَهَا الرَّجُلُ فَهُوَ مُصَدَّقٌ لَا هِيَ، إلَّا أَنْ يَقُومَ إلَيْهَا مُنْتَشِرَةً آلَتُهُ فَيُعَانِقَهَا لِقَرِينَةِ كَذِبِهِ، أَوْ يَأْخُذَ ثَدْيَهَا، أَوْ يَرْكَبَ مَعَهَا، أَوْ يَمَسَّهَا عَلَى الْفَرْجِ، أَوْ يُقَبِّلَهَا عَلَى الْفَمِ. اهـ.
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا لَوْ مَسَّتْ فَرْجَهُ، أَوْ قَبَّلَتْهُ عَلَى الْفَمِ أَنْ تُصَدَّقَ وَإِنْ كَذَّبَهَا وَأَنَّهُ تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ عَلَى الشَّهْوَةِ لِأَنَّهَا مِمَّا تُعْرَفُ بِالْآثَارِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ هُنَاكَ وَيَأْتِي تَمَامُهُ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَرَجْعَةُ الْمَجْنُونِ بِالْفِعْلِ) أَيْ إذَا طَلَّقَ رَجْعِيًّا ثُمَّ جُنَّ.
قَالَ فِي الْفَتْحِ وَرَجْعَةُ الْمَجْنُونِ بِالْفِعْلِ وَلَا تَصِحُّ بِالْقَوْلِ،
وَقِيلَ بِالْعَكْسِ وَقِيلَ بِهِمَا. اهـ.
وَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْبَزَّازِيُّ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَعَلَّهُ الرَّاجِحُ لِمَا عُرِفَ أَنَّهُ مُؤَاخَذٌ بِأَفْعَالِهِ دُونَ أَقْوَالِهِ. عَلَّلَهُ فِي الصَّيْرَفِيَّةِ بِأَنَّ الرِّضَا لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَلِهَذَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الرَّجْعَةِ بِالْفِعْلِ يَصِحُّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ بِتَزَوُّجِهَا) الْأَوْلَى حَذْفُ " تَصِحُّ " لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَبِتَزَوُّجِهَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِكُلِّ الْمُتَعَلِّقِ بِقَوْلِهِ " اسْتِدَامَةُ "
(قَوْلُهُ: بِهِ يُفْتَى) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ، كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ، فَقَوْلُ الشَّارِحِينَ إنَّهُ لَيْسَ بِرَجْعَةٍ عِنْدَهُ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ عَلَى غَيْرِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا لَا يَخْفَى، فَعُلِمَ أَنَّ لَفْظَ النِّكَاحِ يُسْتَعَارُ لِلرَّجْعَةِ وَلَا تُسْتَعَارُ هِيَ لَهُ اهـ مُلَخَّصًا.
قُلْت: وَفِيهِ أَنَّهُ صَرَّحَ نَفْسُهُ فِي النِّكَاحِ بِأَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِقَوْلِهِ لِمُبَانَتِهِ: رَاجَعْتُكِ بِكَذَا فَافْهَمْ، إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مُرَادَهُ فِي نِكَاحِ الْأَجْنَبِيَّةِ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) لِأَنَّ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ مَسٍّ بِشَهْوَةٍ) . الْمُعْتَبَرُ هُنَا الْمَسُّ بِالشَّهْوَةِ،
بِخِلَافِ الْمُصَاهَرَةِ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهَا زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ شَهْوَةً تَكُونُ سَبَبًا لِلْوَلَدِ وَلِذَا لَمْ يُوجِبْهَا ذَلِكَ الْوَطْءُ كَمَا لَوْ أَنْزَلَ بَعْدَ الْمَسِّ وَلِذَا لَمْ يَشْرُطْ أَحَدٌ هُنَا عَدَمَ الْإِنْزَالِ بِالْمَسِّ وَنَحْوِهِ
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُطَلِّقْ بَائِنًا) هَذَا بَيَانٌ لِشَرْطِ الرَّجْعَةِ، وَلَهَا شُرُوطٌ خَمْسٌ تُعْلَمُ بِالتَّأَمُّلِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ
قُلْت: هِيَ أَنْ لَا يَكُونَ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا فِي الْحُرَّةِ، أَوْ ثِنْتَيْنِ فِي الْأَمَةِ وَلَا وَاحِدَةً مُقْتَرِنَةً بِعِوَضٍ مَالِيٍّ وَلَا بِصِفَةٍ تَنْبِئُ عَنْ الْبَيْنُونَةِ - كَطَوِيلَةٍ، أَوْ شَدِيدَةٍ -، وَلَا مُشَبَّهَةً كَطَلْقَةٍ مِثْلِ الْجَبَلِ، وَلَا كِنَايَةً يَقَعُ بِهَا بَائِنٌ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ الشَّرْطَ وَاحِدٌ هُوَ كَوْنُ الطَّلَاقِ رَجْعِيًّا، وَهَذِهِ شُرُوطُ كَوْنِهِ رَجْعِيًّا مَتَى فُقِدَ مِنْهَا شَرْطٌ كَانَ بَائِنًا كَمَا أَوْضَحْنَاهُ أَوَّلَ كِتَابِ الطَّلَاقِ، وَقَدْ اسْتَغْنَى عَنْهَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يُطَلِّقْ بَائِنًا، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْكَنْزِ إنْ لَمْ يُطَلِّقْ ثَلَاثًا، لَكِنْ قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا مَعَ قَوْلِهِ اسْتِدَامَةُ الْمِلْكِ الْقَائِمِ فِي الْعِدَّةِ لِأَنَّ الْبَائِنَ لَيْسَ فِيهِ مِلْكٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَالْكَلَامُ فِي الرَّجْعِيِّ لَا فِي الْبَائِنِ، فَقَدْ غَفَلَ أَكْثَرُهُمْ فِي هَذَا الْمَحَلِّ اهـ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُسَاهَلَةَ فِي الْعِبَارَةِ لِزِيَادَةِ الْإِيضَاحِ لَا بَأْسَ بِهَا فِي مَقَامِ الْإِفَادَةِ.
[تَنْبِيهٌ] شَرْطُ كَوْنِ الثِّنْتَيْنِ فِي الْأَمَةِ كَالثَّلَاثِ فِي الْحُرَّةِ أَنْ لَا يَكُونَ رِقًّا ثَابِتًا بِإِقْرَارِهَا بَعْدَهُمَا. فَفِي النَّهْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ: لَوْ كَانَ اللَّقِيطُ امْرَأَةً أَقَرَّتْ بِالرِّقِّ لِآخَرَ بَعْدَمَا طَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ كَانَ لَهُ الرَّجْعَةُ،
وَلَوْ بَعْدَ مَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً لَا يَمْلِكُهَا وَالْفَرْقُ أَنَّهَا بِإِقْرَارِهَا فِي الْأَوَّلِ تُبْطِلُ حَقًّا ثَابِتًا لَهُ وَهُوَ الرَّجْعَةُ، بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِي إذْ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حَقٌّ أَلْبَتَّةَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَا) أَيْ فَلَا رَجْعَةَ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.