وَهِيَ فِي حُرَّةٍ تَحِيضُ لِطَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ بِجَمِيعِ أَسْبَابِهِ بَعْدَ الدُّخُولِ حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا ثَلَاثَ حِيَضٍ كَوَامِلَ كَذَا أُمِّ وَلَدٍ مَاتَ مَوْلَاهَا أَوْ أَعْتَقَهَا
الشروح عليها
(وَهِيَ فِي) حَقِّ (حُرَّةٍ) وَلَوْ كِتَابِيَّةً تَحْتَ مُسْلِمٍ (تَحِيضُ لِطَلَاقٍ) وَلَوْ رَجْعِيًّا (أَوْ فَسْخٍ بِجَمِيعِ أَسْبَابِهِ) . وَمِنْهُ الْفُرْقَةُ بِتَقْبِيلِ ابْنِ الزَّوْجِ نَهْرٌ (بَعْدَ الدُّخُولِ حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا) أَسْقَطَهُ فِي الشَّرْحِ، وَجَزَمَ بِأَنَّ قَوْلَهُ الْآتِيَ " إنْ وُطِئَتْ " رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ (ثَلَاثَ حِيَضٍ كَوَامِلَ) لِعَدَمِ تَجَزِّي الْحَيْضَةِ، فَالْأُولَى لِتُعْرَفَ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ، وَالثَّانِيَةُ لِحُرْمَةِ النِّكَاحِ، وَالثَّالِثَةُ لِفَضِيلَةِ الْحُرِّيَّةِ. (كَذَا) عِدَّةُ (أُمِّ وَلَدٍ مَاتَ مَوْلَاهَا أَوْ أَعْتَقَهَا) لِأَنَّ لَهَا فِرَاشًا كَالْحُرَّةِ،. مَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا، أَوْ آيِسَةً، أَوْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ،
وَلَوْ مَاتَ مَوْلَاهَا وَزَوْجُهَا وَلَمْ يُدْرَ الْأَوَّلُ تَعْتَدُّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، أَوْ بِأَبْعَدِ الْأَجَلَيْنِ بَحْرٌ. وَلَا تَرِثُ مِنْ زَوْجِهَا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ حُرِّيَّتِهَا يَوْمَ مَوْتِهِ. وَلَا عِدَّةَ عَلَى أَمَةٍ وَمُدَبَّرَةٍ كَانَ يَطَؤُهَا لِعَدَمِ الْفِرَاشِ جَوْهَرَةٌ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كِتَابِيَّةً تَحْتَ مُسْلِمٍ) لِأَنَّهَا كَالْمُسْلِمَةِ حُرَّتُهَا كَحُرَّتِهَا وَأَمَتُهَا كَأَمَتِهَا بَحْرٌ، وَاحْتَرَزَ عَمَّا لَوْ كَانَتْ تَحْتَ ذِمِّيٍّ وَكَانُوا لَا يَدِينُونَ عِدَّةً كَمَا سَيَأْتِي مَتْنًا آخِرَ الْبَابِ
(قَوْلُهُ: لِطَلَاقٍ، أَوْ فَسْخٍ) تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْوَلِيِّ نَظْمًا فِرَقُ النِّكَاحِ الَّتِي تَكُونُ فَسْخًا وَاَلَّتِي تَكُونُ طَلَاقًا
(قَوْلُهُ: بِجَمِيعِ أَسْبَابِهِ) مِثْلُ الِانْفِسَاخِ بِخِيَارِ الْبُلُوغِ، وَالْعِتْقِ، وَعَدَمِ الْكَفَاءَةِ، وَمِلْكِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ، وَالرِّدَّةِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، وَالِافْتِرَاقِ عَنْ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ، وَالْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ فَتْحٌ؛ لَكِنَّ الْأَخِيرَ لَيْسَ فَسْخًا.
وَيَرِدُ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَسْخُ نِكَاحِ الْمَسْبِيَّةِ بِتَبَايُنِ الدَّارَيْنِ، وَالْمُهَاجِرَةِ إلَيْنَا مُسْلِمَةً، أَوْ ذِمِّيَّةً فَإِنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ آخِرَ الْبَابِ تَأَمَّلْ. وَقَيَّدَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ قَوْلَهُ " وَمِلْكِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ " بِمَا إذَا مَلَكَتْهُ لِإِخْرَاجِ مَا إذَا مَلَكَهَا، لَكِنْ ذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ مَا يُخَالِفُهُ فِي فَصْلِ الْحِدَادِ وَفِي النَّسَبِ، وَوَفَّقَ بَيْنَهُمَا السَّيِّدُ مُحَمَّدُ أَبُو السُّعُودِ بِأَنَّهُ إذَا مَلَكَهَا لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا لَهُ بَلْ لِغَيْرِهِ.
وَأَيْضًا لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا لَهُ فِيمَا لَوْ مَلَكَتْهُ فَأَعْتَقَتْهُ فَتَزَوَّجَتْهُ عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ. اهـ.
قُلْت: وَفِي الْبَحْرِ لَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا لَهُ وَتَعْتَدُّ لِغَيْرِهِ فَلَا يُزَوِّجُهَا لِغَيْرِهِ مَا لَمْ تَحِضْ حَيْضَتَيْنِ، وَلِهَذَا لَوْ طَلَّقَهَا السَّيِّدُ فِي هَذِهِ الْعِدَّةِ لَمْ يَقَعْ لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ لِغَيْرِهِ وَلِذَا تَحِلُّ لَهُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ، وَتَمَامُهُ فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ الْفُرْقَةُ إلَخْ) رَدٌّ عَلَى ابْنِ كَمَالٍ حَيْثُ قَالَ: لِلطَّلَاقِ أَوْ الْفَسْخِ، أَوْ الرَّفْعِ فَزَادَ الرَّفْعَ،
وَقَالَ اعْلَمْ أَنَّ النِّكَاحَ بَعْدَ تَمَامِهِ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ عِنْدَنَا، فَكُلُّ فُرْقَةٍ بِغَيْرِ طَلَاقٍ قَبْلَ تَمَامِ النِّكَاحِ - كَالْفُرْقَةِ بِخِيَارِ بُلُوغٍ، أَوْ عِتْقٍ، أَوْ بِعَدَمِ كَفَاءَةٍ - فَسْخٌ، وَبَعْدَ تَمَامِهِ - كَالْفُرْقَةِ بِمِلْكِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ أَوْ بِتَقْبِيلِ ابْنِ الزَّوْجِ وَنَحْوِهِ - رَفْعٌ، وَهَذَا وَاضِحٌ عِنْدَ مَنْ لَهُ خِبْرَةٌ فِي هَذَا الْفَنِّ اهـ.
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَهَذَا التَّقْسِيمُ لَمْ نَرَ مَنْ عَرَّجَ عَلَيْهِ. وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ أَهْلُ الدَّارِ أَنَّ الْقِسْمَةَ ثُنَائِيَّةٌ،
وَأَنَّ الْفُرْقَةَ بِالتَّقْبِيلِ مِنْ الْفَسْخِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ حُكْمًا) الْمُرَادُ بِهِ الْخَلْوَةُ وَلَوْ فَاسِدَةً كَمَا مَرَّ وَسَيَأْتِي
(قَوْلُهُ: أَسْقَطَهُ) أَيْ أَسْقَطَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا مِنْ مَتْنِهِ الَّذِي شَرَحَ عَلَيْهِ ط
(قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ) أَيْ لِأَنْوَاعِ الْمُعْتَدَّةِ بِالْحَيْضِ وَالْمُعْتَدَّةِ بِالْأَشْهُرِ، وَلَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ ادِّعَاءِ شُمُولِهِ لِلْوَطْءِ الْحُكْمِيِّ لِيُغْنِيَ عَنْ قَوْلِهِ " أَوْ حُكْمًا "
(قَوْلُهُ: ثَلَاثَ حِيَضٍ) بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ أَيْ فِي مُدَّةِ ثَلَاثِ حِيَضٍ لِيُلَائِمَ كَوْنَ مُسَمَّى الْعِدَّةِ تَرَبُّصًا يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ، وَالرَّفْعُ إنَّمَا يُنَاسِبُ كَوْنَ مُسَمَّاهَا نَفْسَ الْأَجَلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَطْلَقَهَا عَلَى الْمُدَّةِ مَجَازًا كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ نَهْرٌ.
[تَنْبِيهٌ] لَوْ انْقَطَعَ دَمُهَا فَعَالَجَتْهُ بِدَوَاءٍ حَتَّى رَأَتْ صُفْرَةً فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ أَجَابَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ بِأَنَّهُ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي بَابِ الْحَيْضِ عَنْ السِّرَاجِ
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ تَجَزِّي الْحَيْضَةِ) عِلَّةٌ لِكَوْنِ الثَّلَاثِ كَوَامِلَ، حَتَّى لَوْ طَلُقَتْ فِي الْحَيْضِ وَجَبَ تَكْمِيلُ هَذِهِ الْحَيْضَةِ بِبَعْضِ الْحَيْضَةِ الرَّابِعَةِ، لَكِنَّهَا لَمَّا لَمْ تَتَجَزَّ اعْتَبَرْنَا تَمَامَهَا كَمَا تَقَرَّرَ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ دُرَرٌ، لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ لِحَيْضٍ طَلُقَتْ فِيهِ،
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْعِدَّةِ مِنْ الْحَيْضَةِ التَّالِيَةِ لَهُ، وَهُوَ الْأَنْسَبُ لِعَدَمِ التَّجَزِّي لِتَكُونَ الثَّلَاثُ كَوَامِلَ
(قَوْلُهُ: فَالْأَوْلَى إلَخْ) بَيَانٌ لِحِكْمَةِ كَوْنِهَا ثَلَاثًا مَعَ أَنَّ مَشْرُوعِيَّةَ الْعِدَّةِ لِتُعْرَفَ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ أَيْ خُلُوُّهُ عَنْ الْحَمْلِ وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِمَرَّةٍ فَبَيَّنَ أَنَّ حِكْمَةَ الثَّانِيَةِ لِحُرْمَةِ النِّكَاحِ أَيْ لِإِظْهَارِ حُرْمَتِهِ، وَاعْتِبَارِهِ حَيْثُ لَمْ يَنْقَطِعْ أَثَرُهُ بِحَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ، وَزِيدَ فِي الْحُرَّةِ ثَالِثَةً لِفَضِيلَتِهَا.
(قَوْلُهُ: كَذَا) أَيْ كَالْحُرَّةِ فِي كَوْنِ عِدَّتِهَا ثَلَاثَ حِيَضٍ كَوَامِلَ إذَا كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ دُرَرٌ وَغَيْرُهَا
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهَا فِرَاشًا) أَيْ وَقَدْ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ بِزَوَالِهِ فَأَشْبَهَ عِدَّةَ النِّكَاحِ، ثُمَّ إمَامُنَا فِيهِ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -؛ فَإِنَّهُ قَالَ: عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ ثَلَاثُ حِيَضٍ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلِأَنَّ لَهَا فِرَاشًا يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهَا مِنْهُ بِالسُّكُوتِ لَكِنَّهُ أَضْعَفُ مِنْ فِرَاشِ الْحُرَّةِ، وَلِذَا يَنْتَفِي النَّسَبُ بِمُجَرَّدِ النَّفْيِ بِلَا لِعَانٍ. مَطْلَبٌ: حِكَايَةُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ حُكِيَ أَنَّ شَمْسَ الْأَئِمَّةِ لَمَّا أُخْرِجَ مِنْ السِّجْنِ زَوَّجَ السُّلْطَانُ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ مِنْ خُدَّامِهِ الْأَحْرَارِ، فَاسْتَحْسَنَهُ الْعُلَمَاءُ، وَخَطَّأَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ بِأَنَّ تَحْتَ كُلِّ خَادِمٍ حُرَّةً، وَهَذَا تَزَوُّجُ الْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ فَقَالَ السُّلْطَانُ: أُعْتِقُهُنَّ وَأُجَدِّدُ الْعَقْدَ فَاسْتَحْسَنَهُ الْعُلَمَاءُ، وَخَطَّأَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ بِأَنَّ عَلَيْهِنَّ الْعِدَّةَ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ.
وَقِيلَ: إنَّ هَذَا كَانَ سَبَبَ حَبْسِهِ،
وَأَنَّ الْقَاضِيَ أَغْرَاهُ عَلَيْهِ وَأَنَّ الطَّلَبَةَ لَمَّا لَمْ تَمْتَنِعْ عَنْهُ مَنَعُوا عَنْهُ كُتُبَهُ فَأَمْلَى الْمَبْسُوطَ مِنْ حِفْظِهِ
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا) فَإِنْ كَانَتْ فَعِدَّتُهَا الْوَضْعُ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ آيِسَةً) فَإِنْ كَانَتْ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ) فَلَا عِدَّةَ لِزَوَالِ فِرَاشِهِ قُهُسْتَانِيٌّ. وَأَسْبَابُ الْحُرْمَةِ عَلَيْهِ ثَلَاثٌ: نِكَاحُ الْغَيْرِ وَعِدَّتُهُ وَتَقْبِيلُ ابْنِ الْمَوْلَى، فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا بِمَوْتِ الْمَوْلَى أَوْ إعْتَاقِهِ بَعْدَ تَقْبِيلِ ابْنِهِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاتَ مَوْلَاهَا وَزَوْجُهَا إلَخْ) أَيْ بَعْدَمَا أَعْتَقَهَا مَوْلَاهَا.
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:
الْأَوَّلُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا أَقَلَّ مِنْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ فَعَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ لِأَنَّ الْمَوْلَى إنْ كَانَ قَدْ مَاتَ أَوَّلًا ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ وَهِيَ حُرَّةٌ فَلَا يَجِبُ بِمَوْتِ الْمَوْلَى شَيْءٌ وَتَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ عِدَّةَ الْحُرَّةِ،
وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ مَاتَ أَوَّلًا وَهِيَ أَمَةٌ لَزِمَهَا شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ، وَلَا يَلْزَمُهَا بِمَوْتِ الْمَوْلَى شَيْءٌ لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةُ الزَّوْجِ، فَفِي حَالٍ يَلْزَمُهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ؛
وَفِي حَالٍ نِصْفُهَا فَلَزِمَهَا الْأَكْثَرُ احْتِيَاطًا، وَلَا تَنْتَقِلُ عِدَّتُهَا عَلَى احْتِمَالِ الثَّانِي لِمَا قَدَّمْنَا أَنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ فِي الْمَوْتِ.
الثَّانِي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَكْثَرَ، فَعَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فِيهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ احْتِيَاطًا لِأَنَّ الْمَوْلَى إنْ كَانَ مَاتَ أَوَّلًا لَمْ تَلْزَمْهَا عِدَّتُهُ لِأَنَّهَا مَنْكُوحَةٌ، وَبَعْدَ مَوْتِ الزَّوْجِ يَلْزَمُهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ لِأَنَّهَا حُرَّةٌ وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ أَوَّلًا لَزِمَهَا شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ، وَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْهُ لِأَنَّهَا مُصَوَّرَةٌ أَنَّ بَيْنَهُمَا هَذِهِ الْمُدَّةَ، أَوْ أَكْثَرَ، فَمَوْتُ الْمَوْلَى بَعْدَهُ يُوجِبُ عَلَيْهَا ثَلَاثَ حِيَضٍ فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا احْتِيَاطًا.
الثَّالِثُ أَنْ لَا يُعْلَمَ كَمْ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا وَلَا الْأَوَّلُ مِنْهُمَا فَكَالْأَوَّلِ عِنْدَهُ وَكَالثَّانِي عِنْدَهُمَا، كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَغَيْرِهِ بَحْرٌ. وَتَوْجِيهُ الثَّالِثِ مَذْكُورٌ فِي ح عَنْ الْبَحْرِ فَرَاجِعْهُ.
وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ إشَارَةٌ إلَى هَذِهِ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ، فَأَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ بِقَوْلِهِ تَعْتَدُّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ وَإِلَى الثَّالِثِ عِنْدَهُمَا بِقَوْلِهِ، أَوْ بِأَبْعَدِ الْأَجَلَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَلَا عِدَّةَ عَلَى أَمَةٍ وَأُمِّ وَلَدٍ) أَيْ إذَا مَاتَ مَوْلَاهُمَا، أَوْ أَعْتَقَهُمَا إجْمَاعًا بَحْرٌ، وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَذَا أُمُّ وَلَدٍ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.