وَلَوْ لِتَمَامِهَا لَا إلَّا بِدَعْوَتِهِ
الشروح عليها
(وَلَوْ لِتَمَامِهَا لَا) يَثْبُتُ النَّسَبُ،
وَقِيلَ يَثْبُتُ لِتَصَوُّرِ الْعُلُوقِ فِي حَالِ الطَّلَاقِ؛ وَزَعَمَ فِي الْجَوْهَرَةِ أَنَّهُ الصَّوَابُ (إلَّا بِدَعْوَتِهِ) لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ، وَهِيَ شُبْهَةُ عَقْدٍ أَيْضًا، وَإِلَّا إذَا وَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ أَحَدَهُمَا لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ وَالْآخَرَ لِأَكْثَرَ. وَإِلَّا إذَا مَلَكَهَا فَيَثْبُتُ إنْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ وَلَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ وَكَالطَّلَاقِ سَائِرُ أَسْبَابِ الْفُرْقَةِ بَدَائِعُ، لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّ الدَّعْوَةَ مَشْرُوطَةٌ فِي الْوِلَادَةِ لِأَكْثَرَ مِنْهُمَا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِتَمَامِهِمَا لَا) خَصَّهُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ فِي الْوِلَادَةِ لِلْأَكْثَرِ لَا يَثْبُتُ بِالْأَوْلَى. اهـ. ح.
(قَوْلُهُ: لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ) لِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ لَزِمَ سَبْقُ الْعُلُوقِ عَلَى الطَّلَاقِ إذْ لَا يَحِلُّ الْوَطْءُ بَعْدَهُ؛
بِخِلَافِ الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ، فَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ كَوْنُ الْوَلَدِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ بَحْرٌ. .
(قَوْلُهُ: لِتَصَوُّرِ الْعُلُوقِ فِي حَالِ الطَّلَاقِ) أَيْ فَيَكُونُ قَبْلَ زَوَالِ الْفِرَاشِ كَمَا قَرَّرَهُ قَاضِي خَانْ وَهُوَ حَسَنٌ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَلْزَمُ كَوْنُ الْوَلَدِ فِي الْبَطْنِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ أَفَادَهُ فِي النَّهْرِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْفَتْحِ.
(قَوْلُهُ: وَزَعَمَ فِي الْجَوْهَرَةِ أَنَّهُ الصَّوَابُ) حَيْثُ جَزَمَ بِأَنَّ قَوْلَ الْقُدُورِيِّ " لَا يَثْبُتُ " سَهْوٌ، لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْكُتُبِ أَنَّهُ يَثْبُتُ.
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَالْحَقُّ حَمْلُهُ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ لِتَوَارُدِ الْمُتُونِ عَلَى عَدَمِ ثُبُوتِهِ كَمَا قَالَ الْقُدُورِيُّ، إذْ قَدْ جَرَى الْكَنْزُ وَالْوَافِي، وَهَكَذَا صَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَصَاحِبُ الْمَجْمَعِ وَهُمْ بِالرِّوَايَةِ أَدْرَى.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ) أَيْ وَلَهُ وَجْهٌ بِأَنْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ فِي الْعِدَّةِ هِدَايَةٌ وَغَيْرُهَا.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ شُبْهَةُ عَقْدٍ أَيْضًا) أَيْ كَمَا أَنَّهَا شُبْهَةُ فِعْلٍ،
وَأَشَارَ بِهِ إلَى الْجَوَابِ عَنْ اعْتِرَاضِ الزَّيْلَعِيِّ بِأَنَّ الْمَبْتُوتَةَ بِالثَّلَاثِ إذَا وَطِئَهَا الزَّوْجُ بِشُبْهَةٍ كَانَتْ شُبْهَةً فِي الْفِعْلِ، وَقَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّ شُبْهَةَ الْفِعْلِ لَا يَثْبُتُ فِيهَا النَّسَبُ وَإِنْ ادَّعَاهُ. وَأَجَابَ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ وَطْءَ الْمُطَلَّقَةِ بِالثَّلَاثِ، أَوْ عَلَى مَالٍ لَمْ تَتَمَحَّضْ لِلْفِعْلِ بَلْ هِيَ شُبْهَةُ عَقْدٍ أَيْضًا فَلَا تَنَاقُضَ أَيْ لِأَنَّ ثُبُوتَ النَّسَبِ لِوُجُودِ شُبْهَةِ الْعَقْدِ، عَلَى أَنَّهُ صَرَّحَ ابْنُ مَالِكٍ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ بِأَنَّ مَنْ وَطِئَ امْرَأَةً زُفَّتْ إلَيْهِ
وَقِيلَ لَهُ إنَّهَا امْرَأَتُك فَهِيَ شُبْهَةٌ فِي الْفِعْلِ وَأَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ إذَا ادَّعَاهُ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ شُبْهَةٍ فِي الْفِعْلِ تَمْنَعُ دَعْوَى النَّسَبِ. اهـ. وَسَيَأْتِي فِي الْحُدُودِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى تَحْقِيقُ الْفَرْقِ بَيْنَ شُبْهَةِ الْفِعْلِ وَشُبْهَةِ الْعَقْدِ وَشُبْهَةِ الْمَحَلِّ. اهـ. ح مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا إذَا وَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ إلَخْ) أَيْ فَيَثْبُتُ نَسَبُهُمَا، كَمَنْ بَاعَ جَارِيَةً فَجَاءَتْ بِتَوْأَمَانٍ كَذَلِكَ فَادَّعَاهُمَا الْبَائِعُ يَثْبُتُ نَسَبُهُمَا وَيُنْقَضُ الْبَيْعُ وَهَذَا عِنْدَهُمَا.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَثْبُتُ لِأَنَّ الثَّانِيَ مِنْ عُلُوقٍ حَادِثٍ بَعْدَ الْإِبَانَةِ، فَيَتْبَعُهُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُمَا تَوْأَمَانِ، قِيلَ هُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ وَلَدَ الْجَارِيَةِ الثَّانِيَ يَجُوزُ كَوْنُهُ حَدَثَ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ قَبْلَ بَيْعِهِ،
بِخِلَافِ الْوَلَدِ الثَّانِي فِي الْمَبْتُوتَةِ فَتْحٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا إذَا مَلَكَهَا) أَقُولُ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ سَتَأْتِي فِي أَوَّلِ الْفُرُوعِ.
وَحَاصِلُهَا أَنَّهُ إذَا طَلَّقَ أَمَتَهُ فَاشْتَرَاهَا،
فَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ،
وَالثَّانِي إمَّا رَجْعِيٌّ، أَوْ بَائِنٌ بِوَاحِدَةٍ، أَوْ اثْنَتَيْنِ،
فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ اُشْتُرِطَ لِثُبُوتِ نَسَبِهِ وِلَادَتُهُ لِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ مُذْ طَلَّقَهَا،
وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ بِطَلْقَتَيْنِ اُشْتُرِطَ سَنَتَانِ فَأَقَلُّ مُذْ طَلَّقَهَا، وَلَا اعْتِبَارَ لِوَقْتِ الشِّرَاءِ فِيهِمَا وَإِنْ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ فَكَذَلِكَ،
وَلَوْ رَجْعِيًّا يَثْبُتُ وَلَوْ لِعَشْرِ سِنِينَ بَعْدَ الطَّلَاقِ بِشَرْطِ كَوْنِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُذْ شَرَاهَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ " وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ " خَاصٌّ بِالرَّجْعِيِّ، وَكَلَامُنَا فِي الْبَائِنِ، فَالصَّوَابُ حَذْفُ لَفْظِ " أَكْثَرَ " فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: بَدَائِعُ) حَيْثُ قَالَ: وَكُلُّ جَوَابٍ عَرَفْته فِي الْمُعْتَدَّةِ عَنْ طَلَاقٍ فَهُوَ الْجَوَابُ فِي الْمُعْتَدَّةِ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ مِنْ أَسْبَابِ الْفُرْقَةِ. اهـ. بَحْرٌ: أَيْ كَالْفُرْقَةِ بِرِدَّةٍ، أَوْ بِخِيَارِ بُلُوغٍ، أَوْ عِتْقٍ، أَوْ عَدَمِ كَفَاءَةٍ، أَوْ عَدَمِ مَهْرِ مِثْلٍ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ لِتَمَامِهِمَا لَا إلَّا بِدَعْوَتِهِ. وَعِبَارَةُ الْقُهُسْتَانِيِّ: لَكِنْ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّ الدَّعْوَةَ مَشْرُوطَةٌ فِي الْوِلَادَةِ لِأَكْثَرَ مِنْهَا اهـ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى دَعْوَةٍ فِي الْوِلَادَةِ لِتَمَامِهِمَا وَيُمْكِنُ جَرَيَانُهُ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي جَرَى عَلَيْهَا فِي الْجَوْهَرَةِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى رِوَايَةِ الْقُدُورِيِّ ط فَافْهَمْ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.