فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَ) إنَّمَا (يَثْبُتُ النَّسَبُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ) حَتَّى النَّاسِ كَافَّةً (إنْ تَمَّ نِصَابُ الشَّهَادَةِ بِهِمْ) بِأَنْ شَهِدَ مَعَ الْمُقِرِّ رَجُلٌ آخَرُ،

١٬٩٧٨

وَكَذَا لَوْ صَدَّقَ الْمُقِرَّ عَلَيْهِ الْوَرَثَةُ وَهُمْ مِنْ أَهْلِ التَّصْدِيقِ فَيَثْبُتُ النَّسَبُ وَلَا يَنْفَعُ الرُّجُوعُ (وَإِلَّا) يَتِمَّ نِصَابُهَا (لَا) يُشَارِكُ الْمُكَذِّبِينَ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ وَمَجْلِسُ الْحُكْمِ؟ الْأَصَحُّ لَا، نَظَرًا لِشِبْهِ الْإِقْرَارِ، وَشَرَطُوا الْعَدَدَ نَظَرًا لِشِبْهِ الشَّهَادَةِ. وَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ مَا يُفِيدُ اشْتِرَاطَ الْعَدَالَةِ، ثُمَّ قَالَ: فَقَوْلُ شَيْخِنَا وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُشْتَرَطَ الْعَدَالَةُ مِمَّا لَا يَنْبَغِي.

١٬٩٧٩

قُلْت: وَفِيهِ أَنَّهُ كَيْفَ تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ فِي الْمُقِرِّ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لِأَجْلِ السِّرَايَةِ فَتَأَمَّلْ، وَلْيُرَاجَعْ.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ: فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ) أَيْ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يُصَدِّقْ.

(قَوْلُهُ: حَتَّى النَّاسِ كَافَّةً) فَإِذَا ادَّعَى هَذَا الْوَلَدُ دَيْنًا لِلْمَيِّتِ عَلَى رَجُلٍ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَيْهِ بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى إثْبَاتِ نَسَبِهِ ثَانِيًا.

(قَوْلُهُ: إنْ تَمَّ نِصَابُ الشَّهَادَةِ بِهِمْ) أَيْ بِالْمُقِرِّينَ.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ شَهِدَ مَعَ الْمُقِرِّ رَجُلٌ آخَرُ) أَفَادَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي تَمَامِ نِصَابِ الشَّهَادَةِ أَنْ يَكُونَ كُلُّهُمْ وَرَثَةً، لَكِنْ إذَا كَانَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ أَجْنَبِيًّا لَا بُدَّ مِنْ شُرُوطِ الشَّهَادَةِ مِنْ مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَالْخُصُومَةِ وَلَفْظِ الشَّهَادَةِ؛ إذْ هُمْ شُهُودٌ مَحْضٌ لَيْسُوا بِمُقِرِّينَ بِوَجْهٍ رَحْمَتِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ صَدَّقَ الْمُقِرَّ عَلَيْهِ الْوَرَثَةُ إلَخْ) كَذَا فِي أَغْلَبِ النُّسَخِ، فَالْمُقِرُّ اسْمُ فَاعِلٍ مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولُ " صَدَّقَ "، وَعَلَيْهِ مُتَعَلِّقٌ بِ صَدَّقَ: أَيْ عَلَى الْإِقْرَارِ، وَ " الْوَرَثَةُ " بِالرَّفْعِ فَاعِلُ " صَدَّقَ ".

١٨٬٠١٧

وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: لَوْ صَدَّقَهُ عَلَيْهِ الْوَرَثَةُ.

١٨٬٠١٨

وَفِي بَعْضِهَا: لَوْ صَدَّقَ الْمُقِرَّ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ إلَخْ، وَهُمَا أَحْسَنُ مِنْ النُّسْخَةِ الْأُولَى.

(قَوْلُهُ: وَهُمْ مِنْ أَهْلِ التَّصْدِيقِ) الْمُنَاسِبُ: وَهُمْ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ.

١٨٬٠١٩

قَالَ فِي الْفَتْحِ: أَمَّا فِي حَقِّ ثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْ الْمَيِّتِ لِيَظْهَرَ فِي حَقِّ النَّاسِ كَافَّةً، قَالُوا: إذَا كَانَ الْوَرَثَةُ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ بِأَنْ يَكُونُوا ذُكُورًا مَعَ إنَاثٍ وَهُمْ عُدُولٌ ثَبَتَ لِقِيَامِ الْحُجَّةِ، فَيُشَارِكُ الْمُقِرِّينَ مِنْهُمْ وَالْمُنْكِرِينَ، وَيُطَالِبُ غَرِيمَ الْمَيِّتِ بِدَيْنِهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا يَتِمَّ نِصَابُهَا) بِأَنْ كَانَ الْمُصَدِّقُ رَجُلًا وَامْرَأَةً مَثَلًا،

١٨٬٠٢٠

وَكَذَا لَوْ كَانَا رَجُلَيْنِ غَيْرَ عَدْلَيْنِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ عِبَارَةِ الْفَتْحِ الْمَذْكُورَةِ وَمِمَّا يَأْتِي.

(قَوْلُهُ: لَا يُشَارِكُ الْمُكَذِّبِينَ) الْمُنَاسِبُ لِعِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ فَلَا يُشَارِكُ الْمُكَذِّبِينَ.

(قَوْلُهُ: الْأَصَحُّ لَا) هَذَا إذَا كَانَ الشُّهُودُ وَرَثَةً،

١٨٬٠٢١

فَلَوْ فِيهِمْ غَيْرُ وَارِثٍ لَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ الشَّهَادَةِ وَمَجْلِسِ الْحُكْمِ وَالْخُصُومَةِ لِعَدَمِ شُبْهَةِ الْإِقْرَارِ فِي حَقِّهِ كَمَا تَقَدَّمَ رَحْمَتِيٌّ، وَالْمُرَادُ مَا إذَا لَمْ يَتِمَّ النِّصَابُ مِنْ الْوَرَثَةِ، إذْ لَوْ تَمَّ بِهِمْ لَمْ يُنْظَرْ إلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِمْ.

(قَوْلُهُ: نَظَرًا لِشِبْهِ الْإِقْرَارِ) عَلَّلَهُ فِي الْفَتْحِ بِعِلَّةٍ أُخْرَى، وَهِيَ أَنَّ الثُّبُوتَ فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ تَبَعٌ لِلثُّبُوتِ فِي حَقِّهِمْ، وَلَا يُرَاعَى لِلتَّبَعِ شَرَائِطُهُ إلَّا إذَا ثَبَتَ أَصَالَةً. وَعَلَى هَذَا

١٨٬٠٢٢

فَلَوْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ إلَّا فِي حَقِّ الْمُقِرِّينَ مِنْهُمْ. اهـ.

(قَوْلُهُ: عَنْ الزَّيْلَعِيِّ) حَيْثُ قَالَ: وَيَثْبُتُ فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ أَيْضًا إذَا كَانُوا امِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ، بِأَنْ كَانَ فِيهِمْ رَجُلَانِ عَدْلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ عُدُولٌ فَيُشَارِكُ الْمُصَدِّقِينَ وَالْمُكَذِّبِينَ. اهـ.

١٨٬٠٢٣

وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْفَتْحِ الْمَارُّ وَهُمْ عُدُولٌ، وَتَعْبِيرُهُ بِأَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ.

(قَوْلُهُ: فَقَوْلُ شَيْخِنَا) الشَّيْخِ زَيْنِ بْنِ نُجَيْمٍ صَاحِبِ الْبَحْرِ.

(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقَالَ لِأَجْلِ السِّرَايَةِ) أَيْ لِأَجْلِ سِرَايَةِ ثُبُوتِ النَّسَبِ. إلَى غَيْرِ الْمُقِرِّ، وَهَذَا الْجَوَابُ ظَاهِرٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّأَمُّلِ وَالْمُرَاجَعَةِ ح.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.