ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ بِدُونِهَا غَابَ عَنْ امْرَأَتِهِ فَتَزَوَّجَتْ بِآخَرَ وَوَلَدَتْ أَوْلَادًا فَالْأَوْلَادُ لِلثَّانِي عَلَى الْمَذْهَبِ
الشروح عليها
(ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ بِدُونِهَا) لِحُرْمَةِ وَطْئِهَا كَأُمِّ وَلَدٍ كَاتَبَهَا مَوْلَاهَا وَسَيَجِيءُ فِي الِاسْتِيلَادِ أَنَّ الْفِرَاشَ عَلَى أَرْبَعِ مَرَاتِبَ وَقَدْ اكْتَفَوْا بِقِيَامِ الْفِرَاشِ بِلَا دُخُولٍ كَتَزَوُّجِ الْمَغْرِبِيِّ بِمَشْرِقِيَّةٍ بَيْنَهُمَا سَنَةٌ فَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ تَزَوَّجَهَا لِتَصَوُّرِهِ كَرَامَةً، أَوْ اسْتِخْدَامًا فَتْحٌ، لَكِنْ فِي النَّهْرِ: الِاقْتِصَارُ عَلَى الثَّانِي أَوْلَى لِأَنَّ طَيَّ الْمَسَافَةِ لَيْسَ مِنْ الْكَرَامَةِ عِنْدَنَا.
قُلْت: لَكِنْ فِي عَقَائِدِ التَّفْتَازَانِيُّ جَزَمَ بِالْأَوَّلِ تَبَعًا لِمُفْتِي الثَّقَلَيْنِ النَّسَفِيِّ، بَلْ سُئِلَ عَمَّا يُحْكَى أَنَّ الْكَعْبَةَ كَانَتْ تَزُورُ وَاحِدًا مِنْ الْأَوْلِيَاءِ هَلْ يَجُوزُ الْقَوْلُ بِهِ؟ فَقَالَ: خَرْقُ الْعَادَةِ عَلَى سَبِيلِ الْكَرَامَةِ لِأَهْلِ الْوِلَايَةِ جَائِزٌ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَلَا لَبْسَ بِالْمُعْجِزَةِ لِأَنَّهَا أَثَرُ دَعْوَى الرِّسَالَةِ وَبِادِّعَائِهَا يُكَفَّرُ فَوْرًا فَلَا كَرَامَةَ،
وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ مِنْ السِّيَرِ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَمَنْ - لِوَلِيٍّ قَالَ طَيُّ مَسَافَةٍ يَجُوزُ - جَهُولٌ ثُمَّ بَعْضٌ يَكْفُرُ وَإِثْبَاتُهَا فِي كُلِّ مَا كَانَ خَارِقًا عَنْ النَّسَفِيِّ النَّجْمِ يُرْوَى وَيَنْصُرُ أَيْ يُنْصَرُ هَذَا الْقَوْلُ بِنَصِّ مُحَمَّدٍ: إنَّا نُؤْمِنُ بِكَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ. (غَابَ عَنْ امْرَأَتِهِ فَتَزَوَّجَتْ بِآخَرَ وَوَلَدَتْ أَوْلَادًا) ثُمَّ جَاءَ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ (فَالْأَوْلَادُ لِلثَّانِي عَلَى الْمَذْهَبِ) الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ الْإِمَامُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْجَوْهَرَةِ وَالْكَافِي وَغَيْرِهَا.
وَفِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الْمَنَارِ لِابْنِ الْحَنْبَلِيِّ. وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى إنْ احْتَمَلَهُ الْحَالُ، لَكِنْ فِي آخِرِ دَعْوَى الْجَمْعِ حَكَى أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ ثُمَّ أَفْتَى بِمَا اعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ، وَعَلَّلَهُ ابْنُ مَالِكٍ بِأَنَّهُ الْمُسْتَفْرِشُ حَقِيقَةً، فَالْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ الْحَقِيقِيِّ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا وَتَمَامُهُ فِيهِ فَرَاجِعْهُ.
[فُرُوعٌ] :
نَكَحَ أَمَةً فَطَلَّقَهَا فَشَرَاهَا فَوَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ مُنْذُ شَرَاهَا لَزِمَهُ وَإِلَّا لَا، إلَّا الْمُطَلَّقَةَ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَالْمُبَانَةَ بِثِنْتَيْنِ فَمُذْ طَلَّقَهَا، لَكِنْ فِي الثَّانِيَةِ يَثْبُتُ لِسَنَتَيْنِ فَأَقَلَّ.
وَفِي الرَّجْعِيِّ لِأَكْثَرَ مُطْلَقًا بَعْدَ أَنْ يَكُونَ لِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ مُنْذُ شِرَائِهَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ،
وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ.
وَلَوْ بَاعَهَا فَوَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ الْأَقَلِّ مُذْ بَاعَهَا فَادَّعَاهُ هَلْ يَفْتَقِرُ لِتَصْدِيقِ الْمُشْتَرِي؟ قَوْلَانِ.
مَاتَ عَنْ أُمِّ وَلَدِهِ، أَوْ أَعْتَقَهَا وَوَلَدَتْ لِدُونِ سَنَتَيْنِ لَزِمَهُ وَلِأَكْثَرَ لَا إلَّا أَنْ يَدَّعِيَهُ؛
وَلَوْ تَزَوَّجَتْ فِي الْعِدَّةِ فَوَلَدَتْ لِسَنَتَيْنِ مِنْ عِتْقِهِ، أَوْ مَوْتِهِ وَلِنِصْفِ حَوْلٍ فَأَكْثَرَ مُنْذُ تَزَوَّجَتْ وَادَّعَيَاهُ مَعًا كَانَ لِلْمَوْلَى اتِّفَاقًا لِكَوْنِهَا مُعْتَدَّةً،
بِخِلَافِ مَا لَوْ تَزَوَّجَتْ أُمُّ الْوَلَدِ بِلَا إذْنِهِ فَإِنَّهُ لِلزَّوْجِ اتِّفَاقًا. .
وَلَوْ تَزَوَّجَتْ مُعْتَدَّةُ بَائِنٌ فَوَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ مُذْ بَانَتْ وَلِأَقَلَّ مِنْ الْأَقَلِّ مُذْ تَزَوَّجَتْ فَالْوَلَدُ لِلْأَوَّلِ لِفَسَادِ نِكَاحِ الْآخَرِ،
وَلَوْ لِأَكْثَرَ مِنْهُمَا مُذْ بَانَتْ وَلِنِصْفِ حَوْلٍ مُذْ تَزَوَّجَتْ فَالْوَلَدُ لِلثَّانِي،
وَلَوْ لِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِهِ لَمْ يَلْزَمْ الْأَوَّلَ وَلَا الثَّانِيَ وَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ.
وَلَوْ لِأَقَلَّ مِنْهُمَا وَلِنِصْفِهِ فَفِي عِدَّةِ الْبَحْرِ بَحْثًا أَنَّهُ لِلْأَوَّلِ، لَكِنَّهُ نَقَلَ هُنَا عَنْ الْبَدَائِعِ أَنَّهُ لِلثَّانِي مُعَلِّلًا بِأَنَّ إقْدَامَهَا عَلَى التَّزَوُّجِ دَلِيلُ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا؛ حَتَّى لَوْ عَلِمَ بِالْعِدَّةِ فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ وَوَلَدُهَا لِلْأَوَّلِ إنْ أَمْكَنَ إثْبَاتُهُ مِنْهُ بِأَنْ تَلِدَ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ مُذْ طَلَّقَ أَوْ مَاتَ.
وَلَوْ نَكَحَ امْرَأَةً فَجَاءَتْ بِسِقْطٍ مُسْتَبِينِ الْخَلْقِ،
فَإِنْ لِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَنَسَبُهُ لِلثَّانِي،
وَإِنْ لِأَرْبَعَةٍ إلَّا يَوْمًا فَنَسَبُهُ لِلْأَوَّلِ وَفَسَدَ النِّكَاحُ الْكُلُّ مِنْ الْبَحْرِ.
قُلْت: وَفِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى: نَكَحَ كَافِرٌ مُسْلِمَةً فَوَلَدَتْ مِنْهُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ وَلَا تَجِبُ الْعِدَّةُ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ بَاطِلٌ.
(قَوْلُهُ: كَأُمِّ وَلَدٍ كَاتَبَهَا مَوْلَاهَا) فَإِنَّهَا إذَا أَتَتْ بِوَلَدٍ لَا يَثْبُتُ مِنْ الْمَوْلَى إلَّا إذَا ادَّعَاهُ لِحُرْمَةِ وَطْئِهَا عَلَيْهِ اهـ ح وَالتَّشْبِيهُ فِي عَدَمِ ثُبُوتِ نَسَبِ الْوَلَدِ الثَّانِي إلَّا بِدَعْوَتِهِ فَحَالُ الْوَلَدِ بَعْدَ الْكِتَابَةِ يُخَالِفُ قَبْلَهَا فَإِنَّهُ قَبْلَهَا يَثْبُتُ بِلَا دَعْوَةٍ ط.
مَطْلَبٌ: الْفِرَاشُ عَلَى أَرْبَعِ مَرَاتِبَ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَرْبَعِ مَرَاتِبَ) ؛ ضَعِيفٌ: وَهُوَ فِرَاشُ الْأَمَةِ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ فِيهِ إلَّا بِالدَّعْوَةِ.
وَمُتَوَسِّطٌ: وَهُوَ فِرَاشُ أُمِّ الْوَلَدِ، فَإِنَّهُ يَثْبُتُ فِيهِ بِلَا دَعْوَةٍ، لَكِنَّهُ يَنْتَفِي بِالنَّفْيِ.
وَقَوِيٌّ: وَهُوَ فِرَاشُ الْمَنْكُوحَةِ وَمُعْتَدَّةِ الرَّجْعِيِّ فَإِنَّهُ فِيهِ لَا يَنْتَفِي إلَّا بِاللِّعَانِ.
وَأَقْوَى: كَفِرَاشِ مُعْتَدَّةِ الْبَائِنِ، فَإِنَّ الْوَلَدَ لَا يَنْتَفِي فِيهِ أَصْلًا، لِأَنَّ نَفْيَهُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى اللِّعَانِ وَشَرْطُ اللِّعَانِ الزَّوْجِيَّةُ ح.
(قَوْلُهُ: بِلَا دُخُولٍ) الْمُرَادُ نَفْيُهُ ظَاهِرًا وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ تَصَوُّرِهِ وَإِمْكَانِهِ وَلِذَا لَمْ يُثْبِتُوا النَّسَبَ مِنْ زَوْجَةِ الطِّفْلِ وَلَا مِمَّنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ عَلَى مَا مَرَّ تَفْصِيلُهُ. مَطْلَبٌ فِي ثُبُوتِ كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ وَالِاسْتِخْدَامَات.
وَعِبَارَةُ الْفَتْحِ: وَالْحَقُّ أَنَّ التَّصَوُّرَ شَرْطٌ، وَلِذَا لَوْ جَاءَتْ امْرَأَةُ الصَّبِيِّ بِوَلَدٍ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ، وَالتَّصَوُّرُ ثَابِتٌ فِي الْمَغْرِبِيَّةِ لِثُبُوتِ كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ وَالِاسْتِخْدَامَات، فَيَكُونُ صَاحِبَ خُطْوَةٍ، أَوْ جِنِّيًّا. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ مِنْ الْكَرَامَةِ عِنْدَنَا) لِمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ أَنَّهُ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزَّعْفَرَانِيُّ عَمَّا رُوِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ بِالْبَصْرَةِ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، وَرُئِيَ ذَلِكَ الْيَوْمَ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: كَانَ ابْنُ مُقَاتِلٍ يَذْهَبُ إلَى أَنَّ اعْتِقَادَ ذَلِكَ كُفْرٌ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ الْكَرَامَاتِ بَلْ هُوَ مِنْ الْمُعْجِزَاتِ،
وَأَمَّا أَنَا فَأَسْتَجْهِلُهُ وَلَا أُطْلِقُ عَلَيْهِ الْكُفْرَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي عَقَائِدِ التَّفْتَازَانِيُّ) أَيْ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْعَقَائِدِ النَّسَفِيَّةِ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: جَزَمَ،
وَكَذَا قَوْلُهُ: بِالْأَوَّلِ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا فِي الْفَتْحِ مِنْ إثْبَاتِ طَيِّ الْمَسَافَةِ كَرَامَةً، وَذَلِكَ أَنَّ التَّفْتَازَانِيُّ: قَالَ إنَّمَا الْعَجَبُ مِنْ بَعْضِ فُقَهَاءِ أَهْلِ السُّنَّةِ حَيْثُ حَكَمَ بِالْكُفْرِ عَلَى مُعْتَقِدِ مَا رُوِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ إلَخْ ثُمَّ قَالَ: وَالْإِنْصَافُ مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ النَّسَفِيُّ حِينَ سُئِلَ عَنْ مَا يُحْكَى أَنَّ الْكَعْبَةَ كَانَتْ تَزُورُ وَاحِدًا مِنْ الْأَوْلِيَاءِ هَلْ يَجُوزُ الْقَوْلُ بِهِ؟ فَقَالَ: نَقْضُ الْعَادَةِ عَلَى سَبِيلِ الْكَرَامَةِ لِأَهْلِ الْوِلَايَةِ جَائِزٌ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ. اهـ.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الشِّحْنَةِ: قُلْت: النَّسَفِيُّ هَذَا هُوَ الْإِمَامُ نَجْمُ الدِّينِ عُمَرُ مُفْتِي الْإِنْسِ وَالْجِنِّ رَأْسُ الْأَوْلِيَاءِ فِي عَصْرِهِ. اهـ. وَعِبَارَةُ النَّسَفِيِّ فِي عَقَائِدِهِ: وَكَرَامَاتُ الْأَوْلِيَاءِ حَقٌّ، فَتَظْهَرُ الْكَرَامَةُ عَلَى طَرِيقِ نَقْضِ الْعَادَةِ لِلْوَلِيِّ، مِنْ قَطْعِ الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ فِي الْمُدَّةِ الْقَلِيلَةِ، وَظُهُورِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَاللِّبَاسِ عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَالْمَشْيِ عَلَى الْمَاءِ وَالْهَوَاءِ، وَكَلَامِ الْجَمَادِ وَالْعَجْمَاءِ، وَانْدِفَاعِ الْمُتَوَجِّهِ مِنْ الْبَلَاءِ، وَكِفَايَةِ الْمُهِمِّ مِنْ الْأَعْدَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَشْيَاءِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بَلْ سُئِلَ) أَيْ النَّسَفِيُّ، وَقَوْلُهُ: فَقَالَ إلَخْ جَوَابٌ بِالْجَوَازِ عَلَى وَجْهِ الْعُمُومِ، وَقَدَّمْنَا فِي بَحْثِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ عَنْ عُدَّةِ الْفَتَاوَى وَغَيْرِهَا: لَوْ ذَهَبَتْ الْكَعْبَةُ لِزِيَارَةِ بَعْضِ الْأَوْلِيَاءِ فَالصَّلَاةُ إلَى هَوَائِهَا. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا لَبْسَ بِالْمُعْجِزَةِ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ الْمُنْكِرِينَ الْكَرَامَاتِ لِلْأَوْلِيَاءِ، لِأَنَّهَا لَوْ ظَهَرَتْ لَاشْتَبَهَتْ بِالْمُعْجِزَةِ فَلَمْ يَتَمَيَّزْ النَّبِيُّ مِنْ غَيْرِهِ. وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُعْجِزَةَ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَدَّعِي الرِّسَالَةَ تَصْدِيقًا لِدَعْوَاهُ، وَالْوَلِيُّ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ تَابِعًا لِنَبِيٍّ وَتَكُونَ كَرَامَتُهُ مُعْجِزَةً لِنَبِيِّهِ، لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ وَلِيًّا مَا لَمْ يَكُنْ مُحِقًّا فِي دِيَانَتِهِ وَاتِّبَاعِهِ لِنَبِيِّهِ؛ حَتَّى لَوْ ادَّعَى الِاسْتِقْلَالَ بِنَفْسِهِ وَعَدَمَ الْمُتَابَعَةِ لَمْ يَكُنْ وَلِيًّا بَلْ يَكُونُ كَافِرًا وَلَا تَظْهَرُ لَهُ كَرَامَةٌ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَمْرَ الْخَارِقَ لِلْعَادَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى النَّبِيِّ مُعْجِزَةٌ، سَوَاءٌ ظَهَرَ مِنْ قِبَلِهِ، أَوْ مِنْ قِبَلِ آحَادِ أُمَّتِهِ، وَبِالنِّسْبَةِ إلَى الْوَلِيِّ كَرَامَةٌ لِخُلُوِّهِ عَنْ دَعْوَى النُّبُوَّةِ، وَتَمَامُهُ فِي الْعَقَائِدِ وَشَرْحِهَا.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ لِوَلِيٍّ إلَخْ) مَنْ مَوْصُولٌ مُبْتَدَأٌ،
وَقَالَ: صِلَتُهُ وَ " لِوَلِيٍّ " مُتَعَلِّقٌ بِيَجُوزُ وَ " طَيُّ " مُبْتَدَأٌ وَجُمْلَةُ " يَجُوزُ " خَبَرُهُ وَالْجُمْلَةُ الْخَبَرِيَّةُ مَقُولُ الْقَوْلِ وَجَهُولٌ خَبَرُ " مَنْ "، وَالْقَوْلُ. بِالتَّجْهِيلِ، أَوْ التَّكْفِيرِ هُوَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ يُنْصَرُ هَذَا الْقَوْلُ إلَخْ)
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ وَقَعَ الْخِلَافُ عِنْدَنَا فِي مَسْأَلَةِ طَيِّ الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ؛ فَمَشَايِخُ الْعِرَاقِ قَالُوا: لَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا مُعْجِزَةً، فَاعْتِقَادُهُ كَرَامَةً جَهْلٌ، أَوْ كُفْرٌ. وَمَشَايِخُ خُرَاسَانَ وَمَا وَرَاءَ النَّهْرِ أَثْبَتُوهُ كَرَامَةً، وَلَمْ يَرِدْ نَصٌّ صَرِيحٌ فِي الْمَسْأَلَةِ عَنْ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ سِوَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ هَذَا، وَلَمْ يُفَسِّرْ ذَلِكَ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى.
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّ مَسْأَلَةَ تَزَوُّجِ الْمَغْرِبِيِّ بِمَشْرِقِيَّةٍ تُؤَيِّدُ الْجَوَازَ أَيْ فَإِنَّهَا نَصُّ الْمَذْهَبِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ عِنْدَنَا فِي ثُبُوتِ الْكَرَامَةِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْمُعْجِزَاتِ الْكِبَارِ
وَالْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ مُطْلَقًا إلَّا فِيمَا ثَبَتَ بِالدَّلِيلِ عَدَمُ إمْكَانِهِ كَالْإِتْيَانِ بِسُورَةٍ، وَتَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي حَاشِيَةِ ح.
(قَوْلُهُ: غَابَ عَنْ امْرَأَتِهِ إلَخْ) شَامِلٌ لِمَا إذَا بَلَغَهَا مَوْتُهُ أَوْ طَلَاقُهُ فَاعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ ثُمَّ بَانَ خِلَافُهُ،
وَلِمَا إذَا ادَّعَتْ ذَلِكَ ثُمَّ بَانَ خِلَافُهُ اهـ ح.
(قَوْلُهُ: وَفِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الْمَنَارِ إلَخْ) قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمَنَارِ: لَكِنَّ الصَّحِيحَ مَا أَوْرَدَهُ الْجُرْجَانِيُّ أَنَّ الْأَوْلَادَ مِنْ الثَّانِي إنْ احْتَمَلَهُ الْحَالُ،
وَأَنَّ الْإِمَامَ رَجَعَ إلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي حَاشِيَةِ ابْنِ الْحَنْبَلِيِّ عَنْ [الْوَاقِعَاتِ وَالْأَسْرَارِ] وَنَقَلَهُ ابْنُ نُجَيْمٍ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ اهـ وَاحْتِمَالُ الْحَالِ بِأَنْ تَلِدَهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ.
(قَوْلُهُ: حَكَى أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ) حَاصِلُ عِبَارَتِهِ مَعَ شَرْحِهِ لِابْنِ مَالِكٍ أَنَّ الْأَوْلَادَ لِلْأَوَّلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مُطْلَقًا: أَيْ سَوَاءٌ أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، أَوْ لَا، لِأَنَّ نِكَاحَ الْأُولَى صَحِيحٌ فَاعْتِبَارُهُ أَوْلَى.
وَفِي رِوَايَةٍ لِلثَّانِي وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِأَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ الْحَقِيقِيِّ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِلْأَوَّلِ إنْ أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ عَقْدِ الثَّانِي لِتَيَقُّنِ الْعُلُوقِ مِنْ الْأَوَّلِ،
وَإِنْ لِأَكْثَرَ فَلِلثَّانِي. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لِلْأَوَّلِ إنْ كَانَ بَيْنَ وَطْءِ الثَّانِي وَالْوِلَادَةِ أَقَلُّ مِنْ سَنَتَيْنِ،
فَلَوْ أَكْثَرَ مِنْهُمَا فَلِلثَّانِي لِتَيَقُّنِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْأَوَّلِ، وَالنِّكَاحُ الصَّحِيحُ مَعَ احْتِمَالِ الْعُلُوقِ مِنْهُ أَوْلَى بِالِاعْتِبَارِ، وَإِنَّمَا وَضْعُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْوَلَدِ إذْ الْمَرْأَةُ تُرَدُّ إلَى الْأَوَّلِ إجْمَاعًا. اهـ.
قُلْت: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ يَكُونُ الْوَلَدُ لِلثَّانِي مُطْلَقًا وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ذِكْرُ الْإِطْلَاقِ قَبْلَهُ، وَالِاقْتِصَارُ عَلَى التَّفْصِيلِ بَعْدَهُ، وَهَذَا خِلَافُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْحَنْبَلِيِّ، وَهَذَا وَجْهُ الِاسْتِدْرَاكِ لَكِنْ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ، فَقَدْ ذَكَرْنَا قَرِيبًا أَنَّ الْمَنْكُوحَةَ لَوْ وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ مِنْ زَوْجٍ وَيَفْسُدُ النِّكَاحُ أَيْ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَصَوُّرِ الْعُلُوقِ مِنْهُ وَفِيمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ لَهَا زَوْجًا غَيْرَهُ فَكَيْفَ إذَا ظَهَرَ زَوْجٌ غَيْرُهُ فَلَا شَكَّ فِي عَدَمِ ثُبُوتِهِ مِنْ الثَّانِي، وَلِهَذَا
قَالَ فِي شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ: إنَّ هَذَا مُشْكِلٌ فِيمَا إذَا أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُذْ تَزَوَّجَهَا. اهـ.
وَالْحَقُّ أَنَّ الْإِطْلَاقَ غَيْرُ مُرَادٍ وَأَنَّ الصَّوَابَ مَا نَقَلَهُ ابْنُ الْحَنْبَلِيِّ، وَبِهِ يَظْهَرُ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَنْ الْإِمَامِ الْمُفْتَى بِهَا هِيَ الَّتِي أَخَذَ بِهَا أَبُو يُوسُفَ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْمَجْمَعِ بِمَا نَقَلَهُ ابْنُ الْحَنْبَلِيِّ، وَأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلِاسْتِدْرَاكِ. عَلَيْهِ بِمَا فِي الْمَجْمَعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ نَكَحَ أَمَةً فَطَلَّقَهَا فَشَرَاهَا فَوَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ مُنْذُ شَرَاهَا]
(قَوْلُهُ: نَكَحَ أَمَةً إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: قَوْلُهُ: وَمَنْ تَزَوَّجَ أَمَةً فَطَلَّقَهَا: أَيْ بَعْدَ الدُّخُولِ وَاحِدَةً بَائِنَةً أَوْ رَجْعِيَّةً ثُمَّ اشْتَرَاهَا قَبْلَ أَنْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ اشْتَرَاهَا لَزِمَهُ، وَقَيَّدَ بِبَعْدِ الدُّخُولِ وَبِوَاحِدَةٍ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَبْلَهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا أَنْ تَجِيءَ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ فَارَقَهَا لِأَنَّهُ لَا عِدَّةَ لَهَا، أَوْ بَعْدَهُ وَالطَّلَاقُ ثِنْتَانِ ثَبَتَ النَّسَبُ إلَى سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ، ثُمَّ إذَا كَانَتْ الْوَاحِدَةُ رَجْعِيَّةً فَهُوَ وَلَدُ الْمُعْتَدَّةِ فَيَلْزَمُهُ وَإِنْ جَاءَتْ لِعَشْرِ سِنِينَ بَعْدَ الطَّلَاقِ فَأَكْثَرَ بَعْدَ كَوْنِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الشِّرَاءِ،
وَإِنْ كَانَتْ بَائِنًا ثَبَتَ إلَى أَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ، أَوْ تَمَامِ السَّنَتَيْنِ بَعْدَ كَوْنِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الشِّرَاءِ اهـ
قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْمُبَانَةَ بِالثِّنْتَيْنِ لَا اعْتِبَارَ فِيهِمَا لِوَقْتِ الشِّرَاءِ، بَلْ لِوَقْتِ الطَّلَاقِ، فَفِي الْأُولَى يُشْتَرَطُ لِثُبُوتِ نَسَبِهِ وِلَادَتُهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ،
وَفِي الثَّانِيَةِ لِسَنَتَيْنِ فَأَقَلَّ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ رَجْعِيًّا يَثْبُتُ وَلَوْ لِعَشْرِ سِنِينَ بَعْدَ الطَّلَاقِ، أَوْ أَكْثَرَ وَلَوْ وَاحِدَةً بَائِنَةً، فَلَا بُدَّ أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِتَمَامِ سَنَتَيْنِ، أَوْ أَقَلَّ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: فَطَلَّقَهَا) أَيْ بَعْدَ الدُّخُولِ طَلْقَةً وَاحِدَةً بَائِنَةً أَوْ رَجْعِيَّةً بِدَلِيلِ الِاسْتِثْنَاءِ الْآتِي، وَالطَّلَاقُ غَيْرُ قَيْدٍ، حَتَّى لَوْ اشْتَرَاهَا وَلَمْ يُطَلِّقْهَا فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ نَهْرٌ.
(قَوْلُهُ: فَشَرَاهَا) أَيْ مَلَكَهَا بِأَيِّ سَبَبٍ كَانَ أَيْ قَبْلَ أَنْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا كَمَا مَرَّ لِأَنَّهُ مَعَ الْإِقْرَارِ يُشْتَرَطُ أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ كَمَا مَرَّ لَا مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ كَمَا هُنَا نَهْرٌ.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ) لِأَنَّهُ وَلَدُ الْمُعْتَدَّةِ لِتَحَقُّقِ كَوْنِ الْعُلُوقِ سَابِقًا عَلَى الشِّرَاءِ وَوَلَدُهَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ بِلَا دَعْوَةٍ نَهْرٌ،
وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِسَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ بَحْرٌ،
لَكِنْ فِي الرَّجْعِيَّةِ: وَلَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِتَمَامِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْهَا لَا: أَيْ لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ وَلَدُ الْمَمْلُوكَةِ لِأَنَّهُ شَرَاهَا، وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ مِنْهُ، وَوَطْؤُهَا حَلَالٌ لَهُ،
أَمَّا فِي الرَّجْعِيِّ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي الْبَائِنِ فَلِأَنَّ عِدَّتَهَا مِنْهُ لَا تُحَرِّمُهَا عَلَيْهِ،
فَإِذَا أَمْكَنَ عُلُوقُهُ فِي الْمِلْكِ أُسْنِدَ إلَيْهِ لِأَنَّ الْحَادِثَ يُضَافُ إلَى أَقْرَبِ أَوْقَاتِهِ، وَوَلَدُ الْمَمْلُوكَةِ لَا يَثْبُتُ بِدُونِ دَعْوَةٍ، وَهَذَا
بِخِلَافِ الْبَائِنِ بَيْنُونَةً غَلِيظَةً فَإِنَّ شِرَاءَهَا لَا يُحِلُّهَا فَتَعَيَّنَ الْعُلُوقُ قَبْلَهُ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: إلَّا الْمُطَلَّقَةَ إلَخْ) لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ " فَطَلَّقَهَا " شَامِلًا لِمَا إذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً وَبَائِنَةٌ وَثِنْتَيْنِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ وَكَانَ الْحُكْمُ الْمُتَقَدِّمُ مُخْتَصًّا بِالْمُطَلَّقَةِ وَاحِدَةً بَعْدَ الدُّخُولِ رَجْعِيَّةً، أَوْ بَائِنَةً اسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّوَرَ الثَّلَاثَ، فَقَوْلُهُ " قَبْلَ الدُّخُولِ " شَامِلٌ لِلطَّلْقَةِ وَالطَّلْقَتَيْنِ وَالصُّورَةُ الثَّالِثَةُ قَوْلُهُ: وَالْمُبَانَةَ لِثِنْتَيْنِ يَعْنِي بَعْدَ الدُّخُولِ. اهـ. ح فَافْهَمْ، وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ بِثِنْتَيْنِ لِأَنَّهَا أَمَةٌ وَبَيْنُونَتُهَا الْغَلِيظَةُ ثِنْتَانِ فَقَطْ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ خَمْسٌ، لِأَنَّ الرَّجْعِيَّ لَا يَكُونُ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَلِذَا كَانَ الْمُسْتَثْنَى ثَلَاثَ صُوَرٍ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: فَمُذْ طَلَّقَهَا) أَيْ فَالْمُعْتَبَرُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثِ الْمُسْتَثْنَاةِ وَقْتُ الطَّلَاقِ، وَلَا اعْتِبَارَ فِيهَا لِوَقْتِ الشِّرَاءِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي الثَّانِيَةِ) لَمَّا كَانَ قَضِيَّةُ الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَنْ تَلِدَ لِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ مُذْ طَلَّقَهَا بَيَّنَ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِالْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَاحِدَةً، أَوْ ثِنْتَيْنِ،
فَلَوْ وَلَدَتْ لِنِصْفِ حَوْلٍ، أَوْ أَكْثَرَ لَا يَلْزَمُهُ لِعَدَمِ الْعِدَّةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْبَابِ.
أَمَّا الْمُطَلَّقَةُ ثِنْتَيْنِ بَعْدَ الدُّخُولِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ وَلَدُهَا لِسَنَتَيْنِ فَأَقَلَّ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ،
وَإِنْ لِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ لِحُرْمَتِهَا عَلَيْهِ حُرْمَةً غَلِيظَةً حَتَّى تَنْكِحَ غَيْرَهُ فَلَا يُحِلُّهَا الشِّرَاءُ، فَتَعَذَّرَ الْعُلُوقُ فِيهِ وَتَعَيَّنَ كَوْنُهُ قَبْلَهُ فَيَلْزَمُهُ لِسَنَتَيْنِ مُذْ طَلَّقَهَا لِجَوَازِ أَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الطَّلَاقِ لَا لِأَكْثَرَ لِتَيَقُّنِ عَدَمِهِ، لَكِنَّ ثُبُوتَهُ لِتَمَامِ السَّنَتَيْنِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا زَعَمَ فِي الْجَوْهَرَةِ أَنَّهُ الصَّوَابُ، وَهُوَ أَحَدُ الرِّوَايَتَيْنِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْبَابِ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الرَّجْعِيِّ لِأَكْثَرَ مُطْلَقًا) أَيْ يَثْبُتُ فِيهِ وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ بِلَا تَقْيِيدٍ لِذَلِكَ الْأَكْثَرِ بِمُدَّةٍ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) يَعْنِي فِي مَسْأَلَةِ الرَّجْعِيِّ وَمَسْأَلَةِ الطَّلْقَةِ الْبَائِنَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ الْبَحْرِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ يُوهِمُ أَنَّ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ الْبَائِنَةُ بِثِنْتَيْنِ لِأَنَّ الْبَائِنَةَ الْوَاحِدَةَ لَا ذِكْرَ لَهَا هُنَا، فَلِذَا أُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُبَانَةَ بِثِنْتَيْنِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا وَقْتُ الشِّرَاءِ أَصْلًا كَمَا مَرَّ، لَكِنْ لَمَّا ذَكَرَ الشَّارِحُ فِي أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ اخْتِصَاصَ وَقْتِ الشِّرَاءِ بِالْمُطَلَّقَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً أَوْ بَائِنَةً بِدَلِيلِ الِاسْتِثْنَاءِ بَعْدَهُ كَمَا بَيَّنَّاهُ وَذَكَرَ هُنَا الرَّجْعِيَّ بَيَّنَ أَنَّ قَرِينَتَهُ الثَّانِيَةَ مِثْلُهُ، لَكِنْ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْخَفَاءِ مَعَ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ صَرَّحَ بِهِ أَوَّلًا فَلَا حَاجَةَ إلَى إعَادَتِهِ وَلَكِنْ مَعَ هَذَا لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْخَطَإِ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ) لِأَنَّ الْعِتْقَ مَا زَادَهَا إلَّا بُعْدًا مِنْهُ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَلْزَمُهُ إلَى سَنَتَيْنِ بِلَا دَعْوَاهُ مُذْ شَرَاهَا لِأَنَّهُ بَطَلَ النِّكَاحُ بِالشِّرَاءِ وَوَجَبَتْ الْعِدَّةُ، لَكِنَّهَا لَا تَظْهَرُ فِي حَقِّهِ لِلْمِلْكِ وَبِالْعِتْقِ ظَهَرَتْ، وَحُكْمُ مُعْتَدَّةِ بَائِنٍ لَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَائِهَا ذَلِكَ فَتْحٌ.
(قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَفْتَقِرُ لِبُطْلَانِ النِّكَاحِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا إلَّا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الدَّعْوَةِ هُنَا لِأَنَّ الْعِدَّةَ لَمْ تَظْهَرْ فِي حَقِّهِ
بِخِلَافِ الْعِتْقِ أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ) لِأَنَّ وَلَدَ أُمِّ الْوَلَدِ لَا يَحْتَاجُ إلَى الدَّعْوَةِ، لَكِنَّهُ يَنْتَفِي بِالنَّفْيِ فَهَلْ يَصِحُّ نَفْيُهُ هُنَا يُرَاجَعُ رَحْمَتِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَكْثَرَ لَا) لَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ تَمَامِ السَّنَتَيْنِ، وَتَقَدَّمَ حِكَايَةُ الرِّوَايَتَيْنِ فِي مُعْتَدَّةِ الْبَتِّ، وَبَحَثَ الْبَحْرُ فِي مُعْتَدَّةِ الْمَوْتِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ، وَيَأْتِي قَرِيبًا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّمَامَ كَالْأَقَلِّ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَدَّعِيَهُ) أَيْ فِي صُورَةِ الْعِتْقِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَزَوَّجَتْ) أَيْ أُمُّ الْوَلَدِ.
(قَوْلُهُ: وَادَّعَيَاهُ مَعًا) هَذَا ظَاهِرٌ فِي صُورَةِ الْعِتْقِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ فِي صُورَةِ الْمَوْتِ: ادَّعَاهُ وَرَثَتُهُ لِقِيَامِهِمْ مَقَامَهُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: كَانَ لِلْمَوْلَى اتِّفَاقًا) كَذَا فِي عِدَّةِ الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ، فَقَدْ ثَبَتَ النَّسَبُ هُنَا بِالْوِلَادَةِ لِتَمَامِ السَّنَتَيْنِ فَكَانَ التَّمَامُ فِي حُكْمِ الْأَقَلِّ.
(قَوْلُهُ: لِكَوْنِهَا مُعْتَدَّةً) أَيْ مِنْ الْمَوْلَى وَنِكَاحُ الزَّوْجِ بَاطِلٌ، فَيَكُونُ الْوَلَدُ لِصَاحِبِ الْعِدَّةِ إذَا ادَّعَاهُ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ تَزَوَّجَتْ) أَيْ فَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مُذْ تَزَوَّجَتْ فَادَّعَيَاهُ بَحْرٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لِلزَّوْجِ اتِّفَاقًا) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهَا لَمَّا لَزِمَهَا الْعِدَّةُ مِنْهُ لِلْوَطْءِ بِشُبْهَةِ الْعَقْدِ وَحَرُمَ عَلَى الْمَوْلَى وَطْؤُهَا لِذَلِكَ كَانَ إثْبَاتُهُ لِصَاحِبِ الْعِدَّةِ أَوْلَى لِأَنَّهُ الْمُسْتَفْرِشُ حَقِيقَةً وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا تَأَمَّلْ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْكَلَامَ الْآنَ فِي أُمِّ وَلَدٍ لَمْ يُعْتِقْهَا مَوْلَاهَا فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: لِفَسَادِ نِكَاحِ الْآخَرِ) يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْفِرَاشِ الْحَقِيقِيِّ وَلَوْ فَاسِدًا، فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِعَدَمِ إمْكَانِ جَعْلِهِ مِنْ الثَّانِي لِعَدَمِ أَقَلِّ مُدَّةِ الْحَمْلِ رَحْمَتِيٌّ وَتَعْلِيلُ الشَّارِحِ لَمْ أَرَهُ فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ: فَالْوَلَدُ لِلثَّانِي) لِإِمْكَانِهِ مَعَ تَعَذُّرِ كَوْنِهِ مِنْ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِهِ) أَيْ مَعَ كَوْنِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مُذْ بَانَتْ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْ الْأَوَّلَ وَلَا الثَّانِيَ) لِأَنَّ النِّسَاءَ لَا يَلِدْنَ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ وَلَا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَافِي الْحَاكِمِ.
(قَوْلُهُ: وَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ) أَيْ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَثْبُتْ مِنْ الثَّانِي كَانَ مِنْ الزِّنَا، وَنِكَاحُ الْحَامِلِ مِنْ الزِّنَا صَحِيحٌ عِنْدَهُمَا لَا عِنْدَهُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَتَبِعَهُ فِي الْبَحْرِ، وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُهُ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَثْبُتْ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عُلِمَ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِهِمَا وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الزِّنَا لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ بِشُبْهَةٍ،
وَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ إلَّا إذَا عُلِمَ أَنَّهُ مِنْ زِنًا.
فَفِي الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ: لَوْ وَلَدَتْ الْمَنْكُوحَةُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُذْ تَزَوَّجَهَا لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ لِأَنَّ الْعُلُوقَ سَابِقٌ عَلَى النِّكَاحِ، وَيَفْسُدُ النِّكَاحُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ زَوْجٍ آخَرَ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ، أَوْ بِشُبْهَةٍ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِأَقَلَّ مِنْهُمَا) أَيْ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ وَلِنِصْفِهِ أَيْ لِنِصْفِ حَوْلٍ مِنْ وَقْتِ تَزَوُّجِ الثَّانِي فَقَدْ أَمْكَنَ هُنَا جَعْلُهُ مِنْ الْأَوَّلِ، أَوْ مِنْ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ نَقَلَ هُنَا) أَيْ فِي هَذَا الْبَابِ قُبَيْلَ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَهُ أَيْ وَالنَّصُّ هُوَ الْمُتَّبَعُ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَى الْبَحْثِ مَعَهُ ط.
(قَوْلُهُ: دَلِيلُ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا) فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا أَقَرَّتْ بِانْقِضَائِهَا.
(قَوْلُهُ: إنْ أَمْكَنَ إثْبَاتُهُ مِنْهُ)
أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ بِأَنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مُذْ بَانَتْ وَلِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مُذْ تَزَوَّجَتْ فَهُوَ لِلثَّانِي كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَكَحَ امْرَأَةً) الْأَوْلَى نَكَحَهَا لِيَعُودَ الضَّمِيرُ عَلَى مُعْتَدَّةِ الْبَائِنِ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ أَعَمَّ لَكِنْ لِيُوَافِقَ آخِرَ الْكَلَامِ.
(قَوْلُهُ: فَنَسَبُهُ لِلثَّانِي) أَيْ وَجَازَ النِّكَاحُ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ: فَنَسَبُهُ لِلْأَوَّلِ) لِأَنَّ الْخَلْقَ لَا يَسْتَبِينُ إلَّا فِي مِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا فَيَكُونُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً وَأَرْبَعِينَ عَلَقَةً وَأَرْبَعِينَ مُضْغَةً بَحْرٌ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ وَقَدَّمْنَا فِي الْعِدَّةِ كَلَامًا فِيهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ نِكَاحٌ بَاطِلٌ) أَيْ فَالْوَطْءُ فِيهِ زِنًا لَا يَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ،
بِخِلَافِ الْفَاسِدِ فَإِنَّهُ وَطْءٌ بِشُبْهَةٍ فَيَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ وَلِذَا تَكُونُ بِالْفَاسِدِ فِرَاشًا لَا بِالْبَاطِلِ رَحْمَتِيٌّ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ الْحَضَانَةِ] ِ لَمَّا ذَكَرَ ثُبُوتَ نَسَبِ الْوَلَدِ عَقِيبَ أَحْوَالِ الْمُعْتَدَّةِ ذَكَرَ مَنْ يَكُونُ عِنْدَهُ الْوَلَدُ فَتْحٌ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.