فَتَجِبُ لِلزَّوْجَةِ عَلَى زَوْجِهَا
الشروح عليها
(فَتَجِبُ لِلزَّوْجَةِ) بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ، فَلَوْ بَانَ فَسَادُهُ أَوْ بُطْلَانُهُ رَجَعَ بِمَا أَخَذَتْهُ مِنْ النَّفَقَةِ بِحُرٍّ (عَلَى زَوْجِهَا) ؛ لِأَنَّهَا جَزَاءُ الِاحْتِبَاسِ، وَكُلُّ مَحْبُوسٍ لِمَنْفَعَةِ غَيْرِهِ يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ كَمُفْتٍ وَقَاضٍ وَوَصِيٍّ زَيْلَعِيٌّ، وَعَامِلٍ وَمُقَاتِلَةٍ قَامُوا بِدَفْعِ الْعَدُوِّ وَمُضَارِبٍ سَافَرَ بِمَالِ مُضَارِبِهِ، وَلَا يَرِدُ الرَّهْنُ لِحَبْسِهِ لِمَنْفَعَتِهِمَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ) فَلَا نَفَقَةَ عَلَى مُسْلِمٍ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ لِانْعِدَامِ سَبَبِ الْوُجُوبِ وَهُوَ حَقُّ الْحَبْسِ الثَّابِتُ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا بِالنِّكَاحِ
وَكَذَا فِي عِدَّتِهِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْحَبْسِ وَإِنْ ثَبَتَ لَكِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ بِالنِّكَاحِ بَلْ لِتَحْصِينِ الْمَاءِ، وَلِأَنَّ حَالَ الْعِدَّةِ لَا يَكُونُ أَقْوَى مِنْ حَالِ النِّكَاحِ بَدَائِعُ
(قَوْلُهُ فَلَوْ بَانَ فَسَادُهُ أَوْ بُطْلَانُهُ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ فِي الْبَحْرِ الْبُطْلَانَ، وَقَدَّمْنَا فِي الْعِدَّةِ عَنْ الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْفَاسِدِ وَالْبَاطِلِ فِي النِّكَاحِ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ.
وَفِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ: وَلَوْ كَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ فَفَرَضَ لَهَا الْقَاضِي النَّفَقَةَ وَأَخَذَتْهَا شَهْرًا ثُمَّ ظَهَرَ فَسَادُ النِّكَاحِ بِأَنْ شَهِدُوا أَنَّهَا أُخْتُهُ رَضَاعًا وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا رَجَعَ عَلَيْهَا بِمَا أَخَذَتْ؛
وَلَوْ أَنْفَقَ بِلَا فَرْضِ الْقَاضِي لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ. اهـ وَنَحْوُهُ فِي الْفَتْحِ.
وَفِي الْهِنْدِيَّةِ أَيْضًا عَنْ الْخُلَاصَةِ: وَأَجْمَعُوا أَنَّ فِي النِّكَاحِ بِلَا شُهُودٍ تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ. اهـ قَالَ ط: وَنَظَرَ فِيهِ الْحَمَوِيُّ بِأَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ الْفَاسِدِ. اهـ.
قُلْت: وَمِثْلُهُ فِي النَّهْرِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الصَّوَابَ لَا تَسْتَحِقُّ بِلَا النَّافِيَةِ إذْ لَا احْتِبَاسَ فِيهِ
(قَوْلُهُ عَلَى زَوْجِهَا) أَيْ وَلَوْ عَبْدًا حَتَّى يُبَاعَ فِي نَفَقَتِهَا
(قَوْلُهُ وَكُلُّ مَحْبُوسٍ إلَخْ) هَذِهِ كُبْرَى قِيَاسٍ مِنْ الشَّكْلِ الْأَوَّلِ طُوِيَتْ صُغْرَاهُ لِلْعِلْمِ بِهَا مِنْ التَّعْلِيلِ السَّابِقِ، وَالتَّقْدِيرُ: الزَّوْجَةُ مَحْبُوسَةٌ لِمَنْفَعَةِ الزَّوْجِ إلَخْ، وَيَنْتِجُ لُزُومُ نَفَقَتِهَا عَلَيْهِ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ كَمُفْتٍ وَقَاضٍ) أَيْ وَوَالٍ، فَلَهُمْ قَدْرُ مَا يَكْفِيهِمْ وَيَكْفِي مَنْ تَلْزَمُهُمْ نَفَقَتُهُمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِاحْتِبَاسِهِمْ فِي مَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ رَحْمَتِيٌّ
(قَوْلُهُ وَوَصِيٍّ) فَلَهُ الْأَقَلُّ مِنْ نَفَقَتِهِ وَأَجْرِ عَمَلِهِ فِي مَالِ الْمَيِّتِ. رَحْمَتِيٌّ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ غَنِيًّا أَوْ وَصِيَّ الْمَيِّتِ وَفِيهِ كَلَامٌ سَيَأْتِي - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فِي بَابِهِ آخِرَ الْكِتَابِ
(قَوْلُهُ زَيْلَعِيٌّ) يُوهِمُ أَنَّ الزَّيْلَعِيَّ ذَكَرَ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ فَقَطْ مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ السِّتَّةَ وَزَادَ عَلَيْهِمْ الْوَالِي ح
(قَوْلُهُ وَعَامِلٍ) أَيْ فِي الصَّدَقَاتِ زَيْلَعِيٌّ
(قَوْلُهُ قَامُوا بِدَفْعِ الْعَدُوِّ) أَيْ نَصَّبُوا أَنْفُسَهُمْ لِذَلِكَ وَتَرْقُبُوا غُرَّتَهُ فَتَجِبُ النَّفَقَةُ لَهُمْ وَلِذُرِّيَّتِهِمْ
(قَوْلُهُ وَمُضَارِبٍ) فَنَفَقَتُهُ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ مَا دَامَ مُسَافِرًا لِاحْتِبَاسِهِ لَهَا،
فَلَوْ كَانَ مُضَارِبًا بِالرَّجُلَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَنَفَقَتُهُ عَلَى حَسَبِ الْمَالِ رَحْمَتِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلَا يَرُدُّ الرَّهْنَ) قَالَ فِي الْبَحْرِ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الرَّهْنَ مَحْبُوسٌ لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ وَهُوَ الِاسْتِيفَاءُ، وَلِذَا كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ مَعَ أَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى الرَّاهِنِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مَحْبُوسٌ بِحَقِّ الرَّاهِنِ أَيْضًا، وَهُوَ وَفَاءُ دَيْنِهِ عَنْهُ عِنْدَ الْهَلَاكِ مَعَ كَوْنِهِ مِلْكًا لَهُ. اهـ فَقَوْلُهُ مَعَ كَوْنِهِ مِلْكًا لَهُ تَرْجِيحٌ لِجَانِبِ الرَّاهِنِ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ وَحْدَهُ مَعَ كَوْنِهِ مَحْبُوسًا لِحَقِّهِمَا وَالشَّارِحُ أَخَلَّ بِهِ ح.
قُلْت: لَا إخْلَالَ بِتَرْكِهِ، فَإِنَّ الْمُحَقِّقَ ابْنَ الْهُمَامِ لَمْ يَذْكُرْهُ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْحَبْسِ إذَا كَانَتْ غَيْرَ مُخْتَصَّةٍ بِالْغَيْرِ لَا تَجِبُ النَّفَقَةُ عَلَى الْغَيْرِ، فَهُوَ كَالْأَجِيرِ إذَا عَمِلَ فِي الْمُشْتَرَكِ لَا يَسْتَحِقُّ أَجْرًا؛ لِأَنَّهُ عَامِلٌ لِنَفْسِهِ مِنْ وَجْهٍ فَافْهَمْ.
[مَطْلَبٌ لَا تَجِبُ عَلَى الْأَبِ نَفَقَةُ زَوْجَةِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ] ِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.