فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٬٥٦٣تنوير الأبصارالحنفيةج ٣ ص ٦٢٣ج ٣ ص ٦٢٣

وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ الْقُرْبُ وَالْجُزْئِيَّةُ لَا الْإِرْثُ فَعَلَى وَلَدِهِ لِتَرَجُّحِهِ، ب «أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك» وَلِكُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ صَغِيرٍ أَوْ أُنْثَى

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ الْقُرْبُ وَالْجُزْئِيَّةُ) فَلَوْ لَهُ بِنْتٌ وَابْنُ ابْنٍ أَوْ بِنْتُ بِنْتٍ وَأَخٌ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . النَّفَقَةُ عَلَى الْبِنْتِ أَوْ بِنْتِهَا؛ لِأَنَّهُ (لَا) يُعْتَبَرُ (الْإِرْثُ) إلَّا إذَا اسْتَوَيَا كَجَدٍّ وَابْنِ ابْنٍ فَكَإِرْثِهِمَا إلَّا لِمُرَجِّحٍ - كَوَالِدٍ وَوَلَدٍ (فَعَلَى وَلَدِهِ لِتَرَجُّحِهِ، ب «أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك» ) وَفِي الْخَانِيَّةِ: لَهُ أُمٌّ وَأَبُو أَبٍ فَكَإِرْثِهِمَا.

٢٬١٢٩

وَفِي الْقُنْيَةِ: لَهُ أُمٌّ وَأَبُو أُمٍّ فَعَلَى الْأُمِّ،

٢٬١٣٠

وَلَوْ لَهُ عَمٌّ وَأَبُو أُمٍّ فَعَلَى أَبِي الْأُمِّ. وَاسْتَشْكَلَهُ فِي الْبَحْرِ بِقَوْلِهِمْ: لَهُ أُمٌّ وَعَمٌّ فَكَإِرْثِهِمَا.

٢٬١٣١

قَالَ: وَلَوْ لَهُ أُمٌّ وَعَمٌّ وَأَبُو أُمٍّ هَلْ تَلْزَمُ الْأُمُّ فَقَطْ أَمْ كَالْإِرْثِ؟ احْتِمَالُهُ. (وَ) تَجِبُ أَيْضًا (لِكُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ صَغِيرٍ أَوْ أُنْثَى) مُطْلَقًا

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ النَّفَقَةُ عَلَى الْبِنْتِ أَوْ بِنْتِهَا) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ، فَفِي الْأَوَّلِ النَّفَقَةُ عَلَى الْبِنْتِ وَحْدَهَا لِلْقُرْبِ،

١٨٬٨٦٢

وَفِي الثَّانِي عَلَى بِنْتِهَا لِلْجُزْئِيَّةِ

١٨٬٨٦٣

وَمِثْلُهُ ابْنٌ نَصْرَانِيٌّ وَأَخٌ مُسْلِمٌ وَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ هُوَ الْأَخُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْإِرْثُ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ النَّفَقَةُ عَلَى الْبِنْتِ أَوْ وَالْجُزْئِيَّةِ، فَفِي هَذَا الْمِثَالِ يَجِبُ لِلْفَقِيرِ عَلَى جَدِّهِ سُدُسُ النَّفَقَةِ وَعَلَى ابْنِ ابْنِهِ بَاقِيهَا فَإِنَّ هَذَا الْفَقِيرَ لَوْ مَاتَ يَرِثَانِ مِنْهُ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ إلَّا لِمُرَجِّحٍ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ: أَيْ عِنْدَ التَّسَاوِي يُعْتَبَرُ الْإِرْثُ إلَّا إذَا تَرَجَّحَ أَحَدُ الْمُتَسَاوِيَيْنِ، فَعَلَى مَنْ مَعَهُ رُجْحَانٌ فَتَجِبُ عَلَى ابْنِهِ دُونَ أَبِيهِ مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْقُرْبِ. وَيَرِدُ عَلَى هَذَا مَا لَوْ كَانَ لَهُ ابْنٌ وَبِنْتٌ فَإِنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ وَالْجُزْئِيَّةِ مَعَ عَدَمِ الْمُرَجِّحِ وَالنَّفَقَةِ عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ،

١٨٬٨٦٤

وَكَذَا لَوْ لَهُ ابْنٌ نَصْرَانِيٌّ وَابْنٌ مُسْلِمٌ مَعَ أَنَّ الْمُسْلِمَ تَرَجَّحَ بِكَوْنِهِ هُوَ الْوَارِثُ، فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ قَوْلِهِمْ: وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ الْقُرْبُ وَالْجُزْئِيَّةُ لَا الْإِرْثُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ النَّفَقَةَ فُرُوعًا فَقَطْ أَوْ فُرُوعًا وَحَوَاشِيَ وَهُوَ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ،

١٨٬٨٦٥

وَالثَّانِي مِنْ الْأَقْسَامِ السَّبْعَةِ الْمَارَّةِ.

١٨٬٨٦٦

أَمَّا بَقِيَّةُ الْأَقْسَامِ فَيُعْتَبَرُ فِيهَا الْإِرْثُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَارِّ فِيهَا. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ إلَخْ الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ إلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ نَفَقَةِ الْفُرُوعِ وَالْأُصُولِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْفَتْحِ

١٨٬٨٦٧

وَمِثْلُهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَالْبَحْرِ وَإِنْ كَانَ الْأَصْوَبُ إرْجَاعَهُ إلَى نَفَقَةِ الْأُصُولِ فَقَطْ أَيْ نَفَقَةِ الْأُصُولِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الْفُرُوعِ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ عَدَمَ اعْتِبَارِ الْإِرْثِ عَلَى إطْلَاقِهِ خَاصٌّ بِهِمْ، لَكِنَّ الشَّارِحَ تَابَعَ صَاحِبَ الْفَتْحِ فِي إرْجَاعِهِ الضَّمِيرَ إلَى النَّوْعَيْنِ، فَلِذَا أَوْرَدَ مَسَائِلَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا بَعْضُهَا مِنْ نَفَقَةِ الْأُصُولِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الْفُرُوعِ وَبَعْضُهَا مِنْ عَكْسِهِ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ لِتَرَجُّحِهِ بِ «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيك» ) أَيْ بِهَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَهُوَ مُؤَوَّلٌ لِلْقَطْعِ بِأَنَّ الْأَبَ يَرِثُ السُّدُسَ مِنْ وَلَدِهِ مَعَ وُجُودِ وَلَدِ الْوَالِدِ،

١٨٬٨٦٨

فَلَوْ كَانَ الْكُلُّ مِلْكَهُ لَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ شَيْءٌ مَعَهُ. قَالَ الرَّحْمَتِيُّ: وَيَنْبَغِي فِي جَدٍّ وَابْنِ ابْنٍ وُجُوبُ النَّفَقَةِ عَلَى ابْنِ الِابْنِ لِهَذَا الْمُرَجِّحِ، فَإِنَّهُمْ جَعَلُوهُ مُطَّرِدًا فِي جَمِيعِ الْأُصُولِ مَعَ الْفُرُوعِ، وَبَنَوْا عَلَيْهِ مَسَائِلَ: مِنْهَا أَنَّ الْجَدَّ إذَا ادَّعَى وَلَدِ أَمَةِ ابْنِ ابْنِهِ عِنْدَ فَقْدِ الِابْنِ صَحَّتْ دَعْوَاهُ وَيَتَمَلَّكُهَا بِالْقِيمَةِ كَمَا هُوَ الْحُكْمُ فِي الْأَبِ لِهَذَا الْحَدِيثِ فَتَأَمَّلْ. اهـ.

(قَوْلُهُ فَكَإِرْثِهِمَا) أَيْ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَارِثٌ فَلَا يُرَجَّحُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ كَمَا مَرَّ فِي الْقِسْمِ الْخَامِسِ

(قَوْلُهُ فَعَلَى الْأُمِّ) أَيْ لِكَوْنِهَا أَقْرَبَ مِنْ أَبِيهَا حَيْثُ كَانَ أَحَدُهُمَا وَارِثًا وَالْآخَرُ غَيْرَ وَارِثٍ كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ فَعَلَى أَبِي الْأُمِّ) ؛ لِأَنَّ الْجُزْئِيَّةَ تُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهَا عِنْدَ عَدَمِ الْمُشَارَكَةِ فِي الْإِرْثِ

(قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَهُ فِي الْبَحْرِ إلَخْ) أَصْلُ الْإِشْكَالِ لِصَاحِبِ الْقُنْيَةِ. وَجْهُهُ أَنَّ وُجُوبَهَا فِي أُمٍّ وَعَمٍّ كَإِرْثِهَا نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ فِي الْكِتَابِ، فَيَقْتَضِي جَعْلَ الْعَمِّ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ،

١٨٬٨٦٩

وَفِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا جُعِلَ أَبُو الْأُمِّ مُتَقَدِّمًا عَلَى الْعَمِّ، فَيَلْزَمُ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَيْضًا عَلَى الْأُمِّ لِمُسَاوَاتِهَا لِلْعَمِّ، فَيُشْكِلُ جَعْلُ النَّفَقَةِ عَلَى الْأُمِّ فِي مَسْأَلَةِ أُمٍّ وَأَبِي أُمٍّ، بَلْ الظَّاهِرُ جَعْلُهَا عَلَى أَبِي الْأُمِّ لِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهَا، وَجَعْلُهَا عَلَى الْأُمِّ يَقْتَضِي تَقَدُّمَهَا عَلَى أَبِيهَا،

١٨٬٨٧٠

وَيَلْزَمُ مِنْهُ تَقَدُّمُهَا عَلَى الْعَمِّ؛ لِأَنَّ أَبَاهَا مُتَقَدِّمٌ عَلَيْهِ فَكَيْفَ تَكُونُ عَلَيْهِمَا كَإِرْثِهِمَا أَفَادَهُ ط.

١٨٬٨٧١

وَحَاصِلُهُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ الثَّلَاثَةَ مُتَنَاقِضَةٌ. وَأَقُولُ: لَا تَنَاقُضَ فِيهَا أَصْلًا، لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الْإِرْثَ إنَّمَا لَا يُعْتَبَرُ فِي نَفَقَةِ الْأُصُولِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الْفُرُوعِ،

١٨٬٨٧٢

أَمَّا فِي غَيْرِهَا مِنْ نَفَقَةِ الْفُرُوعِ وَذَوِي الرَّحِمِ فَلَهُ اعْتِبَارٌ فِيهَا عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي قَرَّرْنَاهُ فِي الضَّابِطِ، وَحِينَئِذٍ فَمَا ذَكَرَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مِنْ تَقْدِيمِ الْأُمِّ عَلَى أَبِيهَا لِكَوْنِهَا أَقْرَبَ فِي الْجُزْئِيَّةِ مَعَ عَدَمِ الْمُشَارَكَةِ فِي الْإِرْثِ، وَبِذَلِكَ أَجَابَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ أَيْضًا فِي دَفْعِ الْإِشْكَالِ. وَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ تَقْدِيمِ أَبِي الْأُمِّ عَلَى الْعَمِّ لِاخْتِصَاصِهِ بِالْجُزْئِيَّةِ مَعَ عَدَمِ الْمُشَارَكَةِ فِي الْإِرْثِ أَيْضًا. وَمَا ذَكَرَ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ كَوْنِهَا عَلَى قَدْرِ الْإِرْثِ لِوُجُودِ الْمُشَارَكَةِ فِي الْإِرْثِ، لِمَا قُلْنَا مِنْ اعْتِبَارِ الْمِيرَاثِ فِي غَيْرِ نَفَقَةِ الْأُصُولِ؛

فَحَيْثُ وُجِدَتْ الْمُشَارَكَةُ فِي الْإِرْثِ اُعْتُبِرَ قَدْرُ الْمِيرَاثِ، فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ جِهَةَ التَّقْدِيمِ فِي إيجَابِ النَّفَقَةِ أَوْ الْمُشَارَكَةِ فِيهَا مُخْتَلِفَةٌ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ فَلَا تَنَاقُضَ فِيهَا أَصْلًا فَافْهَمْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(قَوْلُهُ قَالَ إلَخْ) أَيْ صَاحِبُ الْبَحْرِ، وَقَدْ نَقَلَهُ أَيْضًا عَنْ الْقُنْيَةِ حَيْثُ قَالَ فِيهَا وَيَتَفَرَّعُ مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ

١٨٬٨٧٣

فَرْعٌ أَشْكَلَ الْجَوَابُ فِيهِ. وَهُوَ مَا إذَا كَانَ لَهُ أُمٌّ وَعَمٌّ وَأَبُو أُمٍّ مُوسِرُونَ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ تَجِبَ عَلَى الْأُمِّ لَا غَيْرُ؛ لِأَنَّ أَبَا الْأُمِّ لَمَّا كَانَ أَوْلَى مِنْ الْعَمِّ وَالْأُمَّ أَوْلَى مِنْ أَبِيهَا كَانَتْ الْأُمُّ أَوْلَى مِنْ الْعَمِّ، لَكِنْ يُتْرَكُ جَوَابُ الْكِتَابِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ عَلَى الْأُمِّ وَالْعَمِّ أَثْلَاثًا. اهـ

١٨٬٨٧٤

قُلْت: وَوَجْهُهُ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي أَنَّهُ لَمَّا نَصَّ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ عَلَى وُجُوبِهَا عَلَى الْأُمِّ وَالْعَمِّ كَإِرْثِهِمَا أَيْ أَثْلَاثًا عُلِمَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْإِرْثُ هُنَا، فَحِينَئِذٍ يَسْقُطُ أَبُو الْأُمِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْمُشْكِلَةِ وَهُوَ الصَّوَابُ. وَبِهِ أَجَابَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ أَيْضًا فَقَالَ: إنَّ الظَّاهِرَ مِنْ فُرُوعِهِمْ أَنَّ الْأَقْرَبِيَّةَ إنَّمَا تُقَدَّمُ إذَا لَمْ يَكُونُوا وَارِثِينَ كُلُّهُمْ،

١٨٬٨٧٥

فَأَمَّا إذَا كَانُوا كَذَلِكَ فَلَا كَالْأُمِّ وَالْعَمِّ وَالْجَدِّ لِقَوْلِهِمْ بِقَدْرِ الْإِرْثِ. اهـ وَبِذَلِكَ أَجَابَ أَيْضًا شَيْخُ مَشَايِخِنَا السَّائِحَانِيُّ وَفَقِيهُ عَصْرِهِ شَيْخُ مَشَايِخِنَا مُنْلَا عَلِيٍّ التُّرْكُمَانِيِّ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الضَّابِطِ فِي قِسْمِ اجْتِمَاعِ الْأُصُولِ مَعَ الْحَوَاشِي، وَقَدْ نَبَّهْنَا عَلَى سُقُوطِ الْإِشْكَالِ هُنَاكَ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ وَتَجِبُ أَيْضًا إلَخْ) شُرُوعٌ فِي نَفَقَةِ قَرَابَةِ غَيْرِ الْوِلَادِ، وُجُوبُهَا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا، حَتَّى لَوْ ظَفِرَ أَحَدُهُمْ بِجِنْسِ حَقِّهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا لَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ،

١٨٬٨٧٦

بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ وَالْوَلَدِ وَالْأَبَوَيْنِ فَإِنَّ لَهُمْ الْأَخْذَ قَبْلَ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْقَاضِيَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ بَلْ الْوُجُوبُ ثَابِتٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى - {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}- وَأُجِيبَ بِأَنَّ نَفَقَةَ الْقَرِيبِ الْمَحْرَمِ فِيهَا اخْتِلَافُ الْمُجْتَهِدِينَ

١٨٬٨٧٧

بِخِلَافِ الزَّوْجِيَّةِ وَالْوِلَادِ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْخِلَافِيَّاتِ يُعْمَلُ فِيهَا بِدُونِ الْقَضَاءِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إذَا قَوِيَ قَوْلُ الْمُخَالِفِ رُوعِيَ خِلَافُهُ وَاسْتُعِينَ بِالْحُكْمِ كَالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ وَخِيَارِ الْبُلُوغِ. وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ الْوُجُوبَ ثَابِتٌ قَبْلَ الْحُكْمِ، وَإِنَّمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وُجُوبُ الْأَدَاءِ، فَقَدْ يَجِبُ الشَّيْءُ وَلَا يَجِبُ أَدَاؤُهُ كَدَيْنٍ عَلَى مُعْسِرٍ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ الْوُجُوبُ لَجَازَ أَخْذُ الْقَرِيبِ بِمَا ظَفِرَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ. وَأُجِيبَ بِمَنْعِ اللُّزُومِ لِوُقُوعِ الشُّبْهَةِ بِالِاخْتِلَافِ فِي بَابِ الْحُرْمَةِ فَنُزِّلَتْ مَنْزِلَةَ الْيَقِينِ خُصُوصًا فِي الْأَمْوَالِ، وَبِالْقَضَاءِ تَرْتَفِعُ الشُّبْهَةُ، وَلَهُ نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ وَبَسْطُ ذَلِكَ فِي الْبَحْرِ وَفِيمَا عَلَّقْنَاهُ عَلَيْهِ.

مَطْلَبٌ فِي نَفَقَةِ قَرَابَةٍ غَيْرِ الْوِلَادِ مِنْ الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ

(قَوْلُهُ لِكُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ) خَرَجَ بِالْأَوَّلِ الْأَخُ رَضَاعًا، وَبِالثَّانِي ابْنُ الْعَمِّ، وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْمَحْرَمِيَّةِ بِجِهَةِ الْقَرَابَةِ. فَخَرَجَ ابْنُ الْعَمِّ إذَا كَانَ أَخًا مِنْ الرَّضَاعِ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَأَطْلَقَ فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ فَشَمِلَ الصَّغِيرَ الْغَنِيَّ وَالصَّغِيرَةَ الْغَنِيَّةَ فَيُؤْمَرُ الْوَصِيُّ بِدَفْعِ نَفَقَةِ قَرِيبِهِمَا الْمَحْرَمِ بِشَرْطِهِ كَذَا فِي أَنْفَعْ الْوَسَائِلِ بَحْرٌ.

تعليق

ثُمَّ إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلِكُلِّ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِأُصُولِهِ أَيْ أُصُولِ الْمُوسِرِ، فَأَفَادَ اشْتِرَاطَ الْيَسَارِ فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ هُنَا أَيْضًا، إذْ لَا تَجِبُ عَلَى فَقِيرٍ إلَّا لِلزَّوْجَةِ وَالْوَلَدِ الصَّغِيرِ كَمَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ.

١٨٬٨٧٨

وَفِي تَفْسِيرِ الْيَسَارِ الْخِلَافُ الْمَارُّ.

(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) قَيْدٌ لِلْأُنْثَى: أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ بَالِغَةً أَوْ صَغِيرَةً صَحِيحَةً أَوْ زَمِنَةً كَمَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ كَانَتْ إلَخْ، وَالْمُرَادُ بِالصَّحِيحَةِ، الْقَادِرَةُ عَلَى الْكَسْبِ، لَكِنْ لَوْ كَانَتْ مُكْتَسِبَةً بِالْفِعْلِ كَالْقَابِلَةِ وَالْمُغَسِّلَةِ لَا نَفَقَةَ لَهَا كَمَا مَرَّ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.