وَلَوْ لِأَقَلَّ صَحَّ وَلَوْ بِإِضَافَتِهِ إلَيْهِ بِصَرِيحِهِ بِلَا نِيَّةٍ كَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ عَتِيقٌ أَوْ مُعْتَقٌ أَوْ مُحَرَّرٌ أَوْ حَرَّرْتُك أَوْ أَعْتَقْتُك أَوْ أَعْتَقَك اللَّهُ أَوْ هَذَا مَوْلَايَ أَوْ يَا مَوْلَايَ أَوْ يَا حُرُّ أَوْ يَا عَتِيقُ إلَّا إذَا سَمَّاهُ بِهِ
الشروح عليها
(وَلَوْ لِأَقَلَّ صَحَّ وَلَوْ بِإِضَافَتِهِ إلَيْهِ) كَإِنْ مَلَكْتُك، أَوْ إلَى سَبَبِهِ كَإِنْ اشْتَرَيْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ،
بِخِلَافِ إنْ مَاتَ مُوَرِّثِي فَأَنْتَ حُرٌّ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ سَبَبًا لِلْمِلْكِ.
وَمِنْ لَطَائِفِ التَّعْلِيقِ قَوْلُهُ لِأَمَتِهِ: إنْ مَاتَ أَبِي فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَبَاعَهَا لِأَبِيهِ ثُمَّ نَكَحَهَا فَقَالَ إنْ مَاتَ أَبِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ فَمَاتَ الْأَبُ لَمْ تَطْلُقْ وَلَمْ تَعْتِقْ ظَهِيرِيَّةٌ، وَكَأَنَّهُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ ثَبَتَ مُقَارِنًا لَهُمَا بِالْمَوْتِ فَتَأَمَّلْ. (بِصَرِيحِهِ بِلَا نِيَّةٍ) سَوَاءٌ وَصَفَهُ بِهِ (كَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ) عِتْقٌ أَوْ (عَتِيقٌ أَوْ مُعْتَقٌ أَوْ مُحَرَّرٌ) وَلَوْ ذَكَرَ الْخَبَرَ فَقَطْ - كَانَ كِنَايَةً (أَوْ) أَخْبَرَ نَحْوَ (حَرَّرْتُك أَوْ أَعْتَقْتُك أَوْ أَعْتَقَك اللَّهُ) فِي الْأَصَحِّ ظَهِيرِيَّةٌ (أَوْ هَذَا مَوْلَايَ أَوْ) نَادَى نَحْوَ (يَا مَوْلَايَ) أَوْ يَا مَوْلَاتٍ،
بِخِلَافِ أَنَا عَبْدُك فِي الْأَصَحِّ (أَوْ يَا حُرُّ أَوْ يَا عَتِيقُ) .
وَلَوْ قَالَ أَرَدْت الْكَذِبَ أَوْ حُرِّيَّتَهُ مِنْ الْعَمَلِ دُيِّنَ (إلَّا إذَا سَمَّاهُ بِهِ) وَأَشْهَدَ وَقْتَ تَسْمِيَتِهِ خَانِيَةً، فَلَا يَعْتِقُ مَا لَمْ يُرِدْ الْإِنْشَاءَ، وَكَذَا فِي الطَّلَاقِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِإِضَافَةٍ إلَيْهِ) أَيْ بِإِضَافَةِ الْعِتْقِ إلَى الْمِلْكِ،
وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الشَّرْطَ وُجُودُ الْمِلْكِ وَقْتَ وُقُوعِ الْعِتْقِ،
فَإِنْ كَانَ مُنْجَزًا اُشْتُرِطَ وُجُودُ الْمِلْكِ وَقْتَ التَّنْجِيزِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْوُقُوعِ وَإِنْ كَانَ مُعَلَّقًا بِالْمِلْكِ أَوْ سَبَبِهِ اُشْتُرِطَ تَحَقُّقُ ذَلِكَ فَيَنْزِلُ الْجَزَاءُ وَقْتَ الْمِلْكِ.
وَالْحَاصِلُ كَمَا فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ إذَا عَلَّقَ بِالْمِلْكِ أَوْ بِسَبَبِهِ كَالشِّرَاءِ لَا يُشْتَرَطُ تَحَقُّقُ الْمِلْكِ وَقْتَ التَّعْلِيقِ،
وَإِنْ عَلَّقَ بِغَيْرِهِمَا كَدُخُولِ الدَّارِ اُشْتُرِطَ وُجُودُ الْمِلْكِ وَقْتَ التَّعْلِيقِ وَوَقْتَ نُزُولِ الْجَزَاءِ وَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْمِلْكِ فِيمَا بَيْنَهُمَا
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ إلَخْ) مُحْتَرَزُ الْإِضَافَةِ إلَى سَبَبِ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّ مَوْتَ الْمُوَرِّثِ لَيْسَ سَبَبًا لِلْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْرُجُ مِنْ مِلْكِ الْمُوَرِّثِ قَبْلَ مَوْتِهِ،
وَإِنْ بَقِيَ فَقَدْ يُوجَدُ مَانِعٌ مِنْ الْإِرْثِ كَقَتْلٍ وَرِدَّةٍ، نَعَمْ إذَا قَالَ إنْ وَرِثْتُك فَهُوَ مِثْلُ إنْ اشْتَرَيْتُك وَهَذَا إذَا كَانَ الْخِطَابُ لِعَبْدِ الْمُوَرِّثِ،
أَمَّا إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ مَاتَ مُوَرِّثِي فَأَنْتَ حُرٌّ فَهُوَ مِثْلُ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ كَمَا لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ سَبَبًا لِلْمِلْكِ) أَيْ لَيْسَ سَبَبًا مُسَاوِيًا بَلْ قَدْ يَكُونُ وَقَدْ لَا يَكُونُ كَمَا قُلْنَا، فَهُوَ نَظِيرُ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي أَوَّلِ بَابِ التَّعْلِيقِ لَوْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَجْتَمِعُ مَعَهَا فِي فِرَاشٍ فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ لَمْ تَطْلُقْ
وَكَذَا كُلُّ جَارِيَةٍ أَطَؤُهَا فَهِيَ حُرَّةٌ فَاشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَهَا لَمْ تَعْتِقْ أَيْ؛ لِأَنَّ الِاجْتِمَاعَ فِي فِرَاشٍ لَا يَلْزَمُ كَوْنُهُ عَنْ نِكَاحٍ كَمَا أَنَّ وَطْءَ الْجَارِيَةِ لَا يَلْزَمُ كَوْنُهُ عَنْ مِلْكٍ فَلَمْ تُوجَدْ الْإِضَافَةُ إلَى سَبَبِ الْمِلْكِ
(قَوْلُهُ فَمَاتَ الْأَبُ) أَيْ وَلَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا غَيْرَهُ أَوْ تَرَكَ بِالْأَوْلَى ط
(قَوْلُهُ وَكَأَنَّهُ إلَخْ) التَّوْجِيهُ لِصَاحِبِ النَّهْرِ.
وَتَوْضِيحُهُ أَنَّ الْعِتْقَ مُعَلَّقٌ بِالْمَوْتِ وَحِينَ الْمَوْتِ لَمْ تَكُنْ فِي مِلْكِهِ فَلَا تَعْتِقُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ عَقِبَهُ. وَالْمُعَلَّقُ بِشَيْءٍ وَهُوَ الْعِتْقُ هُنَا يَقَعُ بَعْدَ وُجُودِ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَهُوَ الْمَوْتُ فَصَارَ كُلٌّ مِنْ الْمِلْكِ وَالْعِتْقِ حَاصِلًا عَقِبَ الْمَوْتِ فِي آنٍ وَاحِدٍ وَشَرْطُ الْعِتْقِ وُقُوعُهُ عَلَى مَمْلُوكٍ وَهِيَ لَمْ تَصِرْ مَمْلُوكَةً إلَّا مَعَ وُجُودِ الْعِتْقِ فَلَمْ يُوجَدْ شَرْطُهُ قَبْلَهُ فَلَمْ يَقَعْ
وَكَذَا الطَّلَاقُ مُعَلَّقٌ عَلَى الْمَوْتِ فَحَقُّهُ أَنْ يُوجَدَ عَقِبَهُ لَكِنْ وُجِدَ الْمِلْكُ عَقِبَ الْمَوْتِ أَيْضًا وَانْفَسَخَ بِهِ النِّكَاحُ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ فِي وَقْتِ انْفِسَاخِ النِّكَاحِ كَمَا فِي أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ مَوْتِي أَوْ مَوْتِك فَالْعِتْقُ وَالطَّلَاقُ ثَبَتَ الْمِلْكُ مُقَارِنًا لَهُمَا وَلَا بُدَّ مِنْ سَبْقِهِ عَلَيْهِمَا حَتَّى يَقَعَا وَلَمْ يُوجَدْ فَلِذَا لَمْ تَطْلُقْ وَلَمْ تَعْتِقْ فَلَهُ وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ،
وَلَوْ أَعْتَقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا مَلَكَ عَلَيْهَا ثَلَاثًا لِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلْقَتَيْنِ الْمُعَلَّقَتَيْنِ أَفَادَهُ الرَّحْمَتِيُّ
(قَوْلُهُ بِالْمَوْتِ) مُتَعَلِّقٌ بِثَبَتَ وَالْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ ح
(قَوْلُهُ فَتَأَمَّلْ) أَشَارَ بِهِ إلَى دِقَّةِ تَعْلِيلِ الْمَسْأَلَةِ ح.
(قَوْلُهُ بِصَرِيحِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَصِحَّ. وَصَرِيحُهُ كَمَا فِي الْإِيضَاحِ وَغَيْرِهِ: مَا وُضِعَ لَهُ، وَقَدْ اسْتَعْمَلَ الشَّرْعُ وَالْعُرْفُ وَاللُّغَةُ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ فِي ذَلِكَ فَكَانَتْ حَقَائِقَ شَرْعِيَّةً عَلَى وَفْقِ اللُّغَةِ فِيهَا، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ
(قَوْلُهُ بِلَا نِيَّةٍ) أَيْ بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى نِيَّتِهِ، فَيَقَعُ بِهِ، نَوَاهُ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا،
وَكَذَا لَوْ نَوَى غَيْرَهُ فِي الْقَضَاءِ،
أَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَقَعُ، كَمَا لَوْ قَالَ نَوَيْت بِالْمَوْلَى النَّاصِرَ،
وَإِنْ نَوَى الْهَزْلَ وَقَعَ قَضَاءً وَدِيَانَةً كَمَا يَقْتَضِيه كَلَامُ مُحَمَّدٍ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ: لَوْ قَالَ أَرَدْت بِهِ اللَّعِبَ يَعْتِقُ قَضَاءً وَدِيَانَةً
(قَوْلُهُ كَأَنْتَ حُرٌّ) أَيْ بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِهَا لِكُلٍّ مِنْ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ كَمَا يَذْكُرُهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ.
مَطْلَبٌ الْفُقَهَاءُ لَا يَعْتَبِرُونَ الْإِعْرَابَ قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَفِي حُرُوفِ الْمَعَانِي مِنْ الْكَشْفِ أَنَّ الْفُقَهَاءَ لَا يَعْتَبِرُونَ الْإِعْرَابَ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ: زَنَيْتِ بِكَسْرِ التَّاءِ أَوْ لِامْرَأَةٍ بِفَتْحِهَا وَجَبَ عَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ
(قَوْلُهُ أَوْ عَتِقٌ) يُحْتَمَلُ قِرَاءَتُهُ بِكَسْرِ التَّاءِ صِيغَةُ مُبَالَغَةٍ فَيُنَاسِبُ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ، وَيُحْتَمَلُ السُّكُونُ مَصْدَرًا فَإِنَّهُ مِنْ الصَّرِيحِ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفَتْحِ خِلَافًا لِمَا فِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ إلَّا بِالنِّيَّةِ فِي أَنْتَ عَتْقٌ أَوْ إعْتَاقٌ، فَفِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ أَنَّهُ ضَعِيفٌ
(قَوْلُهُ كَانَ كِنَايَةً) فَيُتَوَقَّفُ عَلَى النِّيَّةِ وَلِذَا
قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: لَوْ قَالَ حُرٌّ فَقِيلَ لَهُ لِمَنْ عَنَيْت، فَقَالَ عَبْدِي عَتَقَ عَبْدُهُ بَحْرٌ.
قُلْت: لَكِنَّ هَذِهِ النِّيَّةَ لَيْسَتْ نِيَّةَ مَعْنَى الْعِتْقِ بَلْ نِيَّةُ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الْمُبْتَدَأَ الْمَحْذُوفَ لَمَّا احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ تَقْدِيرُهُ عَبْدِي وَأَنْ يَكُونَ عَبْدَ فُلَانٍ مَثَلًا تَوَقَّفَ إعْتَاقُ عَبْدِهِ عَلَى قَصْدِهِ إيَّاهُ لَا عَلَى قَصْدِهِ مَعْنَى التَّحْرِيرِ الشَّرْعِيِّ،
وَفِي كَوْنِ ذَلِكَ كِنَايَةٌ نَظَرٌ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ أَوْ أَخْبَرَ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ وَصَفَهُ بِهِ: أَيْ أَتَى بِصِيغَةِ الْخَبَرِ الْمَوْضُوعَةِ لِلْإِنْشَاءِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّرِيحِ وَهُوَ مَا وُضِعَ لَهُ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَعْتَقَكَ اللَّهُ؛ لِأَنِّي أَعْتَقْتُك، وَعَنْ هَذَا أَفْتَى قَارِئُ الْهِدَايَةِ وَغَيْرُهُ فِي أَبْرَأَكَ اللَّهُ أَنَّهُ يَبْرَأُ وَلَا سِيَّمَا وَالْعُرْفُ يُسَاعِدُهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْخُلْعِ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ مَا قِيلَ: إنَّهُ إنَّمَا يَعْتِقُ بِالنِّيَّةِ كَمَا حَكَاهُ فِي الْفَتْحِ.
(قَوْلُهُ أَوْ هَذَا مَوْلَايَ) فَإِنَّهُ مُلْحَقٌ بِالصَّرِيحِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ يَأْتِي لِمَعَانٍ أَوْصَلَهَا ابْنُ الْأَثِيرِ إلَى نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ كَالنَّاصِرِ وَابْنِ الْعَمِّ وَالْمُعْتِقِ بِالْكَسْرِ وَالْمُعْتَقِ بِالْفَتْحِ إلَّا أَنَّ إضَافَتَهُ لِلْعَبْدِ تُعَيِّنُ الْأَخِيرَ وَهُوَ الْأَصَحُّ،
وَقِيلَ لَا يَعْتِقُ إلَّا بِالنِّيَّةِ، وَأَيَّدَهُ الْأَتْقَانِيُّ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ، وَرَدَّهُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ كَمَا بَسَطَهُ فِي الْبَحْرِ. وَفِيهِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ وَغَيْرِهَا: لَوْ قَالَ أَنْتِ مَوْلَى فُلَانٍ عَتَقَ قَضَاءً كَأَنْتَ عَتِيقُ فُلَانٍ بِخِلَافِ أَعْتَقَك فُلَانٌ
(قَوْلُهُ أَوْ نَادَى) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ وَصَفَهُ ط؛ لِأَنَّ النِّدَاءَ لِاسْتِحْضَارِ الْمُنَادَى فَإِذَا نَادَاهُ بِوَصْفٍ يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ كَانَ تَحْقِيقًا لِذَلِكَ الْوَصْفِ دُرَرٌ
(قَوْلُهُ نَحْوُ يَا مَوْلَايَ) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتِقُ بِيَا سَيِّدِي أَوْ يَا سَيِّدَ أَوْ يَا مَالِكِي، إلَّا بِالنِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُذْكَرُ عَلَى وَجْهِ التَّعْظِيمِ وَالْإِكْرَامِ بَحْرٌ أَيْ وَحَقِيقَتُهُ كَذِبٌ، بِخِلَافِ يَا مَوْلَايَ.
وَفِي النَّهْرِ: وَقِيلَ يَعْتِقُ وَالْأَصَحُّ لَا، مَا لَمْ يَنْوِ
(قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) أَيْ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ.
حُكِيَ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الصَّفَّارِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ جَاءَتْ جَارِيَتُهُ بِسِرَاجٍ فَوَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لَهَا مَا أَصْنَعُ بِالسِّرَاجِ فَوَجْهُكِ أَضْوَأُ مِنْ السِّرَاجِ يَا مَنْ أَنَا عَبْدُكِ، قَالَ: هَذِهِ كَلِمَةُ لُطْفٍ لَا تَعْتِقُ بِهَا، هَذَا إذَا لَمْ يَنْوِ الْعِتْقَ،
فَإِنْ نَوَى عَنْ مُحَمَّدٍ فِيهِ رِوَايَتَانِ خَانِيَّةٌ
(قَوْلُهُ دُيِّنَ) أَيْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ تَعَالَى،
أَمَّا الْقَاضِي فَلَا يُصَدِّقُهُ، وَكَذَا لَوْ صَرَّحَ بِقَوْلِهِ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ كَمَا يَذْكُرُهُ قَرِيبًا، وَهَذَا
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ الْهَزْلَ أَوْ اللَّعِبَ فَإِنَّهُ لَا يُدَيَّنُ أَيْضًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ. وَوَجْهُهُ: أَنَّهُ قَصَدَ التَّلَفُّظَ بِمَا هُوَ مَوْضُوعٌ لِلْعِتْقِ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ مَعْنًى آخَرَ فَتَعَيَّنَ الْمَعْنَى الْمَوْضُوعُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ،
أَمَّا هُنَا فَقَدْ أَرَادَ بِهِ مَعْنًى آخَرَ يَصْلُحُ لَهُ اللَّفْظُ، فَصَحَّ قَصْدُهُ دِيَانَةً لَكِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَلِذَا لَمْ يُصَدَّقْ قَضَاءً.
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُنْتَقَى: لَهُ عِنْدَ حِلِّ دَمِهِ بِالْقِصَاصِ، فَقَالَ لَهُ أَعْتَقْتُك ثُمَّ قَالَ نَوَيْت بِهِ الْعِتْقَ عَنْ الدَّمِ عَتَقَ قَضَاءً وَلَزِمَهُ الْعَفْوُ بِإِقْرَارِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْعَفْوُ،
وَلَوْ أَعْتَقَهُ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ الْقِصَاصِ كَانَ كَمَا قَالَ،
وَلَوْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ قِصَاصٌ فَقَالَ أَعْتَقْتُك فَهُوَ عَفْوٌ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا
(قَوْلُهُ إلَّا إذَا سَمَّاهُ) ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ الْإِعْلَامُ بِاسْمِ عَلِمَهُ هِدَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَأَشْهَدَ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ سَمَّاهُ بِذَلِكَ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا بِهِ عِنْدَ النَّاسِ،
فَلَوْ مَعْرُوفًا بِهِ لَا يَعْتِقُ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمَبْسُوطِ
(قَوْلُهُ وَكَذَا فِي الطَّلَاقِ) رَدَّ عَلَى مَا فِي التَّنْقِيحِ حَيْثُ فَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ سَمَّى الْمَرْأَةَ بِطَالِقٍ حَيْثُ يَقَعُ إذَا نَادَاهَا؛ لِأَنَّهُ عُهِدَ التَّسْمِيَةُ بِحُرٍّ كَالْحُرِّ بْنِ قَيْسٍ،
بِخِلَافِ طَالِقٍ فَإِنَّهُ لَمْ تُعْهَدْ التَّسْمِيَةُ بِهِ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَفِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الْعَلَمَ لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مَعْهُودًا وَالْكَلَامُ فِيمَا إذَا أَشْهَدَ وَقْتَ التَّسْمِيَةِ فِيهِمَا فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْفَرْقِ. اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا فِي التَّنْقِيحِ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْإِشْهَادِ أَوْ الشُّهْرَةِ فِيهِمَا
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.