وَكَذَا رَأْسُك وَوَجْهُك وَنَحْوُهُمَا مِمَّا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْبَدَنِ وَبِكِنَايَتِهِ إنْ نَوَى كَلَا مِلْكَ لِي عَلَيْك وَلَا سَبِيلَ أَوْ لَا رِقَّ، أَوْ خَرَجْت مِنْ مِلْكِي وَخَلَّيْت سَبِيلَك وَ لِأَمَتِهِ قَدْ أَطْلَقْتُك
الشروح عليها
(وَكَذَا رَأْسُك) حُرٌّ (وَوَجْهُك) حُرٌّ (وَنَحْوُهُمَا مِمَّا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْبَدَنِ) كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ،
وَلَوْ أَضَافَهُ إلَى جُزْءٍ شَائِعٍ كَثُلُثِهِ عَتَقَ ذَلِكَ الْقَدْرُ لِتَجَزِّيهِ عِنْدَ الْإِمَامِ كَمَا سَيَجِيءُ.
وَمِنْ الصَّرِيحِ قَوْلُهُ لِعَبْدِهِ: أَنْتِ حُرَّةٌ وَلِأَمَتِهِ أَنْتَ حُرٌّ خَانِيَّةٌ، وَمِنْهُ وَهَبْتُك أَوْ بِعْتُك نَفْسَك فَيَعْتِقُ مُطْلَقًا،
وَلَوْ زَادَ بِكَذَا تَوَقَّفَ عَلَى الْقَبُولِ فَتْحٌ، وَمِنْهُ الْمَصْدَرُ نَحْوَ الْعَتَاقُ عَلَيْك وَعِتْقُك عَلَيَّ فَيَعْتِقُ بِلَا نِيَّةٍ،
وَلَوْ زَادَ وَاجِبٌ لَمْ يَعْتِقْ لِجَوَازِ وُجُوبِهِ لِكَفَّارَةٍ ظَهِيرِيَّةٍ.
وَفِي الْبَدَائِعِ: قِيلَ لَهُ أَعْتَقْت عَبْدَك؟ فَأَوْمَأَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ لَمْ يَعْتِقْ،
وَلَوْ زَادَ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ عَتَقَ قَضَاءً،
وَلَوْ قَالَ يَا سَالِمُ فَأَجَابَهُ غَانِمٌ فَقَالَ أَنْتِ حُرٌّ وَلَا نِيَّةَ لَهُ عَتَقَ الْمُجِيبُ،
وَلَوْ قَالَ عَنَيْت سَالِمًا عَتَقَا قَضَاءً.
وَفِي الْجَوْهَرَةِ قَالَ لِمَنْ لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ قُلْ لِعَبْدِك أَنْتِ حُرٌّ فَقَالَ لَهُ. عَتَقَ قَضَاءً،
وَلَوْ قَالَ رَأْسُك رَأْسُ حُرٍّ بِالْإِضَافَةِ لَا يَعْتِقُ وَبِالتَّنْوِينِ عَتَقَ؛ لِأَنَّهُ وَصْفٌ لَا تَشْبِيهٌ. (وَبِكِنَايَتِهِ إنْ نَوَى) لِلِاحْتِمَالِ (كَلَا مِلْكَ لِي عَلَيْك وَلَا سَبِيلَ أَوْ لَا رِقَّ، أَوْ خَرَجْت مِنْ مِلْكِي وَخَلَّيْت سَبِيلَك وَ) كَقَوْلِهِ (لِأَمَتِهِ قَدْ أَطْلَقْتُك) وَأَنْتَ أَعْتَقَ أَوْ لِزَوْجَتِهِ أَطْلَقُ مِنْ فُلَانَةَ وَهِيَ مُطَلَّقَةٌ تَعْتِقُ وَتَطْلُقُ إنْ نَوَى كَتَهَجِّيهِمَا.
وَفِي الْخُلَاصَةِ: قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لَا يَعْتِقُ بَلْ يَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ الْأَحْرَارِ حَتَّى يُقِرَّ بِأَنَّهُ مَمْلُوكُهُ وَيُصَدِّقُهُ فَيَمْلِكُهُ
وَكَذَا لَيْسَ هَذَا بِعَبْدِي لَا يَعْتِقُ وَقَاسَ عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْك لَكِنْ نَازَعَهُ فِي النَّهْرِ.
(قَوْلُهُ وَنَحْوُهُمَا) مِمَّا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْبَدَنِ كَالْفَرْجِ لِلْعَبْدِ وَالْأَمَةِ،
بِخِلَافِ الذَّكَرِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ خَانِيَّةٌ،
وَكَذَا رَقَبَتُك أَوْ بَدَنُك أَوْ بَدَنُك، كَبَدَنِ حُرٍّ
(قَوْلُهُ كَثُلُثِهِ) وَلَوْ قَالَ سَهْمٌ مِنْك حُرٌّ عَتَقَ سُدُسٌ،
وَلَوْ قَالَ جُزْءٌ أَوْ شَيْءٌ يَعْتِقُ مِنْهُ مَا شَاءَ الْمَوْلَى فِي قَوْلِهِ بَحْرٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ
(قَوْلُهُ لِتَجَزِّيهِ عِنْدَ الْإِمَامِ) أَشَارَ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ لَا يَتَجَزَّأُ اتِّفَاقًا فَذِكْرُ بَعْضِهِ كَذِكْرِ كُلِّهِ، فَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا سَهْوٌ بَحْرٌ وَلَعَلَّهُ بَنَى التَّسْوِيَةَ عَلَى قَوْلِهِمَا
(قَوْلُهُ وَمِنْ الصَّرِيحِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْفُقَهَاءَ لَا يَعْتَبِرُونَ الْإِعْرَابَ كَمَا مَرَّ آنِفًا
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ وَهَبْتُك أَوْ بِعْتُك نَفْسَك) زَادَ فِي الْخَانِيَّةِ تَصَدَّقْت بِنَفْسِك عَلَيْك، فَقِيلَ إنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ مُلْحَقَةٌ بِالصَّرِيحِ،
وَقِيلَ إنَّهَا كِنَايَةٌ، وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الصَّرِيحَ يَخُصُّ الْوَضْعِيَّ. وَالْحَقُّ أَنَّهَا صَرَائِحُ حَقِيقَةٌ كَمَا قَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخُصُّ الْوَضْعِيَّ وَاخْتَارَهُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ فَيَعْتِقُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ قَبِلَ، أَوْ لَا، نَوَى، أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْإِيجَابَ مِنْ الْوَاهِبِ وَالْبَائِعِ إزَالَةُ الْمِلْكِ، وَإِنَّمَا الْحَاجَةُ إلَى الْقَبُولِ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَالْمُشْتَرِي لِثُبُوتِ الْمِلْكِ لَهُمَا، وَهُنَا لَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلْعَبْدِ فِي نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ مَمْلُوكًا لِنَفْسِهِ فَبَقِيَ الْبَيْعُ وَالْهِبَةُ إزَالَةُ الْمِلْكِ عَنْ الرَّقِيقِ لَا إلَى أَحَدٍ، وَهَذَا مَعْنَى الْإِعْتَاقِ بَحْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ.
(قَوْلُهُ تَوَقَّفَ عَلَى الْقَبُولِ) أَيْ فِي الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّهُ مُبَادَلَةٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ
(قَوْلُهُ لِجَوَازِ وُجُوبِهِ لِكَفَّارَةٍ ظَهِيرِيَّةٍ)
تَمَامُ عِبَارَةِ الظَّهِيرِيَّةِ هَكَذَا: بِخِلَافِ طَلَاقُكِ عَلَيَّ وَاجِبٌ؛ لِأَنَّ نَفْسَ الطَّلَاقِ غَيْرُ وَاجِبٍ وَإِنَّمَا يَجِبُ حُكْمُهُ، وَحُكْمُهُ وُقُوعُهُ،
أَمَّا الْعِتْقُ فَجَازَ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا. اهـ أَيْ فَإِذَا صَرَّحَ بِالْوُجُوبِ فِي الْعِتْقِ وَلَمْ يَنْوِ الْعِتْقَ صُدِّقَ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَمَلُ كَلَامِهِ. وَاعْتَرَضَ الرَّحْمَتِيُّ بِأَنَّ عَلَى تُفِيدُ اللُّزُومَ فَيَنْبَغِي اشْتِرَاطُ النِّيَّةِ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْوُجُوبِ. اهـ.
قُلْت: لَا يَخْفَى أَنَّ الْوُجُوبَ أَوْ اللُّزُومَ عَامِلٌ خَاصٌّ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ لَفْظُ عَلَى بِدُونِ قَرِينَةٍ بَلْ يَتَعَلَّقُ بِالِاسْتِقْرَارِ الْعَامِّ وَالْحُصُولِ فَيَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِهِ فِي الْحَالِ تَأَمَّلْ.
وَاعْتَرَضَ الرَّمْلِيُّ قَوْلَهُ؛ لِأَنَّ نَفْسَ الطَّلَاقِ غَيْرُ وَاجِبٍ بِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجِبُ عِنْدَ عَدَمِ الْإِمْسَاكِ بِالْمَعْرُوفِ،
وَلَوْ سُلِّمَ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِهِ وُجُودُهُ فِي الْخَارِجِ
(قَوْلُهُ لَمْ يَعْتِقْ) فِي النَّهْرِ عَنْ الْمُحِيطِ يَعْتِقُ وَكَأَنَّهُ تَحْرِيفٌ، فَقَدْ رَأَيْت فِي الذَّخِيرَةِ الْبُرْهَانِيَّةِ لِصَاحِبِ الْمُحِيطِ مِثْلَ مَا هُنَا، وَفَرَّقَ، بَيْنَ الْعِتْقِ وَالنَّسَبِ حَيْثُ يُثْبِتُ أَنَّ الْعِتْقَ يَفْتَقِرُ إلَى الْعِبَارَةِ وَلَا تَقُومُ الْإِشَارَةُ مَقَامَ الْعِبَارَةِ حَالَةَ الْقُدْرَةِ، وَالنَّسَبُ لَا يَفْتَقِرُ إلَى الْعِبَارَةِ، وَسَيَأْتِي فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْإِقْرَارِ مَتْنًا مَا نَصُّهُ: وَالْإِيمَاءُ بِالرَّأْسِ مِنْ النَّاطِقِ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ بِمَالٍ وَعِتْقٍ وَطَلَاقٍ وَبَيْعٍ وَنِكَاحٍ وَإِجَارَةٍ وَهِبَةٍ،
بِخِلَافِ إفْتَاءٍ وَنَسَبٍ وَإِسْلَامٍ وَكُفْرٍ إلَخْ.
وَفِي الْجَوْهَرَةِ: وَلَوْ قَالَ الْعَبْدُ لِمَوْلَاهُ وَهُوَ مَرِيضٌ: أَنَا حُرٌّ فَحَرَّكَ رَأْسَهُ أَيْ نَعَمْ لَا يَعْتِقُ. اهـ.
وَأَمَّا مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَدَائِعِ مِنْ أَنَّهُ يَصِحُّ بِالْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَخْرَسِ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الطَّلَاقِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ زَادَ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ
وَلَوْ قَالَ أَرَدْت الْكَذِبَ أَوْ حُرِّيَّتَهُ مِنْ الْعَمَلِ دُيِّنَ.
قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: وَلَوْ قَالَ أَنْتِ حُرٌّ مِنْ عَمَلِ كَذَا أَوْ أَنْتِ حُرٌّ الْيَوْمَ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ عَتَقَ فِي الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَعْمَالِ لَا يَتَجَزَّأُ فَكَانَ إعْتَاقًا عَنْ الْأَعْمَالِ وَفِي الْأَزْمَانِ جَمِيعًا، وَنِيَّةُ الْبَعْضِ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَلَا يُصَدِّقُهُ الْقَاضِي
(قَوْلُهُ عَتَقَ الْمُجِيبُ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُخَاطَبُ بِالْإِعْتَاقِ
(قَوْلُهُ عَتَقَا قَضَاءً) أَمَّا دِيَانَةً فَاَلَّذِي نَادَاهُ فَقَطْ،
وَلَوْ قَالَ يَا سَالِمُ أَنْتَ حُرٌّ فَإِذَا عَبْدٌ آخَرُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ عَتَقَ سَالِمٌ؛ لِأَنَّهُ لَا مُخَاطَبَةَ هُنَا إلَّا لَهُ فَيَنْصَرِفُ إلَيْهِ بَحْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ
(قَوْلُهُ عَتَقَ قَضَاءً) أَيْ لَا دِيَانَةً لِعَدَمِ الْقَصْدِ ط
(قَوْلُهُ لَا يَعْتِقُ) ؛ لِأَنَّهُ عَلَى مَعْنَى التَّشْبِيهِ كَمَا لَوْ قَالَ: مِثْلُ رَأْسِ حُرٍّ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ كَمَا فِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ السِّرَاجِ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ وَصْفٌ) أَيْ لِلرَّأْسِ بِالْحُرِّيَّةِ، وَالرَّأْسُ مِمَّا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْكُلِّ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ ط.
[مَطْلَبٌ فِي كِنَايَاتِ الْإِعْتَاقِ] ِ
(قَوْلُهُ وَبِكِنَايَتِهِ إنْ نَوَى) قَالَ الْحَمَوِيُّ: ثَبَتَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ الشَّرْطَ فِي الْكِنَايَةِ النِّيَّةُ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا مِنْ دَلَالَةِ الْحَالِ لِيَزُولَ مَا فِيهَا مِنْ الِاشْتِبَاهِ. اهـ ط
(قَوْلُهُ لِلِاحْتِمَالِ) ؛ لِأَنَّ نَفْي الْمِلْكِ وَمَا بَعْدَهُ جَازَ أَنْ يَكُونَ بِالْبَيْعِ وَالْكِتَابَةِ كَمَا جَازَ أَنْ يَكُونَ بِالْعِتْقِ، وَنَفْيُ السَّبِيلِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَنْ الْعُقُوبَةِ وَاللَّوْمِ لِكَمَالِ الرِّضَا وَأَنْ يَكُونَ لِلْعِتْقِ فَيَئُولُ إلَى مَعْنَى لَا مِلْكَ لِي عَلَيْك إذْ هُوَ الطَّرِيقُ إلَى نَفَاذِ التَّصَرُّفِ نَهْرٌ
(قَوْلُهُ قَدْ أَطْلَقْتُك) بِهَمْزٍ فِي أَوَّلِهِ مِنْ الْإِطْلَاقِ وَهُوَ رَفْعُ الْقَيْدِ، بِخِلَافِهِ بِدُونِ هَمْزٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِصَرِيحٍ وَلَا كِنَايَةٍ فَلَا يَقَعُ بِهِ أَصْلًا كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ وَأَنْتَ أَعْتَقُ) فِيهِ حَذْفٌ دَلَّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ، وَالتَّقْدِيرُ وَأَنْتَ أَعْتَقُ مِنْ فُلَانَةَ وَهِيَ مُعْتَقَةٌ ح.
فَإِنْ قِيلَ: إنَّمَا كَانَ أَعْتَقُ وَأَطْلَقُ كِنَايَةً لِاحْتِمَالِهِ أَقْدَمُ فِي مِلْكِي وَأَطْلَقُ يَدًا فَيُقَالُ إنَّ مِثْلَهُ عَتِيقٌ. فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُتَبَادَرَ فِي عَتِيقٍ إرَادَةُ التَّحْرِيرِ،
بِخِلَافِ أَعْتَقُ وَأَطْلَقُ لِعَدَمِ احْتِمَالِ الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ لِلتَّفَاضُلِ الَّذِي هُوَ أَصْلُ أَفْعَلِ التَّفْضِيلِ رَحْمَتِيٌّ
(قَوْلُهُ كَتَهَجِّيهَا) أَيْ تَهَجِّي أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ.
قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِيمَنْ قَالَ لِأَمَتِهِ أَلْفٌ نُونٌ تَاءٌ حَاءٌ رَاءٌ هَاءٌ أَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَلْفٌ نُونٌ تَاءٌ طَاءٌ أَلْفٌ لَامٌ قَافٌ إنَّهُ إنْ نَوَى الطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ تَطْلُقُ الْمَرْأَةُ وَتَعْتِقُ الْأَمَةُ وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْحُرُوفَ يُفْهَمُ مِنْهَا مَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ صَرِيحِ الْكَلَامِ إلَّا أَنَّهَا لَا تُسْتَعْمَلُ كَذَلِكَ فَصَارَ كَالْكِنَايَةِ فِي الِافْتِقَارِ إلَى نِيَّةٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَفِي الْخُلَاصَةِ) عِبَارَتُهَا: لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لَا يَعْتِقُ، لَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدَّعِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَا أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ،
فَإِنْ مَاتَ لَا يَرِثُهُ بِالْوَلَاءِ،
فَإِنْ قَالَ الْمَمْلُوكُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَا مَمْلُوكٌ لَهُ فَصَدَّقَهُ كَانَ مَمْلُوكًا ظَاهِرًا
وَكَذَا لَوْ قَالَ لَيْسَ هَذَا بِعَبْدِي لَا يَعْتِقُ. اهـ.
قُلْت: وَذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى
ثُمَّ ذَكَرَ الثَّانِيَةَ بِعِبَارَةٍ فَارِسِيَّةٍ، ثُمَّ
قَالَ فِي جَوَابِهَا يَعْتِقُ فِي الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْعِتْقِ.
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ بِدُونِ النِّيَّةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، كَمَا فِي قَوْلِهِ لَيْسَتْ بِامْرَأَتِي؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ أَنْ لَا يَكُونَ عَبْدًا لَهُ أَنْ يَكُونَ حُرًّا، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْقَوْلَ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى. اهـ
وَحَاصِلُهُ أَنَّ اللَّفْظَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ كِنَايَةٌ،
فَإِنْ نَوَى عَتَقَ فِيهِمَا وَإِلَّا فَلَا، لَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَهُ لِنَفَاذِ إقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ، وَلِهَذَا
قَالَ فِي الْبَحْرِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ حُرًّا ظَاهِرًا مُعْتَقًا، فَتَكُونُ أَحْكَامُهُ أَحْكَامَ الْأَحْرَارِ حَتَّى يَأْتِيَ مَنْ يَدَّعِيَهُ وَيُثْبِتَ فَيَكُونُ مِلْكًا لَهُ. اهـ
(قَوْلُهُ وَقَاسَ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ جَعَلَهُ فِي حُكْمِ مَسْأَلَةِ الْخُلَاصَةِ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ الْعِتْقَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَهُ لِإِقْرَارِهِ بِعَدَمِ الْمِلْكِ
(قَوْلُهُ نَازَعَهُ فِي النَّهْرِ) حَيْثُ قَالَ وَعِنْدِي أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ أَيْ مَسْأَلَةَ الْخُلَاصَةِ مُغَايِرَةٌ لِمَسْأَلَةِ الْكِتَابِ: أَيْ قَوْلُهُ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْك، وَذَلِكَ أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ إنَّمَا أَقَرَّ بِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي مِلْكًا لِغَيْرِهِ. وَمَسْأَلَةُ الْخُلَاصَةِ مَوْضُوعُهَا إقْرَارُهُ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ أَصْلًا
إمَّا لِعِتْقِهِ لَهُ أَوْ لِحُرِّيَّتِهِ الْأَصْلِيَّةِ فَتَنَبَّهْ لِهَذَا فَإِنَّهُ مُهِمٌّ. اهـ.
قَالَ ح قُلْت: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ أَنَّ الْحَقَّ مَعَ صَاحِبِ الْبَحْرِ فَإِنَّ الْفَرْقَ الَّذِي أَبْدَاهُ فِي النَّهْرِ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ، فَإِنَّهُ إذَا نَفَى مِلْكَهُ عَنْهُ وَلَيْسَ هُنَاكَ مَنْ يَدَّعِيهِ سَاوَى مَنْ قِيلَ لَهُ: أَنْتَ غَيْرُ مَمْلُوكٍ، وَيَدُلُّ لِمَا قُلْنَا تَسْوِيَةُ صَاحِبِ الْخُلَاصَةِ بَيْنَ قَوْلِهِ أَنْتَ غَيْرُ مَمْلُوكٍ وَبَيْنَ قَوْلِهِ لَيْسَ هَذَا بِعَبْدِي تَأَمَّلْ. اهـ.
قُلْت: وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ وَمَسْأَلَتَيْ الْخُلَاصَةِ كِنَايَةٌ فِي الْعِتْقِ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ النِّيَّةِ، وَقَدْ نَصَّ فِي مَسْأَلَتَيْ الْخُلَاصَةِ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْتِقْ أَيْ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَهُ أَيْ لِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ وَأَنَّهُ لَيْسَ عَبْدُهُ وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ أَيْضًا فَيَنْبَغِي مَنْعُ دَعْوَاهُ فِيهَا أَيْضًا، وَلَا فَرْقَ فِي صِحَّةِ إقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ بَيْنَ نَفْيِهِ عَنْ نَفْسِهِ فَقَطْ أَوْ عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ، بَلْ نَفْيُهُ عَنْ غَيْرِهِ لَا
فَائِدَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ فَافْهَمْ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.