وَالْوَلَاءُ لَهُمَا أَوْ يَضْمَنُ لَوْ مُوسِرًا وَيَرْجِعُ عَلَى الْعَبْدِ وَالْوَلَاءُ لَهُ وَيَسَارُهُ بِكَوْنِهِ مَالِكًا قَدْرَ قِيمَةِ نَصِيبِ الْآخَرِ
الشروح عليها
(وَالْوَلَاءُ لَهُمَا) ؛ لِأَنَّهُمَا الْمُعْتِقَانِ (أَوْ يَضْمَنُ) الْمُعْتِقُ (لَوْ مُوسِرًا) وَقَدْ أَعْتَقَ بِلَا إذْنِهِ،
فَلَوْ بِهِ اسْتَسْعَاهُ عَلَى الْمَذْهَبِ - (وَيَرْجِعُ) بِمَا ضَمِنَ (عَلَى الْعَبْدِ وَالْوَلَاءُ) كُلُّهُ (لَهُ) لِصُدُورِ الْعِتْقِ كُلِّهِ جِهَتَهُ حَيْثُ مَلَكَهُ بِالضَّمَانِ وَهَلْ يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ السِّعَايَةِ وَالضَّمَانِ إنْ تَعَدَّدَ الشُّرَكَاءُ؟ نَعَمْ، وَإِلَّا لَا،
وَمَتَى اخْتَارَ أَمْرًا تَعَيَّنَ إلَّا السِّعَايَةَ فَلَهُ الْإِعْتَاقُ،
وَلَوْ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ نَصِيبَهُ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ كَمُكَاتَبٍ (وَيَسَارُهُ بِكَوْنِهِ مَالِكًا قَدْرَ قِيمَةِ نَصِيبِ الْآخَرِ) يَوْمَ الْإِعْتَاقِ سِوَى مَلْبُوسِهِ وَقُوتِ يَوْمِهِ فِي الْأَصَحِّ مُجْتَبًى.
وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهِ، إنْ قَائِمًا قُوِّمَ لِلْحَالِ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لِلْمُعْتِقِ لِإِنْكَارِهِ الزِّيَادَةَ،
وَكَذَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ. .
(قَوْلُهُ وَالْوَلَاءُ لَهُمَا) أَيْ فِي جَمِيعِ الْخِيَارَاتِ السَّابِقَةِ ط
(قَوْلُهُ أَوْ يَضْمَنُ الْمُعْتِقُ) وَحِينَئِذٍ فَالسَّيِّدُ أَيْضًا بِالْخِيَارِ، إنْ شَاءَ أَعْتَقَ مَا بَقِيَ،
وَإِنْ شَاءَ دَبَّرَ، وَإِنْ شَاءَ كَاتَبَ،
وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى بَدَائِعُ، وَإِنْ أَبْرَأَهُ الشَّرِيكُ عَنْ الضَّمَانِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْعَبْدِ وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ هِنْدِيَّةٌ ط
(قَوْلُهُ اسْتَسْعَاهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ لَهُ التَّضْمِينَ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ ضَمَانُ تَمْلِيكٍ لَا إتْلَافٌ بَحْرٌ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ اقْتِصَارَهُ عَلَى السِّعَايَةِ يُرِيدُ بِهِ نَفْيَ الضَّمَانِ، لَا نَفْيَ الْإِعْتَاقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ وَالصُّلْحِ فَإِنَّهَا بِمَنْزِلَةِ السِّعَايَةِ ط.
(قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ) وَلَهُ أَنْ يُحِيلَ السَّاكِتَ عَلَى الْعَبْدِ فَيُوَكِّلَهُ بِقَبْضِ السِّعَايَةِ اقْتِضَاءً مِنْ حَقِّهِ هِنْدِيَّةٌ
(قَوْلُهُ إنْ تَعَدَّدَ الشُّرَكَاءُ نَعَمْ) أَيْ إذَا اخْتَارَ بَعْضُهُمْ السِّعَايَةَ وَبَعْضُهُمْ الضَّمَانَ فَلِكُلٍّ مِنْهُمْ مَا اخْتَارَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ بَحْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّدْ الشُّرَكَاءُ فَلَيْسَ لِلسَّاكِتِ أَنْ يَخْتَارَ التَّضْمِينَ فِي الْبَعْضِ وَالسِّعَايَةَ فِي الْبَعْضِ بَحْرٌ عَنْ الْمَبْسُوطِ.
وَفِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ أَنَّهُ لَا رِوَايَةَ فِي ذَلِكَ، فَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَهُ ذَلِكَ، وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَمَتَى اخْتَارَ أَمْرًا تَعَيَّنَ) وَاخْتِيَارُهُ أَنْ يَقُولَ اخْتَرْت أَنْ أُضَمِّنَكَ، أَوْ يَقُولَ أَعْطِنِي حَقِّي.
أَمَّا إذَا اخْتَارَ بِالْقَلْبِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ ط عَنْ النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ إلَّا السِّعَايَةُ فَلَهُ الْإِعْتَاقُ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْكِتَابَةَ وَالتَّدْبِيرَ وَالصُّلْحَ مِثْلُ السِّعَايَةِ ط
(قَوْلُهُ وَلَوْ بَاعَهُ) أَيْ وَلَوْ بَاعَ السَّاكِتُ لِشَرِيكِهِ الْمُعْتِقِ لَمْ يَجُزْ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلًّا لِلتَّمْلِيكِ وَإِنَّمَا يَمْلِكُ بِالضَّمَانِ ضَرُورَةً.
قُلْت: فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ هَلْ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مُوجِبُهُ حَتَّى لَوْ أَعْتَقَهُ صَحَّ أَوْ يَكُونُ لَغْوًا،
فَلَوْ أَعْتَقَهُ السَّاكِتُ صَحَّ وَصَارَ الْوَلَاءُ لَهُمَا؟ الظَّاهِرُ الثَّانِي مَقْدِسِيٌّ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ كَمُكَاتَبٍ) وَعِنْدَهُمَا حُرٌّ مَدْيُونٌ
(قَوْلُهُ وَيَسَارُهُ بِكَوْنِهِ مَالِكًا إلَخْ) هَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْهِدَايَةِ وَاخْتَارَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ يَسَارَ الْغَنِيِّ الْمَحْرَمِ لِلصَّدَقَةِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ كَمَا فِي الْمُجْتَبَى
(قَوْلُهُ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ مَالِكًا وَبِقَوْلِهِ قِيمَةٌ،
فَلَوْ أَعْتَقَ وَهُوَ مُوسِرٌ ثُمَّ أَعْسَرَ فَلِشَرِيكِهِ حَقُّ التَّضْمِينِ وَبِعَكْسِهِ لَا،
وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ يَوْمَ الْعِتْقِ أَعْمَى فَانْجَلَى بَيَاضُ عَيْنَيْهِ تَجِبُ قِيمَتُهُ أَعْمَى، وَعَكْسُهُ فِي عَكْسِهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ
(قَوْلُهُ سِوَى مَلْبُوسِهِ إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ اسْتَثْنَى الْكَفَافَ، وَهُوَ الْمَنْزِلُ وَالْخَادِمُ وَثِيَابُ الْبَدَنِ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْكَفَافِ لَا بُدَّ مِنْهُ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَلِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُحِيطِ وَصَحَّحَهُ فِي الْمُجْتَبَى. اهـ.
(قَوْلُهُ إنْ قَائِمًا قُوِّمَ لِلْحَالِ) هَذَا إذَا لَمْ يَتَصَادَقَا عَلَى الْعِتْقِ فِيمَا مَضَى وَإِلَّا يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ ظَهَرَ الْعِتْقُ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ حَادِثٌ فَيُحَالُ عَلَى أَقْرَبِ أَوْقَاتِ حُدُوثِهِ كَذَا فِي الْفَتْحِ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ الْعَبْدُ هَالِكًا، فَالْقَوْلُ لِلْمُعْتِقِ لِتَعَذُّرِ مَعْرِفَةِ قِيمَتِهِ بِالْعِيَانِ بِتَغَيُّرِ أَوْصَافِهِ بِالْمَوْتِ وَالسَّاكِتُ يَدَّعِي الزِّيَادَةَ وَالْمُعْتِقُ يُنْكِرُ فَيَكُونُ الْقَوْلُ لَهُ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ وَكَذَا) أَيْ يَكُونُ الْقَوْلُ لِلْمُعْتِقِ إذَا كَانَ الْعِتْقُ مُتَقَدِّمًا عَلَى يَوْمِ الْخُصُومَةِ فِي مُدَّةٍ يَخْتَلِفُ فِيهَا الْيَسَارُ وَالْإِعْسَارُ وَإِلَّا فَيُعْتَبَرُ لِلْحَالِ،
فَإِنْ عَلِمَ يَسَارَهُ فِي الْحَالِ فَلَا مَعْنًى لِلِاخْتِلَافِ،
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَالْقَوْلُ لِلْمُعْتِقِ بَحْرٌ. وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْمُعْتِقِ عِنْدَ الْجَهَالَةِ، وَلَمْ يُقَيِّدْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلِاخْتِلَافِ عِنْدَ الْعِلْمِ كَمَا عَلِمْت فَافْهَمْ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَسْأَلَةَ مَا إذَا مَاتَ الْعَبْدُ أَوْ الْمُعْتِقُ أَوْ الشَّرِيكُ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ شَيْئًا، وَهِيَ مَبْسُوطَةٌ فِي الْبَحْرِ وَالْفَتْحِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.