وَلَوْ قَالَ أَنْتِ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِأَلْفٍ إنْ قَبِلَ بَعْدَهُ وَأَعْتَقَهُ وَارِثٌ أَوْ وَصِيٌّ أَوْ قَاضٍ عِنْدَ امْتِنَاعِ الْوَارِثِ عَتَقَ
الشروح عليها
(وَلَوْ قَالَ أَنْتِ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِأَلْفٍ إنْ قَبِلَ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِهِ (وَأَعْتَقَهُ) مَعَ ذَلِكَ (وَارِثٌ أَوْ وَصِيٌّ أَوْ قَاضٍ عِنْدَ امْتِنَاعِ الْوَارِثِ) هُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلْإِعْتَاقِ (عَتَقَ) بِالْأَلْفِ، وَالْوَلَاءُ لِلْمَيِّتِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ إنْ قَبِلَ بَعْدَهُ إلَخْ)
أَمَّا لَوْ قَبِلَ قَبْلَ الْمَوْتِ لَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّهُ مِثْلُ أَنْتِ حُرٌّ غَدًا بِأَلْفٍ فَإِنَّ الْقَبُولَ مَحَلُّهُ الْغَدُ؛ لِأَنَّ الْقَبُولَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي مَجْلِسِهِ وَمَجْلِسُهُ وَقْتَ وُجُودِهِ، وَالْإِضَافَةُ تُؤَخِّرُ وُجُودَهُ إلَى وُجُودِ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَهُوَ هُنَا مَا بَعْدَ الْمَوْتِ،
بِخِلَافِ أَنْتَ مُدَبَّرٌ عَلَى أَلْفٍ فَإِنَّ الْقَبُولَ لِلْحَالِ؛ لِأَنَّهُ إيجَابُ التَّدْبِيرِ فِي الْحَالِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْمَالُ فِي الْحَالِ لِقِيَامِ الرِّقِّ، وَالْمَوْلَى لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنًا وَلَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجِبْ عِنْدَ الْقَبُولِ لَمْ يَجِبْ بَعْدَهُ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْقَبُولَ هُنَا أَيْضًا بَعْدَ الْمَوْتِ،
وَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ إلَّا أَنَّهُ اخْتَلَفَ كَلَامُهُ فِي لُزُومِ الْمَالِ وَالْأَعْدَلُ لُزُومُهُ وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى مَا رَضِيَ بِعِتْقِهِ إلَّا بِبَدَلٍ وَالْمَوْلَى يَسْتَحِقُّ عَلَى عَبْدِهِ الْمَالَ إذَا كَانَ بِالْعِتْقِ كَالْمُكَاتَبِ عَلَى أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْمَالِ بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى وَحِينَئِذٍ يَكُونُ حُرًّا. اهـ مُلَخَّصًا مِنْ الْفَتْحِ.
(قَوْلُهُ مَعَ ذَلِكَ) أَيْ مَعَ وُجُودِ الْقَبُولِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ هُوَ الْأَصَحُّ) مُقَابِلُهُ مَا رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَعْتِقُ بِمُجَرَّدِ الْقَبُولِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُتُونِ، وَأَيَّدَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَالْفَتْحِ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلْإِعْتَاقِ) تَعْلِيلٌ لِلْأَصَحِّ. وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهُ لَوْ جُنَّ بَعْدَ تَعْلِيقِ الْعِتْقِ أَوْ الطَّلَاقِ ثُمَّ وُجِدَ الشَّرْطُ وَقَعَ؛ لِأَنَّ الْأَهْلِيَّةَ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ إلَّا عِنْدَ التَّعْلِيقِ أَوْ الْإِضَافَةِ وَلِذَا يَعْتِقُ الْمُدَبَّرُ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَلَيْسَ التَّدْبِيرُ إلَّا تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِالْمَوْتِ. وَأُجِيبَ بِالْفَرْقِ، وَهُوَ أَنَّهُ هُنَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِ الْمُعَلَّقِ إلَى مِلْكِ الْوَرَثَةِ فَلَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ إلَّا وَهُوَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا غَيْرُ دَافِعٍ؛ لِأَنَّ الِاعْتِرَاضَ عَلَى التَّعْلِيلِ هُوَ أَنَّ فَوَاتَ أَهْلِيَّةِ الْمُعَلَّقِ لَا أَثَرَ لَهُ، وَهَذَا الْجَوَابُ إبْدَاءُ عِلَّةٍ أُخْرَى.
وَالصَّوَابُ فِي الْجَوَابِ أَنَّ الْمُعْتَرَضَ فَهُوَ أَنَّ فَوَاتَ الْأَهْلِيَّةِ بِسَبَبِ الْمَوْتِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ بِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ. وَقَدْ عَنَّ لِي هَذَا الْجَوَابُ قَبْلَ أَنْ أَرَاهُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ تَعْلِيلَ الشَّارِحِ تَبَعًا لِلْهِدَايَةِ صَحِيحٌ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ وَالْوَلَاءُ لِلْمَيِّتِ) أَيْ لَا لِلْوَارِثِ كَمَا فِي الْبَحْرِ، فَيَرِثُهُ عَصَبَتُهُ الْمُتَعَصِّبُونَ بِأَنْفُسِهِمْ دُونَ الْإِنَاثِ،
وَلَوْ كَانَ الْوَلَاءُ لِلْوَرَثَةِ ابْتِدَاءً لَدَخَلَ فِيهِ الْإِنَاثُ فَلْيُتَأَمَّلْ ط وَهُوَ ظَاهِرٌ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.