فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٬٧١٣تنوير الأبصارالحنفيةج ٣ ص ٧٦٥ج ٣ ص ٧٦٥

ثُمَّ الْأَكْلُ إيصَالُ مَا يَحْتَمِلُ الْمَضْغَ بِفِيهِ إلَى الْجَوْفِ مَضَغَ أَوْ لَا وَالشُّرْبُ إيصَالُ مَا لَا يَحْتَمِلُ الْأَكْلَ مِنْ الْمَائِعَاتِ إلَى الْجَوْفِ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ تَقَيَّدَ حِنْثُهُ بِأَكْلِهِ مِنْ ثَمَرِهَا

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

بَابُ الْيَمِينِ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَاللُّبْسِ وَالْكَلَامِ (ثُمَّ الْأَكْلُ إيصَالُ مَا يَحْتَمِلُ الْمَضْغَ بِفِيهِ إلَى الْجَوْفِ) كَخُبْزٍ وَفَاكِهَةٍ (مَضَغَ أَوْ لَا) أَيْ وَإِنْ ابْتَلَعَهُ بِغَيْرِ مَضْغٍ (وَالشُّرْبُ إيصَالُ مَا لَا يَحْتَمِلُ الْأَكْلَ مِنْ الْمَائِعَاتِ إلَى الْجَوْفِ) كَمَاءٍ وَعَسَلٍ، فَفِي حَلِفٍ لَا يَأْكُلُ بَيْضَةً حَنِثَ بِبَلْعِهَا وَفِي لَا يَأْكُلُ عِنَبًا مَثَلًا لَا يَحْنَثُ بِمَصِّهِ لِأَنَّ الْمَصَّ نَوْعٌ ثَالِثٌ،

٢٬٣٤٤

وَلَوْ عَصَرَهُ وَأَكَلَ قِشْرَهُ حَنِثَ بَدَائِعُ لَكِنْ فِي تَهْذِيبِ الْقَلَانِسِيِّ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ سُكَّرًا لَا يَحْنَثُ بِمَصِّهِ وَفِي عُرْفِنَا يَحْنَثُ،

٢٬٣٤٥

وَأَمَّا الذَّوْقُ فَعَمَلُ الْفَمِ لِمُجَرَّدِ مَعْرِفَةِ الطَّعْمِ وَصَلَ إلَى الْجَوْفِ أَمْ لَا فَكُلُّ أَكْلٍ وَشُرْبٍ ذَوْقٌ وَلَا عَكْسَ،

٢٬٣٤٦

وَلَوْ تَمَضْمَضَ لِلصَّلَاةِ لَا يَحْنَثُ وَلَوْ عَنَى بِالذَّوْقِ الْأَكْلَ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا لِدَلِيلٍ. (حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ) أَوْ الْكَرْمَةِ (تَقَيَّدَ حِنْثُهُ بِأَكْلِهِ مِنْ ثَمَرِهَا) بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا بِلَا تَغَيُّرٍ بِصَنْعَةٍ جَدِيدَةٍ فَيَحْنَثُ بِالْعَصِيرِ لَا بِالدُّبْسِ الْمَطْبُوخِ، وَلَا بِوَصْلِ غُصْنٍ مِنْهَا بِشَجَرَةٍ أُخْرَى

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ ثُمَّ الْأَكْلُ) تَرْتِيبٌ إخْبَارِيٌّ ط

(قَوْلُهُ إلَى الْجَوْفِ) . مُتَعَلِّقٌ بِإِيصَالٍ،

٢٠٬٣٧٨

فَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ كَذَا أَوْ لَا يَشْرَبُ فَأَدْخَلَهُ فِي فِيهِ وَمَضَغَهُ ثُمَّ أَلْقَاهُ لَا يَحْنَثُ حَتَّى يُدْخِلَهُ فِي جَوْفِهِ لِأَنَّهُ بِدُونِ ذَلِكَ لَا يَكُونُ أَكْلًا بَلْ يَكُونُ ذَوْقًا ط عَنْ الْبَحْرِ

(قَوْلُهُ كَمَاءٍ وَعَسَلٍ) أَيْ غَيْرِ جَامِدٍ وَإِلَّا فَهُوَ مَأْكُولٌ تَأَمَّلْ.

تعليق

ثُمَّ إنَّ الْمَائِعَ الَّذِي لَا يَحْتَمِلُ الْمَضْغَ إنَّمَا يُسَمَّى مَشْرُوبًا إذَا تَنَاوَلَهُ وَحْدَهُ وَإِلَّا فَهُوَ مَأْكُولٌ

٢٠٬٣٧٩

وَكَذَا عَكْسُهُ. فَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذَا اللَّبَنَ فَأَكَلَهُ بِخُبْزٍ أَوْ تَمْرٍ أَوْ لَا يَأْكُلُ هَذَا الْعَسَلَ أَوْ الْخَلَّ فَأَكَلَهُ بِخُبْزٍ يَحْنَثُ لِأَنَّهُ هَكَذَا يَكُونُ وَلَوْ أَكَلَهُ بِانْفِرَادِهِ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ شُرْبٌ لَا أَكْلٌ

٢٠٬٣٨٠

وَكَذَلِكَ إنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذَا الْخُبْزَ فَجَفَّفَهُ ثُمَّ دَقَّهُ وَصَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَشَرِبَهُ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ شُرْبٌ لَا أَكْلٌ اهـ وَفِي الْفَتْحِ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَبَنًا فَشَرِبَهُ لَا يَحْنَثُ وَلَوْ ثَرَدَ فِيهِ فَأَوْصَلَهُ إلَى جَوْفِهِ حَنِثَ اهـ وَقَوْلُهُ ثَرَدَ فِيهِ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ أَيْ فَتَّ الْخُبْزَ فِيهِ.

٢٠٬٣٨١

وَفِي الْخَانِيَّةِ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ اللَّبَنَ فَطَبَخَ بِهِ أُرْزًا فَأَكَلَهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ فِيهِ مَاءً وَإِنْ كَانَ يَرَى عَيْنَهُ،

٢٠٬٣٨٢

وَكَذَا لَوْ جَعَلَهُ جُبْنًا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَكْلَ مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ. حَلَفَ لَا يَأْكُلُ السَّمْنَ فَأَكَلَ سَوِيقًا مَلْتُوتًا بِالسَّمْنِ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ إنْ كَانَ السَّمْنُ مُسْتَبِينًا يَجِدُ طَعْمَهُ حَنِثَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَهْلَكٍ، وَذَكَرَ الْحَاكِمُ فِي الْمُخْتَصَرِ إنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ عُصِرَ سَالَ مِنْهُ السَّمْنُ حَنِثَ وَإِلَّا لَا وَإِنْ وَجَدَ طَعْمَهُ قَالَ أَيْ قَاضِي خَانْ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ فِي مَسْأَلَةِ الْأُرْزِ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ اهـ.

٢٠٬٣٨٣

قُلْت: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مَائِعًا كَلَبَنٍ وَسَمْنٍ وَخَلٍّ فَإِنْ شَرِبَهُ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ تَنَاوَلَهُ مَعَ غَيْرِهِ وَلَمْ يُسْتَهْلَكْ كَأَكْلِهِ بِخُبْزٍ أَوْ تَمْرٍ حَنِثَ،

٢٠٬٣٨٤

وَإِنْ اُسْتُهْلِكَ بِأَنْ لَا يَجِدَ طَعْمَهُ أَوْ بِأَنْ لَا يَنْعَصِرَ عَلَى الْخِلَافِ فِي تَفْسِيرِهِ لَمْ يَحْنَثْ قَالَ السَّائِحَانِيُّ وَقَوْلُ الْحَاكِمِ أَرْفَقُ وَلِذَا مَشَتْ عَلَيْهِ الشُّرُوحُ اهـ

٢٠٬٣٨٥

وَأَمَّا لَوْ خَلَطَ مَأْكُولًا بِمَأْكُولٍ آخَرَ فَيَأْتِي بِبَيَانِهِ فِي الْفُرُوعِ الْآتِيَةِ فِي أَثْنَاءِ الْبَابِ

(قَوْلُهُ فَفِي حَلِفِهِ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى تَعْرِيفِ الْأَكْلِ ط

(قَوْلُهُ حَنِثَ بِبَلْعِهَا) أَيْ مَعَ قِشْرِهَا أَوْ بِدُونِهِ إذَا كَانَتْ مَسْلُوقَةً

(قَوْلُهُ وَفِي لَا يَأْكُلُ عِنَبًا إلَخْ)

٢٠٬٣٨٦

قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ عِنَبًا أَوْ رُمَّانًا فَجَعَلَ يَمْتَصُّهُ وَيَرْمِي تُفْلَهُ وَيَبْتَلِعُ الْمُتَحَصِّلَ بِالْمَصِّ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ أَكْلًا وَلَا شُرْبًا بَلْ مَصٌّ اهـ

٢٠٬٣٨٧

وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ.

٢٠٬٣٨٨

قُلْت: لَكِنْ يَصْدُقُ عَلَيْهِ تَعْرِيفُ الشُّرْبِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ إيصَالُ مَا لَا يَحْتَمِلُ الْمَضْغَ مِنْ الْمَائِعَاتِ إلَى الْجَوْفِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْمَائِعَ وَقْتَ إدْخَالِهِ الْفَمَ، وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِالْمَصِّ اسْتِخْرَاجُ مَائِيَّةِ الْجَامِدِ بِالْفَمِ وَإِيصَالُهَا إلَى الْجَوْفِ.

٢٠٬٣٨٩

وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَمُصُّ شَيْئًا لَا يَحْنَثُ بِشُرْبِ الْمَائِعِ مَعَ أَنَّ السُّنَّةَ فِي شُرْبِ الْمَاءِ الْمَصُّ، فَعُلِمَ أَنَّ الْمَصَّ أَعَمُّ مِنْ الشُّرْبِ مِنْ وَجْهٍ، فَيَجْتَمِعَانِ فِيمَا إذَا أَخَذَ الْمَاءَ بِفِيهِ مَعَ ضِيقِ الشَّفَتَيْنِ، وَيَنْفَرِدُ الشُّرْبُ بِالْعَبِّ وَالْمَصِّ بِاسْتِجْلَابِ مَائِيَّةِ الْجَامِدِ بِالْفَمِ، حَتَّى لَوْ عَصَرَ الْفَاكِهَةَ وَشَرِبَ مَاءَهَا عَبًّا يَحْنَثُ فِي حَلِفِهِ لَا يَشْرَبُ لَا فِي حَلِفِهِ لَا يَمُصُّ،

٢٠٬٣٩٠

وَلَوْ شَرِبَهُ مَصًّا حَنِثَ فِيهِمَا هَذَا مَا ظَهَرَ لِي

(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَصَّ نَوْعٌ ثَالِثٌ) أَيْ فِي بَعْضِ الْأَوْجُهِ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ شُرْبًا كَمَا عَلِمْته

(قَوْلُهُ وَأَكَلَ قِشْرَهُ) أَيْ وَلَمْ يَشْرَبْ مَاءَهُ لِأَنَّ ذَهَابَ الْمَاءِ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَكْلًا لَهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا مَضَغَهُ وَابْتَلَعَ الْمَاءَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ آكِلًا لَهُ بِابْتِلَاعِ الْمَاءِ فَدَلَّ أَنَّ أَكْلَ الْعِنَبِ هُوَ أَكْلُ الْقِشْرِ وَالْحِصْرِمِ مِنْهُ وَقَدْ وُجِدَ فَيَحْنَثُ بَحْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ وَفِيهِ نَظَرٌ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ.

٢٠٬٣٩١

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْعُيُونِ أَنَّهُ إذَا ابْتَلَعَ مَاءَهُ فَقَطْ لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ ابْتَلَعَ الْحَبَّ أَيْضًا دُونَ الْقِشْرِ يَحْنَثُ وَعَلَّلَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ بِأَنَّ الْعِنَبَ اسْمٌ لِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ فَفِي الْأَوَّلِ أَكَلَ الْأَقَلَّ وَفِي الثَّانِي الْأَكْثَرَ وَلَهُ حُكْمُ الْكُلِّ

(قَوْلُهُ لَا يَحْنَثُ بِمَصِّهِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَكْلٍ فَقَدْ وَصَلَ إلَى جَوْفِهِ مَا لَا يَتَأَتَّى فِيهِ الْمَضْغُ ذَخِيرَةٌ

(قَوْلُهُ وَفِي عُرْفِنَا يَحْنَثُ) مِنْ

٢٠٬٣٩٢

تَتِمَّةِ كَلَامِ الْقَلَانِسِيِّ وَهُوَ مَحَطُّ الِاسْتِدْرَاكِ. اهـ. ح أَيْ لِأَنَّهُ يُؤْكَلُ بِالْمَضْغِ وَبِالْمَصِّ عَادَةً، وَكَذَا الْعِنَبُ وَالرُّمَّانُ

(قَوْلُهُ وَأَمَّا الذَّوْقُ فَعَمَلُ الْفَمِ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْحَقُّ عَلَى مَا فِي الْفَتْحِ خِلَافًا لِمَا فِي النَّظْمِ مِنْ أَنَّهُ عَمَلُ الشِّفَاهِ دُونَ الْحَلْقِ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَدَمَ الْوُصُولِ إلَى الْجَوْفِ مَأْخُوذٌ فِي مَفْهُومِ الذَّوْقِ.

٢٠٬٣٩٣

قُلْت: لَكِنَّهُ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْفَتْحِ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامٍ: حَلَفَ لَا يَذُوقُ فَيَمِينُهُ عَلَى الذَّوْقِ حَقِيقَةً، وَهُوَ أَنْ لَا يُوصَلَ إلَى جَوْفِهِ إلَّا أَنْ يَتَقَدَّمَهُ كَلَامٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ نَحْوُ أَنْ يُقَالَ تَغَدَّ مَعِي فَحَلَفَ لَا يَذُوقُ مَعَهُ طَعَامًا فَهَذَا عَلَى الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ. اهـ.

مَطْلَبُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالذَّوْقِ

(قَوْلُهُ فَكُلُّ أَكْلٍ وَشُرْبٍ ذَوْقٌ وَلَا عَكْسَ) أَيْ وَلَيْسَ كُلُّ ذَوْقٍ أَكْلًا أَوْ شُرْبًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الذَّوْقَ أَعَمُّ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْوُصُولُ إلَى الْجَوْفِ بَلْ يَصْدُقُ بِدُونِهِ بِخِلَافِهِمَا،

٢٠٬٣٩٤

فَإِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ يَحْنَثُ فِي حَلِفِهِ لَا يَذُوقُ وَإِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ أَوْ لَا يَشْرَبُ فَذَاقَ بِلَا إيصَالٍ إلَى الْجَوْفِ لَمْ يَحْنَثْ، لَكِنْ فِيهِ أَنَّهُ قَدْ يَتَحَقَّقُ الْأَكْلُ بِلَا ذَوْقٍ كَمَا لَوْ ابْتَلَعَ مَا يَتَوَقَّفُ مَعْرِفَةُ طَعْمِهِ عَلَى الْمَضْغِ كَبَيْضَةٍ أَوْ لَوْزَةٍ وَعَلَيْهِ فَبَيْنَ الْأَكْلِ وَالذَّوْقِ عُمُومٌ وَجْهِيٌّ وَعَنْ هَذَا

٢٠٬٣٩٥

قَالَ فِي الْفَتْحِ: إنَّ قَوْلَ الْمُحِيطِ لَوْ حَلَفَ لَا يَذُوقُ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ يَحْنَثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْأَكْلُ الْمُقْتَرِنُ بِالْمَضْغِ أَوْ بَلَعَ مَا يُدْرِكُ طَعْمَهُ بِلَا مَضْغٍ لِأَنَّا نَقْطَعُ بِأَنَّ مَنْ ابْتَلَعَ قَلْبَ لَوْزَةٍ لَا يُقَالُ فِيهِ ذَاقَهَا وَلَا يَحْنَثُ بِبَلْعِهَا. اهـ.

٢٠٬٣٩٦

قُلْت: وَعَلَى مَا مَرَّ عَنْ النَّظْمِ فَبَيْنَهُمَا التَّبَايُنُ كَمَا بَيْنَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فَلَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ بِفِعْلِ الْآخَرِ

(قَوْلُهُ لَا يَحْنَثُ) أَيْ فِي حَلِفِهِ لَا يَذُوقُ الْمَاءَ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِهِ ذَوْقَ الْمَاءِ بَلْ إقَامَةَ الْقُرْبَةِ وَلِذَاكِرِهِ الذَّوْقُ لِلصَّائِمِ دُونَ الْمَضْمَضَةِ

(قَوْلُهُ لَمْ يَصْدُقْ إلَّا لِدَلِيلٍ) أَيْ كَقَوْلِ الْقَائِلِ لَهُ تَغَدَّ مَعِي كَمَا مَرَّ

٢٠٬٣٩٧

وَكَذَا الْعُرْفُ الْآنَ لَوْ قَالَ ابْتِدَاءً لَا أَذُوقُ فِي بَيْتِ زَيْدٍ طَعَامًا فَإِنَّهُ يُرَادُ بِهِ الْأَكْلُ.

مَطْلَبُ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ مَطْلَبُ إذَا تَعَذَّرَتْ الْحَقِيقَةُ أَوْ وَجَدَ عُرْفًا بِخِلَافِهَا تُرِكَتْ

(قَوْلُهُ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ إلَخْ) الْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ الْعَمَلَ بِالْحَقِيقَةِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ،

٢٠٬٣٩٨

فَإِنْ تَعَذَّرَ أَوْ وُجِدَ عُرْفٌ

٢٠٬٣٩٩

بِخِلَافِ الْحَقِيقَةِ تُرِكَتْ، فَإِذَا عَقَدَ يَمِينَهُ عَلَى مَا هُوَ مَأْكُولٌ بِعَيْنِهِ انْصَرَفَتْ إلَى الْعَيْنِ لِإِمْكَانِ الْعَمَلِ بِالْحَقِيقَةِ،

٢٠٬٤٠٠

وَإِذَا عَقَدَهَا عَلَى مَا لَيْسَ مَأْكُولًا بِعَيْنِهِ أَوْ هُوَ مَأْكُولٌ إلَّا أَنَّهُ لَا تُؤْكَلُ عَيْنُهُ عَادَةً انْصَرَفَتْ إلَى مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ مَجَازًا لِأَنَّ الْعَمَلَ بِالْحَقِيقَةِ غَيْرُ مُمْكِنٍ،

٢٠٬٤٠١

فَإِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ الشَّاةِ شَيْئًا فَأَكَلَ مِنْ لَبَنِهَا أَوْ سَمْنِهَا لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ عَيْنَ الشَّاةِ مَأْكُولَةٌ فَيَنْصَرِفُ إلَى عَيْنِهَا لَا مَا يَتَوَلَّدُ مِنْهَا

٢٠٬٤٠٢

وَكَذَا الْعِنَبُ، فَلَا يَحْنَثُ بِزَبِيبِهِ وَعَصِيرِهِ،

٢٠٬٤٠٣

وَفِي النَّخْلَةِ يَحْنَثُ بِتَمْرِهَا وَطَلْعِهَا لِأَنَّ عَيْنَهَا غَيْرُ مَأْكُولَةٍ،

٢٠٬٤٠٤

وَفِي الدَّقِيقِ يَحْنَثُ بِخُبْزِهِ لِأَنَّ الدَّقِيقَ وَإِنْ كَانَ يُؤْكَلُ إلَّا أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ كَذَلِكَ عَادَةً وَتَمَامُهُ فِي الذَّخِيرَةِ

(قَوْلُهُ أَوْ الْكَرْمَةِ) شَجَرَةُ الْعِنَبِ وَلَمْ أَرَهَا بِالتَّاءِ فَلْتُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ بِالْمُثَلَّثَةِ) لِأَنَّ الْمُرَادَ مَا يَتَوَلَّدُ مِنْهَا سَوَاءٌ كَانَ تَمْرًا بِالْمُثَنَّاةِ أَوْ غَيْرِهِ كَالْجِمَارِ، وَهُوَ شَيْءٌ أَبْيَضُ لَيِّنٌ فِي رَأْسِ النَّخْلَةِ وَلِأَنَّ النَّخْلَةَ مِثَالٌ وَالْمُرَادُ مَا يَعُمُّهَا وَغَيْرَهَا مِمَّا لَا تُؤْكَلُ عَيْنُهُ

(قَوْلُهُ فَيَحْنَثُ بِالْعَصِيرِ) اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْأَكْلِ، وَالْعَصِيرُ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأَكْلَ هُنَا مَجَازٌ عَنْ التَّنَاوُلِ، فَالْمُرَادُ لَا أَتَنَاوَلُ مِنْهَا شَيْئًا ط.

٢٠٬٤٠٥

قُلْت: مُقْتَضَى الْجَوَابِ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِشُرْبِ الْعَصِيرِ وَيَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ فَإِنَّ كَلَامَهُمْ يَصِحُّ بِدُونِ هَذَا التَّأْوِيلِ. فَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ الْبَحْرِ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذَا اللَّبَنَ أَوْ الْعَسَلَ أَوْ الْخَلَّ فَأَكَلَهُ بِخُبْزٍ يَحْنَثُ لِأَنَّ أَكْلَهُ هَكَذَا يَكُونُ،

٢٠٬٤٠٦

وَكَذَا لَوْ ثَرَدَ فِي اللَّبَنِ.

٢٠٬٤٠٧

وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا يَنْصَرِفُ إلَى كُلِّ مَأْكُولٍ مَطْعُومٍ حَتَّى لَوْ أَكَلَ الْخَلَّ يَحْنَثُ اهـ فَقَدْ صَحَّ أَكْلُ مَا يُشْرَبُ فَكَذَا يُقَالُ هُنَا فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ لَا بِالدِّبْسِ الْمَطْبُوخِ) وَكَذَا النَّبِيذُ وَالنَّاطِفُ وَالْخَلُّ لِأَنَّهُ مُضَافٌ إلَى فِعْلٍ حَادِثٍ، فَلَمْ يَبْقَ مُضَافًا إلَى الشَّجَرَةِ بَحْرٌ، وَلِذَا عَطَفَ عَلَيْهِ فِي قَوْله تَعَالَى - {لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ}- فَتْحٌ. وَاحْتَرَزَ بِالْمَطْبُوخِ عَمَّا يَسِيلُ مِنْ الرُّطَبِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِأَكْلِهِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ مَطْلَبُ فِيمَا لَوْ وَصَلَ غُصْنَ شَجَرَةٍ بِأُخْرَى

(قَوْلُهُ وَلَا بِوَصْلِ إلَخْ) يَعْنِي إذَا قَطَعَ غُصْنًا مِنْ الشَّجَرَةِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا وَوَصَلَهُ بِشَجَرَةٍ أُخْرَى وَأَكَلَ مِنْ الثَّمَرِ الْخَارِجِ مِنْهُ لَا يَحْنَثُ. اهـ. ح.

٢٠٬٤٠٨

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَحْنَثُ فَتْحٌ وَبَحْرٌ وَلَعَلَّ وَجْهَ الْأَوَّلِ أَنَّ الْغُصْنَ صَارَ جُزْءًا مِنْ الثَّانِيَةِ وَلَا يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ أَكْلًا مِنْ الْأُولَى، وَمُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الشَّجَرَتَيْنِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ أَوْ مِنْ نَوْعَيْنِ، وَنَقَلَ فِي الذَّخِيرَةِ الْمَسْأَلَةُ مُطْلَقَةٌ كَمَا مَرَّ ثُمَّ صَوَّرَهَا بِمَا إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ شَجَرَةِ التُّفَّاحِ،

٢٠٬٤٠٩

فَوَصَلَ بِهَا غُصْنَ شَجَرَةِ الْكُمَّثْرَى قَالَ: فَإِنْ سَمَّاهَا بِاسْمِهَا مَعَ الْإِشَارَةِ بِأَنْ قَالَ لَا آكُلُ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ التُّفَّاحِ لَمْ يَحْنَثْ،

٢٠٬٤١٠

وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهَا بَلْ قَالَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ حَنِثَ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ الرِّوَايَةَ هَكَذَا.

٢٠٬٤١١

قُلْت: وَيُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ بِحَمْلِ الْحِنْثِ عَلَى مَا إذَا اخْتَلَفَ النَّوْعُ، وَسَمَّى الشَّجَرَةَ بِاسْمِهَا ثُمَّ أَكَلَ مِمَّا سَمَّى وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الْحِنْثِ عَلَى مَا إذَا اتَّحَدَ النَّوْعُ أَوْ اخْتَلَفَ وَلَمْ يُسَمِّ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (قَوْلُهُ فَيَحْنَثُ إذَا اشْتَرَى بِهِ مَأْكُولًا وَأَكَلَهُ) لَفْظَةُ وَأَكَلَهُ زَادَهَا فِي الْبَحْرِ عَلَى مَا فِي الْفَتْحِ.

٢٠٬٤١٢

قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: وَقَدْ يُقَالُ يُرَادُ بِالْأَكْلِ الْإِنْفَاقُ فِي أَيِّ شَيْءٍ فَيَحْنَثُ بِهِ إذَا نَوَى فَلْيُنْظَرْ. اهـ.

٢٠٬٤١٣

قُلْت: إذَا نَوَى ذَلِكَ لَا كَلَامَ،

٢٠٬٤١٤

أَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ فَالظَّاهِرُ تَقْيِيدُهُ بِالْأَكْلِ حَقِيقَةً، حَتَّى لَوْ اشْتَرَى بِهِ مَشْرُوبًا وَشَرِبَهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا إذَا أَكَلَهُ مَعَ غَيْرِهِ عَمَلًا بِحَقِيقَةِ الْكَلَامِ مَا لَمْ يُوجَدْ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ فَافْهَمْ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.