وَزُيُوفًا أَوْ مُسْتَحَقَّةً لَا لَوْ قَضَاهُ رَصَاصًا أَوْ سَتُّوقَةً يَبَرُّ فِي حَلِفِهِ لَأَقْضِيَنَّ مَالَك لَوْ أَعْطَاهُ فَلَمْ يَقْبَلْ فَوَضَعَهُ بِحَيْثُ تَنَالُهُ يَدُهُ لَوْ أَرَادَ
الشروح عليها
(وَزُيُوفًا) مَا يَرُدُّهُ بَيْتُ الْمَالِ (أَوْ مُسْتَحَقَّةً) لِلْغَيْرِ وَيَعْتِقُ الْمُكَاتَبُ بِدَفْعِهَا (لَا) يَبَرُّ (لَوْ قَضَاهُ رَصَاصًا أَوْ سَتُّوقَةً) وَسَطُهَا غِشٌّ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ جِنْسِ الدَّرَاهِمِ، وَلِذَا لَوْ تَجَوَّزَ بِهِمَا فِي صَرْفٍ وَسَلَمٍ لَمْ يَجُزْ.
وَنَقَلَ مِسْكِينٌ أَنَّ النَّبَهْرَجَةَ إذَا غَلَبَ غِشُّهَا لَمْ يُؤْخَذْ.
وَأَمَّا السَّتُّوقَةُ فَأَخْذُهَا حَرَامٌ لِأَنَّهَا نُحَاسٌ انْتَهَى. وَهَذِهِ إحْدَى الْمَسَائِلُ الْخَمْسُ الَّتِي جَعَلُوا الزُّيُوفَ فِيهَا كَالْجِيَادِ (يَبَرُّ) الْمَدْيُونُ (فِي حَلِفِهِ) لِرَبِّ الدَّيْنِ (لَأَقْضِيَنَّ مَالَك الْيَوْمَ) فَجَاءَ بِهِ فَلَمْ يَجِدْهُ وَدَفَعَ لِلْقَاضِي وَلَوْ فِي مَوْضِعٍ لَا قَاضِيَ لَهُ حَنِثَ بِهِ يُفْتَى مُنْيَةُ الْمُفْتِي،
وَكَذَا يَبَرُّ (لَوْ) وَجَدَهُ فَ (أَعْطَاهُ فَلَمْ يَقْبَلْ فَوَضَعَهُ بِحَيْثُ تَنَالُهُ يَدُهُ لَوْ أَرَادَ) قَبْضَهُ
(قَوْلُهُ أَوْ زُيُوفًا) جَمْعُ زَيْفٍ أَيْ كَفَلْسٍ وَفُلُوسٍ مِصْبَاحٌ: وَهِيَ الْمَغْشُوشَةُ يَتَجَوَّزُ بِهَا التُّجَّارُ وَيَرُدُّهَا بَيْتُ الْمَالِ، وَلَفْظُ الزِّيَافَةِ غَيْرُ عَرَبِيٍّ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْفُقَهَاءِ نَهْرٌ وَفَتْحٌ، يَعْنِي أَنَّ فِعْلَهُ زَافَ وَقِيَاسُ مَصْدَرِهِ الزُّيُوفُ لَا الزِّيَافَةُ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ
(قَوْلُهُ مَا يَرُدُّهُ بَيْتُ الْمَالِ) لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ إلَّا مَا هُوَ فِي غَايَةِ الْجَوْدَةِ قُهُسْتَانِيُّ فَالنَّبَهْرَجَةُ غِشُّهَا أَكْثَرُ مِنْ الزُّيُوفِ فَتْحٌ
(قَوْلُهُ أَوْ مُسْتَحَقَّةً لِلْغَيْرِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ أَيْ أَثْبَتَ الْغَيْرُ أَنَّهَا حَقُّهُ.
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَإِذَا بَرَّ فِي دَفْعِ هَذِهِ الْمُسَمَّيَاتِ الثَّلَاثَةِ،
فَلَوْ رَدَّ الزُّيُوفَ أَوْ النَّبَهْرَجَةَ أَوْ اُسْتُرِدَّتْ الْمُسْتَحَقَّةُ لَا يَرْتَفِعُ الْبِرُّ،
وَإِنْ انْتَقَضَ الْقَبْضُ فَإِنَّمَا يَنْتَقِضُ فِي حَقٍّ يَقْبَلُ الِانْتِقَاضَ
وَمِثْلُهُ لَوْ دَفَعَ الْمُكَاتَبُ هَذِهِ الْأَنْوَاعَ وَعَتَقَ فَرَدَّهَا مَوْلَاهُ لَا يَرْتَفِعُ الْعِتْقُ. اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ سَتُّوقَةً) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّهَا وَتَشْدِيدِ التَّاءِ قُهُسْتَانِيٌّ.
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَهِيَ الْمَغْشُوشَةُ غِشًّا زَائِدًا وَهِيَ تَعْرِيبُ سَتُّوقَةً أَيْ ثَلَاثُ طَبَقَاتٍ طَبَقَتَا الْوَجْهَيْنِ فِضَّةٌ وَمَا بَيْنَهُمَا نُحَاسٌ وَنَحْوُهُ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا يَبَرُّ. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَإِنْ كَانَ الْأَكْثَرُ فِضَّةً وَالْأَقَلُّ سَتُّوقَةً لَا يَحْنَثُ وَبِالْعَكْسِ يَحْنَثُ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْغَالِبِ
(قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ) لِأَنَّهُ يَلْزَمُ الِاسْتِبْدَالُ بِبَدَلِهِمَا قَبْلَ قَبْضِهِ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ كَمَا عُلِمَ فِي بَابِهِ ح
(قَوْلُهُ وَنَقَلَ مِسْكِينٌ) أَيْ عَنْ الرِّسَالَةِ الْيُوسُفِيَّةِ: وَهِيَ الَّتِي عَمِلَهَا أَبُو يُوسُفَ فِي مَسَائِلِ الْخَرَاجِ وَالْعُشْرِ لِلرَّشِيدِ.
وَنَقَلَ الْعِبَارَةَ أَيْضًا فِي الْمُغْرِبِ عِنْدَ قَوْلِهِ سَتُّوقَةً
وَكَذَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ عَنْ مِسْكِينٍ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْخُذَ النَّبَهْرَجَةَ مِنْ أَهْلِ الْجِزْيَةِ أَوْ أَهْلِ الْأَرَاضِي
بِخِلَافِ السَّتُّوقَةِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَخْذُهَا لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَضْيِيعَ حَقِّ بَيْتِ الْمَالِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
مَطْلَبُ الْمَسَائِلُ الْخَمْسُ الَّتِي جَعَلُوا الزُّيُوفَ فِيهَا كَالْجِيَادِ
(قَوْلُهُ وَهَذِهِ إحْدَى الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ) الثَّانِيَةُ: رَجُلٌ اشْتَرَى دَارًا بِالْجِيَادِ وَنَقَدَ الزُّيُوفَ أَخَذَ الشَّفِيعُ بِالْجِيَادِ لِأَنَّهُ لَا يَأْخُذُهَا إلَّا بِمَا اشْتَرَى.
الثَّالِثَةُ: الْكَفِيلُ إذَا كَفَلَ بِالْجِيَادِ وَنَقَدَ الزُّيُوفَ يَرْجِعُ الْمَكْفُولُ عَنْهُ بِالْجِيَادِ الرَّابِعَةُ: إذَا اشْتَرَى شَيْئًا بِالْجِيَادِ وَنَقَدَ الْبَائِعُ الزُّيُوفَ ثُمَّ بَاعَهُ مُرَابَحَةً فَإِنَّ رَأْسَ الْمَالِ هُوَ الْجِيَادُ.
الْخَامِسَةُ: إذَا كَانَ لَهُ عَلَى آخَرَ دَرَاهِمُ جِيَادٌ فَقَبَضَ الزُّيُوفَ فَأَنْفَقَهَا وَلَمْ يَعْلَمْ إلَّا بَعْدَ الْإِنْفَاقِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْجِيَادِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ كَمَا لَوْ قَبَضَ الْجِيَادَ كَذَا فِي الْبَحْرِ ح.
مَطْلَبُ لَأَقْضِيَنَّ مَالَك الْيَوْمَ
(قَوْلُهُ وَدُفِعَ لِلْقَاضِي) وَذَكَرَ النَّاطِفِيُّ أَنَّ الْقَاضِيَ يُنَصِّبُ عَنْ الْغَائِبِ وَكِيلًا،
وَقِيلَ إذَا غَابَ الطَّالِبُ لَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ وَإِنْ لَمْ يُدْفَعْ إلَى الْقَاضِي، وَلَا إلَى الْوَكِيلِ،
وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ يَحْنَثُ وَإِنْ دُفِعَ لِلْقَاضِي
وَالْمُخْتَارُ الْأَوَّلُ خَانِيَّةٌ.
قُلْت: وَهَذِهِ إحْدَى الْمَسَائِلِ الْخَمْسَةِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا الْقَضَاءُ عَلَى الْمُسَخَّرِ وَذَكَرَهَا ط وَسَيَذْكُرُهَا الشَّارِحُ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.