بِخِلَافِ مَا لَوْ زَنَى بِهَا وَالْخَلِيفَةُ يُؤْخَذُ بِالْقِصَاصِ وَالْأَمْوَالِ
الشروح عليها
(بِخِلَافِ مَا لَوْ زَنَى بِهَا) ثُمَّ غَصَبَهَا ثُمَّ ضَمِنَ قِيمَتَهَا كَمَا لَوْ زَنَى بِحُرَّةٍ ثُمَّ نَكَحَهَا لَا يَسْقُطُ الْحَدُّ اتِّفَاقًا فَتْحٌ. (وَالْخَلِيفَةُ) الَّذِي لَا وَالِيَ فَوْقَهُ (يُؤْخَذُ بِالْقِصَاصِ وَالْأَمْوَالِ) لِأَنَّهُمَا مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ، فَيَسْتَوْفِيهِ وَلِيُّ الْحَقِّ
إمَّا بِتَمْكِينِهِ أَوْ بِمَنْعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْقَضَاءَ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِاسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ وَالْأَمْوَالِ بَلْ لِلتَّمْكِينِ فَتْحٌ
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ زَنَى بِحُرَّةٍ) تَقَدَّمَتْ مَتْنًا فِي الْبَابِ السَّابِقِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَنُدِبَ تَلْقِينُهُ
(قَوْلُهُ لَا يَسْقُطُ الْحَدُّ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِعَدَمِ الشُّبْهَةِ وَقْتَ الْفِعْلِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَاكَ، وَقَوْلُهُ اتِّفَاقًا ذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ عَنْ جَامِعِ قَاضِي خَانْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ، وَقَدَّمَ الشَّارِحُ أَنَّهُ الْأَصَحُّ، وَمَفَادُهُ الْخِلَافَ. وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ هُنَاكَ عَنْ الْمُحِيطِ: لَوْ تَزَوَّجَ الْمَزْنِيَّ بِهَا أَوْ اشْتَرَاهَا لَا يَسْقُطُ الْحَدُّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا شُبْهَةَ لَهُ وَقْتَ الْفِعْلِ اهـ
ثُمَّ ذَكَرَ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ خِلَافًا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ هُوَ أَنَّهُ لَا حَدَّ فِيهِمَا عِنْدَهُ بَلْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ. وَرَوَى الْخِلَافَ بِالْعَكْسِ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَا حَدَّ فِي الشِّرَاءِ بَلْ فِي التَّزَوُّجِ؛ لِأَنَّهُ بِالشِّرَاءِ يَمْلِكُ عَيْنَهَا،
بِخِلَافِ التَّزَوُّجِ. قُلْت: وَمَسْأَلَةُ الْغَصْبِ الثَّانِيَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ تُوَافِقُ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ
(قَوْلُهُ إمَّا بِتَمْكِينِهِ) أَيْ تَمْكِينِ الْخَلِيفَةِ وَلِيَّ الْحَقِّ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ
(قَوْلُهُ وَبِهِ عُلِمَ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْتَرَطْ الْقَضَاءُ هُنَا،
فَلَوْ قَتَلَ الْوَلِيُّ الْقَاتِلَ قَبْلَ الْقَضَاءِ لَمْ يَضْمَنْ
وَكَذَا لَوْ أَخَذَ مَالَهُ مِنْ غَاصِبِهِ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَتَلَ أَحَدٌ الزَّانِيَ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِرَجْمِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ شَرْطُهُ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.