فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(فَإِنْ أَرَادَ الْقَاذِفُ) إثْبَاتَهُ بِالْبَيِّنَةِ (مُجَرَّدًا) بِلَا بَيَانِ سَبَبِهِ. (لَا تُسْمَعُ: وَلَوْ قَالَ يَا زَانِي وَأَرَادَ إثْبَاتَهُ تُسْمَعُ) لِثُبُوتِ الْحَدِّ

٢٬٥٤٢

بِخِلَافِ الْأَوَّلِ، حَتَّى لَوْ بَيَّنُوا فِسْقَهُ بِمَا فِيهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ لِلْعَبْدِ قُبِلَتْ

٢٬٥٤٣

وَكَذَا فِي جَرْحِ الشَّاهِدِ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْأَلَ الْقَاضِي عَنْ سَبَبِ فِسْقِهِ،

٢٬٥٤٤

فَإِنْ بَيَّنَ سَبَبًا شَرْعِيًّا كَتَقْبِيلِ أَجْنَبِيَّةٍ وَعِنَاقِهَا وَخَلْوَتِهِ بِهَا طَلَبَ بَيِّنَةً لِيُعَزِّرَهُ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ هُوَ تَرْكُ وَاجِبٍ سَأَلَ الْقَاضِي الْمَشْتُومَ عَمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ تَعَلُّمُهُ مِنْ الْفَرَائِضِ،

٢٬٥٤٥

فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا ثَبَتَ فِسْقُهُ، لِمَا فِي الْمُجْتَبَى: مَنْ تَرَكَ الِاشْتِغَالَ بِالْفِقْهِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، وَالْمُرَادُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَعَلُّمُهُ مِنْهُ نَهْرٌ.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ بِلَا بَيَانِ سَبَبِهِ) مِثْلُ أَنَّهُ فَاسِقٌ، وَهَذَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ مُجَرَّدًا. وَاحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا لَوْ بَيَّنَ سَبَبًا شَرْعِيًّا كَتَقْبِيلِ أَجْنَبِيَّةٍ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ.

مَطْلَبٌ فِي الْجَرْحِ الْمُجَرَّدِ قُلْت: وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرُوهُ فِي الشَّهَادَاتِ مِنْ أَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تُقْبَلُ عَلَى جَرْحٍ مُجَرَّدٍ عَنْ إثْبَاتِ حَقٍّ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِلْعَبْدِ، مِثْلُ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَى شُهُودِ الْمُدَّعِي بِأَنَّهُمْ فَسَقَةٌ أَوْ زُنَاةٌ أَوْ أَكَلَةُ الرِّبَا أَوْ شَرَبَةُ الْخَمْرِ أَوْ عَلَى إقْرَارِهِمْ أَنَّهُمْ شَهِدُوا بِزُورٍ، وَتُقْبَلُ لَوْ شَهِدُوا عَلَى الْجَرْحِ الْمُرَكَّبِ مِثْلُ أَنَّهُمْ زَنَوْا وَوَصَفُوا الزِّنَا أَوْ شَرِبُوا الْخَمْرَ أَوْ سَرَقُوا مِنِّي كَذَا وَلَمْ يَتَقَادَمْ الْعَهْدُ، أَوْ أَنِّي صَالَحْتُهُمْ بِكَذَا مِنْ الْمَالِ عَلَى أَنْ لَا يَشْهَدُوا عَلَيَّ بِالْبَاطِلِ وَأَطْلُبُ رَدَّ الْمَالِ مِنْهُمْ فَفِي هَذَا إثْبَاتُ حَقٍّ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ الْحَدُّ، أَوْ إثْبَاتُ حَقِّ الْعَبْدِ وَهُوَ الْمَالُ،

٢١٬٨٢٩

بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إثْبَاتُ فِعْلٍ خَاصٍّ مُوجِبٍ لِلْحَدِّ، بَلْ غَايَتُهُ أَنَّ عَادَتَهُمْ فِعْلُ الزِّنَا أَوْ نَحْوُهُ فَهُوَ جَرْحٌ مُجَرَّدٌ. وَقَدْ

٢١٬٨٣٠

قَالَ فِي الْقُنْيَةِ هُنَا: إنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الْجَرْحِ الْمُجَرَّدِ لَا تَصِحُّ بَلْ تَصِحُّ إذَا ثَبَتَ فِسْقُهُ فِي ضِمْنِ مَا تَصِحُّ فِيهِ الْخُصُومَةُ كَجَرْحِ الشُّهُودِ اهـ. فَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ مَا بُيِّنَ سَبَبُهُ كَتَقْبِيلِ أَجْنَبِيَّةٍ مَثَلًا جَرْحٌ مُجَرَّدٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ضِمْنِ مَا تَصِحُّ فِيهِ الْخُصُومَةُ، وَلِهَذَا أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ هُنَاكَ أَنَّ إقْرَارَهُمْ بِشَهَادَةِ الزُّورِ مُوجِبٌ لِلتَّعْزِيرِ وَهُوَ مِنْ حُقُوقِهِ تَعَالَى.

وَأَجَابَ بِأَنَّ الظَّاهِرَ بِأَنَّ مُرَادَهُمْ بِحَقِّهِ تَعَالَى الْحَدُّ لَا التَّعْزِيرُ؛ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ، فَلَيْسَ فِي وُسْعِ الْقَاضِي إلْزَامُهُ بِهِ،

٢١٬٨٣١

بِخِلَافِ الْحَدِّ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِهَا.

٢١٬٨٣٢

قُلْت: وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُجَرَّدِ هُنَا مَا لَمْ يُبَيَّنْ سَبَبُهُ وَغَيْرِ الْمُجَرَّدِ مَا بُيِّنَ لَهُ سَبَبٌ مُوجِبٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ أَوْ لِحَقِّ الْعَبْدِ، وَالْمُرَادُ بِالْمُجَرَّدِ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ مَا لَمْ يُوجِبْ حَدًّا أَوْ حَقَّ عَبْدٍ، وَغَيْرِ الْمُجَرَّدِ مَا ثَبَتَ فِي ضِمْنِ مَا تَصِحُّ فِيهِ الْخُصُومَةُ مِنْ حَقٍّ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِلْعَبْدِ. وَوَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا إسْقَاطُ التَّعْزِيرِ عَنْ الْقَاذِفِ بِإِثْبَاتِ مَا يُوجِبُ صِدْقَهُ لَا إثْبَاتِ فِسْقِ الْمَقْذُوفِ ابْتِدَاءً فَلِذَا اُكْتُفِيَ بِبَيَانِ السَّبَبِ الْمُوجِبِ لِفِسْقِهِ، وَلَمْ يَكْتَفَ بِالْمُجَرَّدِ عَنْهُ لِاحْتِمَالِ ظَنِّ الشَّاهِدَيْنِ مَا لَيْسَ بِمُوجِبٍ لِلْفِسْقِ مُفَسِّقًا.

٢١٬٨٣٣

وَأَمَّا فِي بَابِ الشَّهَادَةِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ إثْبَاتُ فِسْقِ الشَّاهِدِ ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ يَبْحَثُ أَوَّلًا عَنْ عَدَالَتِهِ لِيَقْبَلَ شَهَادَتَهُ،

٢١٬٨٣٤

فَإِذَا بَرْهَنَ الْخَصْمُ عَلَى جَرْحِهِ كَانَ الْمَقْصُودُ إثْبَاتَ فِسْقِهِ لِتَسْقُطَ عَدَالَتُهُ؛ لِأَنَّ الْجَرْحَ مُقَدَّمٌ عَلَى التَّعْدِيلِ وَإِثْبَاتُ الْفِسْقِ مَقْصُودًا إظْهَارُ الْفَاحِشَةِ. وَقَدْ قَالُوا: إنَّهُ مُفَسِّقٌ لِشُهُودِ الْجَرْحِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ إلَّا إذَا كَانَ فِي ضِمْنِ إثْبَاتِ حَقٍّ تَصِحُّ فِيهِ الْخُصُومَةُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِرْ مَقْصُودًا بِإِظْهَارِ الْفَاحِشَةِ بَلْ يَثْبُتُ ضِمْنًا، وَلَا يَدْخُلُ فِي الْحَقِّ هُنَا التَّعْزِيرُ لِمَا مَرَّ عَنْ الْمُصَنِّفِ: فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا يُوجِبُ التَّعْزِيرَ جَرْحٌ مُجَرَّدٌ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ لَا هُنَا فَيُقْبَلُ هُنَا بَعْدَ بَيَانِ سَبَبِهِ لَا هُنَاكَ لِمَا عَلِمْت وَيَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا مَا صَرَّحُوا بِهِ هُنَاكَ مِنْ أَنَّ الْجَرْحَ الْمُجَرَّدَ إنَّمَا لَا يُقْبَلُ لَوْ كَانَ جَهْرًا؛

لِأَنَّهُ إظْهَارٌ لِلْفَاحِشَةِ، أَمَّا لَوْ كَانَ سِرًّا فَإِنَّهُ يُقْبَلُ،

٢١٬٨٣٥

وَكَذَا مَا صَرَّحُوا بِهِ أَيْضًا مِنْ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إذَا كَانَ بَعْدَ التَّعْدِيلِ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ وَمَشَى عَلَيْهِ هُنَاكَ،

٢١٬٨٣٦

فَلَوْ كَانَ قَبْلَهُ قُبِلَ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ عِلَّةَ قَبُولِهِ قَبْلَهُ أَنَّهُ يَكُونُ خَبَرًا بِفِسْقِ الشُّهُودِ لِئَلَّا يَقْبَلَ الْقَاضِي شَهَادَتَهُمْ، وَلِذَا يُقْبَلُ الْجَرْحُ سِرًّا مِنْ وَاحِدٍ،

٢١٬٨٣٧

وَلَوْ كَانَ شَهَادَةً لَمْ يُقْبَلْ وَلِهَذَا لَوْ عُدِّلُوا بَعْدَ الْجَرْحِ تَثْبُتُ عَدَالَتُهُمْ وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ،

٢١٬٨٣٨

وَلَوْ كَانَ الْجَرْحُ سِرًّا شَهَادَةً مَقْبُولَةً لَسَقَطُوا عَنْ حَيِّزِ الشَّهَادَةِ وَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ مَجَالُ التَّعْدِيلِ، فَثَبَتَ أَنَّهُ إخْبَارٌ لَا شَهَادَةٌ، وَنَظِيرُهُ سُؤَالُ الْقَاضِي الْمُزَكِّينَ عَنْ الشُّهُودِ فَصَارَ الْحَاصِلُ أَنَّ الْجَرْحَ الْمُجَرَّدَ لَا يُقْبَلُ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الشَّهَادَةِ جَهْرًا بَعْدَ التَّعْدِيلِ وَإِلَّا قُبِلَ.

٢١٬٨٣٩

وَأَمَّا فِي بَابِ التَّعْزِيرِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ بَعْدَ بَيَانِ سَبَبِهِ وَيَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ مُجَرَّدًا.

٢١٬٨٤٠

[تَنْبِيهٌ] سَيَأْتِي أَنَّ التَّعْزِيرَ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ الْمُدَّعِي مَعَ آخَرَ وَبِشَهَادَةِ عَدْلٍ إذَا كَانَ فِي حُقُوقِهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ هُنَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ تَعْزِيرَ الْقَاذِفِ ثَبَتَ حَقًّا لِلْمَقْذُوفِ،

٢١٬٨٤١

فَإِذَا ادَّعَى الْقَاذِفُ فِسْقَ الْمَقْذُوفِ لَا تَكْفِي شَهَادَتُهُ لِنَفْسِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى صِدْقِ الْقَاذِفِ لِيَسْقُطَ عَنْهُ التَّعْزِيرُ الثَّابِتُ حَقًّا لِلْمَقْذُوفِ

٢١٬٨٤٢

بِخِلَافِ مَا كَانَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي هَذَا الْمَقَامِ وَالسَّلَامُ.

(قَوْلُهُ وَأَرَادَ إثْبَاتَهُ) أَيْ لِإِسْقَاطِ الْحَدِّ عَنْهُ

(قَوْلُهُ لِثُبُوتِ الْحَدِّ) أَيْ فَكَانَ الْجَرْحُ ثَابِتًا ضِمْنًا لَا قَصْدًا فَلَمْ يَكُنْ مُجَرَّدًا، لَكِنَّ الْمُنَاسِبَ التَّعْلِيلُ بِبَيَانِ السَّبَبِ وَيُؤَيِّدُ مَا مَرَّ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ عَنْ الْمُلْتَقَطِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ أَرْبَعَةً فُسَّاقًا يُدْرَأُ الْحَدُّ عَنْ الْقَاذِفِ وَالْمَقْذُوفِ وَالشُّهُودِ، فَعُلِمَ أَنَّ ثُبُوتَ الْحَدِّ غَيْرُ لَازِمٍ، وَهَذَا مُؤَيِّدٌ لِمَا حَقَّقْنَاهُ آنِفًا مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُجَرَّدِ هُنَا مَا لَمْ يُبَيَّنْ سَبَبُهُ لَا مَا لَمْ يَثْبُتْ ضِمْنًا

(قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ بَيَّنُوا إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ بِلَا بَيَانِ سَبَبِهِ

(قَوْلُهُ وَكَذَا فِي جَرْحِ الشَّاهِدِ) قَدْ عَلِمْت الْفَرْقَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ

(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ) قَالَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ

(قَوْلُهُ لِيُعَزِّرَهُ) أَيْ يُعَزِّرَ الْمَقْذُوفَ وَيُسْقِطَ التَّعْزِيرَ عَنْ الْقَاذِفِ

(قَوْلُهُ سَأَلَ الْقَاضِي الْمَشْتُومَ) أَيْ وَلَا يَطْلُبُ مِنْ الشَّاتِمِ الْبَيِّنَةَ فِي مِثْلِ هَذَا كَمَا فِي الْبَحْرِ

(قَوْلُهُ مِنْ الْفَرَائِضِ) أَرَادَ بِهَا مَا يَشْمَلُ الْوَاجِبَاتِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ

(قَوْلُهُ ثَبَتَ فِسْقُهُ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ التَّعْزِيرُ، لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُعَزَّرُ كُلُّ مُرْتَكِبِ مَعْصِيَةٍ لَا حَدَّ فِيهَا

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.