فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَلَوْ جُنُبًا أَوْ حَائِضًا) طَهُرَتْ لِعَادَتِهَا (أَوْ نُفَسَاءَ بِمُطَهِّرٍ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ نَقْعٌ) أَيْ غُبَارٌ،

٢٠٣

فَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ بَيْنَ أَصَابِعِهِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى ضَرْبَةٍ ثَالِثَةٍ لِلتَّخَلُّلِ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ يَحْتَاجُ إلَيْهَا، نَعَمْ لَوْ يَمَّمَ غَيْرَهُ يَضْرِبُ ثَلَاثًا لِلْوَجْهِ وَالْيُمْنَى وَالْيُسْرَى قُهُسْتَانِيٌّ (وَبِهِ مُطْلَقًا) عَجَزَ عَنْ التُّرَابِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ تُرَابٌ رَقِيقٌ.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ بِمُطَهَّرٍ) مُتَعَلِّقٌ بِتَيَمَّمَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِمُسْتَوْعِبًا، وَجَعَلَهُ الْعَيْنِيُّ صِفَةً لِضَرْبَتَيْنِ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ: أَيْ مُلْتَصِقَتَيْنِ بِمُطَهِّرٍ نَهْرٌ.

١٬٩٠٣

قُلْت: وَالْأَخِيرُ أَوْلَى، لِئَلَّا يَلْزَمَ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ بِمُتَعَلِّقٍ وَاحِدٍ، إلَّا أَنْ نَجْعَلَ الْبَاءَ فِي بِضَرْبَتَيْنِ لِلتَّعْدِيَةِ وَفِي بِمُطَهِّرٍ لِلْمُلَابَسَةِ أَوْ بِالْعَكْسِ تَأَمَّلْ. وَتَعْبِيرُهُ بِمُطَهَّرٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِمْ بِطَاهِرٍ، لِإِخْرَاجِ الْأَرْضِ الْمُتَنَجِّسَةِ إذَا جَفَّتْ كَمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ.

١٬٩٠٤

وَأَمَّا إذَا تَيَمَّمَ جَمَاعَةٌ مِنْ مَحَلٍّ وَاحِدٍ فَيَجُوزُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفُرُوعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِرْ مُسْتَعْمَلًا، إذْ التَّيَمُّمُ إنَّمَا يَتَأَدَّى بِمَا الْتَزَقَ بِيَدِهِ لَا بِمَا فَضَلَ كَالْمَاءِ الْفَاضِلِ فِي الْإِنَاءِ بَعْدَ وُضُوءِ الْأَوَّلِ،

١٬٩٠٥

وَإِذَا كَانَ عَلَى حَجَرٍ أَمْلَسَ فَيَجُوزُ بِالْأَوْلَى نَهْرٌ

(قَوْلُهُ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ) الْفَارِقُ بَيْنَ جِنْسِ الْأَرْضِ وَغَيْرِهِ أَنَّ كُلَّ مَا يَحْتَرِقُ بِالنَّارِ فَيَصِيرُ رَمَادًا كَالشَّجَرِ وَالْحَشِيشِ أَوْ يَنْطَبِعُ وَيَلِينُ كَالْحَدِيدِ وَالصُّفْرِ وَالذَّهَبِ وَالزُّجَاجِ وَنَحْوِهَا فَلَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ ابْنُ كَمَالٍ عَنْ التُّحْفَةِ

(قَوْلُهُ نَقْعٌ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٌ كَمَا قَالَ تَعَالَى {فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا}

(قَوْلُهُ لَمْ يَحْتَجْ إلَخْ) أَيْ بَلْ يُخَلِّلُ مِنْ غَيْرِ ضَرْبَةٍ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُخَلِّلُ أَصْلًا؛ لِأَنَّ الِاسْتِيعَابَ مِنْ تَمَامِ الْحَقِيقَةِ.

١٬٩٠٦

قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَيَجِبُ تَخْلِيلُ الْأَصَابِعِ إذَا لَمْ يَدْخُلْ بَيْنَهَا غُبَارٌ.

١٬٩٠٧

وَفِي الْهِنْدِيَّةِ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَمْسَحُ الْكَفَّ وَضَرْبُهَا يَكْفِي. أَفَادَهُ ط.

أَقُولُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا تَحْتَ الْخَاتَمِ الْوَاسِعِ إنْ أَصَابَهُ الْغُبَارُ لَا يَلْزَمُ تَحْرِيكُهُ وَإِلَّا لَزِمَ كَالتَّخْلِيلِ الْمَذْكُورِ

(قَوْلُهُ وَعَنْ مُحَمَّدٍ يَحْتَاجُ إلَيْهَا) ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِلَا غُبَارٍ فَحَيْثُ لَمْ يَدْخُلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ لَا بُدَّ مِنْهَا عَلَى قَوْلِهِ

(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْغَيْرُ

(قَوْلُهُ يَضْرِبُ ثَلَاثًا) أَيْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ ضَرْبَةٌ، وَهَذَا نَقَلَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ عَنْ الْعُمَانِيِّ وَهُوَ كِتَابٌ غَرِيبٌ،

١٬٩٠٨

وَالْمَشْهُورُ فِي الْكُتُبِ الْمُتَدَاوَلَةِ الْإِطْلَاقُ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْحَدِيثِ الشَّرِيفِ «التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ» إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ إذَا مَسَحَ يَدَ الْمَرِيضِ بِكِلْتَا يَدَيْهِ، فَحِينَئِذٍ لَا شُبْهَةَ فِي أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى ضَرْبَةٍ ثَالِثَةٍ يَمْسَحُ بِهَا يَدَهُ الْأُخْرَى

(قَوْلُهُ وَبِهِ مُطْلَقًا) أَيْ وَيَتَيَمَّمُ بِالنَّقْعِ مُطْلَقًا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ؛ فَعِنْدَهُ لَا يَتَيَمَّمُ بِهِ إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ بَحْرٌ،

١٬٩٠٩

وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ إلَّا التُّرَابُ وَالرَّمْلُ نَهْرٌ، وَمَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ مِنْ أَنَّهُ هُوَ الْمُخْتَارُ غَرِيبٌ مُخَالِفٌ لِمَا اعْتَمَدَهُ أَصْحَابُ الْمُتُونِ رَمْلِيٌّ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.