فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٬١٦٩تنوير الأبصارالحنفيةج ٤ ص ٢٨٣ج ٤ ص ٢٨٣

بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ عَلَيْهِ دُيُونٌ وَمَظَالِمُ جَهِلَ أَرْبَابَهَا وَأَيِسَ مِنْ مَعْرِفَتِهِمْ فَعَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِقَدْرِهَا مِنْ مَالِهِ وَإِنْ اسْتَغْرَقَتْ جَمِيعَ مَالِهِ وَسَقَطَ عَنْهُ الْمُطَالَبَةُ فِي الْمُعَقِّبِيِّ مَاتَ فِي الْبَادِيَةِ جَازَ لِرَفِيقِهِ بَيْعُ مَتَاعِهِ وَمَرْكَبِهِ وَحَمْلُ ثَمَنِهِ إلَى أَهْلِهِ. مُحْضِنَةُ حَمَامٍ اخْتَلَطَ بِهَا أَهْلِيٌّ لِغَيْرِهِ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ،

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(عَلَيْهِ دُيُونٌ وَمَظَالِمُ جَهِلَ أَرْبَابَهَا وَأَيِسَ) مَنْ عَلَيْهِ ذَلِكَ (مِنْ مَعْرِفَتِهِمْ فَعَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِقَدْرِهَا مِنْ مَالِهِ وَإِنْ اسْتَغْرَقَتْ جَمِيعَ مَالِهِ) هَذَا مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا لَا تَعْلَمُ بَيْنَهُمْ خِلَافًا كَمَنْ فِي يَدِهِ عُرُوضٌ لَا يَعْلَمُ مُسْتَحِقِّيهَا اعْتِبَارًا لِلدُّيُونِ بِالْأَعْيَانِ (وَ) مَتَى فَعَلَ ذَلِكَ (سَقَطَ عَنْهُ الْمُطَالَبَةُ) مِنْ أَصْحَابِ الدُّيُونِ (فِي الْمُعَقِّبِيِّ) مُجْتَبَى.

٢٬٧٩٦

وَفِي الْعُمْدَةِ: وَجَدَ لُقَطَةً وَعَرَّفَهَا وَلَمْ يَرَ رَبَّهَا فَانْتَفَعَ بِهَا لِفَقْرِهِ ثُمَّ أَيْسَرَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمِثْلِهِ. (مَاتَ فِي الْبَادِيَةِ جَازَ لِرَفِيقِهِ بَيْعُ مَتَاعِهِ وَمَرْكَبِهِ وَحَمْلُ ثَمَنِهِ إلَى أَهْلِهِ. حَطَبٌ وُجِدَ فِي الْمَاءِ، إنْ لَهُ قِيمَةٌ فَلُقَطَةٌ وَإِلَّا فَحَلَالٌ لِآخِذِهِ) كَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ الْأَصْلِيَّةِ دُرَرٌ.

٢٬٧٩٧

وَفِي الْحَاوِي: غَرِيبٌ مَاتَ فِي بَيْتِ إنْسَانٍ وَلَمْ يَعْرِفْ وَارِثَهُ فَتِرْكَتُهُ كَلُقَطَةٍ، مَا لَمْ يَكُنْ كَثِيرًا فَلِبَيْتِ الْمَالِ بَعْدَ الْفَحْصِ عَنْ وَرَثَتِهِ سِنِينَ،

٢٬٧٩٨

فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُمْ فَلَهُ لَوْ مُصْرَفًا.

[مَطْلَبٌ فِيمَنْ مَاتَ فِي سَفَرِهِ فَبَاعَ رَفِيقُهُ مَتَاعَهُ] (مُحْضِنَةُ) أَيْ بُرْجُ (حَمَامٍ اخْتَلَطَ بِهَا أَهْلِيٌّ لِغَيْرِهِ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ، وَإِنْ أَخَذَهُ طَلَبَ صَاحِبَهُ لِيَرُدَّهُ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ كَاللُّقَطَةِ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ: جَهِلَ أَرْبَابَهَا) يَشْمَلُ وَرَثَتَهُمْ،

٢٣٬٩٢٩

فَلَوْ عَلِمَهُمْ لَزِمَهُ الدَّفْعُ إلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ صَارَ حَقَّهُمْ.

٢٣٬٩٣٠

وَفِي الْفُصُولِ الْعَلَامِيَّةِ: مَنْ لَهُ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ فَطَلَبَهُ وَلَمْ يُعْطِهِ فَمَاتَ رَبُّ الدَّيْنِ لَمْ تَبْقَ لَهُ خُصُومَةٌ فِي الْآخِرَةِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْمَشَايِخِ؛ لِأَنَّهَا بِسَبَبِ الدَّيْنِ وَقَدْ انْتَقَلَ إلَى الْوَرَثَةِ.

٢٣٬٩٣١

وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الْخُصُومَةَ فِي الظُّلْمِ بِالْمَنْعِ لِلْمَيِّتِ،

٢٣٬٩٣٢

وَفِي الدَّيْنِ لِلْوَارِثِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ: مَنْ تَنَاوَلَ مَالَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ثُمَّ رَدَّ الْبَدَلَ عَلَى وَارِثِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بَرِئَ عَنْ الدَّيْنِ وَبَقِيَ حَقُّ الْمَيِّتِ لِظُلْمِهِ إيَّاهُ، وَلَا يَبْرَأُ عَنْهُ إلَّا بِالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَالدُّعَاءِ لَهُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِقَدْرِهَا مِنْ مَالِهِ) أَيْ الْخَاصِّ بِهِ أَوْ الْمُتَحَصِّلِ مِنْ الْمَظَالِمِ. اهـ. ط وَهَذَا إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ.

٢٣٬٩٣٣

وَفِي الْفُصُولِ الْعَلَامِيَّةِ: لَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْأَدَاءِ لِفَقْرِهِ أَوْ لِنِسْيَانِهِ أَوْ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ قَالَ شَدَّادٌ وَالنَّاطِفِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى: لَا يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْآخِرَةِ إذَا كَانَ الدَّيْنُ ثَمَنَ مَتَاعٍ أَوْ قَرْضًا،

٢٣٬٩٣٤

وَإِنْ كَانَ غَصْبًا يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْآخِرَةِ،

٢٣٬٩٣٥

وَإِنْ نَسِيَ غَصْبَهُ، وَإِنْ عَلِمَ الْوَارِثُ دَيْنَ مُوَرِّثِهِ وَالدَّيْنُ غَصْبٌ أَوْ غَيْرُهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَهُ مِنْ التَّرِكَةِ،

٢٣٬٩٣٦

وَإِنْ لَمْ يَقْضِ فَهُوَ مُؤَاخَذٌ بِهِ فِي الْآخِرَةِ،

٢٣٬٩٣٧

وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَدْيُونُ وَلَا وَارِثُهُ صَاحِبَ الدَّيْنِ وَلَا وَارِثَهُ فَتَصَدَّقَ الْمَدْيُونُ أَوْ وَارِثُهُ عَنْ صَاحِبِ الدَّيْنِ بَرِئَ فِي الْآخِرَةِ.

مَطْلَبٌ فِيمَنْ عَلَيْهِ دُيُونٌ وَمَظَالِمُ جَهِلَ أَرْبَابَهَا

(قَوْلُهُ: كَمَنْ فِي يَدِهِ عُرُوضٌ لَا يَعْلَمُ مُسْتَحَقِّيهَا) يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَتْ لُقَطَةً عَلِمَ حُكْمَهَا،

٢٣٬٩٣٨

وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَهَا فَالظَّاهِرُ وُجُوبُ التَّصَدُّقِ بِأَعْيَانِهَا أَيْضًا

(قَوْلُهُ: سَقَطَ عَنْهُ الْمُطَالَبَةُ إلَخْ) كَأَنَّهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِ الضَّائِعِ وَالْفُقَرَاءُ مَصْرِفُهُ عِنْدَ جَهْلِ أَرْبَابِهِ، وَبِالتَّوْبَةِ يَسْقُطُ إثْمُ الْإِقْدَامِ عَلَى الظُّلْمِ ط

(قَوْلُهُ: يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمِثْلِهِ) الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ،

٢٣٬٩٣٩

وَكَذَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ.

مَطْلَبٌ فِيمَنْ مَاتَ فِي سَفَرِهِ فَبَاعَ رَفِيقُهُ مَتَاعَهُ

(قَوْلُهُ: جَازَ لِرَفِيقِهِ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ الْأَجْنَبِيِّ إذْ الرَّفِيقُ فِي السَّفَرِ مَأْذُونٌ بِذَلِكَ دَلَالَةً كَمَا قَالُوا فِي جَوَازِ إحْرَامِهِ عَنْ رَفِيقِهِ إذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ

٢٣٬٩٤٠

وَكَذَا إنْفَاقُهُ عَلَيْهِ. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَقَعَتْ لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي سَفَرِهِ، مَاتَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَبَاعَ كُتُبَهُ وَأَمْتِعَتَهُ، فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ تَفْعَلُ ذَلِكَ وَلَسْت بِقَاضٍ، فَقَالَ {وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ} يَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْمُصْلِحِ الْمَأْذُونِ فِيهِ عَادَةً، فَإِنَّهُ لَوْ حَمَلَ مَتَاعَهُ إلَى أَهْلِهِ يَحْتَاجُ إلَى نَفَقَةٍ رُبَّمَا اسْتَغْرَقَتْ الْمَتَاعَ، لَكِنْ لِلْوَرَثَةِ الْخِيَارُ. فَفِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ عَنْ الْمُحِيطِ عَنْ الْمُنْتَقَى: مَاتَ فِي السَّفَرِ فَبَاعَ رُفَقَاؤُهُ تِرْكَتَهُ وَهُمْ فِي مَوْضِعٍ لَيْسَ فِيهِ قَاضٍ.

قَالَ مُحَمَّدٌ: جَازَ بَيْعُهُمْ وَلِلْمُشْتَرِي الِانْتِفَاعُ بِمَا اشْتَرَاهُ مِنْهُمْ، ثُمَّ إذَا جَاءَ الْوَارِثُ إنْ شَاءَ أَجَازَ الْبَيْعَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مَا وَجَدَهُ مِنْ الْمَتَاعِ وَضَمِنَ مَا لَمْ يَجِدْ كَاللُّقَطَةِ إذَا جَاءَ صَاحِبُهَا يَأْخُذُهَا،

٢٣٬٩٤١

فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلَهُ أَنْ يَضْمَنَ الَّذِي أَصَابَهَا وَلَهُ أَنْ يُجِيزَ التَّصَدُّقَ. اهـ. مَطْلَبٌ فِيمَنْ وَجَدَ حَطَبًا فِي نَهْرٍ أَوْ وَجَدَ جَوْزًا أَوْ كُمَّثْرَى

(قَوْلُهُ: إنْ لَهُ قِيمَةٌ فَلُقَطَةٌ)

٢٣٬٩٤٢

وَقِيلَ: إنَّهُ كَالتُّفَّاحِ الَّذِي يَجِدُهُ فِي الْمَاءِ. وَذَكَرَ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ ضَابِطًا، وَهُوَ أَنَّ مَا لَا يُسْرِعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ وَلَا يُعْتَادُ رَمْيُهُ كَحَطَبٍ وَخَشَبٍ فَهُوَ لُقَطَةٌ إنْ كَانَتْ لَهُ قِيمَةٌ وَلَوْ جَمَعَهُ مِنْ أَمَاكِنَ مُتَفَرِّقَةٍ فِي الصَّحِيحِ كَمَا لَوْ وَجَدَ جَوْزَةً ثُمَّ أُخْرَى وَهَكَذَا حَتَّى بَلَغَ مَالَهُ قِيمَةٌ،

٢٣٬٩٤٣

بِخِلَافِ تُفَّاحٍ أَوْ كُمَّثْرَى فِي نَهْرٍ جَارٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُهُ وَإِنْ كَثُرَ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَفْسُدُ لَوْ تُرِكَ، وَبِخِلَافِ النَّوَى إذَا وُجِدَ مُتَفَرِّقًا وَلَهُ قِيمَةٌ فَيَجُوزُ أَخْذُهُ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُرْمَى عَادَةً فَيَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ الْمُبَاحِ وَلَا كَذَلِكَ الْجَوْزُ، حَتَّى لَوْ تَرَكَهُ صَاحِبُهُ تَحْتَ الْأَشْجَارِ فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهِ

(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ كَثِيرًا) ذَكَرَ الضَّمِيرَ عَلَى تَأْوِيلِ التَّرِكَةِ بِالْمَتْرُوكِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَثِيرِ مَا زَادَ عَلَى خَمْسَةِ دَرَاهِمَ لِمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ وَالْوَلْوَالِجِيَّة: مَاتَ غَرِيبٌ فِي دَارِ رَجُلٍ وَمَعَهُ قَدْرُ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ فَلَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى نَفْسِهِ إنْ كَانَ فَقِيرًا كَاللُّقَطَةِ وَفِي الْخَانِيَّةِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ كَاللُّقَطَةِ.

٢٣٬٩٤٤

قَالَ فِي الْبَحْرِ وَالْأَوَّلُ أَثْبَتُ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُمْ فَلَهُ لَوْ مَصْرِفًا) هَذَا ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ وَهُوَ زَائِدٌ عَلَى مَا نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ، وَقَدْ رَاجَعْت الْحَاوِيَ فَلَمْ أَجِدْهُ فِيهِ أَيْضًا.

(قَوْلُهُ: مُحْضِنَةُ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ فِي الْمِصْبَاحِ: حَضَنَ الطَّائِرُ بَيْضَهُ إذَا جَثَمَ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: أَيْ بُرْجُ) فِي الْمِصْبَاحِ: بُرْجُ الْحَمَامِ مَأْوَاهُ

(قَوْلُهُ: اخْتَلَطَ بِهَا أَهْلِيٌّ لِغَيْرِهِ) الْمُرَادُ بِالْأَهْلِيِّ مَا كَانَ مَمْلُوكًا

(قَوْلُهُ: لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ) ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَطِيرُ فَيَذْهَبُ إلَى مَحَلِّهِ الْأَصْلِيِّ، فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ أَنَّ اللُّقَطَةَ يُنْدَبُ أَخْذُهَا أَفَادَهُ ط

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.