فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَ) حِينَئِذٍ (خَرَجَ الْعَبْدُ مِنْ مِلْكِ الْأَوَّلِ) مَا اشْتَرَيْت الْيَوْمَ مِنْ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَك فَقَالَ نَعَمْ جَازَ أَشْبَاهٌ.

وَفِيهَا: تَقَبَّلَ ثَلَاثَةٌ عَمَلًا بِلَا عَقْدِ شَرِكَةٍ فَعَمِلَهُ أَحَدُهُمْ فَلَهُ ثُلُثُ الْأَجْرِ وَلَا شَيْءَ لَلْآخَرَيْنِ. [فُرُوعٌ] الْقَوْلُ لِمُنْكِرِ الشَّرِكَةِ بَرْهَنَ الْوَرَثَةُ عَلَى الْمُفَاوَضَةِ لَمْ يُقْبَلْ حَتَّى يُبَرْهِنُوا أَنَّهُ كَانَ مَعَ الْحَيِّ فِي حَيَاةِ الْمَيِّتِ بَرْهَنُوا عَلَى الْإِرْثِ وَالْحَيُّ عَلَى الْمُفَاوَضَةِ قُضِيَ لَهُ بِنِصْفِهِ فَتْحٌ.

تَصَرَّفَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْبَلَدِ وَالْآخَرُ فِي السَّفَرِ وَأَرَادَ الْقِسْمَةَ فَقَالَ ذُو الْيَدِ قَدْ اسْتَقْرَضْت أَلْفًا فَالْقَوْلُ لَهُ: إنَّ الْمَالَ فِي يَدِهِ. شَرَوْا كَرْمًا فَبَاعُوا ثَمَرَتَهُ وَدَفَعُوهُ لِأَحَدِهِمْ لِيَحْفَظَهُ فَدَسَّهُ فِي التُّرَابِ وَلَمْ يَجِدْهُ حَلَفَ فَقَطْ.

دَفَعَ لِآخَرَ مَالًا أَقْرَضَهُ نِصْفَهُ وَعَقَدَ الشَّرِكَةَ فِي الْكُلِّ فَشَرَى أَمْتِعَةً فَطَلَبَ رَبُّ الْمَالِ حِصَّتَهُ، إنْ لَمْ يَصْبِرْ لِنَضِّهِ أَخَذَ الْمَتَاعَ بِقِيمَةِ الْوَقْتِ.

بَيْنَهُمَا مَتَاعٌ عَلَى دَابَّةٍ فِي الطَّرِيقِ سَقَطَتْ فَاكْتَرَى أَحَدُهُمَا بِغَيْبَةِ الْآخَرِ خَوْفًا مِنْ هَلَاكِ الْمَتَاعِ أَوْ نَقْصِهِ رَجَعَ بِحِصَّتِهِ قُنْيَةٌ. دَابَّةٌ مُشْتَرَكَةٌ قَالَ الْبَيْطَارُونَ لَا بُدَّ مِنْ كَيِّهَا فَكَوَاهَا الْحَاضِرُ لَمْ يَضْمَنْ.

دَارٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ سَكَنَ أَحَدُهُمَا وَخَرِبَتْ، إنْ خَرِبَتْ بِالسُّكْنَى ضَمِنَ طَاحُونٌ مُشْتَرَكَةٌ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ عَمِّرْهَا فَقَالَ هَذِهِ الْعِمَارَةُ تَكْفِينِي لَا أَرْضَى بِعِمَارَتِك فَعَمَّرَهَا لَمْ يَرْجِعْ جَوَاهِرُ الْفَتَاوَى.

٢٬٨٥٢

وَفِي السِّرَاجِيَّةِ: طَاحُونٌ مُشْتَرَكٌ أَنْفَقَ أَحَدُهُمَا فِي عِمَارَتِهَا فَلَيْسَ بِمُتَطَوِّعٍ؛

٢٬٨٥٣

وَلَوْ أَنْفَقَ عَلَى عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ أَوْ أَدَّى خَرَاجَ كَرْمٍ مُشْتَرَكٍ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ فِي الْكُلِّ مِنْ مِنَحِ الْمُصَنِّفِ

٢٬٨٥٤

قُلْت: وَالضَّابِطُ أَنَّ كُلَّ مَنْ أُجْبِرَ أَنْ يَفْعَلَ مَعَ شَرِيكِهِ إذَا فَعَلَهُ أَحَدُهُمَا بِلَا إذْنٍ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ وَإِلَّا لَا وَلَا يُجْبَرُ الشَّرِيكُ عَلَى الْعِمَارَةِ إلَّا فِي ثَلَاثٍ - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وَصِيٌّ وَنَاظِرٌ وَضَرُورَةُ تَعَذُّرِ قِسْمَةٍ كَكَرْيِ نَهْرٍ وَمَرَمَّةِ قَنَاةٍ وَبِئْرٍ وَدُولَابٍ وَسَفِينَةٍ مَعِيبَةٍ وَحَائِطٍ لَا يُقْسَمُ أَسَاسُهُ فَإِنْ كَانَ الْحَائِطُ يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ وَيَبْنِي كُلُّ وَاحِدٍ فِي نَصِيبِهِ السُّتْرَةَ لَمْ يُجْبَرْ وَإِلَّا أُجْبِرَ

٢٬٨٥٥

وَكَذَا كُلُّ مَا لَا يُقْسَمُ كَحَمَّامٍ وَخَانٍ وَطَاحُونٍ وَتَمَامُهُ فِي مُتَفَرِّقَاتِ قَضَاءِ الْبَحْرِ وَالْعَيْنِيِّ وَالْأَشْبَاهِ [مَطْلَبٌ فِي الْحَائِطِ إذَا خَرِبَ وَطَلَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ قِسْمَتَهُ أَوْ تَعْمِيرَهُ] وَفِي غَصْبِ الْمُجْتَبَى زَرَعَ بِلَا إذْنِ شَرِيكِهِ فَدَفَعَ لَهُ شَرِيكُهُ نِصْفَ الْبَذْرِ لِيَكُونَ الزَّرْعُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ النَّبَاتِ لَمْ يَجُزْ وَبَعْدَهُ جَازَ وَإِنْ أَرَادَ قَلْعَهُ يُقَاسِمْهُ فَيَقْلَعُهُ مِنْ نَصِيبِهِ وَيَضْمَنُ الزَّارِعُ نُقْصَانَ الْأَرْضِ بِالْقَلْعِ، وَالصَّوَابُ " نُقْصَانُ الزَّرْعِ " وَفِي قِسْمَةِ الْأَشْبَاهِ الْمُشْتَرَكِ: إذَا انْهَدَمَ فَأَبَى أَحَدُهُمَا الْعِمَارَةَ،

٢٬٨٥٦

فَإِنْ احْتَمَلَ الْقِسْمَةَ لَا جَبْرَ وَقُسِمَ وَإِلَّا بَنَى ثُمَّ آجَرَهُ لِيَرْجِعَ وَتَمَامُهُ فِي شَرِكَةِ الْمَنْظُومَةِ الْمُحْبِيَةِ،

وَفِيهَا:

بَاعَ شَرِيكٌ شِقْصَهُ لِآخَرِ ...

٢٬٨٥٧

وَلَوْ بِلَا إذْنِ شَرِيكٍ نَاظِرِ فِيمَا عَدَا الْخَلْطِ وَالِاخْتِلَاطِ ... وَحَوْزِ ذَاكَ الْبَيْعِ وَالتَّعَاطِي ثُمَّ الشَّرِيكُ هَهُنَا لَوْ بَاعَا ... حِصَّتَهُ مِنْ فَرَسٍ وَابْتَاعَا ذَلِكَ مِنْهُ الْأَجْنَبِيُّ وَهَلَكَا ... وَكَانَ ذَا بِغَيْرِ إذْنِ الشُّرَكَا فَإِنْ يَشَاءُوا ضَمَّنُوا الشَّرِيكَ أَوْ ... مَنْ اشْتَرَى مِنْهُ عَلَى مَا قَدْ رَوَوْا وَإِنْ يَكُنْ كُلُّ شَرِيكٍ آجِرًا ... حِصَّةَ حَمَّامٍ لَهُ مِنْ آخَرَا وَكَانَ شَخْصٌ مِنْهُمَا قَدْ أَذِنَا ... لِذَاكَ فِي تَعْمِيرِهَا وَبِالْبِنَا فَلَا رُجُوعَ صَاحٌ لِلْمُسْتَأْجِرِ ...

فِي ذَا الْبِنَا عَلَى الشَّرِيكِ الْآخَرِ لَوْ وَاحِدٌ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ سَكَنْ ... فِي الدَّارِ مُدَّةً مَضَتْ مِنْ الزَّمَنْ فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ أَنْ يُطَالِبَهْ ... بِأُجْرَةِ السُّكْنَى وَلَا الْمُطَالَبَهْ بِأَنَّهُ يَسْكُنُ مِنْ الْأَوَّلِ ... لَكِنَّهُ إنْ كَانَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ يَطْلُبُ أَنْ يُهَايِئَ الشَّرِيكَا ... يُجَابُ فَافْهَمْ وَدَعِ التَّشْكِيكَا كِتَابُ الْوَقْفِ مُنَاسَبَتُهُ لِلشَّرِكَةِ إدْخَالُ غَيْرِهِ مَعَهُ فِي مَالِهِ، غَيْرَ أَنَّ مِلْكَهُ بَاقٍ فِيهَا لَا فِيهِ.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ: مَا اشْتَرَيْت الْيَوْمَ إلَخْ) ذِكْرُ الْيَوْمِ غَيْرُ قَيْدٍ كَمَا فِي الْهِنْدِيَّةِ.

٢٤٬٤٠٨

وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ: وَإِنْ اشْتَرَكَا بِلَا مَالٍ عَلَى أَنَّ مَا اشْتَرَيَا مِنْ الرَّقِيقِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا جَازَ،

٢٤٬٤٠٩

وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَا فِي هَذَا الشَّهْرِ فَخَصَّا الْعَمَلَ وَالْوَقْتَ؛

٢٤٬٤١٠

فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا اشْتَرَيْت مَتَاعًا فَهَلَكَ مِنِّي وَطَالَبَ شَرِيكُهُ بِنِصْفِ ثَمَنِهِ لَمْ يُصَدَّقْ،

٢٤٬٤١١

فَإِنْ بَرْهَنَ عَلَى الشِّرَاءِ وَالْقَبْضِ ثُمَّ ادَّعَى الْهَلَاكَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَإِنْ شُرِطَ الرِّبْحُ أَثْلَاثًا بَطَلَ الشَّرْطُ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، وَلَا يَسْتَطِيعُ أَحَدُهُمَا الْخُرُوجَ مِنْ الشَّرِكَةِ إلَّا بِمَحْضَرٍ مِنْ صَاحِبِهِ اهـ مُلَخَّصًا.

زَادَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَبِيعَ حِصَّةَ الْآخَرِ مِمَّا اشْتَرَى إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي الشِّرَاءِ لَا فِي الْبَيْعِ. اهـ. فَأَفَادَ أَنَّ هَذِهِ شَرِكَةُ مِلْكٍ لَا عَقْدٍ، وَقَدَّمْنَا عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ اشْتَرَكَا عَلَى أَنَّ مَا اشْتَرَيَا مِنْ تِجَارَةٍ فَهُوَ بَيْنَنَا يَجُوزُ وَلَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى بَيَانِ الصِّفَةِ وَالْقَدْرِ وَالْوَقْتِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا صَارَ وَكِيلًا عَنْ الْآخَرِ فِي نِصْفِ مَا يَشْتَرِيه وَغَرَضُهُ تَكْثِيرُ الرِّبْحِ وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِعُمُومِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ.

٢٤٬٤١٢

وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُنْتَقَى قَالَ هِشَامٌ: سَمِعْت أَبَا يُوسُفَ يَقُولُ فِي رَجُلٍ قَالَ لِآخَرَ مَعِي عَشَرَةُ آلَافٍ فَخُذْهَا شَرِكَةً تَشْتَرِي بَيْنِي وَبَيْنَك قَالَ هُوَ جَائِزٌ وَالرِّبْحُ وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِمَا. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ لِلْآخَرَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُمْ لَمَّا لَمْ يَكُونُوا شُرَكَاءَ كَانَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ ثُلُثُ الْعَمَلِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ ثُلُثَهُ بِثُلُثِ الْأَجْرِ،

٢٤٬٤١٣

فَإِذَا عَمِلَ أَحَدُهُمْ الْكُلَّ صَارَ مُتَطَوِّعًا فِي الثُّلُثَيْنِ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ اهـ ح عَنْ الْبَحْرِ: قَالَ ابْنُ وَهْبَانَ: هَذَا فِي الْقَضَاءِ،

٢٤٬٤١٤

أَمَّا فِي الدِّيَانَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُوَفِّيَهُ بَقِيَّةَ الْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْعَامِلِ أَنَّهُ إنَّمَا عَمِلَ الْجَمِيعُ عَلَى الظَّنِّ أَنْ يُعْطِيَهُ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَخِيبَ ظَنُّهُ.

[فُرُوعٌ الْقَوْلُ لِمُنْكِرِ الشَّرِكَةِ]

(قَوْلُهُ: الْقَوْلُ لِمُنْكِرِ الشَّرِكَةِ) أَيْ إذَا كَانَ الْمَالُ فِي يَدِهِ فَادَّعَى عَلَيْهِ آخَرُ أَنَّهُ شَارَكَهُ مُفَاوَضَةً فَالْقَوْلُ لِلْجَاحِدِ مَعَ يَمِينِهِ وَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةُ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الْعَقْدَ وَاسْتِحْقَاقَ مَا فِي يَدِهِ وَهُوَ مُنْكِرٌ فَتْحٌ.

(قَوْلُهُ: بَرْهَنَ الْوَرَثَةُ إلَخْ) أَيْ إذَا مَاتَ أَحَدُ الْمُفَاوِضَيْنِ وَالْمَالُ فِي يَدِ الْحَيِّ فَبَرْهَنَ الْوَرَثَةُ عَلَى الْمُفَاوَضَةِ لَمْ يُقْضَ لَهُمْ بِشَيْءٍ مِمَّا فِي يَدِ الْحَيِّ؛ لِأَنَّهُمَا شَهِدَا بِعَقْدٍ عُلِمَ ارْتِفَاعُهُ بِالْمَوْتِ وَلِأَنَّهُ لَا حُكْمَ فِيمَا شَهِدَا بِهِ عَلَى الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِهِ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ الْمُفَاوَضَةَ فِيمَا مَضَى لَا تُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الَّذِي فِي يَدِهِ فِي الْحَالِ مِنْ شَرِكَتِهِمَا إلَّا أَنْ يُبَرْهِنُوا أَنَّهُ كَانَ فِي يَدِهِ فِي حَيَاةِ الْمَيِّتِ أَوْ أَنَّهُ مِنْ شَرِكَتِهِمَا فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ شَهِدُوا بِالنِّصْفِ لِلْمَيِّتِ وَوَرَثَتُهُ خُلَفَاؤُهُ فَتْحٌ

(قَوْلُهُ: بَرْهَنُوا عَلَى الْإِرْثِ) يَعْنِي وَالْمَالُ فِي أَيْدِيهِمْ كَمَا فِي الْفَتْحِ

(قَوْلُهُ: قُضِيَ لَهُ بِنِصْفِهِ) أَيْ تَرْجِيحًا لِبَيِّنَةٍ عَلَى بَيِّنَتِهِمْ؛ لِأَنَّهُ خَارِجٌ يَدَّعِي نِصْفَ الْمَالِ عَلَى ذِي الْيَدِ بِعَقْدِ الْمُفَاوَضَةِ مَعَ الْمُوَرِّثِ.

(قَوْلُهُ: تَصَرَّفَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْبَلَدِ إلَخْ) تَخْصِيصُ أَحَدِهِمَا بِكَوْنِهِ تَصَرَّفَ فِي الْبَلَدِ، وَالْآخَرُ فِي السَّفَرِ مَبْنِيٌّ عَلَى كَوْنِهِ صُورَةَ الْوَاقِعَةِ، أَوْ لِيُفِيدَ أَنَّ الْقَوْلَ لِذِي الْيَدِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ صَاحِبُهُ بِمَا صَنَعَ. مَطْلَبٌ إذَا قَالَ الشَّرِيكُ اسْتَقْرَضْت أَلْفًا فَالْقَوْلُ إنَّ الْمَالَ بِيَدِهِ

(قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ لَهُ إنَّ الْمَالَ فِي يَدِهِ) ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ أَمِينٌ، فَقَدْ ادَّعَى أَنَّ الْأَلْفَ حَقُّ الْغَيْرِ،

٢٤٬٤١٥

بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي دَيْنًا عَلَيْهِ،

تعليق

فَلَوْ قَالَ لِي فِي هَذَا الْمَالِ الَّذِي فِي يَدَيَّ كَذَا يُقْبَلُ أَيْضًا كَمَا يُقْبَلُ أَنَّهُ لِلْغَيْرِ تَأَمَّلْ. وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى، وَبِهِ أَفْتَيْت رَمْلِيٌّ عَلَى الْمِنَحِ.

وَأَفْتَى أَيْضًا فِي الْخَيْرِيَّةِ فِيمَا إذَا قَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ الْمَالُ كُنْت اسْتَدَنْت مِنْ فُلَانٍ كَذَا لِلشَّرِكَةِ وَدَفَعْت لَهُ دَيْنَهُ بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِمَا فِي الْمِنَحِ عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْحَامِدِيَّةِ عَنْ مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي فَصْلِ مَا يَجُوزُ لِأَحَدِ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ: لَوْ اسْتَقْرَضَ أَحَدُهُمَا مَالًا لَزِمَهُمَا؛ لِأَنَّ الِاسْتِقْرَاضَ تِجَارَةٌ وَمُبَادَلَةٌ مَعْنًى؛ لِأَنَّهُ يُمَلِّكُ الْمُسْتَقْرِضَ وَيَلْزَمُهُ رَدُّ مِثْلِهِ فَشَابَهُ الْمُصَارَفَةَ أَوْ الِاسْتِعَارَةَ، وَأَيُّهُمَا كَانَ نَفَذَ عَلَى صَاحِبِهِ اهـ

٢٤٬٤١٦

وَمِثْلُهُ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ، وَكَذَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ فَصْلِ شَرِكَةِ الْعِنَانِ، لَكِنْ فِي الْخَانِيَّةِ أَيْضًا قَالَ أَحَدُ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ إنِّي اسْتَقْرَضْت مِنْ فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ لِلتِّجَارَةِ لَزِمَهُ خَاصَّةً دُونَ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا يَكُونُ حُجَّةً لِإِلْزَامِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ،

٢٤٬٤١٧

وَإِنْ أَمَرَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِالِاسْتِدَانَةِ لَا يَصِحُّ الْأَمْرُ وَلَا يَمْلِكُ الِاسْتِدَانَةَ عَلَى صَاحِبِهِ وَيَرْجِعُ الْمُقْرِضُ عَلَيْهِ لَا عَلَى صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ بِالِاسْتِدَانَةِ تَوْكِيلٌ بِالِاسْتِقْرَاضِ وَهُوَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ بِالتَّكَدِّي إلَّا أَنْ يَقُولَ الْوَكِيلُ لِلْمُقْرِضِ إنَّ فُلَانًا يَسْتَقْرِضُ مِنْك أَلْفَ دِرْهَمٍ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمَالُ عَلَى الْمُوَكِّلِ لَا عَلَى الْوَكِيلِ اهـ أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ رَسُولًا وَالْمُسْتَقْرِضُ هُوَ الْمُرْسِلَ،

٢٤٬٤١٨

وَكَذَا لَوْ قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ،

٢٤٬٤١٩

وَإِنْ أَذِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ بِالِاسْتِدَانَةِ عَلَيْهِ لَزِمَهُ خَاصَّةً، فَكَانَ لِلْمُقْرِضِ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى شَرِيكِهِ وَهُوَ الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ بِالِاسْتِقْرَاضِ بَاطِلٌ فَصَارَ الْإِذْنُ وَعَدَمُهُ سَوَاءً اهـ.

٢٤٬٤٢٠

قُلْت: وَيَظْهَرُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا مَا مَرَّ عَنْ الْمُحِيطِ مِنْ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ الِاسْتِقْرَاضَ لِأَنَّهُ تِجَارَةٌ: أَيْ مُبَادَلَةٌ مَعْنًى.

٢٤٬٤٢١

وَالثَّانِي عَدَمُ الْجَوَازِ وَلَوْ بِصَرِيحِ الْإِذْنِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ لِمُوَافَقَتِهِ لِقَوْلِهِمْ: إنَّ التَّوْكِيلَ بِالِاسْتِقْرَاضِ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ بِالتَّكَدِّي، وَبَيَانُهُ أَنَّ الِاسْتِقْرَاضَ تَبَرُّعٌ ابْتِدَاءً فَكَانَ فِي مَعْنَى التَّكَدِّي: أَيْ الشِّحَاذَةِ.

وَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ اسْتَقْرَضَ بِالْإِذْنِ وَهَلَكَ الْقَرْضُ يَهْلِكُ عَلَيْهِمَا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ. وَعَلَى الثَّانِي يَهْلِكُ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ، لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يُنَافِي مَا مَرَّ عَنْ الْجَوَاهِرِ؛ لِأَنَّ مَا اسْتَقْرَضَهُ أَحَدُهُمَا يَمْلِكُهُ الْمُسْتَقْرِضُ لِعَدَمِ الْإِذْنِ فَيَنْفُذُ عَلَيْهِ،

٢٤٬٤٢٢

فَإِذَا أَخَذَ الْمَالَ وَوَضَعَهُ فِي مَالِ الشَّرِكَةِ وَكَانَ الْمَالُ فِي يَدِهِ يُصَدَّقُ فَلَهُ أَخْذُ نَظِيرِهِ، لِمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الشَّرِيكَ أَمِينٌ فِي الْمَالِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ،

٢٤٬٤٢٣

وَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى شَرِيكِهِ فَذَاكَ فِيمَا إذَا هَلَكَ الْقَرْضُ، فَلَا يُنَافِي قَبُولَ قَوْلِهِ إنَّ بَعْضَ هَذَا الْمَالِ قَرْضٌ، وَأَرَادَ أَخْذَ نَظِيرِهِ إذْ لَا رُجُوعَ فِي ذَلِكَ عَلَى الشَّرِيكِ،

٢٤٬٤٢٤

وَكَذَا لَا يُنَافِي مَا قَدَّمْنَاهُ عِنْد قَوْلِهِ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِدَيْنٍ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُقِرَّ جَمِيعُ الدَّيْنِ إنْ كَانَ هُوَ الَّذِي وَلِيَهُ إلَخْ لِمَا قُلْنَا، نَعَمْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ هُنَاكَ فِي الشَّرْحِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِجَارِيَةٍ فِي يَدِهِ مِنْ الشَّرِكَةِ أَنَّهَا لِرَجُلٍ لَمْ يَجُزْ فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ، إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَا إذَا عَلِمَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ أَنَّهَا مِنْ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا إذْ لَا يُصَدَّقُ عَلَى شَرِيكِهِ بَلْ إقْرَارُهُ يَقْتَصِرُ عَلَيْهِ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي هَذَا الْمَقَامِ فَاغْتَنِمْ تَحْرِيرَهُ، وَالسَّلَامُ.

(قَوْلُهُ: وَدَفَعُوهُ) أَيْ الثَّمَنَ الْمَفْهُومَ مِنْ الْبَيْعِ الْتِزَامًا وَالْمُصَنِّفُ صَرَّحَ بِهِ اهـ ح

(قَوْلُهُ: فَدَسَّهُ فِي التُّرَابِ) أَيْ تُرَابِ الْكَرْمِ الْحَصِينِ بِبَابٍ وَغَلَقَ،

٢٤٬٤٢٥

وَلَوْ فِي الْأَرْضِ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ لَمْ يُضْمَنْ إنْ جُعِلَ عَلَامَةً وَإِلَّا ضُمِنَ كَالْوَضْعِ فِي الْمَفَازَةِ مُطْلَقًا جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ.

وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْكَرْمِ وَالْأَرْضِ أَنَّ الْكَرْمَ مَطْلُوبٌ لِأَجْلِ الثِّمَارِ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ حِرْزًا،

٢٤٬٤٢٦

وَأَمَّا الْأَرْضُ فَلَيْسَتْ مَقْصُودَةً سَائِحَانِيٌّ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ: أَقْرَضَهُ نِصْفَهُ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْإِقْرَاضُ بَعْدَ إفْرَازِهِ أَوْ قَبْلَهُ،

٢٤٬٤٢٧

فَإِنَّ قَرْضَ الْمَشَاعِ جَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ.

تعليق

مَطْلَبٌ دَفَعَ أَلْفًا عَلَى أَنَّ نِصْفَهُ قَرْضٌ وَنِصْفَهُ مُضَارَبَةٌ أَوْ شَرِكَةٌ وَفِي مُضَارَبَةِ التَّتَارْخَانِيَّة: وَلَوْ قَالَ خُذْ هَذِهِ الْأَلْفَ عَلَى أَنَّ نِصْفَهَا قَرْضٌ عَلَى أَنْ تَعْمَلَ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ لِي جَازَ وَلَا يُكْرَهُ،

٢٤٬٤٢٨

فَإِنْ تَصَرَّفَ بِالْأَلْفِ وَرَبِحَ كَانَ بَيْنَهُمَا عَلَى السَّوَاءِ وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ نِصْفَ الْأَلْفِ صَارَ مِلْكًا لِلْمُضَارِبِ بِالْقَرْضِ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ بِضَاعَةٌ فِي يَدِهِ،

٢٤٬٤٢٩

وَإِنْ عَلَى أَنَّ نِصْفَهَا قَرْضٌ وَنِصْفَهَا مُضَارَبَةٌ بِالنِّصْفِ جَازَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْكَرَاهَةَ هُنَا. اهـ.

٢٤٬٤٣٠

قُلْت: وَيَظْهَرُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ فِي الثَّانِي بِالْأَوْلَى، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّرِكَةَ كَالْمُفَاوَضَةِ لَوْ دَفَعَ أَلْفًا نِصْفُهَا قَرْضٌ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِالْأَلْفِ بِالشَّرِكَةِ بَيْنَهُمَا وَالرِّبْحُ بِقَدْرِ الْمَالَيْنِ مَثَلًا، وَأَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ قَرْضًا جَرَّ نَفْعًا

(قَوْلُهُ: فَطَلَبَ رَبُّ الْمَالِ حِصَّتَهُ) أَيْ مِمَّا كَانَ مِنْ الشَّرِكَةِ مِنَحٌ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ طَلَبَ مَالَ الْقَرْضَةِ،

٢٤٬٤٣١

فَإِنْ صَبَرَ إلَى أَنْ يَصِيرَ مَالُ الشَّرِكَةِ نَاضًّا: أَيْ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ يَأْخُذُ مَا أَقْرَضَهُ مِنْ جِنْسِهِ،

٢٤٬٤٣٢

وَإِنْ لَمْ يَصْبِرْ لِنَضِّهِ أَخَذَ مَتَاعًا بِقِيمَةِ الْوَقْتِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِرِضَا شَرِيكِهِ، وَإِلَّا فَلَهُ دَفْعُ قَرْضِهِ مِنْ غَيْرِ الْمَتَاعِ إنْ كَانَ لَهُ غَيْرُهُ أَوْ يَأْمُرُهُ الْقَاضِي بِبَيْعِهِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا: إنَّ الْمُرَادَ مَالُ الْقَرْضِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ قِسْمَةَ حِصَّتِهِ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ اشْتَرَيَاهُ وَيَكُونُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِهِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْيَنَابِيعِ.

(قَوْلُهُ: بَيْنَهُمَا مَتَاعٌ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا بَعِيرٌ حَمَلَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا بِأَمْرِ شَرِيكِهِ فَسَقَطَ فِي الطَّرِيقِ فَنَحَرَهُ، إنْ كَانَ تُرْجَى حَيَاتُهُ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا،

٢٤٬٤٣٣

وَلَوْ نَحَرَهُ أَجْنَبِيٌّ يَضْمَنُ مُطْلَقًا وَهُوَ الْأَصَحُّ،

٢٤٬٤٣٤

وَكَذَا الشَّاةُ لَوْ ذَبَحَهَا الرَّاعِي عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ،

٢٤٬٤٣٥

وَلَوْ ذَبَحَهَا غَيْرُهُ يَضْمَنُ ط مُلَخَّصًا عَنْ الْهِنْدِيَّةِ

(قَوْلُهُ: دَابَّةٌ مُشْتَرَكَةٌ) أَيْ بَيْنَ حَاضِرٍ وَغَائِبٍ.

ط

(قَوْلُهُ: قَالَ الْبَيْطَارُونَ) جَمْعُ بَيْطَارٍ: مُعَالِجُ الدَّوَابِّ قَامُوسٌ ط

(قَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْ) أَيْ إذَا هَلَكَتْ؛ لِأَنَّهُ اعْتَمَدَ عَلَى خَبَرِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ فَعَلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ ضَمِنَ.

ط

(قَوْلُهُ: سَكَنَ أَحَدُهُمَا إلَخْ) تَقَدَّمَتْ مَسَائِلُ الِانْتِفَاعِ بِالْمُشْتَرَكِ فِي غَيْبَةِ شَرِيكِهِ أَوَّلَ الْبَابِ عِنْدَ قَوْلِهِ إلَّا فِي الْخَلْطِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهَا

(قَوْلُهُ: طَاحُونٌ مُشْتَرَكَةٌ) الْمُرَادُ بِهَا كُلُّ مَا لَا يُقْسَمُ ط

(قَوْلُهُ: عَمِّرْهَا) بِصِيغَةِ الْأَمْرِ: أَيْ قَالَ لِلْآخَرِ عَمِّرْهَا مَعِي فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ: لَمْ يَرْجِعْ) ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكُهُ يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يَفْعَلَ مَعَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الضَّابِطِ الْآتِي

(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ بِمُتَطَوِّعٍ) مُخَالِفٌ لِمَا قَبْلَهُ وَلِلضَّابِطِ

(قَوْلُهُ: فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ) ؛ لِأَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْإِنْفَاقِ وَعَلَى أَدَاءِ الْخَرَاجِ ط. مَطْلَبٌ مُهِمٌّ فِيمَا إذَا امْتَنَعَ الشَّرِيكُ مِنْ الْعِمَارَةِ وَالْإِنْفَاقِ فِي الْمُشْتَرَكِ

٢٤٬٤٣٦

قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: جَازَ الْجَبْرُ عَلَى الْإِنْفَاقِ فِي قِنٍّ وَزَرْعٍ وَدَابَّةٍ مُشْتَرَكَةٍ، وَلَمْ يُجْبَرْ ذُو السُّفْلِ عَلَى الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ يَصِيرُ الْمُمْتَنِعُ عَنْ النَّفَقَةِ مُتْلِفًا حَقًّا قَائِمًا لِشَرِيكِهِ فَيُجْبَرُ،

٢٤٬٤٣٧

بِخِلَافِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ حَقَّ ذِي الْعُلُوِّ فَائِتٌ إذْ حَقُّهُ قَرَارُ الْعُلْوِ عَلَى السُّفْلِ وَلَمْ يُبْقَيَا، لَكِنْ يَأْتِي فِي الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ: لَوْ انْهَدَمَ وَعَرْصَتُهُ عَرِيضَةٌ، قِيلَ لَا يُجْبَرُ،

٢٤٬٤٣٨

وَقِيلَ يُجْبَرُ وَهُوَ الْأَشْبَهُ لِتَضَرُّرِ الشَّرِيكِ، فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَنْبَغِي أَنْ يُجْبَرَ ذُو السُّفْلِ عَلَى الْبِنَاءِ اهـ مُلَخَّصًا.

وَذُكِرَ قَبِيلُهُ فِي قِنٍّ أَوْ زَرْعٍ بَيْنَهُمَا فَغَابَ أَحَدُهُمَا وَأَنْفَقَ الْآخَرُ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا،

٢٤٬٤٣٩

بِخِلَافِ ذِي الْعُلْوِ مَعَ أَنَّ كُلًّا لَا يَصِلُ إلَى إحْيَاءِ حَقِّهِ إلَّا بِالْإِنْفَاقِ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَوَّلَ غَيْرُ مُضْطَرٍّ؛ لِأَنَّ شَرِيكَهُ لَوْ حَاضِرًا يَجْبُرُهُ الْقَاضِي عَلَى الْإِنْفَاقِ،

٢٤٬٤٤٠

وَلَوْ غَائِبًا يَأْمُرُ الْقَاضِي الْحَاضِرَ بِهِ لِيَرْجِعَ عَلَى الْآخَرِ، فَلَمَّا زَالَ الِاضْطِرَارُ كَانَ مُتَبَرِّعًا

٢٤٬٤٤١

أَمَّا ذُو الْعُلْوِ فَمُضْطَرٌّ فِي بِنَاءِ السُّفْلِ إذْ الْقَاضِي لَا يَجْبُرُهُ لَوْ حَاضِرًا فَلَا يَأْمُرُ غَيْرَهُ لَوْ غَائِبًا وَالْمُضْطَرُّ لَيْسَ بِمُتَبَرِّعٍ اهـ مُلَخَّصًا،

٢٤٬٤٤٢

وَحَاصِلُهُ: أَنَّ فِي الْجَبْرِ عَلَى الْإِنْفَاقِ عَلَى الْقِنِّ وَالزَّرْعِ قَوْلَيْنِ وَأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذُو السُّفْلِ كَذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: وَالضَّابِطُ إلَخْ) نُقِلَ هَذَا الضَّابِطُ فِي مُتَفَرِّقَاتِ قَضَاءِ الْبَحْرِ عَنْ الْإِمَامِ الْحَلْوَانِيِّ.

٢٤٬٤٤٣

قُلْت: وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِمَا إذَا كَانَ مَرِيدُ الْإِنْفَاقِ مُضْطَرًّا إلَى إنْفَاقِ شَرِيكِهِ مَعَهُ فَيُقَالُ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مُضْطَرًّا إلَى الْإِنْفَاقِ مَعَهُ وَأَنْفَقَ بِلَا إذْنِ الْآخَرِ،

٢٤٬٤٤٤

فَإِنْ كَانَ الْآخَرُ الْمُمْتَنِعُ يُجْبَرُ عَلَى الْفِعْلِ مَعَهُ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ رَفْعِهِ إلَى الْقَاضِي لِيُجْبِرَهُ وَإِلَّا لَا: أَيْ وَإِنْ لَمْ يُجْبَرْ الْمُمْتَنِعُ لَا يَكُونُ مُتَطَوِّعًا فَالْأَوَّلُ كَمَا فِي الثَّلَاثِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ وَكَمَا فِي قِنٍّ وَزَرْعٍ وَدَابَّةٍ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ،

٢٤٬٤٤٥

وَالثَّانِي كَمَا فِي سُفْلٍ انْهَدَمَ،

٢٤٬٤٤٦

فَإِنَّ صَاحِبَهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْبِنَاءِ عَلَى مَا مَرَّ، فَذُو الْعُلْوِ مُضْطَرٌّ إلَى الْبِنَاءِ وَصَاحِبُهُ لَا يُجْبَرُ،

٢٤٬٤٤٧

فَإِذَا أَنْفَقَ ذُو الْعُلْوِ لَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا،

٢٤٬٤٤٨

وَمِثْلُهُ الْحَائِطُ الْمُنْهَدِمُ إذَا كَانَ عَلَيْهِ حُمُولَةُ الْآخَرِ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ،

٢٤٬٤٤٩

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مَرِيدُ الْإِنْفَاقِ غَيْرَ مُضْطَرٍّ وَكَانَ صَاحِبُهُ لَا يُجْبَرُ كَدَارٍ يُمْكِنُ قِسْمَتُهَا وَامْتَنَعَ الشَّرِيكُ مِنْ الْعِمَارَةِ فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ،

٢٤٬٤٥٠

فَلَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا الْآخَرُ بِلَا إذْنِهِ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ إذْ يُمْكِنُهُ أَنْ يُقَسِّمَ حِصَّتَهُ وَيُعَمِّرَهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ، وَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي مِنْ التَّقْيِيدِ بِمَا لَا يُقْسَمُ أَيْضًا، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالِاضْطِرَارِ كَمَا قُلْنَا، وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ لَا يَكُونَ مُتَبَرِّعًا حَيْثُ أَمْكَنَتْهُ الْقِسْمَةُ.

وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ حَيْثُ قَالَ: وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الِاضْطِرَارَ يَثْبُتُ فِيمَا لَا يُجْبَرُ صَاحِبُهُ لَا فِيمَا يُجْبَرُ، فَفِي الْأَوَّلِ يَرْجِعُ لَا فِي الثَّانِي لَوْ فَعَلَهُ بِلَا إذْنٍ، وَهَذَا يُخَلِّصُك عَنْ الِاضْطِرَابِ الْوَاقِعِ فِي هَذَا الْبَابِ اهـ مُلَخَّصًا فَافْهَمْ، هَذَا.

٢٤٬٤٥١

وَفِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ لِلشُّرُنْبُلَالِيِّ: حَمَّامٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَوْ دُولَابٌ وَنَحْوُهُ مِمَّا تَفُوتُ بِقِسْمَتِهِ الْمَنْفَعَةُ الْمَقْصُودَةُ احْتَاجَ إلَى الْمَرَمَّةِ وَامْتَنَعَ أَحَدُهُمَا مِنْهَا.

قَالَ بَعْضُهُمْ: يُؤَجِّرُهَا الْقَاضِي لِيَرُمَّهَا بِالْأُجْرَةِ أَوْ يَأْذَنُ لِأَحَدِهِمَا بِالْإِجَارَةِ وَيَأْخُذُ الْمَرَمَّةَ مِنْهَا،

٢٤٬٤٥٢

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ الْقَاضِيَ يَأْذَنُ لِغَيْرِ الْآبِي بِالْإِنْفَاقِ ثُمَّ يَمْنَعُ صَاحِبَهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ حَتَّى يُؤَدِّيَ حِصَّتَهُ، وَالْفَتْوَى عَلَى هَذَا الْقَوْلِ اهـ

٢٤٬٤٥٣

وَمِثْلُهُ فِي الْخَيْرِيَّةِ عَنْ الْخَانِيَّةِ.

٢٤٬٤٥٤

قُلْت: وَهَذَا زِيَادَةُ بَيَانٍ لِمَا سَكَتَ عَنْهُ الضَّابِطُ الْمَذْكُورُ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا اُضْطُرَّ وَرَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي لِيُجْبِرَهُ ثُمَّ امْتَنَعَ تَعَنُّتًا أَوْ عَجْزًا يَأْذَنُ الْقَاضِي لِلْمُضْطَرِّ لِيَرْجِعَ بَقِيَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ بِمَاذَا يَرْجِعُ.

٢٤٬٤٥٥

وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: حَائِطٌ بَيْنَهُمَا وَهَى وَخِيفَ سُقُوطُهُ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا نَقْضَهُ وَأَبَى الْآخَرُ يُجْبَرُ عَلَى نَقْضِهِ،

٢٤٬٤٥٦

وَلَوْ هَدَمَا حَائِطًا بَيْنَهُمَا فَأَبَى أَحَدُهُمَا عَنْ بِنَائِهِ يُجْبَرُ،

٢٤٬٤٥٧

وَلَوْ انْهَدَمَ لَا يُجْبَرُ وَلَكِنَّهُ يَبْنِي الْآخَرُ فَيَمْنَعُهُ حَتَّى يَأْخُذَ نِصْفَ مَا أَنْفَقَ لَوْ أَنْفَقَ بِأَمْرِ الْقَاضِي وَنِصْفَ قِيمَةِ الْبِنَاءِ لَوْ أَنْفَقَ بِلَا أَمْرِ الْقَاضِي. اهـ.

وَنُقِلَ هَذَا الْحُكْمُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ فِي مَسْأَلَةِ انْهِدَامِ السُّفْلِ وَقَالَ إنَّهُ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى، فَعُلِمَ أَنَّ هَذَا فِيمَا لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ كَالْحَائِطِ وَالسُّفْلِ

٢٤٬٤٥٨

أَمَّا مَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ مِثْلُ مَا لَا يُقْسَمُ لَا بُدَّ فِيهِ عِنْدَ الِامْتِنَاعِ مِنْ إذْنِ الْقَاضِي كَمَا عَلِمْت خِلَافًا لِمَا سَيَأْتِي عَنْ الْأَشْبَاهِ.

وَبِهِ يَظْهَرُ لَك مَا فِي قِسْمَةِ الْخَيْرِيَّةِ، حَيْثُ سُئِلَ فِي عَقَارٍ لَا يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ كَالطَّاحُونِ وَالْحَمَّامِ إذَا احْتَاجَ إلَى مَرَمَّةٍ وَأَنْفَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ مَالِهِ، أَجَابَ: لَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ كَمَا حَقَّقَهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَجَعَلَ الْفَتْوَى عَلَيْهِ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ

٢٤٬٤٥٩

قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مَعْزِيًّا إلَى فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ: طَاحُونَةٌ لَهُمَا أَنْفَقَ أَحَدُهُمَا فِي مَرَمَّتِهَا بِلَا إذْنِ الْآخَرِ لَمْ يَكُنْ مُتَبَرِّعًا إذْ لَا يَتَوَصَّلُ إلَى الِانْتِفَاعِ بِنَصِيبِهِ إلَّا بِهِ اهـ فَرَاجِعْ كُتُبَ الْمَذْهَبِ،

٢٤٬٤٦٠

فَإِنَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَقَعَ تَحَيُّرٌ وَاضْطِرَابٌ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ اهـ مُلَخَّصًا.

٢٤٬٤٦١

قُلْت: مَا نَقَلَهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ عَنْ الْفَضْلِيِّ قَالَ عَقِبَهُ أَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى تَفْصِيلٍ قَدَّمْته. اهـ.

٢٤٬٤٦٢

قُلْت: أَرَادَ بِالتَّفْصِيلِ مَا مَرَّ مِنْ إنَاطَةِ الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ عَلَى الْجَبْرِ وَعَدَمِهِ،

٢٤٬٤٦٣

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِمَا فِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ؛ لِأَنَّ الشَّرِيكَ فِي الطَّاحُونِ يُجْبَرُ لِكَوْنِهَا مِمَّا لَا يُقْسَمُ فَلَا يَرْجِعُ الْمُعَمِّرُ بِلَا إذْنِهِ وَبِلَا أَمْرِ الْقَاضِي. وَيُمْكِنُ تَأْوِيلُ كَلَامِ الْفَضْلِيِّ بِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا أَنْفَقَ بِأَمْرِ الْقَاضِي أَوْ هُوَ قَوْلٌ آخَرُ كَمَا يَأْتِي

٢٤٬٤٦٤

وَأَمَّا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ فَقَدْ ذَكَرَهُ فِي مَسْأَلَةِ السُّفْلِ، وَهُوَ مَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ بِعَيْنِهِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَا يُجْبَرُ فِيهَا الشَّرِيكُ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الْمُعَمِّرُ وَإِنْ عَمَّرَ بِلَا إذْنِهِ كَمَا عَلِمْت وَلَا تُقَاسُ عَلَيْهَا مَسْأَلَةُ الطَّاحُونِ. مَطْلَبٌ فِي الْحَائِطِ إذَا خَرِبَ وَطَلَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ قِسْمَتَهُ أَوْ تَعْمِيرَهُ وَاَلَّذِي تَحَصَّلَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ أَنَّ الشَّرِيكَ إذَا لَمْ يُضْطَرَّ إلَى الْعِمَارَةِ مَعَ شَرِيكِهِ بِأَنْ أَمْكَنَهُ الْقِسْمَةَ فَأَنْفَقَ بِلَا إذْنِهِ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ،

٢٤٬٤٦٥

وَإِنْ اُضْطُرَّ وَكَانَ الشَّرِيكُ يُجْبَرُ عَلَى الْعَمَلِ مَعَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ أَوْ أَمْرِ الْقَاضِي فَيَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ، وَإِلَّا فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ إنْ اُضْطُرَّ وَكَانَ شَرِيكُهُ لَا يُجْبَرُ،

٢٤٬٤٦٦

فَإِنْ أَنْفَقَ بِإِذْنِهِ أَوْ بِأَمْرِ الْقَاضِي رَجَعَ بِمَا أَنْفَقَ أَوْ لَا فَبِالْقِيمَةِ، فَاغْتَنِمْ تَحْرِيرَ هَذَا الْمَقَامِ الَّذِي هُوَ مَزَلَّةُ أَقْدَامِ الْأَفْهَامِ

(قَوْلُهُ: وَصِيٌّ وَنَاظِرٌ) قَالَ فِي وَصَايَا الْخَانِيَّةِ: جِدَارٌ بَيْنَ دَارِ صَغِيرَيْنِ عَلَيْهِ حُمُولَةٌ يُخَافُ عَلَيْهِ السُّقُوطُ وَلِكُلِّ صَغِيرٍ وَصِيٌّ فَطَلَبَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ مَرَمَّةَ الْجِدَارِ وَأَبَى الْآخَرُ.

قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ: يَبْعَثُ الْقَاضِي أَمِينًا يَنْظُرُ فِيهِ إنْ عَلِمَ أَنَّ فِي تَرْكِهِ ضَرَرًا عَلَيْهِمَا أُجْبِرَ الْآبِي أَنْ يَبْنِيَ مَعَ صَاحِبِهِ وَلَيْسَ هَذَا كَإِبَاءِ أَحَدِ الْمَالِكَيْنِ؛ لِأَنَّ ثَمَّةَ الْآبِي رَضِيَ بِدُخُولِ الضَّرَرِ عَلَيْهِ فَلَا يُجْبَرُ،

٢٤٬٤٦٧

أَمَّا هُنَا الْوَصِيُّ أَرَادَ إدْخَالَ الضَّرَرِ عَلَى الصَّغِيرِ فَيُجْبَرُ أَنْ يَرُمَّ مَعَ صَاحِبِهِ. اهـ.

٢٤٬٤٦٨

قُلْت: وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْوَقْفُ كَمَالِ الْيَتِيمِ،

٢٤٬٤٦٩

فَإِذَا كَانَتْ الدَّارُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ وَقْفَيْنِ وَاحْتَاجَتْ إلَى الْمَرَمَّةِ فَأَرَادَهَا أَحَدُ النَّاظِرَيْنِ وَأَبَى الْآخَرُ يُجْبَرُ عَلَى التَّعْمِيرِ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ، وَقَدْ صَارَتْ حَادِثَةَ الْفَتْوَى، كَذَا فِي مُتَفَرِّقَاتِ قَضَاءِ الْبَحْرِ ح.

٢٤٬٤٧٠

قُلْت: بَقِيَ لَوْ كَانَتْ الشَّرِكَةُ بَيْنَ بَالِغٍ وَيَتِيمٍ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ الضَّرَرُ عَلَى الْبَائِعِ لَا يُجْبَرُ وَصِيُّ الْيَتِيمِ،

٢٤٬٤٧١

بِخِلَافِ الْعَكْسِ، وَكَذَا لَوْ بَيْنَ يَتِيمَيْنِ وَالضَّرَرُ عَلَى أَحَدِهِمَا، بِأَنْ كَانَتْ حُمُولَةُ الْجِدَارِ لَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُجْبَرَ وَصِيُّ الْمُتَضَرِّرِ لَوْ امْتَنَعَ

٢٤٬٤٧٢

وَكَذَا يُقَالُ فِي الْوَقْفِ مَعَ الْمِلْكِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَضَرُورَةُ تَعَذُّرِ قِسْمَةٍ) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ ط

(قَوْلُهُ: كَكَرْيِ نَهْرٍ) أَيْ تَعْدِيلِهِ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ الْحَائِطُ يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ) أَيْ يَحْتَمِلُ أَسَاسُهُ الْقِسْمَةَ، بِأَنْ كَانَ عَرِيضًا.

٢٤٬٤٧٣

وَفِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلٌ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ حُمُولَةٌ أَوْ لَا، فَفِي الثَّانِي إنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْقِسْمَةَ وَأَبَى الْآخَرُ فَقَبِلَ لَا يُجْبَرُ مُطْلَقًا،

٢٤٬٤٧٤

وَقِيلَ: يُجْبَرُ لَوْ عَرْصَتُهُ عَرِيضَةً، بِهِ يُفْتَى وَإِنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْبِنَاءَ لَا الْقِسْمَةَ،

٢٤٬٤٧٥

فَلَوْ عَرِيضَةً لَا يُجْبَرُ الْآبِي،

٢٤٬٤٧٦

وَلَوْ غَيْرَ عَرِيضَةٍ، قِيلَ لَا يُجْبَرُ أَيْضًا،

٢٤٬٤٧٧

وَقِيلَ يُجْبَرُ وَهُوَ الْأَشْبَهُ، وَإِنْ بَنَى أَحَدُهُمَا قِيلَ لَا يَرْجِعُ لَوْ عَرِيضَةً؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ فِيهِ وَفِي الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ حُمُولَةٌ،

٢٤٬٤٧٨

فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ الْحُمُولَةُ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا،

٢٤٬٤٧٩

فَإِنْ كَانَتْ لَهُمَا فَإِنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا قِسْمَةَ عَرْصَةِ الْحَائِطِ لَا يُجْبَرُ الْآخَرُ وَلَوْ عَرِيضَةً إذْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حَقٌّ فِي كَامِلِ الْعَرْصَةِ وَهُوَ وَضْعُ الْجُذُوعِ عَلَى جَمِيعِ الْحَائِطِ،

٢٤٬٤٨٠

وَإِنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْبِنَاءَ، قِيلَ لَا يُجْبَرُ الْآبِي لَوْ عَرِيضَةً،

٢٤٬٤٨١

وَقِيلَ مُطْلَقًا، وَقِيلَ يُجْبَرُ مُطْلَقًا، وَبِهِ يُفْتَى إذْ فِي عَدَمِ الْجَبْرِ تَعْطِيلُ حَقِّ شَرِيكِهِ، وَهُوَ وَضْعُ الْجُذُوعِ عَلَى جَمِيعِ الْحَائِطِ،

٢٤٬٤٨٢

وَلَوْ بَنَى بِلَا إذْنٍ، قِيلَ: لَوْ عَرِيضَةً لَا يَرْجِعُ

٢٤٬٤٨٣

وَقِيلَ يَرْجِعُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ كَمَا لَوْ كَانَتْ غَيْرَ عَرِيضَةٍ، لَكِنْ مَرَّ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّ شَرِيكَهُ يُجْبَرُ عَلَى الْبِنَاءِ وَلَا اضْطِرَارَ فِيمَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ تَحْقِيقُهُ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُفْتَى بِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ،

٢٤٬٤٨٤

وَإِنْ كَانَتْ الْحُمُولَةُ لِأَحَدِهِمَا وَطَلَبَ صَاحِبُهَا الْقِسْمَةَ يُجْبَرُ الْآبِي لَوْ عَرِيضَةً وَهُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ يُفْتَى؛

٢٤٬٤٨٥

وَلَوْ أَرَادَ ذُو الْحُمُولَةِ الْبِنَاءَ وَأَبَى الْآخَرُ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُجْبَرُ وَلَوْ بَنَى فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَرْجِعُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ مُضْطَرٌّ،

٢٤٬٤٨٦

وَلَوْ بَنَاهُ الْآخَرُ وَالْعَرْصَةُ عَرِيضَةٌ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ، ثُمَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَمْ يَكُنْ الْبَانِي مُتَبَرِّعًا كَانَ لَهُ مَنْعُ صَاحِبِهِ مِنْ الِانْتِفَاعِ إلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ مَا أَنْفَقَ أَوْ قِيمَةَ الْبِنَاءِ عَلَى مَا مَرَّ؛

تعليق

فَلَوْ قَالَ صَاحِبُهُ أَنَا لَا أَتَمَتَّعُ بِالْمَبْنِيِّ، قِيلَ لَا يَرْجِعُ الْبَانِي،

٢٤٬٤٨٧

وَقِيلَ يَرْجِعُ. اهـ. جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ مُلَخَّصًا

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا أُجْبِرَ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ الْقِسْمَةَ أُجْبِرَ الْآبِي عَلَى الْبِنَاءِ وَهُوَ الْأَشْبَهُ كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ: كَحَمَّامٍ إلَخْ) أَيْ إذَا احْتَاجَ إلَى مَرَمَّةٍ أَوْ قِدْرٍ أَوْ نَحْوِهِ،

٢٤٬٤٨٨

بِخِلَافِ مَا إذَا خَرِبَ وَصَارَ صَحْرَاءَ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ.

(قَوْلُهُ: بِلَا إذْنِ شَرِيكِهِ) أَيْ فِي الْأَرْضِ بِأَنْ كَانَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ

(قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ) ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مَعْنًى فَلَا يَصِحُّ فِي مَعْدُومٍ

(قَوْلُهُ وَإِنْ أَرَادَ) أَيْ غَيْرُ الزَّارِعِ.

(قَوْلُهُ: يُقَاسِمُهُ) أَيْ يُقَاسِمُهُ الْأَرْضَ الْمُشْتَرَكَةَ بَيْنَهُمَا

(قَوْلُهُ: فَيَقْلَعُهُ) أَيْ يَقْلَعُ الزَّرْعَ مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ الْأَرْضِ.

وَنَظِيرُ هَذَا مَا قَالُوا فِيمَا لَوْ بَنَى فِي دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ وَطَلَبَ الْآخَرُ رَفْعَ الْبِنَاءِ فَإِنَّهُ يُقَاسِمُهُ الدَّارَ وَيَأْمُرُهُ بِهَدْمِ مَا خَرَجَ مِنْ الْبِنَاءِ فِي حِصَّتِهِ

(قَوْلُهُ: وَيَضْمَنُ الزَّارِعُ نُقْصَانَ الْأَرْضِ بِالْقَلْعِ) أَيْ نُقْصَانَ نِصْفِ الْأَرْضِ لَوْ اُنْتُقِصَتْ؛ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ شَرْحُ الْمُنْتَقَى

(قَوْلُهُ: وَالصَّوَابُ نُقْصَانُ الزَّرْعِ) هَذَا مِنْ عِنْدِ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْمُجْتَبَى انْتَهَتْ عِنْدَ قَوْلِهِ " نُقْصَانُ الْأَرْضِ بِالْقَلْعِ " كَمَا وَجَدْته فِي نُسْخَةٍ مُعْتَمَدَةٍ مِنْ نُسَخِ الْمُجْتَبَى، وَلَا وَجْهَ لِتَصْوِيبِ الشَّارِحِ،

٢٤٬٤٨٩

فَإِنَّ نُقْصَانَ الزَّرْعِ بِإِرَادَةِ مَالِكِهِ عَلَى الْخُصُوصِ.

٢٤٬٤٩٠

أَمَّا نُقْصَانُ الْأَرْضِ بِالْقَلْعِ فَمُضِرٌّ لِلشَّرِيكِ لِكَوْنِهَا مِلْكَهُمَا،

٢٤٬٤٩١

فَإِنَّ الْقِسْمَةَ وَقَعَتْ عَلَى الزَّرْعِ فَقَطْ لَا عَلَى الْأَرْضِ أَيْضًا، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَأَمَّلْ اهـ ح.

٢٤٬٤٩٢

قُلْت: فِي عِبَارَتِهِ قَلْبٌ، وَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ فَإِنَّ الْقِسْمَةَ وَقَعَتْ عَلَى الْأَرْضِ فَقَطْ لَا عَلَى الزَّرْعِ أَيْضًا عَلَى أَنَّ مَا فَهِمَهُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ، وَيَبْعُدُ مِنْ هَذَا الشَّارِحِ الْفَاضِلِ أَنْ يَفْهَمَ هَذَا الْفَهْمَ الْعَاطِلَ، بَلْ مُرَادُهُ أَنَّ الصَّوَابَ أَنْ يَقُولَ: وَيَضْمَنُ الزَّارِعُ نُقْصَانَ الْأَرْضِ بِالزَّرْعِ، لَكِنَّهُ اخْتَصَرَ الْعِبَارَةَ فَقَالَ نُقْصَانَ الزَّرْعِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ: أَيْ مَا نَقَصَهَا الزَّرْعُ وَوَجْهُ التَّصْوِيبِ أَنَّ الْأَرْضَ يَنْقُصُهَا الزَّرْعُ لَا الْقَلْعُ؛

لِأَنَّهَا تُحْرَثُ لِأَجْلِ الزَّرْعِ فَإِذَا زُرِعَتْ وَنَبَتَ الزَّرْعُ تَحْتَاجُ إلَى حَرْثٍ آخَرَ، بَلْ بَعْضُ أَنْوَاعِ الزَّرْعِ يُعَطِّلُ الْأَرْضَ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ زِرَاعَتُهَا حَتَّى تُتْرَكَ عَامَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ.

٢٤٬٤٩٣

أَمَّا نَفْسُ الْقَلْعِ فَلَيْسَ ضَرَرُ الْأَرْضِ مِنْهُ فَافْهَمْ. .

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَنَى ثُمَّ آجَرَهُ لِيَرْجِعَ) أَيْ آجَرَهُ بِإِذْنِ الْقَاضِي لِيَأْخُذَ مَا أَنْفَقَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ، وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ.

٢٤٬٤٩٤

وَالثَّانِي أَنَّ الْقَاضِيَ يَأْذَنُ لَهُ بِالْإِنْفَاقِ ثُمَّ يَمْنَعُ صَاحِبَهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ حَتَّى يُؤَدِّيَ حِصَّتَهُ، وَقَدَّمْنَا عَنْ شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ لِلشُّرُنْبُلَالِيِّ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى هَذَا الْقَوْلِ.

وَعِبَارَةُ الْأَشْبَاهِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي آخِرِ الْقِسْمَةِ " وَإِلَّا بَنَى ثُمَّ آجَرَهُ " لِيَرْجِعَ بِمَا أَنْفَقَ لَوْ بِأَمْرِ قَاضٍ وَإِلَّا فَبِقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَقْتَ الْبِنَاءِ. اهـ. وَقَدَّمْنَا أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ فِيمَا لَا يُجْبَرُ فِيهِ الشَّرِيكُ.

(قَوْلُهُ: بَاعَ شَرِيكٌ إلَخْ) أَيْ شَرِكَةَ الْمِلْكِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَقَدَّمَتْ مَتْنًا أَوَّلَ الْبَابِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَكُلُّ أَجْنَبِيٍّ فِي مَالِ صَاحِبِهِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَهَلَكَا) أَيْ الْفَرَسُ وَالْأَلِفُ فِيهِ لِلْإِطْلَاقِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ هَلَكَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي

(قَوْلُهُ: وَكَانَ ذَا) أَيْ الْبَيْعُ الْمَقْرُونُ بِالتَّسْلِيمِ إذْ الْبَيْعُ وَحْدَهُ لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْغَصْبِ بِهِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ.

٢٤٬٤٩٥

وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ: بِعْت الْوَدِيعَةَ وَقَبَضْت ثَمَنَهَا لَا يَضْمَنُ مَا لَمْ يَقُلْ دَفَعْتهَا إلَى الْمُشْتَرِي

(قَوْلُهُ فَإِنْ يَشَاءُوا إلَخْ) أَيْ الشُّرَكَاءُ.

٢٤٬٤٩٦

وَفِي الْحَامِدِيَّةِ عَنْ فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ وَالْمِنَحِ: لَهُمَا دَابَّةٌ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ وَسَلَّمَهَا إلَى الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَهَلَكَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَالشَّرِيكُ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَضْمَنَ شَرِيكَهُ أَوْ الْمُشْتَرِي،

٢٤٬٤٩٧

فَإِنْ ضَمِنَ الشَّرِيكَ جَازَ بَيْعُهُ فَنِصْفُ الثَّمَنِ لَهُ،

٢٤٬٤٩٨

وَإِنْ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي رَجَعَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ عَلَى بَائِعِهِ وَالْبَائِعُ لَا يَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ عَلَى أَحَدٍ كَمَا هُوَ حُكْمُ الْغَاصِبِ. اهـ. وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ مَبْنَى الضَّمَانِ هُوَ التَّسْلِيمُ إلَى الْمُشْتَرِي بِدُونِ إذْنِ الشُّرَكَاءِ لَا مُجَرَّدُ الْبَيْعِ كَمَا قُلْنَا فَافْهَمْ.

وَوَجْهُ الْخِيَارِ هُوَ أَنَّ الْبَائِعَ كَالْغَاصِبِ وَالْمُشْتَرِي كَغَاصِبِ الْغَاصِبِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ يَكُنْ كُلُّ شَرِيكٍ آجَرَ إلَخْ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ سُئِلَ عَنْهَا الْإِمَامُ الْفَضْلِيُّ وَأَجَابَ فِيهَا بِعَدَمِ الرُّجُوعِ.

ثُمَّ قَالَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ يَقُومُ مَقَامَ مُؤَجِّرِهِ فِيمَا أَنْفَقَ فَيَرْجِعُ عَلَى مُؤَجِّرِهِ وَهُوَ أَيْ مُؤَجِّرُهُ عَلَى شَرِيكِهِ.

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: الْمُسْتَأْجِرُ إنَّمَا رَجَعَ عَلَى مُؤَجِّرِهِ بِالْأَمْرِ وَأَمْرُهُ إنَّمَا يَجُوزُ عَلَى نَفْسِهِ لَا عَلَى غَيْرِهِ، فَالْمُسْتَأْجِرُ مُتَبَرِّعٌ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ. اهـ.

وَنَاقَشَهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بِقَوْلِهِ: أَقُولُ: لَوْ رَمَّ الْمُؤَجِّرُ بِنَفْسِهِ،

٢٤٬٤٩٩

فَلَوْ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى شَرِيكِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى مُؤَجِّرِهِ وَهُوَ عَلَى شَرِيكِهِ لِصِحَّةِ الْأَمْرِ إذَا أَمَرَ فِيمَا لَهُ فِعْلُهُ فَكَأَنَّهُ رَمَّ بِنَفْسِهِ، فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ وَأَمْرُهُ إنَّمَا يَجُوزُ عَلَى نَفْسِهِ لَا عَلَى غَيْرِهِ،

٢٤٬٥٠٠

وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ إذَا رَمَّ بِنَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ أَمْرُهُ عَلَى حَقِّ شَرِيكِهِ فَلَا رُجُوعَ، فَلَا يُفِيدُ قَوْلُهُ يَقُومُ مَقَامَ مُؤَجِّرِهِ.

فَالْحَاصِلُ أَنَّ أَحَدَ الِاحْتِمَالَيْنِ بَاطِلٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَوْلَانِ فِي رُجُوعِ الْمُؤَجِّرِ لَوْ رَمَّ بِنَفْسِهِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِيهِ قَوْلَيْنِ عَلَى مَا يَظْهَرُ مِمَّا تَقَدَّمَ؛

٢٤٬٥٠١

وَلَوْ رَمَّهُ الْمُؤَجِّرُ بِنَفْسِهِ يَتَأَتَّى فِيهِ مَا مَرَّ مِنْ تَفْصِيلِ الْمُطَالَبَةِ وَتَرْكِهَا وَالْحُضُورِ وَالْغَيْبَةِ وَأَمْرِ الْقَاضِي وَعَدَمِهِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ رُجُوعُهُ عَلَى التَّفْصِيلِ. اهـ.

٢٤٬٥٠٢

قُلْت: وَهُوَ كَلَامٌ وَجِيهٌ، لَكِنْ تَقَدَّمَ عَنْ فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ أَنَّهُ لَوْ أَنْفَقَ فِي مَرَمَّةِ الطَّاحُونِ لَمْ يَكُنْ مُتَبَرِّعًا أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْآبِيَ لَا يُجْبَرُ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلضَّابِطِ الْمُتَقَدِّمِ كَمَا قَدَّمْنَا تَحْرِيرَهُ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ كَلَامَ الْفَضْلِيِّ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي فَتَاوَاهُ فَيَرْجِعُ لَوْ رَمَّ بِنَفْسِهِ أَوْ رَمَّ مَأْمُورُهُ وَهُوَ الْمُسْتَأْجِرُ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَ بِمَا يَمْلِكُ فِعْلَهُ فَيَرْجِعُ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ،

٢٤٬٥٠٣

أَمَّا عَدَمُ رُجُوعِ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى شَرِيكِ الْمُؤَجِّرِ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ عَنْهُ.

٢٤٬٥٠٤

وَقَدْ كَتَبَ الشَّارِحُ هُنَا عَلَى الْهَامِشِ عِنْدَ قَوْلِهِ فَلَا رُجُوعَ صُلْحٍ لِلْمُسْتَأْجِرِ إلَخْ مَا نَصُّهُ: قُلْت: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْآذِنِ. بَقِيَ بِمَ يَرْجِعُ بِكُلِّهِ أَوْ بِحِصَّتِهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.

٢٤٬٥٠٥

قُلْت: صَرِيحُ عِبَارَةِ الْفَضْلِيِّ الْمَارَّةِ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْآذِنِ وَهُوَ الْمُؤَجِّرُ، وَأَنَّهُ يُرْجَعُ بِالْكُلِّ عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ وَبِحِصَّةِ الْمُؤَجِّرِ فَقَطْ عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ مُتَبَرِّعًا فِي نَصِيبِ الشَّرِيكِ،

٢٤٬٥٠٦

وَإِذَا قُلْنَا بِأَنَّهُ يَثْبُتُ لِلشَّرِيكِ الرُّجُوعُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ مَأْمُورَهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْكُلِّ،

٢٤٬٥٠٧

أَمَّا عَلَى مُقْتَضَى الضَّابِطِ الْمَارِّ فَلَا رُجُوعَ لِلشَّرِيكِ وَيَرْجِعُ. الْمَأْمُورُ عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ فَقَطْ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

(قَوْلُهُ: لَوْ وَاحِدٌ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ سَكَنَ إلَخْ) قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَوَّلَ الْبَابِ قُبَيْلَ شَرِكَةِ الْعَقْدِ

(قَوْلُهُ: بِأُجْرَةِ السُّكْنَى) أَيْ وَلَوْ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ؛ لِأَنَّهُ سَكَنَ بِتَأْوِيلِ مِلْكٍ فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ، نَعَمْ لَوْ كَانَ وَقْفًا أَوْ مَالَ يَتِيمٍ يَلْزَمُهُ أَجْرُ شَرِيكِهِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْغَصْبِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ إلَخْ) هَذَا فِي غَيْرِ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا تَجْرِي فِيهِ الْقِسْمَةُ وَلَا الْمُهَايَأَةُ كَمَا يَأْتِي، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

[كِتَابُ الْوَقْفِ] ِ هُوَ مَصْدَرُ وَقَفْت أَقِفُ: حَبَسَ، وَمِنْهُ الْمَوْقِفُ لِحَبْسٍ النَّاسِ فِيهِ لِلْحِسَابِ، وَأَوْقَفْت لُغَةٌ رَدِيئَةٌ حَتَّى ادَّعَى الْمَازِنِيُّ أَنَّهَا لَمْ تُعْرَفْ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ أَوْقَفْت إلَّا حَرْفًا وَاحِدًا، أَوْقَفْت عَلَى الْأَمْرِ الَّذِي كُنْت عَلَيْهِ، ثُمَّ اشْتَهَرَ فِي الْمَوْقُوفِ فَقِيلَ هَذِهِ الدَّارُ وَقْفٌ وَلِذَا جُمِعَ عَلَى أَوْقَافٍ، وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَمْ يَحْبِسْ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ فِيمَا عَلِمْت وَإِنَّمَا حَبَسَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ.

٢٤٬٥٠٨

وَفِي وَقْفِ الْمُنْيَةِ: الرِّبَاطُ أَفْضَلُ مِنْ الْعِتْقِ نَهْرٌ

(قَوْلُهُ إدْخَالُ غَيْرِهِ مَعَهُ فِي مَالِهِ) هَذَا فِي الشَّرِكَةِ ظَاهِرٌ.

٢٤٬٥٠٩

وَأَمَّا فِي الْوَقْفِ فَلَا يَتِمُّ إلَّا إذَا وَقَفَ عَلَى نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ. وَمَا فِي النَّهْرِ أَوْضَحُ، حَيْثُ قَالَ: مُنَاسَبَتُهُ بِالشَّرِكَةِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا الِانْتِفَاعُ بِمَا يَزِيدُ عَلَى أَصْلِ الْمَالِ إلَّا أَنَّهُ فِي الشَّرِكَةِ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ.

٢٤٬٥١٠

وَفِي الْوَقْفِ يَخْرُجُ عَنْهُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ. اهـ. ح

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.