فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَلَا يَتَوَقَّفُ شَطْرُ الْعَقْدِ فِيهِ) أَيْ الْبَيْعِ (عَلَى قَبُولِ غَائِبٍ)

تعليق

فَلَوْ قَالَ بِعْتُ فُلَانًا الْغَائِبَ فَبَلِّغْهُ فَقَبِلَ لَمْ يَنْعَقِدْ (اتِّفَاقًا) إلَّا إذَا كَانَ بِكِتَابَةٍ أَوْ رِسَالَةٍ فَيُعْتَبَرُ مَجْلِسُ بُلُوغِهَا. (كَمَا) لَا يَتَوَقَّفُ. (فِي النِّكَاحِ عَلَى الْأَظْهَرِ) خِلَافًا لِلثَّانِي، فَلَهُ الرُّجُوعُ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ

٣٬٠٧٠

بِخِلَافِ الْخُلْعِ وَالْعِتْقِ عَلَى مَالٍ حَيْثُ يَتَوَقَّفُ اتِّفَاقًا فَلَا رُجُوعَ؛ لِأَنَّهُ يَمِينٌ نِهَايَةٌ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ: وَلَا يَتَوَقَّفُ) أَيْ بَلْ يَبْطُلُ ح.

(قَوْلُهُ: شَطْرُ الْعَقْدِ) الْمُرَادُ بِهِ الْإِيجَابُ الصَّادِرُ أَوَّلًا.

(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ الْبَيْعِ احْتِرَازٌ عَنْ الْخُلْعِ وَالْعِتْقِ كَمَا يَأْتِي.

(قَوْلُهُ: فَبَلَغَهُ) أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَ أَحَدًا بِتَبْلِيغِهِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ

٢٥٬٩٥٨

أَمَّا لَوْ أَمَرَ أَحَدًا بِهِ فَبَلَّغَهُ وَقَبِلَ يَصِحُّ وَلَوْ كَانَ الْمُبَلِّغُ غَيْرَ الْمَأْمُورِ كَمَا مَرَّ آنِفًا.

(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ بِكِتَابَةٍ أَوْ رِسَالَةٍ) صُورَةُ الْكِتَابَةِ أَنْ يَكْتُبَ

٢٥٬٩٥٩

أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بِعْتُ عَبْدِي فُلَانًا مِنْكَ بِكَذَا فَلَمَّا بَلَغَهُ الْكِتَابُ

٢٥٬٩٦٠

قَالَ: فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ اشْتَرَيْتُ تَمَّ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا: وَصُورَةُ الْإِرْسَالِ أَنْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيَقُولَ الْبَائِعُ بِعْتُ هَذَا مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَاذْهَبْ يَا فُلَانُ وَقُلْ لَهُ فَذَهَبَ الرَّسُولُ فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ: فَقَبِلَ الْمُشْتَرِي فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ،

٢٥٬٩٦١

وَفِي النِّهَايَةِ وَكَذَا هَذَا فِي الْإِجَارَةِ وَالْهِبَةِ وَالْكِتَابَةِ بَحْرٌ.

٢٥٬٩٦٢

قُلْتُ: وَيَكُونُ بِالْكِتَابَةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَإِذَا كَتَبَ اشْتَرَيْتُ عَبْدَكَ فُلَانًا بِكَذَا فَكَتَبَ إلَيْهِ الْبَائِعُ قَدْ بِعْتُ فَهَذَا بَيْعٌ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

(قَوْلُهُ: فَيُعْتَبَرُ مَجْلِسُ بُلُوغِهَا) إي بُلُوغِ الرِّسَالَةِ أَوْ الْكِتَابَةِ

٢٥٬٩٦٣

قَالَ: فِي الْهِدَايَةِ: وَالْكِتَابَةُ كَالْخِطَابِ

٢٥٬٩٦٤

وَكَذَا الْإِرْسَالُ حَتَّى اُعْتُبِرَ مَجْلِسُ بُلُوغِ الْكِتَابَةِ وَأَدَاءِ الرِّسَالَةِ. اهـ.

٢٥٬٩٦٥

وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَقَالَ: شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ مِنْ مَبْسُوطِهِ: كَمَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِالْكِتَابَةِ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ وَسَائِرُ التَّصَرُّفِ بِالْكِتَابَةِ أَيْضًا. وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ فِي مَبْسُوطِهِ الْكِتَابُ وَالْخِطَابُ سَوَاءٌ إلَّا فِي فَصْلٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا فَخَاطَبَهَا بِالنِّكَاحِ، فَلَمْ تُجِبْ فِي مَجْلِسِ الْخِطَابِ، ثُمَّ أَجَابَتْ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ،

٢٥٬٩٦٦

فَإِنَّ النِّكَاحَ لَا يَصِحُّ وَفِي الْكِتَابِ إذَا بَلَغَهَا وَقَرَأَتْ الْكِتَابَ وَلَمْ تُزَوِّجْ نَفْسَهَا مِنْهُ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي قَرَأَتْ الْكِتَابَ فِيهِ، ثُمَّ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا فِي مَجْلِسٍ آخَرَ بَيْنَ يَدَيْ الشُّهُودِ، وَقَدْ سَمِعُوا كَلَامَهَا وَمَا فِي الْكِتَابِ يَصِحُّ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّ الْغَائِبَ إنَّمَا صَارَ خَاطِبًا لَهَا بِالْكِتَابِ وَالْكِتَابُ بَاقٍ فِي الْمَجْلِسِ الثَّانِي فَصَارَ بَقَاءُ الْكِتَابِ فِي مَجْلِسِهِ وَقَدْ سَمِعَ الشُّهُودُ مَا فِيهِ فِي الْمَجْلِسِ الثَّانِي بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ تَكَرَّرَ الْخِطَابُ مِنْ الْحَاضِرِ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ

٢٥٬٩٦٧

فَأَمَّا إذَا كَانَ حَاضِرًا فَإِنَّمَا صَارَ خَاطِبًا لَهَا بِالْكَلَامِ، وَمَا وُجِدَ مِنْ الْكَلَامِ لَا يَبْقَى إلَى الْمَجْلِسُ الثَّانِي وَإِنَّمَا سَمِعَ الشُّهُودُ فِي الْمَجْلِسِ الثَّانِي أَحَدَ شَطْرَيْ الْعَقْدِ. اهـ.

٢٥٬٩٦٨

وَحَاصِلُهُ: أَنَّ قَوْلَهُ تَزَوَّجْتُكَ بِكَذَا إذَا لَمْ يُوجَدْ قَبُولٌ يَكُونُ مُجَرَّدَ خِطْبَةٍ مِنْهُ لَهَا،

٢٥٬٩٦٩

فَإِذَا قَبِلَتْ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ لَا يَصِحُّ

٢٥٬٩٧٠

بِخِلَافِ مَا لَوْ كَتَبَ ذَلِكَ إِلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا لَمَّا قَرَأَتْ الْكِتَابَ ثَانِيًا وَفِيهِ قَوْلُهُ تَزَوَّجْتُكِ بِكَذَا،

٢٥٬٩٧١

وَقَبِلَتْ عِنْدَ الشُّهُودِ صَحَّ الْعَقْدُ كَمَا لَوْ خَطَبَهَا بِهِ ثَانِيًا: وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْبَيْعَ كَذَلِكَ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الْهِدَايَةِ فَتَأَمَّلْ. ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ قِرَاءَةَ الْكِتَابِ صَارَتْ بِمَنْزِلَةِ الْإِيجَابِ مِنْ الْكَاتِبِ،

٢٥٬٩٧٢

فَإِذَا قَبِلَ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ، فَقَدْ صَدَرَ الْإِيجَابُ، وَالْقَبُولُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ إلَّا إذَا كَانَ بِكِتَابَةٍ أَوْ رِسَالَةٍ، نَعَمْ بِالنَّظَرِ إلَى مَجْلِسِ الْكِتَابَةِ يَصِحُّ فَإِنَّهُ لَمَّا كَتَبَ بِعْتُكَ لَمْ يَلْغُ بَلْ تَوَقَّفَ عَلَى الْقَبُولِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْقَبُولُ مُتَوَقِّفًا عَلَى قِرَاءَةِ الْكِتَابِ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ: فَلَهُ الرُّجُوعُ) لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمُوجِبَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ،

٢٥٬٩٧٣

فَإِنَّ الْإِيجَابَ إذَا كَانَ بَاطِلًا فَلَا مَعْنَى لِلرُّجُوعِ عَنْهُ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ الْمُوجِبَ لَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ قَبُولِ الْحَاضِرِ،

٢٥٬٩٧٤

قَالَ: فِي الْمِنَحِ: ثُمَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَا يَتَوَقَّفُ شَطْرُ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ مِنْ الْعَاقِدِ الرُّجُوعُ عَنْهُ،

٢٥٬٩٧٥

وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَتَوَقَّفُ كَالْخُلْعِ وَالْعِتْقِ عَلَى مَالٍ لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ،

٢٥٬٩٧٦

وَيَصِحُّ التَّعْلِيقُ بِالشَّرْطِ لِكَوْنِهِ يَمِينًا مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ وَالْمَوْلَى، مُعَارَضَةً مِنْ جَانِبِ الزَّوْجَةِ وَالْعَبْدِ. اهـ. ح.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَمِينٌ) أَيْ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ وَالْمَوْلَى وَذَلِكَ أَنَّ الْيَمِينَ بِغَيْرِ اللَّهِ - تَعَالَى - ذِكْرُ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ، وَالْخَلْعُ وَالْعِتْقُ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ بِقَبُولِ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ وَهُمَا مِنْ جَانِبِ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ مُعَاوَضَةٌ فَحَيْثُ كَانَ يَمِينًا مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ وَالْمَوْلَى امْتَنَعَ الرُّجُوعُ وَتَمَامُهُ فِي الْعَزْمِيَّةِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.