فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٨٧تنوير الأبصارالحنفيةج ١ ص ٢٧٢ج ١ ص ٢٧٢

وَفَرْضُهُ قَدْرُ ثَلَاثِ أَصَابِعِ الْيَدِ وَالْخَرْقُ الْكَبِيرُ وَهُوَ قَدْرُ ثَلَاثِ أَصَابِعِ الْقَدَمِ الْأَصَاغِرِ يَمْنَعُهُ وَتُجْمَعُ الْخُرُوقُ فِي خُفٍّ لَا فِيهِمَا

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَفَرْضُهُ) عَمَلًا (قَدْرُ ثَلَاثِ أَصَابِعِ الْيَدِ) أَصْغَرِهَا طُولًا وَعَرْضًا مِنْ كُلِّ رِجْلٍ لَا مِنْ الْخُفِّ فَمَنَعُوا فِيهِ مَدَّ الْأُصْبُعِ

٢٣٩

فَلَوْ مَسَحَ بِرُءُوسِ أَصَابِعِهِ وَجَافَى أُصُولَهَا لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَبْتَلَّ مِنْ الْخُفِّ عِنْدَ الْوَضْعِ قَدْرُ الْفَرْضِ، قَالَهُ الْمُصَنِّفُ.

٢٤٠

ثُمَّ قَالَ: وَفِي الذَّخِيرَةِ إنْ الْمَاءُ مُتَقَاطِرًا جَازَ وَإِلَّا لَا وَلَوْ قَطَعَ قَدَمَهُ، إنْ بَقِيَ مِنْ ظَهْرِهِ قَدْرُ الْفَرْضِ مَسَحَ وَإِلَّا غَسَلَ كَمَنْ كَعَبَهُ،

٢٤١

وَلَوْ لَهُ رِجْلٌ وَاحِدَةٌ مَسَحَهَا. وَجَازَ مَسْحُ خُفٍّ مَغْصُوبٍ خِلَافًا لِلْحَنَابِلَةِ، كَمَا جَازَ غَسْلُ رِجْلٍ مَغْصُوبَةٍ إجْمَاعًا. (وَالْخَرْقُ الْكَبِيرُ) بِمُوَحَّدَةٍ أَوْ مُثَلَّثَةٍ (وَهُوَ قَدْرُ ثَلَاثِ أَصَابِعِ الْقَدَمِ الْأَصَاغِرِ) بِكَمَالِهَا وَمَقْطُوعُهَا يُعْتَبَرُ بِأَصَابِعَ مُمَاثِلَةٍ (يَمْنَعُهُ) إلَّا أَنْ يَكُونَ فَوْقَهُ خُفٌّ آخَرُ أَوْ جُرْمُوقٌ فَيَمْسَحُ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَوْ الْخَرْقُ عَلَى غَيْرِ أَصَابِعِهِ وَعَقِبِهِ وَيُرَى مَا تَحْتَهُ،

٢٤٢

فَلَوْ عَلَيْهَا اُعْتُبِرَ الثَّلَاثُ وَلَوْ كِبَارًا،

٢٤٣

وَلَوْ عَلَيْهِ اُعْتُبِرَ بُدُوُّ أَكْثَرِهِ،

٢٤٤

وَلَوْ لَمْ يُرَ الْقَدْرُ الْمَانِعُ عِنْدَ الْمَشْيِ لِصَلَابَتِهِ لَمْ يُمْنَعْ وَإِنْ كَثُرَ كَمَا لَوْ انْفَتَقَتْ الظِّهَارَةُ دُونَ الْبِطَانَةِ (وَتُجْمَعُ الْخُرُوقُ فِي خُفٍّ) وَاحِدٍ (لَا فِيهِمَا) بِشَرْطِ أَنْ يَقَعَ فَرْضُهُ عَلَى الْخُفِّ نَفْسِهِ لَا عَلَى مَا ظَهَرَ مِنْ خَرْقٍ يَسِيرٍ.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ عَمَلًا) أَيْ فَرْضُهُ مِنْ جِهَةِ الْعَمَلِ لَا الِاعْتِقَادِ، وَهُوَ أَعْلَى قِسْمَيْ الْوَاجِبِ كَمَا قَدَّمْنَا تَقْرِيرَهُ فِي الْوُضُوءِ: وَسَيَجِيءُ

(قَوْلُهُ قَدْرُ ثَلَاثِ أَصَابِعَ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْأَصَابِعَ غَيْرُ شَرْطٍ، وَإِنَّمَا الشَّرْطُ قَدْرُهَا شُرُنْبُلَالِيَّةٌ،

٢٬٢٢٧

فَلَوْ أَصَابَ مَوْضِعَ الْمَسْحِ مَاءٌ أَوْ مَطَرٌ قَدْرَ ثَلَاثِ أَصَابِعَ جَازَ،

٢٬٢٢٨

وَكَذَا لَوْ مَشَى فِي حَشِيشٍ مُبْتَلٍّ بِالْمَطَرِ.

٢٬٢٢٩

وَكَذَا بِالطَّلِّ فِي الْأَصَحِّ. وَقِيلَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ نَفَسُ دَابَّةٍ فِي الْبَحْرِ يَجْذِبُهُ الْهَوَاءُ بَحْرٌ

(قَوْلُهُ أَصْغَرِهَا) بَدَلٌ مِنْ الْأَصَابِعِ ط أَوْ نَعْتٌ، وَأَفْرَدَهُ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي أَفْعَلِ التَّفْصِيلِ الْمُضَافِ إلَى مَعْرِفَةٍ عَدَمُ الْمُطَابَقَةِ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ طُولًا وَعَرْضًا) كَذَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: أَيْ فَرْضُهُ قَدْرُ طُولِ الثَّلَاثِ أَصَابِعَ وَعَرْضِهَا. .

٢٬٢٣٠

قَالَ فِي الْبَحْرِ: مَا عَنْ الْبَدَائِعِ: وَلَوْ مَسَحَ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ مَنْصُوبَةً غَيْرَ مَوْضُوعَةٍ وَلَا مَمْدُودَةٍ لَا يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَصْحَابِنَا

(قَوْلُهُ مِنْ كُلِّ رِجْلٍ) أَيْ فَرْضُهُ هَذَا الْقَدْرُ كَائِنًا مِنْ كُلِّ رِجْلٍ عَلَى حِدَةٍ

٢٬٢٣١

قَالَ فِي الدُّرَرِ: حَتَّى لَوْ مَسَحَ عَلَى إحْدَى رِجْلَيْهِ مِقْدَارَ أُصْبُعَيْنِ وَعَلَى الْأُخْرَى مِقْدَارَ خَمْسِ أَصَابِعَ لَمْ يَجُزْ

(قَوْلُهُ لَا مِنْ الْخُفِّ) لِمَا قَدَّمَهُ أَنَّهُ لَوْ وَاسِعًا فَمَسَحَ عَلَى الزَّائِدِ وَلَمْ يُقَدِّمْ قَدَمَهُ إلَيْهِ لَمْ يَجُزْ

تعليق

وَلِمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ قَطَعَ قَدَمَهُ إلَخْ

(قَوْلُهُ فَمَنَعُوا إلَخْ) شُرُوعٌ فِي التَّفْرِيعِ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ الْقُيُودِ

(قَوْلُهُ مَدَّ الْأُصْبُعَ) أَيْ جَرَّهَا عَلَى الْخُفِّ حَتَّى يَبْلُغَ مِقْدَارَ ثَلَاثِ أَصَابِعَ،

٢٬٢٣٢

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ بَقَاءِ الْبِلَّةِ؛ لِأَنَّهَا تَصِيرُ مُسْتَعْمَلَةً تَأَمَّلْ،

٢٬٢٣٣

وَفِي الْحِلْيَةِ: وَكَذَا الْأُصْبُعَانِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ مَسَحَ بِالْإِبْهَامِ وَالسَّبَّابَةِ مَفْتُوحَتَيْنِ مَعَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْكَفِّ أَوْ مَسَحَ بِأُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ وَأَخَذَ لِكُلِّ مَرَّةٍ مَاءً فَيَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ ثَلَاثِ أَصَابِعَ

٢٬٢٣٤

وَكَذَا لَوْ مَسَحَ بِجَوَانِبِهَا الْأَرْبَعِ فِي الصَّحِيحِ وَالظَّاهِرُ تَقْيِيدُهُ بِوُقُوعِهِ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ.

اهـ

(قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَبْتَلَّ إلَخْ) كَذَا فِي الْمُنْيَةِ. قَالَ الزَّاهِدِيُّ: قُلْت أَوْ كَانَتْ تَنْزِلُ الْبِلَّةُ إلَيْهَا عِنْدَ الْمَدِّ. اهـ وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ مُتَقَاطِرًا حِلْيَةٌ، فَأَفَادَ أَنَّ الشَّرْطَ

٢٬٢٣٥

إمَّا الِابْتِلَالُ الْمَذْكُورُ أَوْ التَّقَاطُرُ.

٢٬٢٣٦

قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: لِأَنَّ الْبِلَّةَ تَصِيرُ مُسْتَعْمَلَةً أَوَّلًا بِمُجَرَّدِ الْإِصَابَةِ فَتَصِيرُ مُسْتَعْمَلَةً ثَانِيًا فِي الْفَرْضِ،

٢٬٢٣٧

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُتَقَاطِرًا؛ لِأَنَّ الَّتِي مَسَحَ بِهَا ثَانِيًا غَيْرُ الْأُولَى، وَبِخِلَافِ إقَامَةِ السُّنَّةِ فِيمَا إذَا وَضَعَ الْأَصَابِعَ ثُمَّ مَدَّهَا وَلَمْ يَكُنْ مُتَقَاطِرًا؛ لِأَنَّ النَّفَلَ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْفَرْضِ وَهُوَ تَابِعٌ لَهُ فَيُؤَدِّي بِبِلَّتِهِ تَبَعًا ضَرُورَةَ عَدَمِ شَرْعِيَّةِ التَّكْرَارِ، وَتَمَامُهُ فِيهِ

(قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ إلَخْ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الشَّرْطَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ النَّقْلَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى عَدَمِ الْمَسْحِ بِبِلَّةٍ مُسْتَعْمَلَةٍ

(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَا) صَحَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ الْجَوَازَ مُطْلَقًا وَالتَّفْصِيلُ أَوْلَى كَمَا فِي الْحِلْيَةِ وَالْبَحْرِ.

(قَوْلُهُ مِنْ ظَهْرِهِ) أَيْ الْقَدَمِ، وَقَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْمَسْحِ، فَلَا اعْتِبَارَ بِمَا يَبْقَى مِنْ الْعَقِبِ ط

(قَوْلُهُ وَإِلَّا غَسَلَ) أَيْ غَسَلَ الْمَقْطُوعَةَ وَالصَّحِيحَةَ أَيْضًا لِئَلَّا يَلْزَمَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْغُسْلِ وَالْمَسْحِ

(قَوْلُهُ مِنْ كَعْبِهِ) أَيْ مِنْ الْمَفْصِلِ لِوُجُوبِ غَسْلِهِ كَمَا فِي الْمُنْيَةِ، فَيَغْسِلُ الرِّجْلَ الْأُخْرَى وَلَا يَمْسَحُ

(قَوْلُهُ رِجْلٌ وَاحِدَةٌ) بِأَنْ كَانَتْ الْأُخْرَى مَقْطُوعَةً مِنْ فَوْقِ الْكَعْبِ

(قَوْلُهُ مَسَحَهَا) لِعَدَمِ الْجَمْعِ

(قَوْلُهُ خُفٍّ مَغْصُوبٍ) الْمُرَادُ بِهِ الْمُسْتَعْمَلُ عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ سَوَاءٌ كَانَ غَصْبًا أَوْ سَرِقَةً أَوْ اخْتِلَاسًا ط

(قَوْلُهُ رِجْلٍ مَغْصُوبَةٍ) إطْلَاقُ الْغَصْبِ عَلَى ذَلِكَ مُسَاهَلَةٌ. وَصُورَتُهُ اسْتَحَقَّ قَطْعَ رِجْلِهِ لِسَرِقَةٍ أَوْ قِصَاصٍ فَهَرَبَ وَصَارَ يَتَوَضَّأُ عَلَيْهَا ط

(قَوْلُهُ وَالْخُرْقُ) بِضَمِّ الْخَاءِ: الْمَوْضِعُ،

٢٬٢٣٨

وَلَا يَصِحُّ هُنَا الْفَتْحُ؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ، وَلَا يُلَائِمُهُ الْوَصْفُ بِالْكَبِيرِ. ثُمَّ رَأَيْت ط نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا فَافْهَمْ، ثُمَّ الْمُرَادُ بِهِ مَا كَانَ تَحْتَ الْكَعْبِ، فَالْخُرْقُ فَوْقَهُ لَا يَمْنَعُ؛ لِأَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الْكَعْبِ لَا عِبْرَةَ بِهِ زَيْلَعِيٌّ

(قَوْلُهُ بِمُوَحَّدَةٍ أَوْ مُثَلَّثَةٍ) أَيْ يَجُوزُ قِرَاءَةُ الْكَبِيرِ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ: أَيْ الَّتِي لَهَا نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ،

٢٬٢٣٩

وَيَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ الْكَثِيرُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ الَّتِي لَهَا ثَلَاثُ نُقَطٍ، وَهَذَا بِالنَّظَرِ إلَى أَصْلِ الرِّوَايَةِ وَالسَّمَاعِ، وَإِلَّا فَالْمَرْسُومُ فِي الْمَتْنِ الْأَوَّلُ.

٢٬٢٤٠

وَفِي النَّهْرِ وَغَيْرِهِ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ أَنَّهُ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ الْكَمَّ الْمُنْفَصِلَ تُسْتَعْمَلُ فِيهِ الْكَثْرَةُ وَالْقِلَّةُ،

٢٬٢٤١

وَفِي الْمُتَّصِلِ الْكِبَرُ وَالصِّغَرُ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْخُفَّ كَمٌّ مُتَّصِلٌ.

٢٬٢٤٢

وَفِي الْمُغْرِبِ: الْكَثْرَةُ خِلَافُ الْقِلَّةِ، وَتُجْعَلُ عِبَارَةً عَنْ السَّعَةِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: الْخُرْقُ الْكَثِيرُ، وَمُفَادُهُ اسْتِعْمَالُ الْكَثْرَةِ فِي الْمُتَّصِلِ، وَكَأَنَّ الْكَثِيرَ الشَّائِعَ هُوَ الْأَوَّلُ

(قَوْلُهُ وَهُوَ قَدْرُ ثَلَاثِ أَصَابِعَ) يَعْنِي طُولًا وَعَرْضًا، بِأَنْ سَقَطَتْ جِلْدَةٌ مِقْدَارُ ثَلَاثِ أَصَابِعَ وَعَرْضُهَا كَذَا فِي حَاشِيَةِ يَعْقُوبَ بَاشَا عَلَى صَدْرِ الشَّرِيعَةِ فَلْيُحْفَظْ.

(قَوْلُهُ أَصَابِعِ الْقَدَمِ الْأَصَاغِرِ) صَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا وَاعْتَبَرَ الْأَصَاغِرَ لِلِاحْتِيَاطِ. وَرُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ اعْتِبَارُ أَصَابِعِ الْيَدِ بَحْرٌ، وَأَطْلَقَ الْأَصَابِعَ؛ لِأَنَّ فِي اعْتِبَارِهَا مَضْمُومَةً أَوْ مُفَرَّجَةً اخْتِلَافًا قُهُسْتَانِيٌّ

(قَوْلُهُ بِكَمَالِهَا) هُوَ الصَّحِيحُ، خِلَافًا لِمَا رَجَّحَهُ السَّرَخْسِيُّ مِنْ الْمَنْعِ بِظُهُورِ الْأَنَامِلِ وَحْدَهَا شَرْحُ الْمُنْيَةِ. وَالْأَنَامِلُ: رُءُوسُ الْأَصَابِعِ، وَهُوَ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَتْ الْأَصَابِعُ تَخْرُجُ مِنْهُ بِتَمَامِهَا، لَكِنْ لَا يَبْلُغُ هُوَ قَدْرَهَا طُولًا وَعَرْضًا

(قَوْلُهُ بِأَصَابِعَ مُمَاثِلَةٍ) أَيْ بِأَصَابِعِ شَخْصٍ غَيْرِهِ مُمَاثِلٍ لَهُ فِي الْقَدَمِ صِغَرًا وَكِبَرًا، وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُمَاثَلَةِ أَفَادَهُ فِي النَّهْرِ.

وَرَدَّ عَلَى الْبَحْرِ اخْتِيَارَهُ الْقَوْلَ بِاعْتِبَارِ أَصَابِعِ نَفْسِهِ لَوْ قَائِمَةً عَلَى الْقَوْلِ بِاعْتِبَارِ أَصَابِعِ غَيْرِهِ لِتَفَاوُتِهَا فِي الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ، بِأَنَّ تَقْدِيمَ الزَّيْلَعِيِّ الْأَوَّلَ يُفِيدُ أَنَّ عَلَيْهِ الْمُعَوَّلَ وَبِأَنَّهُ بَعْدَ اعْتِبَارِ الْمُمَاثَلَةِ لَا تَفَاوُتَ، وَبِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْمَوْجُودِ أَوْلَى. وَأَفَادَ ح أَنَّ مَا فِي النَّهْرِ يَرْجِعُ بَعْدَ التَّأَمُّلِ إلَى مَا فِي الْبَحْرِ

(قَوْلُهُ فَيَمْسَحُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْخُفِّ الْآخَرِ أَوْ الْجُرْمُوقِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْأَعْلَى حَيْثُ لَمْ تَتَقَرَّرْ الْوَظِيفَةُ عَلَى الْأَسْفَلِ

(قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ التَّقْدِيرُ بِالثَّلَاثِ الْأَصَاغِرِ.

(قَوْلُهُ فَلَوْ عَلَيْهَا إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْقُيُودِ الثَّلَاثَةِ عَلَى سَبِيلِ النَّشْرِ الْمُرَتَّبِ

(قَوْلُهُ اُعْتُبِرَ الثَّلَاثُ) أَيْ الَّتِي وَقَعَتْ فِي مُقَابَلَةِ الْخُرْقِ؛ لِأَنَّ كُلَّ أُصْبُعٍ أَصْلٌ فِي مَوْضِعِهَا فَلَا تُعْتَبَرُ بِغَيْرِهَا، حَتَّى لَوْ انْكَشَفَ الْإِبْهَامُ مَعَ جَارَتِهَا وَهُمَا قَدْرُ ثَلَاثِ أَصَابِعَ مِنْ أَصْغَرِهَا يَجُوزُ الْمَسْحُ،

٢٬٢٤٣

وَإِنْ كَانَ مَعَ جَارَتَيْهَا لَا يَجُوزُ. اهـ زَيْلَعِيٌّ وَدُرَرٌ وَغَيْرُهُمَا، وَصَحَّحَهُ فِي التَّتِمَّةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ. قَوْلُهُ وَلَوْ عَلَيْهِ) أَيْ الْعَقِبِ اُعْتُبِرَ بُدُوُّ: أَيْ ظُهُورُ أَكْثَرِهِ، كَذَا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ وَغَيْرُهُ،

٢٬٢٤٤

وَكَذَا لَوْ كَانَ الْخُرْقُ تَحْتَ الْقَدَمِ اُعْتُبِرَ أَكْثَرُهُ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ، وَنَقَلَهُ الزَّيْلَعِيُّ عَنْ الْغَايَةِ بِلَفْظِ قِيلَ.

٢٬٢٤٥

قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَظَاهِرُ الْبَدَائِعِ اخْتِيَارُ اعْتِبَارِ ثَلَاثِ أَصَابِعَ مُطْلَقًا، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُتُونِ كَمَا لَا يَخْفَى حَتَّى فِي الْعَقِبِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ السَّرَخْسِيِّ. وَالْقَدَمُ مِنْ الرِّجْلِ: مَا يَطَأُ عَلَيْهِ الْإِنْسَانُ مِنْ الرُّسْغِ إلَى مَا دُونَ ذَلِكَ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ. وَالْعَقِبُ: بِكَسْرِ الْقَافِ مُؤَخَّرُ الْقَدَمِ. اهـ

(قَوْلُهُ عِنْدَ الْمَشْيِ) أَيْ عِنْدَ رَفْعِ الْقَدَمِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ الصَّغِيرِ، سَوَاءٌ كَانَ لَا يُرَى عِنْد الْوَضْعِ عَلَى الْأَرْضِ أَيْضًا أَوْ يُرَى عِنْدَ الْوَضْعِ فَقَطْ،

٢٬٢٤٦

وأَمَّا بِالْعَكْسِ فِيهِمَا فَيُمْنَعُ، أَفَادَهُ ح، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ حَالُ الْمَشْيِ لَا حَالُ الْوَضْعِ؛ لِأَنَّ الْخُفَّ لِلْمَشْيِ يُلْبَسُ دُرَرٌ

(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ انْفَتَقَتْ الظِّهَارَةُ إلَخْ) بِأَنْ كَانَ فِي دَاخِلِهَا بِطَانَةٌ مِنْ جِلْدٍ أَوْ خِرْقَةٌ مَخْرُوزَةٌ بِالْخُفِّ فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ زَيْلَعِيٌّ، وَقَدَّمْنَاهُ

(قَوْلُهُ وَتُجْمَعُ الْخُرُوقُ إلَخْ) اخْتَارَ فِي الْبَدَائِعِ بَحْثًا عَدَمَ الْجَمْعِ، وَقَوَّاهُ تِلْمِيذُهُ فِي الْحِلْيَةِ بِمُوَافَقَتِهِ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ مِنْ عَدَمِ الْجَمْعِ مُطْلَقًا، وَاسْتَظْهَرَهُ فِي الْبَحْرِ؛ لَكِنْ ذَكَرَ قَبْلَهُ أَنَّ الْجَمْعَ هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ.

٢٬٢٤٧

وَقَالَ فِي النَّهْرِ: إطْبَاقُ عَامَّةِ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ عَلَيْهِ مُؤْذِنٌ بِتَرْجِيحِهِ

(قَوْلُهُ لَا فِيهِمَا) أَيْ لَوْ كَانَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْخُفَّيْنِ خُرُوقٌ غَيْرُ مَانِعَةٍ لَكِنْ إذَا جَمَعْتهَا تَكُونُ مِثْلَ الْقَدْرِ الْمَانِعِ لَا تَمْنَعُ

٢٬٢٤٨

وَيَصِحُّ الْمَسْحُ. اهـ ح

(قَوْلُهُ بِشَرْطِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِصِحَّةِ الْمَسْحِ الَّتِي تَضَمَّنَهَا قَوْلُهُ لَا فِيهِمَا كَمَا قَرَّرْنَاهُ أَفَادَهُ ح، وَهَذَا الشَّرْطُ اسْتِظْهَارٌ مِنْ صَاحِبِ الْحِلْيَةِ، وَنَقَلَ عِبَارَتَهُ فِي الْبَحْرِ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ، وَلِظُهُورِ وَجْهِهِ جَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ

(قَوْلُهُ فَرْضُهُ) أَيْ فَرْضُ الْمَسْحِ، وَهُوَ قَدْرُ ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ

(قَوْلُهُ عَلَى الْخُفِّ نَفْسِهِ) ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ إنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ لَا عَلَى الرِّجْلِ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا قَدَّمَهُ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ كُلِّ رِجْلٍ لَا مِنْ الْخُفِّ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَقَعَ الْمَسْحُ بِالثَّلَاثِ عَلَى الْمَحَلِّ الشَّاغِلِ لِلرِّجْلِ مِنْ الْخُفِّ لَا عَلَى الْمَحَلِّ الْخَالِي عَنْ الرِّجْلِ الزَّائِدَةِ عَلَيْهَا

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.