فَإِنْ فَسَخَ لَا إلَّا إذَا عَلِمَ وَتَمَّ الْعَقْدُ بِمَوْتِهِ وَمُضِيُّ الْمُدَّةِ وَالْإِعْتَاقُ وَتَوَابِعُهُ وَطَلَبُ الشُّفْعَةِ بِهَا مِنْ الْمُشْتَرِي إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ
الشروح عليها
(فَإِنْ فَسَخَ) بِالْقَوْلِ (لَا) يَصِحُّ (إلَّا إذَا عَلِمَ) الْآخَرُ فِي الْمُدَّةِ،
فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ لَزِمَ الْعَقْدُ، وَالْحِيلَةُ أَنْ يَسْتَوْثِقَ بِكَفِيلٍ مَخَافَةَ الْغَيْبَةِ أَوْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ لِيَنْصِبَ مَنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ عَيْنِيٌّ، قَيَّدْنَا بِالْقَوْلِ لِصِحَّتِهِ بِالْفِعْلِ بِلَا عِلْمِهِ اتِّفَاقًا كَمَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ. (وَتَمَّ الْعَقْدُ بِمَوْتِهِ) وَلَا يَخْلُفُهُ الْوَارِثُ كَخِيَارِ رُؤْيَةٍ وَتَغْرِيرٍ وَنَقْدٍ لِأَنَّ الْأَوْصَافَ لَا تُورَثُ،
وَأَمَّا خِيَارُ الْعَيْبِ وَالتَّعْيِينِ وَفَوَاتِ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ فَيَخْلُفُهُ الْوَارِثُ فِيهَا لَا أَنَّهُ يَرِثُ خِيَارَهُ دُرَرٌ فَلْيُحْفَظْ (وَمُضِيُّ الْمُدَّةِ) وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ لِمَرَضٍ أَوْ إغْمَاءٍ (وَالْإِعْتَاقُ) وَلَوْ لِبَعْضِهِ (وَتَوَابِعُهُ)
وَكَذَا كُلُّ تَصَرُّفٍ لَا يَنْفُذُ أَوْ لَا يَحِلُّ إلَّا فِي الْمِلْكِ كَإِجَارَةٍ وَلَوْ بِلَا تَسْلِيمٍ فِي الْأَصَحِّ وَنَظَرٌ إلَى فَرْجٍ دَاخِلٍ بِشَهْوَةٍ، وَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِ الشَّهْوَةِ فَتْحٌ. وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهَا بِالْخِيَارِ عَلَى أَنَّهَا بِكْرٌ فَوَطِئَهَا لِيَعْلَمَ أَهِيَ بِكْرٌ أَمْ لَا كَانَ إجَازَةً،
وَلَوْ وَجَدَهَا ثَيِّبًا وَلَمْ يَلْبَثْ فَلَهُ الرَّدُّ بِهَذَا الْعَيْبِ نَهْرٌ، وَسَيَجِيءُ فِي بَابِهِ وَلَوْ فَعَلَ الْبَائِعُ ذَلِكَ كَانَ فَسْخًا. (وَطَلَبُ الشُّفْعَةِ) وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهَا مِعْرَاجٌ (بِهَا) أَيْ بِدَارٍ فِيهَا خِيَارُ الشَّرْطِ،
بِخِلَافِ خِيَارِ رُؤْيَةٍ وَعَيْبٍ مِعْرَاجٌ (مِنْ الْمُشْتَرِي إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ) ؛ لِأَنَّهُ دَلِيلُ الْإِجَازَةِ.
(قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ إلَّا إذَا عَلِمَ الْآخَرُ) هَذَا عِنْدَهُمَا.
وَقَالَ: أَبُو يُوسُفَ: يَصِحُّ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ. قَالَ: الْكَرْخِيُّ وَخِيَارُ الرُّؤْيَةِ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ فِي الْعَيْبِ لَا يَصِحُّ فَسْخُهُ بِدُونِ عِلْمِهِ إجْمَاعًا.
وَلَوْ أَجَازَ الْبَيْعَ بَعْدَ فَسْخِهِ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ الْمُشْتَرِي جَازَ وَبَطَلَ فَسْخُهُ ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ، يَعْنِي عِنْدَهُمَا. وَفِيهِ يَظْهَرُ أَثَرُ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا بَاعَهُ بِشَرْطِ أَنَّهُ إذَا غَابَ فَسَخَ فَسَدَ الْبَيْعُ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ، وَرَجَّحَ قَوْلَهُ فِي الْفَتْحِ نَهْرٌ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ) أَيْ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ، سَوَاءٌ عَلِمَ بَعْدَهَا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَصْلًا.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَسْتَوْثِقَ بِكَفِيلٍ) الَّذِي فِي الْعَيْنِيِّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ وَكِيلًا، يَعْنِي إذَا بَدَا لَهُ الْفَسْخُ رَدَّهُ عَلَيْهِ. اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ ح.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ لِيَنْصِبَ إلَخْ) فِي الْعِمَادِيَّةِ: وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ،
وَقِيلَ: لَا يَنْصِبُ لِأَنَّهُ تَرَكَ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ بِعَدَمِ الْوَكِيلِ فَلَا يَنْظُرُ الْقَاضِي إلَيْهِ، وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ.
(قَوْلُهُ: لِصِحَّتِهِ بِالْفِعْلِ بِلَا عِلْمِهِ) مِثَالُ الْفَسْخِ بِالْفِعْلِ أَنْ يَتَصَرَّفَ الْبَائِعُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ، كَمَا إذَا أَعْتَقَ الْمَبِيعَ أَوْ بَاعَهُ أَوْ كَانَ جَارِيَةً فَوَطِئَهَا أَوْ قَبَّلَهَا أَوْ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ عَيْنًا فَتَصَرَّفَ فِيهِ الْمُشْتَرِي تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، صَرَّحَ بِهِ الْأَكْمَلُ فِي الْعِنَايَةِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمَشَايِخِ مِنَحٌ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أَنْ يَتَصَرَّفَ الْبَائِعُ إلَخْ أَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ لَهُ وَتَصَرَّفَ كَذَلِكَ فَيَكُونَ فَسْخًا حُكْمِيًّا لِأَنَّهُ دَلِيلُ اسْتِبْقَاءِ الْمَبِيعِ عَلَى مِلْكِهِ.
وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَفَعَلَ مَا ذُكِرَ فَإِنَّهُ يَتِمُّ الْبَيْعُ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: كَمَا أَفَادَهُ إلَخْ) أَيْ أَفَادَ الْفِعْلَ الَّذِي يَصِحُّ بِهِ الْفَسْخُ، يَعْنِي أَنَّ أَمْثِلَةَ الْفَسْخِ بِالْفِعْلِ تُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَذْكُورُ مِنْ أَمْثِلَةِ الْفَسْخِ بَلْ مِنْ أَمْثِلَةِ التَّمَامِ وَالْإِجَازَةِ.
قَالَ: فِي الْفَتْحِ: وَجَمِيعُ مَا قَدَّمْنَا أَنَّهُ إجَازَةٌ إذَا صَدَرَ مِنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الْأَفْعَالِ فَهُوَ فَسْخٌ إذَا صَدَرَ مِنْ الْبَائِعِ. اهـ.
وَقَدْ أَفَادَ الشَّارِحُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ الْآتِي: وَلَوْ فَعَلَ الْبَائِعُ ذَلِكَ كَانَ فَسْخًا. وَالْمُرَادُ بِهِ الْإِعْتَاقُ وَمَا بَعْدَهُ، وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ غَلَطٌ بَلْ هُوَ مِنْ رُمُوزِهِ الَّتِي تَخْفَى عَلَى الْمُعْتَرِضِينَ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: وَتَمَّ الْعَقْدُ إلَخْ) أَيْ تَحْصُلُ الْإِجَازَةُ بِوَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ، وَهُوَ كَلَامٌ مَوْهُومٌ،
فَإِنَّ فِي بَعْضِهَا يَكُونُ إجَازَةً سَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي وَهُوَ الْمَوْتُ وَمُضِيُّ الْمُدَّةِ،
وَفِي بَعْضِهَا إذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي وَهُوَ الْإِعْتَاقُ وَتَوَابِعُهُ،
فَلَوْ لِلْبَائِعِ كَانَ فَسْخًا أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ: بِمَوْتِهِ) أَيْ مَوْتِ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ بَائِعًا كَانَ أَوْ مُشْتَرِيًا؛ لِأَنَّ مَوْتَ غَيْرِهِ لَا يَتِمُّ بِهِ الْعَقْدُ بَلْ الْخِيَارُ بَاقٍ لِمَنْ شُرِطَ لَهُ فَإِنْ أَمْضَى الْعَقْدَ مَضَى وَإِنْ فَسَخَهُ انْفَسَخَ كَمَا فِي الْفَتْحِ نَهْرٌ.
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: لَوْ الْخِيَارُ لَهُمَا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا لَزِمَ الْبَيْعُ مِنْ جِهَتِهِ وَالْآخَرُ عَلَى خِيَارِهِ. وَفِيهِ أَيْضًا: وَكِيلُ الْبَيْعِ أَوْ الْوَصِيُّ بَاعَ بِخِيَارٍ أَوْ الْمَالِكُ بَاعَ بِخِيَارٍ لِغَيْرِهِ فَمَاتَ الْوَكِيلُ أَوْ الْوَصِيُّ أَوْ الْمُوَكِّلُ أَوْ الصَّبِيُّ أَوْ مَنْ بَاعَ بِنَفْسِهِ أَوْ مَنْ شُرِطَ لَهُ الْخِيَارُ قَالَ: مُحَمَّدٌ: يَتِمُّ الْبَيْعُ فِي كُلِّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ حَقًّا فِي الْخِيَارِ وَالْجُنُونُ كَالْمَوْتِ. اهـ.
وَكَذَا الْإِغْمَاءُ، وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَخْلُفُهُ الْوَارِثُ) لِأَنَّهُ لَيْسَ إلَّا مَشِيئَةٌ وَإِرَادَةٌ، وَلَا يُتَصَوَّرُ انْتِقَالُهُ وَالْإِرْثُ فِيمَا يَقْبَلُ الِانْتِقَالَ: هِدَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: كَخِيَارِ رُؤْيَةٍ) نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي الْغُرَرِ وَالْوِقَايَةِ وَالنُّقَايَةِ وَمُخْتَصَرِهَا وَالْمُلْتَقَى وَالْإِصْلَاحِ وَالْبَحْرِ وَالنَّهْرِ،
وَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْفَتْحِ مِنْ بَابِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ فِيهِ خِلَافًا، وَعَلَيْهِ فَمَا فِي فَرَائِضِ شَرْحِ الْبِيرِيِّ عَنْ شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ الضِّيَاءِ مِنْ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ يُورَثُ فَهُوَ غَرِيبٌ وَلَعَلَّ أَصْلَ الْعِبَارَةِ لَا يُورَثُ. تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَتَغْرِيرٍ وَنَقْدٍ) لَمْ يَذْكُرْهُمَا فِي الدُّرَرِ، بَلْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْأَوَّلَ مِنْهُمَا فِي الْمِنَحِ بَحْثًا، وَذَكَرَ الثَّانِيَ فِي النَّهْرِ بَحْثًا أَيْضًا. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْحُقُوقَ الْمُجَرَّدَةَ لَا تُورَثُ، وَكَأَنَّ الْوَجْهَ لَمَّا قَوِيَ عِنْدَ الشَّارِحِ جَزَمَ بِهِ. وَقَدْ رَأَيْتُ مَسْأَلَةَ النَّقْدِ فِي شَرْحِ الْبِيرِيِّ عَنْ خِزَانَةِ الْإِكْمَالِ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ بَطَلَ الْبَيْعُ وَلَيْسَ لِوَارِثِهِ نَقْدُهُ.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ التَّغْرِيرِ فَقَدْ وَقَعَ فِيهَا اضْطِرَابٌ، فَنَقَلَ الشَّارِحُ فِي آخِرِ بَابِ الْمُرَابَحَةِ عَلِيٌّ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّهُ أَفْتَى بِمِثْلِ مَا بَحَثَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا، ذَكَرَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَ فِي شَرْحِ مَنْظُومَتِهِ الْفِقْهِيَّةِ أَنَّ خِيَارَ التَّغْرِيرِ يُورَثُ كَخِيَارِ الْعَيْبِ وَأَنَّ ابْنَ الْمُصَنِّفِ أَيَّدَهُ، وَسَيَذْكُرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - مَا فِيهِ هُنَاكَ، نَعَمْ بَحَثَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ أَيْضًا فِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ أَنَّهُ يُورَثُ قِيَاسًا عَلَى خِيَارِ فَوَاتِ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ كَشِرَاءِ عَبْدٍ عَلَى أَنَّهُ خَبَّازٌ وَقَالَ: إنَّهُ بِهِ أَشْبَهُ؛
لِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ الْبَائِعِ فَكَانَ شَارِطًا لَهُ اقْتِضَاءً وَصْفًا مَرْغُوبًا فَبَانَ بِخِلَافِهِ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ تَفَقُّهُ الشَّيْخِ عَلِيٍّ الْمَقْدِسِيَّ وَالشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الْغَزِّيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَرَيَاهَا مَنْقُولَةً، وَمَالَ الشَّيْخُ عَلِيٌّ لِمَا قُلْتُهُ فَقَالَ: وَاَلَّذِي أَمِيلُ إلَيْهِ أَنَّهُ مِثْلُ خِيَارِ الْعَيْبِ يَعْنِي فَيُورَثُ. اهـ. وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الرَّمْلِيُّ، لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الْمُرَابَحَةِ أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ لَهُ خِيَانَةٌ فِي الْمُرَابَحَةِ لَهُ رَدُّهُ،
وَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ قَبْلَ رَدِّهِ أَوْ حَدَثَ بِهِ مَا يَمْنَعُ مِنْ الرَّدِّ لَزِمَهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ وَسَقَطَ خِيَارُهُ، وَعَلَّلُوهُ هُنَاكَ بِأَنَّهُ مُجَرَّدُ خِيَارٍ لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ كَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَالشَّرْطِ،
بِخِلَافِ خِيَارِ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ فِيهِ جُزْءٌ فَائِتٌ فَيَسْقُطُ مَا يُقَابِلُهُ. وَأَخَذَ مِنْهُ فِي الْبَحْرِ هُنَاكَ أَنَّ خِيَارَ ظُهُورِ الْخِيَانَةِ لَا يُورَثُ كَمَا سَنَذْكُرُهُ هُنَاكَ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّغْرِيرَ أَشْبَهُ بِظُهُورِ الْخِيَانَةِ فِي الْمُرَابَحَةِ فَكَانَ إلْحَاقُهُ بِهِ أَوْلَى مِنْ إلْحَاقِهِ بِالْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ؛ لِأَنَّ الْوَصْفَ الْمَرْغُوبَ بِمَنْزِلَةِ جُزْءٍ مِنْ الْمَبِيعِ فَيُقَابِلُهُ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ حَيْثُ كَانَ الْوَصْفُ مَشْرُوطًا،
فَإِذَا فَاتَ يَسْقُطُ مَا يُقَابِلُهُ كَخِيَارِ الْعَيْبِ، وَلَيْسَ فِي التَّغْرِيرِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بَلْ هُوَ مُجَرَّدُ خِيَارٍ لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ مِثْلُ خِيَارِ الْخِيَانَةِ فِي الْمُرَابَحَةِ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْأَرْجَحَ أَنَّهُ لَا يُورَثُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَوْصَافَ لَا تُورَثُ) هَذَا التَّعْلِيلُ إنَّمَا يُنَاسِبُ التَّعْبِيرَ بِأَنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ لَا يُورَثُ كَمَا وَقَعَ فِي الدُّرَرِ وَالْوِقَايَةِ وَالشَّارِحُ إنَّمَا عَبَّرَ بِأَنَّهُ لَا يَخْلُفُهُ الْوَارِثُ؛ لِأَنَّهُ أَضْبَطُ؛ لِأَنَّ مَا لَا يُورَثُ قَدْ يَخْلُفُهُ الْوَارِثُ فِيهِ كَخِيَارِ الْعَيْبِ، فَكَانَ الْأَوْلَى التَّعْلِيلَ بِأَنَّ الْأَوْصَافَ لَا تَنْتَقِلُ كَمَا مَرَّ عَنْ الْهِدَايَةِ أَيْ فَإِنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ مُجَرَّدُ مَشِيئَةٍ وَإِرَادَةٍ، وَذَلِكَ وَصْفٌ لِصَاحِبِ الْخِيَارِ فَلَا يُمْكِنُ انْتِقَالُهُ إلَى الْوَارِثِ لَا بِطَرِيقِ الْإِرْثِ وَلَا بِطَرِيقِ الْخِلَافَةِ،
وَمِثْلُهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَالتَّغْرِيرِ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي خِيَارِ النَّقْدِ؛ لِأَنَّ نَقْدَ الثَّمَنِ فِعْلٌ لَا وَصْفٌ، وَهَذَا يُرَجِّحُ أَنَّهُ كَخِيَارِ الْعَيْبِ تَأَمَّلْ.
[تَتِمَّةٌ] :
فِي شَرْحِ الْبِيرِيِّ عَنْ شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ الضِّيَاءِ: وَأَجْمَعُوا أَنَّ خِيَارَ الْقَبُولِ لَا يُورَثُ،
وَكَذَا خِيَارُ الْإِجَازَةِ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ. اهـ. وَالْمُرَادُ بِخِيَارِ الْقَبُولِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ، وَهُوَ أَنْ يَقْبَلَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ بَعْدَ إيجَابِ الْمُوجِبِ.
(قَوْلُهُ: وَفَوَاتُ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ) هَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الدُّرَرِ، نَعَمْ ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ. وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْعَيْبِ.
(قَوْلُهُ: فَيَخْلُفُهُ الْوَارِثُ فِيهَا إلَخْ) لِأَنَّ الْمُوَرِّثَ اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ سَلِيمًا مِنْ الْعَيْبِ فَكَذَا الْوَارِثُ،
وَكَذَا خِيَارُ التَّعْيِينِ يَثْبُتُ لِلْوَارِثِ ابْتِدَاءً لِاخْتِلَاطِ مِلْكِهِ بِمِلْكِ غَيْرِهِ
لَا أَنْ يُورَثَ الْخِيَارَ هِدَايَةٌ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ مَا فِي الدُّرَرِ مِنْ أَنَّ الْوَارِثَ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ فِيمَا تَعَيَّبَ فِي يَدِ الْبَائِعِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ لِلْمُوَرِّثِ. اهـ.
وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ: وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ هَذَا الْخِيَارَ لِلْوَارِثِ غَيْرُ مَا كَانَ لِلْمُوَرِّثِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ كَانَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ أَحَدَهُمَا أَوْ يَرُدَّهُمَا، وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ أَنْ يَرُدَّهُمَا، وَخِيَارُ الْمُشْتَرِي كَانَ مُوَقَّتًا وَلِلْوَرَثَةِ يَثْبُتُ غَيْرَ مُوَقَّتٍ. اهـ
(قَوْلُهُ: وَمُضِيِّ الْمُدَّةِ) أَيْ مُدَّةِ الْخِيَارِ قَبْلَ الْفَسْخِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ الْخِيَارُ إلَّا فِيهَا فَلَا بَقَاءَ لَهُ بَعْدَهَا بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ) أَيْ بِمُضِيِّهَا.
(قَوْلُهُ: لِمَرَضٍ أَوْ إغْمَاءٍ) مَشَى عَلَى مَا هُوَ التَّحْقِيقُ مِنْ أَنَّ الْإِغْمَاءَ وَالْجُنُونَ لَا يُسْقِطَانِ الْخِيَارَ إنَّمَا الْمُسْقِطُ لَهُ مُضِيُّ الْمُدَّةِ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارٍ، وَلِذَا لَوْ أَفَاقَ فِيهَا وَفَسَخَ جَازَ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ: وَالْإِعْتَاقِ) وَلَوْ بِشَرْطٍ وُجِدَ فِي الْمُدَّةِ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِبَعْضِهِ) أَيْ لِبَعْضِ الْعَبْدِ الْمَبِيعِ.
قَالَ: فِي النَّهْرِ: وَقَدْ أَغْفَلُوهُ هُنَا.
(قَوْلُهُ: وَتَوَابِعِهِ) كَالْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْمِلْكِ) أَيْ مِلْكِ الْمُبَاشِرِ لِلْفِعْلِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ.
(قَوْلُهُ: كَإِجَارَةٍ) تَمْثِيلٌ لِقَوْلِهِ لَا يَنْفُذُ إلَّا فِي الْمِلْكِ.
قَالَ: فِي الْبَحْرِ: وَأَشَارَ بِالْإِعْتَاقِ إلَى كُلِّ تَصَرُّفٍ لَا يُفْعَلُ إلَّا فِي الْمِلْكِ، كَمَا إذَا بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ وَسَلَّمَهُ، أَوْ رَهَنَ أَوْ أَجَّرَ وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَى الْأَصَحِّ، أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ اشْتَرَى بِهِ شَيْئًا أَوْ سَاوَمَهُ بِهِ، أَوْ حَجَمَ الْعَبْدَ أَوْ سَقَاهُ دَوَاءً أَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ أَوْ سَقَى زَرْعَ الْأَرْضِ أَوْ حَصَدَهُ أَوْ عَرَضَ الْمَبِيعَ لِلْبَيْعِ أَوْ أَسْكَنَ فِي الدَّارِ وَلَوْ بِلَا أَجْرٍ أَوْ رَمَّ مِنْهَا شَيْئًا أَوْ بَنَى بِنَاءً أَوْ طَيَّنَهُ أَوْ هَدَمَهُ أَوْ حَلَبَ الْبَقَرَةَ أَوْ شَقَّ أَوْدَاجَ الدَّابَّةِ أَوْ بَزَّغَهَا لَا لَوْ قَصَّ حَوَافِرَهَا أَوْ أَخَذَ مِنْ عَرْفِهَا أَوْ اسْتَخْدَمَ الْخَادِمَ مَرَّةً أَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ مَرَّةً أَوْ رَكِبَ الدَّابَّةَ مَرَّةً أَوْ أَمَرَ الْأَمَةَ بِإِرْضَاعِ وَلَدِهِ لِأَنَّهُ اسْتِخْدَامٌ وَالِاسْتِخْدَامُ ثَانِيًا إجَازَةٌ إلَّا إذَا كَانَ فِي نَوْعٍ آخَرَ.
اهـ. مُلَخَّصًا. وَبَقِيَ مَا لَوْ زَادَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَقَدَّمْنَا حُكْمَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ كَتَعَيُّبِهِ.
(قَوْلُهُ: وَنَظَرٍ إلَى فَرْجٍ إلَخْ) تَمْثِيلٌ لِقَوْلِهِ أَوْ لَا يَحِلُّ إلَّا فِي الْمِلْكِ. وَأُورِدَ أَنَّ مُقْتَضَى الضَّابِطِ تَعْمِيمُ النَّظَرِ إلَى كُلِّ مَا لَا يَحِلُّ.
قُلْتُ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الضَّابِطَ فِي تَصَرُّفٍ لَا يَحِلُّ إلَخْ لَا فِي فِعْلٍ، وَمُطْلَقُ النَّظَرِ وَإِنْ كَانَ فِعْلًا لَكِنَّهُ لَيْسَ بِتَصَرُّفٍ إلَّا إذَا كَانَ إلَى الْفَرْجِ الدَّاخِلِ فَإِنَّهُ تَصَرُّفٌ حُكْمًا بِمَنْزِلَةِ الْوَطْءِ بِدَلِيلِ ثُبُوتِ حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ بِهِ فَافْهَمْ.
قَالَ: فِي الْبَحْرِ: وَاعْلَمْ أَنَّ دَوَاعِيَ الْوَطْءِ كَالْوَطْءِ،
فَإِذَا اشْتَرَى غَيْرَ زَوْجَتِهِ بِالْخِيَارِ فَقَبَّلَهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ لَمَسَهَا بِهَا أَوْ نَظَرَ إلَى فَرْجِهَا بِهَا سَقَطَ خِيَارُهُ، وَحَدُّهَا انْتِشَارُ آلَتِهِ أَوْ زِيَادَتُهُ،
وَقِيلَ: بِالْقَلْبِ وَإِنْ لَمْ يَنْتَشِرْ،
فَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ لَمْ يَسْقُطْ فِي الْكُلِّ. اهـ. وَقَيَّدَ بِغَيْرِ زَوْجَتِهِ، إذْ لَوْ شَرَى زَوْجَتَهُ وَوَطِئَهَا لَمْ يَسْقُطْ خِيَارُهُ لِعَدَمِ دَلَالَتِهِ عَلَى الرِّضَا إلَّا إذَا نَقَصَهَا كَمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: بِشَهْوَةٍ) فَلَوْ بِغَيْرِهَا لَمْ يَسْقُطْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَحِلُّ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ فِي الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّ الطَّبِيبَ وَالْقَابِلَةَ يَحِلُّ لَهُمَا النَّظَرُ فَتْحٌ.
(قَوْلُهُ: وَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِ الشَّهْوَةِ) عِبَارَةُ الْفَتْحِ: وَلَوْ أَنْكَرَ الشَّهْوَةَ فِي هَذِهِ أَيْ فِي الدَّوَاعِي كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ سُقُوطَ خِيَارِهِ،
وَكَذَا إذَا فَعَلَتْ الْجَارِيَةُ ذَلِكَ سَقَطَ خِيَارُهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَقَالَ: مُحَمَّدٌ: لَا يَكُونُ فِعْلُهَا أَلْبَتَّةَ إجَازَةً لِلْبَيْعِ وَالْمُبَاضَعَةِ وَلَوْ مُكْرَهًا - اخْتِيَارٌ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ سُقُوطُ الْخِيَارِ فِي غَيْرِ الْمُبَاضَعَةِ إذَا أَقَرَّ بِشَهْوَتِهَا. اهـ.
وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ فِي الْمُبَاضَعَةِ مِنْهَا أَوْ مِنْهُ لَا يُصَدَّقُ فِي عَدَمِ الشَّهْوَةِ، وَلِذَا
قَالَ فِي الْبَحْرِ: لَوْ ادَّعَى عَدَمَ الشَّهْوَةِ فِي التَّقْبِيلِ فِي الْفَمِ لَمْ يُقْبَلْ أَيْ لِأَنَّ التَّقْبِيلَ عَلَى الْفَمِ لَا يَخْلُو مِنْ الشَّهْوَةِ عَادَةً فَالْمُبَاضَعَةُ بِالْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ: وَمُفَادُهُ) أَيْ مُفَادُ مَا ذُكِرَ مِنْ الضَّابِطِ
قَالَ: فِي النَّهْرِ بَعْدَ قَوْلِهِ كَانَ إجَازَةً لِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ وَإِنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِلِامْتِحَانِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ بِحَالٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ وَجَدَهَا ثَيِّبًا إلَخْ) أَيْ لَوْ اشْتَرَاهَا عَلَى أَنَّهَا بِكْرٌ فَوَطِئَهَا فَوَجَدَهَا ثَيِّبًا يَرُدُّهَا بِهَذَا الْعَيْبِ أَيْ الثُّيُوبَةِ لِفَوَاتِ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ وَهُوَ الْبَكَارَةُ،
أَمَّا لَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهَا فَلَا رَدَّ أَصْلًا كَمَا سَيَأْتِي فِي خِيَارِ الْعَيْبِ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ التَّفْصِيلَ بَيْنَ اللُّبْثِ وَعَدَمِهِ خِلَافُ مَا يُفِيدُهُ الضَّابِطُ، إذْ لَا شَكَّ أَنَّ الْوَطْءَ لَا يَحِلُّ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ سَوَاءٌ كَانَتْ ثَيِّبًا أَوْ بِكْرًا، فَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ اللُّبْثِ وَعَدَمِهِ، وَعِبَارَةُ النَّهْرِ لَا غُبَارَ عَلَيْهَا حَيْثُ قَالَ: وَقَدْ قَالُوا بِأَنَّهُ لَوْ وَجَدَهَا ثَيِّبًا إلَخْ،
فَإِنَّ قَوْلَهُ وَقَدْ قَالُوا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْمُفَادِ أَيْ مَا قَالُوهُ مِنْ التَّفْصِيلِ خِلَافُ هَذَا الْمُفَادِ، وَمَا اُسْتُدْرِكَ بِهِ ذَكَرَهُ فِي الْقُنْيَةِ ثُمَّ رَمَزَ بَعْدَهُ وَقَالَ: وَالْوَطْءُ يَمْنَعُ الرَّدَّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ. اهـ. وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ مُفَادَ الضَّابِطِ هُوَ الْمَذْهَبُ فَلَا وَجْهَ لِلِاسْتِدْرَاكِ عَلَيْهِ، عَلَى أَنَّ هَذَا الضَّابِطَ إنَّمَا هُوَ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ مَسَائِلِ خِيَارِ الْعَيْبِ.
(قَوْلُهُ: وَسَيَجِيءُ فِي بَابِهِ) أَيْ فِي بَابِ خِيَارِ الْعَيْبِ. وَاَلَّذِي سَيَجِيءُ حِكَايَةُ أَقْوَالٍ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَقَدْ عَلِمْتُ مَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ مَشَى الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فَعَلَ الْبَائِعُ ذَلِكَ) أَيْ التَّصَرُّفَ الَّذِي لَا يَنْفُذُ أَوْ لَا يَحِلُّ إلَّا فِي الْمِلْكِ وَكَانَ الْخِيَارُ لَهُ ط.
(قَوْلُهُ: وَطَلَبِ الشُّفْعَةِ بِهَا) صُورَتُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ دَارًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ ثُمَّ تُبَاعُ دَارٌ بِجِوَارِهَا فَيَطْلُبَ الشُّفْعَةَ بِسَبَبِ الدَّارِ الَّتِي اشْتَرَاهَا سَقَطَ خِيَارُهُ فِيهَا وَتَمَّ الْبَيْعُ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ خِيَارِ رُؤْيَةٍ وَعَيْبٍ) فَإِنَّهُ إذَا اشْتَرَى دَارًا وَلَمْ يَرَهَا فَبِيعَتْ دَارٌ بِجَنْبِهَا فَأَخَذَهَا بِالشُّفْعَةِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ الدَّارَ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ دُرَرٌ، وَكَذَا بِخِيَارِ الْعَيْبِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْمُشْتَرِي) مُتَعَلِّقٌ بِطَلَبِ أَوْ بِهِ وَبِالْإِعْتَاقِ.
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلْبَائِعِ يَبْقَى خِيَارُهُ بَعْدَ طَلَبِ الشُّفْعَةِ لِأَنَّ مِلْكَهُ بَاقٍ بِخِيَارِهِ،
بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ مَعَ خِيَارِهِ فَطَلَبُهُ الشُّفْعَةَ دَلِيلُ التَّمَلُّكِ؛ لِأَنَّهُمْ عَلَّلُوا الْمَسْأَلَةَ بِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْمِلْكِ فَكَانَ دَلِيلَ الْإِجَازَةِ فَتَضَمَّنَ سُقُوطَ الْخِيَارِ اهـ. فَافْهَمْ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.