فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَإِنْ) كَانَ (يَطِيرُ وَيَرْجِعُ) كَالْحَمَامِ (صَحَّ)

٣٬٢٢٢

وَقِيلَ لَا وَرَجَّحَهُ فِي النَّهْرِ (وَ) بَيْعُ (الْحَمْلِ) أَيْ الْجَنِينِ، وَجَزَمَ فِي الْبَحْرِ بِبُطْلَانِهِ كَالنِّتَاجِ (وَأَمَةٍ إلَّا حَمْلَهَا) لِفَسَادِهِ بِالشَّرْطِ،

٣٬٢٢٣

بِخِلَافِ هِبَةٍ وَوَصِيَّةٍ (وَلَبَنٍ فِي ضَرْعٍ) وَجَزَمَ الْبُرْجَنْدِيُّ بِبُطْلَانِهِ (وَلُؤْلُؤٍ فِي صَدَفٍ) لِلْغَرَرِ (وَصُوفٍ عَلَى ظَهْرِ غَنَمٍ) وَجَوَّزَهُ الثَّانِيَ وَمَالِكٌ.

٣٬٢٢٤

وَفِي السِّرَاجِ: لَوْ سَلَّمَ الصُّوفَ وَاللَّبَنَ بَعْدَ الْعَقْدِ لَمْ يَنْقَلِبْ صَحِيحًا،

٣٬٢٢٥

وَكَذَا كُلُّ مَا اتِّصَالُهُ خِلْقِيٌّ كَجِلْدِ حَيَوَانٍ وَنَوَى تَمْرٍ وَبُنٍّ وَبِطِّيخٍ، لِمَا مَرَّ أَنَّهُ مَعْدُومٌ عُرْفًا، وَإِنَّمَا صَحَّحُوا بَيْعَ الْكُرَّاثِ وَشَجَرِ الصَّفْصَافِ وَأَوْرَاقِ التُّوتِ بِأَغْصَانِهَا لِلتَّعَامُلِ.

٣٬٢٢٦

وَفِي الْقُنْيَةِ: بَاعَ أَوْرَاقَ تُوتٍ لَمْ تُقْطَعْ قَبْلَهُ بِسَنَةٍ جَازَ وَبِسَنَتَيْنِ لَا؛ لِأَنَّهُ يُشْتَبَهُ مَوْضِعُ قَطْعِهِ عُرْفًا (وَجِذْعٍ) مُعَيَّنٍ (فِي سَقْفٍ)

٣٬٢٢٧

أَمَّا غَيْرُ الْمُعَيَّنِ فَلَا

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ صَحَّ) ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْخَانِيَّةِ،

٢٧٬٥٨٧

وَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ الْمُنْتَقَى بَحْرٌ.

٢٧٬٥٨٨

قَالَ فِي الْفَتْحِ؛ لِأَنَّ الْمَعْلُومَ عَادَةً كَالْوَاقِعِ، وَتَجْوِيزُ كَوْنِهَا لَا تَعُودُ أَوْ عُرُوضُ عَدَمِ عَوْدِهَا لَا يَمْنَعُ جَوَازَ الْبَيْعِ كَتَجْوِيزِ هَلَاكِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ، ثُمَّ إذَا عَرَضَ الْهَلَاكُ انْفَسَخَ، كَذَا هُنَا إذَا فُرِضَ وُقُوعُ عَدَمِ الْمُعْتَادِ مِنْ عَوْدِهَا قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ اهـ

(قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا) فِي الْبَحْرِ والشرنبلالية أَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ

(قَوْلُهُ وَرَجَّحَهُ فِي النَّهْرِ) حَيْثُ ذَكَرَ مَا مَرَّ عَنْ الْفَتْحِ ثُمَّ قَالَ: وَأَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْبَيْعِ: الْقُدْرَةَ عَلَى التَّسْلِيمِ عَقِبَهُ وَلِذَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُ الْآبِقِ اهـ. قَالَ ح: أَقُولُ: فَرْقُ مَا بَيْنَ الْحَمَامِ وَالْآبِقِ،

٢٧٬٥٨٩

فَإِنَّ الْعَادَةَ لَمْ تَقْضِ بِعَوْدِهِ غَالِبًا،

٢٧٬٥٩٠

بِخِلَافِ الْحَمَامِ، وَمَا ادَّعَاهُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ عَقِبَهُ، إنْ أَرَادَ بِهِ الْقُدْرَةَ حَقِيقَةً فَهُوَ مَمْنُوعٌ، وَإِلَّا لَاشْتُرِطَ حُضُورَ الْمَبِيعِ مَجْلِسَ الْعَقْدِ وَأَحَدٌ لَا يَقُولُ بِهِ،

٢٧٬٥٩١

وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْقُدْرَةَ حُكْمًا كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدَ هَذَا، فَمَا نَحْنُ فِيهِ كَذَلِكَ لِحُكْمِ الْعَادَةِ بِعَوْدِهِ اهـ.

٢٧٬٥٩٢

قُلْت: وَهُوَ وَجِيهٌ فَهُوَ نَظِيرُ الْعَبْدِ الْمُرْسَلِ فِي حَاجَةِ الْمَوْلَى فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ وَقْتَ الْعَقْدِ حُكْمًا إذْ الظَّاهِرُ عَوْدُهُ،

٢٧٬٥٩٣

وَلَوْ أَبَقَ بَعْدَ الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فِي فَسْخِ الْعَقْدِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَهُنَا كَذَلِكَ، لَكِنْ لِيُنْظَرْ مَتَى يُحْكَمُ بِفَسْخِ الْعَقْدِ لِعَدَمِ عَوْدِ ذَلِكَ الطَّائِرِ فَإِنَّهُ مَا دَامَ مُحْتَمَلُ الْحَيَاةِ يُحْتَمَلُ عَوْدُهُ.

٢٧٬٥٩٤

[تَنْبِيهٌ] فِي الذَّخِيرَةِ: بَاعَ بُرْجَ حَمَامٍ،

٢٧٬٥٩٥

فَإِنْ لَيْلًا جَازَ، وَلَوْ نَهَارًا فَلَا؛ لِأَنَّ بَعْضَهُ يَكُونُ خَارِجَ الْبَيْتِ فَلَا يُمْكِنُ أَخْذُهُ إلَّا بِالِاحْتِيَالِ اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ تَأَمَّلْ.،

وَفِيهِ أَلْغَزَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ:

يَا إمَامًا فِي فِقْهِ نُعْمَانَ أَضْحَى ... حَائِزَ السَّبْقِ مُفْرَدًا لَا يُجَارَى أَيُّ بَيْتٍ يَجُوزُ بَيْعُكَ إيَّا ... هـ بِلَيْلٍ وَلَا يَجُوزُ نَهَارَا.

(قَوْلُهُ وَبَيْعُ الْحَمْلِ) بِسُكُونِ الْمِيمِ

(قَوْلُهُ وَجَزَمَ فِي الْبَحْرِ بِبُطْلَانِهِ) «لِنَهْيِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْمَضَامِينِ وَالْمَلَاقِيحِ وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ» ،

تعليق

وَلِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ بَيْعَ الثَّلَاثَةِ بَاطِلٌ، وَاعْتَرَضَ فِي الْيَعْقُوبِيَّةِ التَّعْلِيلَ بِالْغَرَرِ، وَهُوَ الشَّكُّ فِي وُجُودِهِ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي عَلَيْهِ أَنْ لَا يَجُوزَ بَيْعُ الشَّيْءِ الْمَلْفُوفِ الْمَوْصُوفِ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُوجَدَ شَيْءٌ أَوْ وَصْفُهُ الْمَذْكُورُ مَعَ تَصْرِيحِهِمْ بِجَوَازِهِ. اهـ.

٢٧٬٥٩٦

قُلْت: فِيهِ أَنَّهُ لَا غَرَرَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَسْهُلُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ الْحَمْلِ فَتَدَبَّرْ.

٢٧٬٥٩٧

وَفِي الْبَحْرِ عَنْ السِّرَاجِ: فَلَوْ بَاعَ الْحَمْلَ وَوَلَدَتْ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَسَلَّمَ لَا يَجُوزُ

(قَوْلُهُ لِفَسَادِهِ بِالشَّرْطِ) ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَصِحُّ إفْرَادُهُ بِالْعَقْدِ لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْهُ، وَالْحَمْلُ لَا يَجُوزُ إفْرَادُهُ بِالْبَيْعِ فَكَذَا اسْتِثْنَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَطْرَافِ فَصَارَ شَرْطًا فَاسِدًا، وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ لِلْبَائِعِ فَيَفْسُدُ الْبَيْعُ.

مَطْلَبٌ اسْتِثْنَاءُ الْحَمْلِ فِي الْعُقُودِ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ ثُمَّ اسْتِثْنَاءُ الْحَمْلِ فِي الْعُقُودِ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ: فِي وَجْهٍ: يَفْسُدُ الْعَقْدُ وَالِاسْتِثْنَاءُ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ؛ لِأَنَّهَا تُبْطِلُهَا الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ،

٢٧٬٥٩٨

وَفِي وَجْهٍ: الْعَقْدُ جَائِزٌ وَالِاسْتِثْنَاءُ بَاطِلٌ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ،

٢٧٬٥٩٩

وَفِي وَجْهٍ: يَجُوزَانِ وَهُوَ الْوَصِيَّةُ، كَمَا لَوْ أَوْصَى بِجَارِيَةٍ إلَّا حَمْلَهَا،

٢٧٬٦٠٠

وَكَذَا لَوْ أَوْصَى بِحَمْلِهَا لِآخَرَ صَحَّ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ أُخْتُ الْمِيرَاثِ، وَالْمِيرَاثُ يَجْرِي فِي الْحَمْلِ فَكَذَا الْوَصِيَّةُ،

٢٧٬٦٠١

بِخِلَافِ الْخِدْمَةِ زَيْلَعِيٌّ مُلَخَّصًا أَيْ لَوْ أَوْصَى لَهُ بِأَمَةٍ إلَّا خِدْمَتَهَا لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ؛ لِأَنَّ الْمِيرَاثَ لَا يَجْرِي فِيهَا وَالْغَلَّةُ كَالْخِدْمَةِ بَحْرٌ

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ هِبَةٍ وَوَصِيَّةٍ) أَيْ حَيْثُ يَصِحُّ الْعَقْدُ فِيهِمَا، لَكِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بَاطِلٌ فِي الْهِبَةِ جَائِزٌ فِي الْوَصِيَّةِ كَمَا عَلِمْت فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ وَجَزَمَ الْبُرْجَنْدِيُّ بِبُطْلَانِهِ) قَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ: ذَكَرُوا فِي فَسَادِهِ عِلَّتَيْنِ: إحْدَاهُمَا أَنَّهُ لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَبَنٌ أَوْ دَمٌ أَوْ رِيحٌ، وَهَذِهِ تَقْتَضِي بُطْلَانَ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ مَشْكُوكُ الْوُجُودِ فَلَا يَكُونُ مَالًا، وَالْأُخْرَى أَنَّ اللَّبَنَ يُوجَدُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَيَخْتَلِطُ مِلْكُ الْمُشْتَرِي بِمِلْكِ الْبَائِعِ. اهـ أَيْ وَهَذِهِ تَقْتَضِي الْفَسَادَ ط.

٢٧٬٦٠٢

قُلْت: مُقْتَضَى الْفَسَادِ لَا يُنَافِي مُقْتَضَى الْبُطْلَانِ بَلْ بِالْعَكْسِ؛ لِأَنَّ مَا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْمَشْرُوعِيَّةِ أَصْلًا فَلِذَا جَزَمَ بِبُطْلَانِهِ فَتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ لِلْغَرَرِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ وُجُودُهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَاطِلًا لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، فَهُوَ مِثْلُ اللَّبَنِ رَمْلِيٌّ.

٢٧٬٦٠٣

قُلْت: وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي التَّجْنِيسِ: رَجُلٌ اشْتَرَى لُؤْلُؤَةً فِي صَدَفٍ قَالَ أَبُو يُوسُفَ الْبَيْعُ جَائِزٌ، وَلَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ الْبَيْعُ بَاطِلٌ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. اهـ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ

٢٧٬٦٠٤

بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ تُرَابَ الذَّهَبِ وَالْحُبُوبَ فِي غِلَافِهَا حَيْثُ يَجُوزُ لِكَوْنِهَا مَعْلُومَةً وَيُمْكِنُ تَجْرِبَتُهَا بِالْبَعْضِ أَيْضًا. اهـ

٢٧٬٦٠٥

قَالَ فِي النَّهْرِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ ذَلِكَ الْجَوْزُ الْهِنْدِيُّ

(قَوْلُهُ وَصُوفٌ عَلَى ظَهْرِ غَنَمٍ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ؛ وَلِأَنَّهُ قَبْلَ الْجَزِّ لَيْسَ بِمَالٍ مُتَقَوِّمٍ فِي نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ وَصْفِ الْحَيَوَانِ لِقِيَامِهِ بِهِ كَسَائِرِ أَطْرَافِهِ وَ؛ لِأَنَّهُ يَزِيدُ مِنْ أَسْفَلَ فَيَخْتَلِطُ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ كَمَا قُلْنَا فِي اللَّبَنِ زَيْلَعِيٌّ

(قَوْلُهُ وَجَوَّزَهُ الثَّانِي) هُوَ رِوَايَةٌ عَنْهُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ

(قَوْلُهُ لَمْ يَنْقَلِبْ صَحِيحًا) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ وَقَعَ بَاطِلًا وَإِلَّا لَصَحَّ بِزَوَالِ الْمُفْسِدِ كَمَا سَيَتَّضِحُ فِي بَيْعِ الْآبِقِ وَهُوَ أَيْضًا مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ مُتَقَوِّمٍ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفُ ذَكَرَهُ فِي الْبَاطِلِ

(قَوْلُهُ وَكَذَا كُلُّ مَا اتِّصَالُهُ خِلْقِيٌّ)

٢٧٬٦٠٦

بِخِلَافِ اتِّصَالِ الْجِذْعِ وَالثَّوْبِ فَإِنَّهُ بِصُنْعِ الْعِبَادِ ابْنُ مَلَكٍ

(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ مَعْدُومٌ عُرْفًا) أَيْ مَرَّ فِي فَصْلِ مَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا عِنْدَ قَوْلِهِ كَبَيْعِ بُرٍّ فِي سُنْبُلِهِ، وَبَيَّنَّاهُ هُنَاكَ بِأَنَّهُ يُقَالُ هَذَا تَمْرٌ وَقُطْنٌ، وَلَا يُقَالُ هَذَا نَوًى فِي تَمْرِهِ وَلَا حَبٌّ فِي قُطْنِهِ، وَيُقَالُ هَذِهِ حِنْطَةٌ فِي سُنْبُلِهَا وَهَذَا لَوْزٌ وَفُسْتُقٌ فِي قِشْرَهُ، وَلَا يُقَالُ هَذِهِ قُشُورٌ فِيهِمَا لَوْزٌ

(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا صَحَّحُوا إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ أَبُو يُوسُفَ مِنْ جَوَازِ بَيْعِ الصُّوفِ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ كَمَا فِي الْكُرَّاثِ وَقَوَائِمِ الْخِلَافِ - بِالْكَسْرِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ - نَوْعٌ مِنْ الصَّفْصَافِ أَيْ مَعَ أَنَّهَا تَزِيدُ، وَالْجَوَابُ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ أَنَّهُ أُجِيزَ فِي الْكُرَّاثِ وَالْقَوَائِمِ لِلتَّعَامُلِ، إذْ لَا نَصَّ فِيهِ فَلَا يُلْحَقُ بِهِ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ اهـ. وَأَيْضًا فَالْقَوَائِمُ تَزِيدُ مِنْ أَعْلَاهَا أَيْ فَلَا يَحْصُلُ اخْتِلَاطُ الْمَبِيعِ بِغَيْرِهِ،

٢٧٬٦٠٧

بِخِلَافِ الصُّوفِ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِالْخِضَابِ كَمَا أَفَادَهُ الزَّيْلَعِيُّ.

٢٧٬٦٠٨

وَفِي الْبَحْرِ مِنْ فَصْلِ فِيمَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ: اشْتَرَى رَطْبَةً مِنْ الْبُقُولِ أَوْ قِثَّاءَ أَوْ شَيْئًا يَنْمُو سَاعَةً فَسَاعَةً لَا يَجُوزُ كَبَيْعِ الصُّوفِ، وَبَيْعُ قَوَائِمِ الْخِلَافِ يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ يَنْمُو؛ لِأَنَّ نُمُوَّهَا مِنْ الْأَعْلَى،

٢٧٬٦٠٩

بِخِلَافِ الرَّطْبَاتِ إلَّا الْكُرَّاثِ لِلتَّعَامُلِ وَمَا لَا تَعَامُلَ فِيهِ لَا يَجُوزُ اهـ.

٢٧٬٦١٠

قُلْت: وَقَوْلُهُ لِلتَّعَامُلِ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ إلَّا الْكُرَّاثَ فَقَطْ، وَإِلَّا فَكَوْنُ قَوَائِمِ الْخِلَافِ تَنْمُو مِنْ الْأَعْلَى،

٢٧٬٦١١

بِخِلَافِ الرَّطْبَاتِ يُفِيدُ الْجَوَازَ بِلَا حَاجَةٍ إلَى التَّعْلِيلِ بِالتَّعَامُلِ. وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ هُنَا عَنْ الْفَضْلِيِّ تَصْحِيحَ عَدَمِ الْجَوَازِ فِي قَوَائِمِ الْخِلَافِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ يَنْمُو مِنْ أَعْلَاهُ فَمَوْضِعُ الْقَطْعِ مَجْهُولٌ، كَمَنْ اشْتَرَى شَجَرَةً لِلْقَطْعِ لَا يَجُوزُ لِجَهَالَةِ مَوْضِعِ الْقَطْعِ لَكِنْ فِي الْفَتْحِ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ مَنَعَ إذْ لَا بُدَّ لِلْقَطْعِ مِنْ حَفْرِ الْأَرْضِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَ لِلتَّعَامُلِ.

٢٧٬٦١٢

وَفِي الصُّغْرَى الْقِيَاسُ فِي بَيْعِ الْقَوَائِمِ الْمَنْعُ، لَكِنْ جَازَ لِلتَّعَامُلِ، وَبَيْعُ الْكُرَّاثِ يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ يَنْمُو مِنْ أَسْفَلِهِ لِلتَّعَامُلِ أَيْضًا، وَبِهِ يَحْصُلُ الْجَوَابُ عَمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ الْفَضْلِيُّ عَلَى الْمَنْعِ فِي الْقَوَائِمِ لِمَنْ تَأَمَّلَ نَهْرٌ

(قَوْلُهُ وَشَجَرُ الصَّفْصَافِ) أَيْ قَوَائِمُ شَجَرِهِ أَيْ أَغْصَانِهِ

(قَوْلُهُ وَفِي الْقُنْيَةِ بَاعَ أَوْرَاقَ تُوتٍ) أَيْ مَعَ أَغْصَانِهَا.

٢٧٬٦١٣

قَالَ فِي الْقُنْيَةِ: اشْتَرَى أَوْرَاقَ التُّوتِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ مَوْضِعَ الْقَطْعِ لَكِنَّهُ مَعْلُومٌ عُرْفًا صَحَّ،

٢٧٬٦١٤

وَلَوْ تَرَكَ الْأَغْصَانَ لَهُ أَنْ يَقْطَعَهَا فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ،

٢٧٬٦١٥

وَلَوْ بَاعَ أَوْرَاقَ تُوتٍ لَمْ يُقْطَعْ قَبْلُ بِسَنَةٍ يَجُوزُ، وَبِسَنَتَيْنِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ بِسَنَةٍ يُعْلَمُ مَوْضِعُ قَطْعِهَا عُرْفًا. اهـ

(قَوْلُهُ وَجِذْعٌ) هُوَ الْقِطْعَةُ مِنْ النَّخْلِ أَوْ غَيْرِهِ تُوضَعُ عَلَيْهَا الْأَخْشَابُ نَهْرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ إلَّا بِضَرَرٍ،

٢٧٬٦١٦

وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا لَا يَجُوزُ أَيْضًا لِمَا ذَكَرْنَا وَلِلْجَهَالَةِ أَيْضًا هِدَايَةٌ، فَقَوْلُهُ مُعَيَّنٌ لَيْسَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْفَسَادِ بَلْ لِمَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ

(قَوْلُهُ أَمَّا غَيْرُ الْمُعَيَّنِ إلَخْ) الْأَوْلَى ذِكْرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ

٢٧٬٦١٧

فَلَوْ قَطَعَ وَسَلَّمَ ط.

(قَوْلُهُ فَلَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا) قَالَ فِي النَّهْرِ: وَذَكَرَ الزَّاهِدِيُّ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّهُ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ لَا يَنْقَلِبُ بِالتَّسْلِيمِ صَحِيحًا، وَجَزَمَ بِهِ فِي إيضَاحِ الْإِصْلَاحِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ مُعَلَّلٌ بِلُزُومِ الضَّرَرِ وَالْجَهَالَةِ فَإِذَا تَحَمَّلَ الْبَائِعُ الضَّرَرَ وَسَلَّمَهُ زَالَ الْمُفْسِدُ وَارْتَفَعَتْ الْجَهَالَةُ أَيْضًا،

٢٧٬٦١٨

وَمِنْ ثَمَّ جَزَمَ فِي الْفَتْحِ؛ لِأَنَّهُ يَعُودُ صَحِيحًا اهـ.

٢٧٬٦١٩

قُلْت: وَاَلَّذِي نَقَلَهُ الْعَلَّامَةُ نُوحٌ عَنْ الزَّاهِدِيِّ عَنْ شَرْحِ مُخْتَصَرِ الطَّحَاوِيِّ عَكْسُ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ فِي النَّهْرِ فَلْيُرَاجَعْ، نَعَمْ عِبَارَةُ ابْنِ كَمَالٍ فِي إيضَاحِ الْإِصْلَاحِ أَنَّ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ لَا يَعُودُ صَحِيحًا، وَعَزَاهُ إلَى الزَّاهِدِيِّ فِي شَرْحِ الْقُدُورِيُّ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.